"SCMP": جرائم الحرب دفاعاً عن النفس في الولايات المتحدة و"إسرائيل"!
الأميركيون والإسرائيليون يتحدون أي شخص بأن يشكك في مزاعمهم السخيفة، بينما يستهدفون المدنيين الإيرانيين والبنية التحتية المدنية عن عمد وبمنهجية.
-
استهداف أميركي لمدرسة خلال الحرب على إيران (صورة أرشيفية)
صحيفة "south China morning post" توجه انتقادات لمزاعم "الدفاع النفس" التي يشهرها الأميركيون في وجه كل من يواجه إجرامهم، وتؤكد أن خطة الحرب الأميركية الإسرائيلية تتضمن الاستهداف المتعمد والمنهجي للمدنيين والبنية التحتية المدنية.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
أصبح من المعروف الآن ما يقصده الأميركيون حين يزعمون "الدفاع عن النفس"، مع أن الجميع يعرفون ذلك، ولكن مع الحرب على إيران، لم يعد الأميركيون يكلفون أنفسهم عناء صنع دعاية مقنعة، بل يتحدون فقط من يتحدى مزاعمهم السخيفة؛ فقد تعلم الأميركيون هذا الأمر جيداً من شريكهم الإسرائيلي في الجريمة، الذي يعتبر كل شخص يقتله، مهما كان عمره، إرهابياً حكماً. وكلما قصفت "إسرائيل" منشأةً، حتى لو كانت مستشفى أو مدرسة، فهي خلية إرهابية، أو أنها تضم خلية إرهابية مختبئة فيها أو تحتها، وكل هجوم هو انتقام ودفاع عن النفس.
بالطبع، ستكون مثل هذه الدعاية مثيرة للسخرية في التواصل البشري الطبيعي بين أصحاب الحس السليم، لكن الأمر يختلف تماماً عندما تُشوه صورة شعوب مثل الشعبين الإيراني والفلسطيني لفترة طويلة أمام جمهور محلي خاضع لبروباغندا أطبقت عليه تماماً. على سبيل المثال، أسقطت إيران في الأسبوع الماضي مروحية أباتشي تابعة للجيش الأميركي فوق مياه الخليج. وبما أنها لا تزال في حالة حرب مع الولايات المتحدة، يبدو ذلك هدفاً مشروعاً، فماذا فعل الجيش الأميركي؟
جاء في بيان صادر عن البنتاغون: "بدأت قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) شن ضربات دفاعية ضد إيران الساعة 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم، بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، رداً على إسقاط مروحية أباتشي أميركية، وهو رد متناسب على العدوان الإيراني غير المبرر".
وعلى الرغم من أن الأباتشي كانت تحلق قرب السواحل الإيرانية في منتصف الكرة الأرضية، فإن أميركا ادعت "الدفاع عن النفس" من خلال استهدافها خزانين يزودان نحو 20 ألف ساكن بمياه الشرب في منطقتي بيماني وكوهستاك في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية، وهي جريمة حرب، وهذا ما أكدته صحيفتا "نيويورك تايمز" و"الغارديان" بنشرهما تحليلات صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو لضربات أميركية "دقيقة" استهدفت منشأة مياه إيرانية عمداً، وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب صريحة.
"لم يعد الأميركيون يكلفون أنفسهم عناء صنع دعاية مقنعة، بل يتحدون فقط من يتحدى مزاعمهم السخيفة؛ بعدما تعلموا هذا الأمر من شريكهم الإسرائيلي في الجريمة"
وبحسب صحيفة الغارديان، "يقول خبراء عسكريون وقانونيون إن الضربات العسكرية التي ألحقت أضراراً بمنشأتين لتخزين المياه في جنوب إيران قد تعتبر جريمة حرب، ومن المستهجن زعم الدفاع عن النفس، ولا يمكن تفسيره بحسب الصحافية الأسترالية المستقلة كاتلين جونستون التي قالت: "لطالما أدهشني كيف يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ حرباً عدوانية غير مبررة على الجانب الآخر من العالم، ثم تدعي أنها تشن ضربات دفاعية هناك في مناطق ليست قريبة منها على الإطلاق، لذلك من السخف الادعاء الدفاع عن النفس ضد دولة تدافع عن نفسها في حرب أشعلتها الولايات المتحدة".
ربما يكشف ذلك عن عقلية إمبريالية أميركية يصعب على الناس العاديين فهمها. تضيف جونستون: "هؤلاء المتطرفون يعملون بالفعل انطلاقاً من فرضية أن الكوكب بأكمله ملك لهم، وأن أي إخفاق في احترام حقوق ملكيتهم سينظر إليه بالتالي على أنه عمل عدواني. ومن الواضح أنهم يفعلون ذلك في السياسة الخارجية الأميركية، أو بالأحرى الإمبريالية، ولديهم أشبه بمبدأ قانوني يُعرف باسم "حق الاستملاك"، وهو مبدأ تستشهد به الحكومات في جميع أنحاء العالم للاستيلاء على الأراضي الخاصة من أجل مشاريع عامة، مع افتراض وجود تعويض مناسب، ولكنه يُطبق عالمياً من قبل واشنطن.
ومع أنهم لا يعتقدون حرفياً أنهم يملكون العالم، فإن واشنطن وحدها تعتقد أن لها الحق في تطبيق مبدأ "الاستملاك" في جميع أنحاء العالم، أينما ومتى شاءت، فإن قاوم بعض الأفراد أو الدول، فسيتعين على الولايات المتحدة التدخل للدفاع عن "حقوقها" ضدهم.
كما أن الهجوم على منشأة المياه الإيرانية، أو بالأحرى "الرد الانتقامي"، ليس حادثاً عابراً أو عرضياً، بل هو جزء لا يتجزأ من خطة الحرب الأميركية الإسرائيلية في الاستهداف المتعمد والمنهجي للمدنيين والبنية التحتية المدنية.
وبالفعل، استهدفت العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية أكثر من 105 آلاف مبنى مدني في جميع أنحاء إيران. وأسفرت هذه الغارات عن أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية المدنية، من ضمنها المباني السكنية والمراكز الطبية والمدارس، والمواقع التراثية والثقافية، والبنية التحتية العامة والتجارية.
"الهجوم على منشأة مياه إيرانية ليس حادثاً عابراً أو عرضياً، بل هو جزء لا يتجزأ من خطة الحرب الأميركية الإسرائيلية"
وقد لحقت أضرار بالغة بالعديد من المراكز الصحية مثل مستشفى غاندي، ومستشفى خاتم الأنبياء، ومستشفى مطهري للحروق والإصابات، ومستشفى الإمام علي، ومستشفى شهداء الخليج، كما تضررت العديد من أقسام الطوارئ وسيارات الإسعاف بشدة، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة.
كذلك، قامت الولايات المتحدة و"إسرائيل" بتدمير ما لا يقل عن 22 مدرسة والعديد من المؤسسات التعليمية. ومن بين الأهداف الموثقة مدرسة هدايت الثانوية للبنين، ومدرسة شجرة طيبة الابتدائية، ومدرسة الإمام الرضا الابتدائية، ومدرسة حجاب الثانوية للبنات.
أما العدوان الأكثر فظاعة، فكان الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، التي أسفرت عن مقتل 168 ضحية، معظمهن من تلميذات المدرسة اللواتي تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاماً.
كما تعرضت حرم الجامعات الرئيسية للقصف، مثل جامعة شريف للتكنولوجيا وجامعة شهيد بهشتي وجامعة أصفهان للتكنولوجيا، ولحقت بها أضرار جسيمة. ومن بين المواقع المستهدفة والمدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، معالم تاريخية بارزة كقصر جهل ستون في طهران وقصر علي ومسجد أصفهان الجامع، المعروف أيضاً بمسجد الجمعة، وهو أقدم مسجد محفوظ في إيران يعود تاريخه إلى 1200 عام.
كما استهدف العدوان ركائز اقتصادية رئيسية، من بينها شركة مباركة للصلب في أصفهان وغيرها من مصانع الصلب الكبرى في الأهواز، ومصفاة طهران للنفط، ومستودعات نفط.
وفي تعليقها على الهجوم، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش": "قد تتسبب الهجمات الإسرائيلية على 4 مستودعات نفطية حول طهران في 7 آذار/ مارس الماضي، في أضرار صحية وبيئية طويلة الأمد للمدنيين". وتعد الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية في المقام الأول، والتي تسبب أضراراً متوقعة للمدنيين، انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ومن المرجح أن تُصنف كجرائم حرب.
"العدوان الأكثر فظاعة كان الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي"
كذلك، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإيرانية منذ نحو 4 أشهر أن ما لا يقل عن 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً قد تضررت خلال الحرب. ولم تسلم حتى المجمعات الرياضية من الدمار في طهران، من ضمنها مجمع آزادي الرياضي وملعبه الداخلي الذي يتسع لـ 12 ألف متفرج، وملعب بيسات، وملعب إسماعيلي.
لا بد من الشك في أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يمثل وصفة ناجحة لتشجيعهم على الانتفاض على حكومتهم، كما اعتقد المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون، لكن لنفترض على سبيل المثال أن من يعش في هونغ كونغ لا يبالي، فعليه الآن أن يفعل لأنه على الأقل بحسب البنك الدولي، تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في تدهور الأوضاع الاقتصادية في ثلثي دول العالم، حيث خفض البنك توقعاته للنمو العالمي من 2.6% إلى 2.5%، مع ارتفاع معدل التضخم الرئيسي إلى 4% هذا العام.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.