"wsws": ملفات إبستين تكشف عن جرائم الأوليغارشية الأميركية

الطبقة الحاكمة الأميركية تغرق في الانحطاط السياسي والاجتماعي والقانوني والأخلاقي، وفضيحة إبستين خير دليل على ذلك.

  • "wsws": ملفات إبستين تكشف عن جرائم الأوليغارشية الأميركية

موقع "World Socialist Web Site" يستند إلى ما كشفته ملفات جيفري إبستين عن تورط رجال السياسية والنافذين ومن يديرون حكومات ومصارف وشركات بأكملها في تلك الجرائم التي عرضتها الملفات، ليؤكد أنّ "الطبقة الأوليغارشية طبقة إجرامية تتربع على قمة السياسة الأميركية"، متهماً ترامب بأنّه "تجسيد لهذه الطبقة".

نص التقرير منقولاً إلى العربية بتصرف:

مؤخراً نشرت وزارة العدل الأميركية أكثر من 3 ملايين وثيقة، من بينها أكثر من ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة، تتعلق بالرأسمالي وتاجر الجنس جيفري إبستين، الذي كان يدير شبكة دعارة تتاجر بالأطفال لأغراض الاستغلال الجنسي. وقد ربطت هذه الوثائق بين إبستين، وإيلون ماسك أغنى رجل في العالم حالياً، وأغنى رجل في العالم سابقاً بيل غيتس.

ومن بين الأسماء الأخرى الواردة في الوثائق ظهر الأمير البريطاني السابق أندرو المشار إليه باسم "الدوق"، والذي يظهر في صور مع إبستين، مع تبادل رسائل بريد إلكتروني بينهما.

كذلك، ظهر اسم الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون، ووزير الخزانة السابق ورئيس جامعة هارفرد لورانس سامرز، وكلاهما لديهما صور، وتبادلا الرسائل الإلكترونية مع إبستين.

إضافة إلى ستيف تيش المالك المشارك لفريق الكرة الأميركية "نيويورك جاينتس"، الذي ورد اسمه في رسائل بريد إلكتروني يصف فيها ترتيب وتوفير إبستين له النساء، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي كان يقيم في قصر إبستين في نيويورك حتى بعد إدانته عام 2008.

ومن بين الأسماء الأخرى ورد اسم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ومستشار دونالد ترامب السابق ستيف بانون، ومجموعة أوسع من المليارديرات والممولين والمشاهير والمسؤولين الذين تملأ أسماؤهم دفاتر اتصالات إبستين وسجلات رحلاته ومراسلاته الإلكترونية.

وبينما ينفي بعض المذكورين ارتكاب أي مخالفات، ويدّعون أنَّ التواصل كان عرضياً فقط، فإنَّ هذه الملفات تقدم صورةً مرعبةً لنخبة عالمية مترابطة بإحكام تدور حول أعمال إبستين الإجرامية.

ولقد كان إبستين ممولاً يدير شبكة دولية للاتجار بالجنس لعقود، حيث كان يجلب فتيات قاصرات لنفسه ولشركائه الأثرياء والمتنفذين.

وبعد إدانته في فلوريدا عام 2008 بتهمة استغلال قاصرات في الدعارة، حصل إبستين على صفقة مشبوهة رتبها أليكس أكوستا، الذي شغل لاحقاً منصب وزير العمل في إدارة ترامب.

وقد أتاحت الصفقة لإبستين قضاء 15 شهراً فقط في سجن محلي، مع السماح له بالعمل خارج السجن، على الرغم من أنَّ المدعين العامين قد حددوا 30 ضحية من ضحايا جرائم إبستين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ديلي بيست" عام 2019، أخبر أكوستا مسؤولي فريق ترامب الانتقالي أنَّه أبرم الصفقة، لأنَّه "طُلب منه التراجع، وأنَّ إبستين كان أعلى من مستواه الوظيفي"، وقد قيل له إنّ "إبستين ينتمي إلى الاستخبارات وأن أتركه لشأنه".

بعد ذلك قُبض على إبستين مجدداً في تموز/يوليو 2019 بتهم اتحادية تتعلق بالاتجار بالجنس. ثم وُجد ميتاً في زنزانته بمركز الإصلاحيات في مانهاتن في 10 آب/أغسطس 2019، في حادثة اعتبرتها الحكومة ووسائل الإعلام انتحاراً، من دون أي تحقيق جاد، على الرغم من وجود أدلة وافرة، لم يجرِ توجيه أي اتهام لأي من عملاء إبستين من بين كبار السياسيين وقادة الأعمال، ناهيك عن إدانتهم.

ويظهر ماسك أكبر متبرع فردي لحملة ترامب الانتخابية لعام 2024، في معظم الوثائق، حيث ورد اسمه أكثر من ألف مرة.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 بعد 4 سنوات من إقرار إبستين بذنبه في استغلال القاصرين، راسله ماسك عبر البريد الإلكتروني متسائلاً، "ما هو اليوم/الليلة التي ستشهد أروع حفلة على جزيرتك".

وفي كانون الأول/ديسمبر 2013، سعى ماسك مجدداً لزيارة إبستين، فكتب "سأكون في منطقة جزر العذراء البريطانية/سانت بارتس خلال العطلات، فهل هناك وقت مناسب للزيارة؟" فأجابه إبستين، "سأرسل لك طائرة مروحية".

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني لاحقة بين إبستين وماسك ومساعدة إبستين ليزلي غروف، استمرار التنسيق بشأن السفر إلى الجزيرة في أوائل كانون الثاني/يناير 2014.

وتتناقض هذه الرسائل الإلكترونية مع تصريحات ماسك لمجلة "فانيتي فير" عام 2019، بأنَّه "رفض" دعوات متكررة لزيارة جزيرة إبستين، ولم يزرها قط.

وندد ماسك بالتقارير التي تناولت هذه الرسائل، ووصفها بأنَّها "مزيفة"، كما وصف الملفات نفسها بأنَّها "محاولة لتشتيت الانتباه".

إلى جانب ماسك، برز اسم بيل غيتس بشكل لافت. ففي رسالة بريد إلكتروني عام 2013، بدا أنَّ إبستين يبتز غيتس، أشار إلى طلبات حذف رسائل بريد إلكتروني تتعلق بمرض غيتس المنقول جنسياً، وطلبات للحصول على مضادات حيوية لإعطائها سراً لزوجته آنذاك مليندا غيتس، وتفاصيل جنسية صريحة.

واقترح إبستين على غيتس أن يقدم له ملايين الدولارات ويشتري له منزلاً. بينما قالت مليندا غيتس لاحقاً علناً بأنَّ طلاقها كان بسبب علاقة زوجها بإبستين، ووصفته بأنه "شرير".

وتُبرز هذه الملفات النطاق الدولي لشبكة إبستين، من صور نشرت حديثاً للأمير أندرو ينحني فوق جسد فتاة شابة أُخفي وجهها. وفي بريطانيا، استقال بيتر ماندلسون، أحد أبرز مهندسي "حزب العمال" من منصبه الحزبي بعد الكشف عن تلقيه 3 دفعات بقيمة 25 ألف دولار من إبستين.

لقد سعى وزير التجارة هوارد لوتنيك أيضاً إلى النأي بنفسه عن إبستين، مدعياً ​​أنَّه قطع علاقته به عام 2005، بعد أن لاحظ وجود "طاولة تدليك" في شقته.

إلا أنَّ رسائل البريد الإلكتروني تُظهر أنَّ لوتنيك كان يتواصل مع إبستين حتى عام 2012، أي بعد صدور الحكم بفترة طويلة.

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني المؤرخة في كانون الأول/ديسمبر 2012، نسّق لوتنيك خطط عشاء في منطقة الكاريبي في أثناء سفره مع عائلته وأبنائه.

هؤلاء النافذون، هم الذين يديرون حكومات ومصارف وشركات بأكملها، ويدّعون أنَّهم لم يكونوا على دراية بماهية إبستين. وهذا هراء، لأنّ الجميع يعلم أنَّ حجم علاقاته الهائل، ونطاق شبكته الاستثنائي، يكشفان عن طبيعة الطبقة الحاكمة نفسها.

ورغم أنَّ الوثائق نُشرت إلا أن كل عنصر منها مُغطى بالتضليل وبحجب معلومات ما. وفي بيان وقّعه 20 من ضحايا إبستين في الأسبوع الماضي جاء فيه، "يُسوّق هذا الإصدار الأخير لملفات جيفري إبستين على أنَّها شفافة، لكنها في الواقع تكشف هويات الناجيات ومعلوماتهن الشخصية، بينما يبقى الرجال الذين اعتدوا علينا مختبئين ومحميين".

لا تزال الأسئلة السياسية الأكثر جوهرية بلا إجابة، وإذا بقيت في أيدي الطبقة الحاكمة، فستبقى كذلك. فلم يكن إبستين شخصاً مستقلاً، فمن كان يخدم؟ وهل كان يعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أو "الموساد" الإسرائيلي، أو أي وكالة استخبارية أخرى؟

لم يجرِ التحقيق قط في ادعاء أكوستا بأنَّ إبستين "ينتمي إلى جهاز استخباري". وبغض النظر عن الأفراد المعنيين، تكشف فضيحة إبستين عن طبيعة طبقة اجتماعية بأكملها، حيث راكمت الأوليغارشية الأميركية ثروتها من خلال التطفل والمضاربة والاحتيال.

وهي، في جوهرها الاجتماعي، وفي أساليب اكتسابها للثروة طبقة إجرامية تتربع على قمة السياسة الأميركية، حيث ثرواتها هي نتاج التلاعب المالي، والاحتيال على الشركات، والتربح من الحروب، واستغلال مليارات الناس في كل مكان.

ترى الأوليغارشية نفسها فوق القانون. ترامب هو تجسيد لهذه الطبقة - مجرم بوقاحة، يحتقر الأعراف الديمقراطية، ويحرّض علناً على العنف الفاشي، ويخطط للحرب.

تنظر إدارته إلى الدستور على أنه مجرد ورقة لا قيمة لها، والقانون الدولي كذلك أيضاً. وهي تُعلن الحق في قتل الأفراد، من الأميركيين والأجانب، على حد تعبير نائب الرئيس جيه دي فانس، وتمنحهم "حصانة مطلقة"، بينما تغرق الطبقة الحاكمة الأميركية في الانحطاط السياسي والاجتماعي والقانوني والأخلاقي، وفضيحة إبستين خير دليل على ذلك.

نقله إلى العربية: حسين قطايا