"بلومبرغ": إنه أسوأ وقت لتكون حليفاً للولايات المتحدة الأميركية

الرابحون الرئيسيون في الحرب على إيران هم خصوم الولايات المتحدة الأميركية، بينما الخاسرون هم حلفاؤها التقليديون في أوروبا وآسيا والخليج. أما "إسرائيل"، فهي حالة خاصة.

0:00
  • بلومبرغ: إنه أسوأ وقت لتكون حليفاً لأميركا
     اشتعال النيران في منطقة الفجيرة لصناعة النفط في الإمارات - "رويترز"

وكالة "بلومبرغ" تؤكد أن الحرب على إيران كارثة إنسانية واقتصادية وجيوسياسية، متسائلة: من المستفيد؟ ومن الخاسر فيها؟

الإجابة في المقال الآتي.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

الحرب على إيران، التي يُرجّح أن تندلع مجدداً بعد فشل المحادثات في إسلام آباد بين واشنطن وطهران، كارثة إنسانية واقتصادية وجيوسياسية. ولفهم حجم هذه الكارثة الاستراتيجية، يُمكن النظر إلى حلفاء الولايات المتحدة وخصومها حول العالم وطرح السؤال: من المستفيد؟ ومن الخاسر؟

إنّ الميزان مُقلق، فالرابحون الرئيسيون هم خصوم الولايات المتحدة، بينما الخاسرون هم حلفاؤها التقليديون في أوروبا وآسيا والخليج. أما "إسرائيل"، فهي حالة خاصة.

من جانب الخصوم، يتعرض النظام الإيراني لضربة قوية، بالطبع، لكنه نجا من هجوم القوة العظمى، وما زال متمسكاً بموقعه، وهو الآن يطالب فجأةً بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً قبل 28 فبراير، والذي تعتزم الولايات المتحدة الآن فرض حصار انتقائي عليه.

من المفارقات العجيبة أن إيران حصلت خلال الحرب على تخفيف للعقوبات من إدارة ترامب لم تكن لتحصل عليه قبلها. قد تتفاوض طهران في نهاية المطاف على نوع من الاتفاق الذي يتبادل الإشراف على تخصيب اليورانيوم مقابل خفض دائم للعقوبات، لكنها كانت تفعل ذلك بالفعل عند اندلاع الحرب، بل إنها وافقت على مثل هذا الترتيب في عام 2015، قبل أن يتراجع عنه دونالد ترامب في ولايته الأولى. في المحصلة، خسرت إيران الكثير، وربما ربحت أكثر.

أما روسيا، التي زودت إيران بمعلومات استخباراتية في حربها، فهي الأكثر استفادة. قبل 28 فبراير، كانت روسيا تعاني ضائقة اقتصادية كان من الممكن أن تدفعها نحو نوع من الانهيار في حربها المستمرة على أوكرانيا، لكن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الناجم عن حرب ترامب، أعاد موسكو إلى سابق عهدها.

وكما هو الحال مع إيران، جاءت هذه المكاسب مصحوبة بتخفيف غير متوقع للعقوبات من الولايات المتحدة. والأفضل من ذلك، أن الكرملين يرى أن ترامب أكثر غضباً من أي وقت مضى تجاه حلف "الناتو"، ويمكنه أن يأمل بشكل معقول أن التحالف الغربي، الذي كان يهدف في المقام الأول إلى ردع موسكو، يتفكك.

لا شك في أن كوريا الشمالية، التي التزمت ضبط النفس بشكل ملحوظ في انتقاداتها للولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، تشعر بالشماتة، فهي تربطها شراكات مع روسيا والصين، وتمتلك ترسانة نووية متنامية موجهة نحو كوريا الجنوبية واليابان، وربما الولايات المتحدة.

ومنذ 28 فبراير/شباط، باتت تراقب من كثب القوات الأميركية في كوريا الجنوبية واليابان وهي تنقل الذخائر والمعدات إلى "الشرق الأوسط"، وهذا يناقض تمامًا التوجه الذي حددته استراتيجية الدفاع الوطني لإدارة ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي.

أما الصين، فلديها أسباب أكثر للشعور بالرضا، فقد تحدثت الاستراتيجية نفسها عن حشد القوات الأميركية وقوات الحلفاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ للدفاع عن "سلسلة الجزر الأولى" في حال نشوب حرب محتملة على تايوان أو بحر الصين الجنوبي. في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة تستنزف نفسها وترساناتها في "الشرق الأوسط".

وقد واجهت الصين ترامب بالفعل العام الماضي عندما حاول إخضاعها بالتعريفات الجمركية، وفشل، وذلك من خلال الرد على ضغوطه الاقتصادية خطوة بخطوة. بينما تُفكّر بكين في استعادة تايوان، فإنّ أحد الدروس التي يُمكن استخلاصها من الحرب على إيران هو أنّ الولايات المتحدة قادرة على إحداث صدمة ورعب لبضعة أيام أو أسابيع، ثمّ يتلاشى تأثيرها. وقد أجّل ترامب قمةً مع نظيره شي جين بينغ إلى شهر مايو. 

من بين الخاسرين حلفاء الولايات المتحدة. حتى وقت قريب، كانت الأنظمة الملكية في الخليج تعتقد أنها تستثمر في أمنها باستضافة قواعد أميركية والتعامل بسخاء مع الشركات الخاصة لعائلة ترامب، لكن بحربه المختارة، زجّ ترامب بها تحت وطأة القصف الجوي. ويبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانها استعادة بريقها كمراكز دولية للطيران والأعمال والترفيه، أو ما إذا كانت ستتحالف مع الصين لتحقيق هذا الهدف.

أما حلفاء "الناتو" الأوروبيون، فهم يعيشون حالة من الاضطراب. لطالما احتقرهم ترامب، بل إنه لوّح بالانسحاب من الحلف خلال ولايته الأولى، وهو تهديد أعاد طرحه الأسبوع الماضي خلال زيارة مارك روته، الأمين العام الذي لا يكف عن التذلل. وقد "يعاقب" الحلف بطرق أخرى، كسحب بعض القوات الأميركية مثلاً. كما هدد مجدداً غرينلاند، التابعة للدنمارك، حليفة "الناتو".

لا يملك ترامب أي حجة في انتقاده لحلف "الناتو" بشأن الحرب مع إيران. لم يُخطر الحلفاء قطّ باقتراب الهجوم، ثمّ تذبذب بين التباهي بأنّ الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدتهم والتذمّر لعدم تلقّيها أيّ مساعدة. وللعلم، فإنّ حلف "الناتو" تحالف دفاعي بحت، ليس الهدف منه مساعدة أعضائه على خوض حروب من اختيارهم، بل ردع المعتدين وصدّهم من خلال اشتراط أنّ أيّ هجوم على حليف واحد هو هجوم على جميع الحلفاء. ولم يُفعّل بند الدفاع المشترك فيه إلا مرة واحدة، بعد الهجوم على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.

تختلف ردود الفعل الأوروبية تبعًا لمدى شعور الدولة بالضعف أمام روسيا، فقد منعت إسبانيا، البعيدة عن موسكو، القوات الأميركية من استخدام قواعدها لشنّ الحرب على إيران، ولكن حتى الناس في فرنسا وألمانيا ودول أخرى يشعرون بشكل متزايد بأنّ الولايات المتحدة ليست حليفًا يُعتمد عليه، بل ربما منافسًا أو خصمًا أو عدوًا.

ويُبدي ترامب ازدراءً مماثلاً لحلفاء الولايات المتحدة في آسيا. أثناء استضافته لرئيس الوزراء الياباني، سُئل ترامب مجدداً عن سبب عدم إبلاغه شركاء الولايات المتحدة (باستثناء "إسرائيل") بالحرب، فأجاب الرئيس: "لم نخبر أحداً لأننا أردنا عنصر المفاجأة؛ من يعرف عنصر المفاجأة أفضل من اليابان؟ لماذا لم تخبروني عن بيرل هاربر؟". بدا على ضيفه الياباني، الذي يُعرف عادةً بهدوئه الدبلوماسي، التوتر والحرج.

حليف الولايات المتحدة الوحيد الذي تعزز دوره هو "إسرائيل"، وهذا ليس بالضرورة أمرًا جيدًا، فقد كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" عن الدور المحوري الذي أداه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في خوض الحرب. وبشكل فريد بين الحلفاء، أتيحت له فرصة تقديم عرض في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وأثار إعجاب الرئيس بشكل واضح (على الرغم من أن مستشاري ترامب اعتبروا بعض تحليلات نتنياهو "سخيفة" أو "هراءً").

خلاصة القول إنه ليس من الواضح ما إذا كان ترامب يقود "إسرائيل" أم يتبعها في حربه ضد إيران، وهذا أسوأ اتهام يمكن توجيهه إلى قائد أعلى للقوات المسلحة الأميركية. الاستخدام الأمثل للتحالفات هو كرادع لمنع الحروب ومضاعفة القوة عند اندلاعها. أما النهج الخاطئ (المعروف بـ"المخاطرة الأخلاقية") فهو تشجيع الشركاء الأصغر على خوض مخاطر مفرطة، ما يجر الولايات المتحدة إلى حروب لا تصب في مصلحتها.

يعتبر العديد من المؤرخين الحرب على إيران عام 2026 بمنزلة "لحظة السويس" الأميركية، تشبيهاً بالأزمة الدولية التي وقعت عام 1956، والتي مثلت - نفسيًا وعالميًا - بداية نهاية الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية.

والآن، باتت القوة الأميركية محدودة ومتضائلة. ومن العوامل التي ستسرع من تراجع الولايات المتحدة كقوة عظمى أن الحلفاء السابقين سيبحثون عن ملاذ آمن في أماكن أخرى، بينما سيعيد الخصوم حساب الوقت المناسب لمواجهة واشنطن بشكل مباشر.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.