"الاندبندنت": 4 أشهر من الحرب على إيران تُراكِم خسائر عالمية تضرب نفوذ واشنطن
صحيفة "الاندبندنت" البريطانية تنشر تقريراً حول آثار الحرب الأميركية ضد إيران، وتبيّن فشل وعود ترامب، وتأثير إغلاق مضيق هرمز بكارثة تضخم ونقص وقود وفقر عالمي.
-
لوحة على واجهة مبنى تصور مضيق هرمز مع عبارة باللغة الفارسية تقول "إلى الأبد في يد إيران" في ساحة فاناك في طهران (أ ب)
نشرت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية تقريراً للصحافي أليكس كروفت سلّطت فيه الضوء على التداعيات الكارثية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أربعة أشهر، والتي دمرت وعود دونالد ترامب بتحقيق نصر سريع وهزّت صورة الجيش الأميركي.
وكشف التقرير المدعم بالرسوم البيانية عن موجات تضخمية عالمية قاسية ضربت إمدادات الطاقة في إثر إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في قفزة بأسعار الوقود وأزمة خانقة في قطاع الطيران، فضلاً عن توقعات بارتفاع مخيف في أسعار الأسمدة والسلع الأساسية يدفع عشرات ملايين البشر في الدول النامية نحو الفقر وانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2026.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
بعد مرور ما يقارب أربعة أشهر على شنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل" حرباً على إيران، باتت آثارها العالمية مدمرة وطويلة الأمد، ممتدة إلى كل ركن من أركان العالم تقريباً، ومحطمة في الوقت ذاته وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنهاء الصراع سريعاً بنصر كامل، ما ألحق أضراراً جسيمة بسمعة الجيش الأميركي كقوة وُصفت سابقاً بأنها "لا تقهر".
وتتمثل التداعيات في موجات متراكمة تضرب الاقتصاد العالمي، تبدأ من الارتفاع الصاروخي لأسعار الطاقة، مروراً بارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، وصولاً إلى تفاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ما يرفع التضخم وأسعار الفائدة ويجعل الديون أكثر تكلفة.
سلاح مضيق هرمز وإمدادات الطاقة
وكان إغلاق إيران لمضيق هرمز محور التأثير العالمي، حيث انخفض عدد ناقلات النفط عبر الممر الحيوي (الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية) في آذار/مارس الماضي من 60 ناقلة يومياً إلى أقل من ناقلة واحدة. ورغم رفع الحصار الأسبوع الماضي ودخول هدنة مؤقتة حيز التنفيذ، تظهر بيانات شركة "Kpler" لتتبع السفن تراجعاً جديداً في الحركة، وسط غياب الضمانات ببقاء المضيق مفتوحاً.
وقد دفع ذلك أسعار خام "برنت" إلى ذروة بلغت 114 دولاراً للبرميل في أوائل أيار/مايو الماضي، قبل أن تستقر بفعل الهدنة عند 77 دولاراً، وهو سعر أعلى بـ19 دولاراً من أدنى مستوى سُجل في كانون الثاني/يناير الماضي (59 دولاراً).
-
تقلبات أسعار النفط منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران بالدولار الأميركي للبرميل
أزمة الوقود الخانقة وتضرر قطاع الطيران
وانعكست هذه الأزمة مباشرة على جيوب المستهلكين، ففي المملكة المتحدة ارتفع سعر الديزل إلى 1.92 جنيه إسترليني والبنزين إلى 1.59 جنيه، وهي الأعلى منذ أواخر عام 2022.
وعانت دول آسيوية كالهند وفيتنام من نقص حاد في وقود الطائرات تضاعفت معه الأسعار وأُلغيت آلاف الرحلات، لا سيما بعد إيقاف الصين صادراتها لتلبية احتياجها الداخلي.
وشكّلت الأزمة ضربة قاضية لشركة الطيران الأميركية "سبيريت" معرقلةً خروجها من الإفلاس. وامتدت الأزمة لإغلاق مطاعم في آسيا لنقص غاز الطهي، ووقف المعابد في تايلاند عمليات حرق الجثث.
توقعات قاتمة للتضخم وانعدام الأمن الغذائي
ووفقاً لتوقعات البنك الدولي لعام 2026، ستكون أسعار سلع الطاقة أعلى بنسبة 39.3% عما كانت عليه في كانون الثاني/يناير، وأعلى بنسبة 8.5% لعام 2027، وسط ارتفاع حاد في أسعار المعادن والأسمدة.
هذا الارتفاع في الأسمدة والوقود ستكون نتائجه كارثية على الدول النامية، وتشير أرقام برنامج الأغذية العالمي إلى أن عدد الذين سيعانون انعدام الأمن الغذائي عام 2026 سيرتفع بمقدار 45 مليون شخص ليصل إلى 363 مليوناً.
نقله إلى العربية: الميادين نت