"ScheerPost": "إسرائيل" تتجسس على ملايين الأميركيين المسيحيين في كنائسهم

تقرير لموقع "ScheerPost" يفضح تجسس "إسرائيل" على ملايين المسيحيين بأميركا، وتلاعبها بالخوارزميات وشراء قساوسة لترويج دعاية مضللة تشيطن فلسطين.

  • مسيحي أميركي يرفع صليباً أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (غيتي إيميج)
    مسيحي أميركي يرفع صليباً أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (غيتي إيميج)

نشر موقع "ScheerPost" الأميركي تقريراً للصحافي آلان ماكليود يكشف عن حملة تجسس ومراقبة رقمية إسرائيلية سرية ومكثفة، بميزانية ملايين الدولارات، تستهدف ملايين المسيحيين الأميركيين في كنائسهم وجامعاتهم عبر تقنية "السياج الجغرافي".

وتأتي هذه الحملة وفق الموقع لمواجهة الانهيار الحاد في دعم "إسرائيل" بين فئة الشباب الإنجيليين والمسيحيين، حيث تعتمد على التلاعب بخوارزميات الإنترنت، وتجنيد المشاهير، وشراء ذمم قساوسة ومؤثرين لبث روايات مضللة تشيطن الفلسطينيين.

ويفضح التقرير زيف الادعاءات الإسرائيلية بحماية المسيحيين، مستعرضاً تاريخاً طويلاً من التطهير العرقي بحق مسيحيي فلسطين، واستهداف كنائسهم ومقدساتهم في غزة والقدس وجنوب لبنان.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

إذا كنت مسيحياً تعيش في غرب الولايات المتحدة، فمن شبه المؤكد أنك استُهدفت بدعاية مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي ومعادية لفلسطين، ممولة مباشرة من حكومة بنيامين نتنياهو، التي تُراقب عمليات البحث والمواقع ونشاطك على الإنترنت، وتتلاعب بالخوارزميات ونتائج بحثك عبر منصات متعددة، في وقت يصف فيه شريكها الأميركي هذه الأنشطة بأنها "أكبر حملة رقمية تستهدف المسيحيين في نواحٍ جغرافية متعددة على الإطلاق".

ووسط انخفاض هائل في دعم "إسرائيل" بين المسيحيين الأميركيين، تنفق "تل أبيب" ملايين الدولارات لاستهداف الأفراد الذين يدخلون الكنائس أو الكليات المسيحية بالإعلانات، وتدفع أموالاً لقساوسة في جميع أنحاء البلاد للترويج للدعاية والروايات الكاذبة "المعادية للفلسطينيين" خاصة أيام الآحاد، وتظهر وثائق مقدمة بموجب قانون تسجيل العملاء الأجانب الأميركي "فارا"، وكشف تقريرها المكون من 86 صفحة، أنّ "إسرائيل" تجنّد مشاهير هوليوود ونجوم الرياضة للترويج لها، وتتلاعب بحسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمسيحيين عبر التجسس عليهم من خلال هواتفهم.

عاصفة دعائية

في أيلول/سبتمبر الماضي، قدّمت شركة "شو فيث باي وركس" التي يديرها الناشط المحافظ تشاد شنينغر، وثيقة رسمية تحت القسم إلى وزارة العدل الأميركية، كشفت من خلالها أن وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت تدفع للشركة مبلغ 4.1 مليون دولار لتنفيذ عمليات مراقبة رقمية ضخمة وسرية تستهدف المجتمعات المسيحية في ولايات عدة، من ضمنها كاليفورنيا، ونيفادا، وأريزونا، وكولورادو، وتكساس، ويوتا، ووايومنغ.

كما أشار التقرير إلى أنّ الطلاب جميعهم في الكليات المسيحية المستهدفة، وكل رعية في "كل كنيسة رئيسية" في كاليفورنيا وأريزونا ونيفادا وكولورادو كانوا ضحايا للتجسس من خلال بيانات مواقع هواتفهم، حيث جرى استهدافهم بالدعاية التي تمدح "التفوق الأخلاقي" الإسرائيلي بينما "تربط السكان الفلسطينيين بالجماعات المتطرفة"، ويُقدر أن الحملة وصلت إلى أكثر من 8 ملايين أميركي.

وتقسم شركة "شو فيث باي وركس" رسائلها الدعائية بين "تأييد إسرائيل" و"العداء لفلسطين"، وأهدافها الرئيسية بحسب خطابها، هي "مكافحة انخفاض الدعم لإسرائيل بين المسيحيين الإنجيليين الأميركيين"، عبر صياغة سرديات مكتوبة لتسليط الضوء على أهمية "إسرائيل التاريخية والشعب اليهودي للمسيحيين وأهميتها في المنطقة"، وبالمقابل "مواجهة الرسائل المؤيدة للفلسطينيين الجديدة والمتطورة مع تغير الرأي العام العالمي".

والعديد من النقاط التي يثيرونها ضد الفلسطينيين مثيرة للجدل للغاية، ومشكوك فيها، أو حتى أكاذيب صريحة؛ إذ يزعمون أن "فلسطين لم تكن موجودة قط"، ولا ينبغي أن تقوم دولة فلسطينية، وأن "الفلسطينيين يحمون الإرهابيين" و"يخفون الأسلحة في مدارسهم ومستشفياتهم"، وأنهم ليسوا طرفاً جديراً بالثقة لأن أهدافهم هي "الإبادة الجماعية".

كما يستهدفون أيضاً المسيحيين الأميركيين بمزاعم أن سكان غزة يقتلون عمال الإغاثة المسيحيين الأميركيين الذين يوزعون لهم الطعام، وأن "إسرائيل هي مسقط رأس يسوع"، بينما الحقيقة التاريخية والجغرافية تؤكد أن السيد المسيح وُلد في بيت لحم في الضفة الغربية الفلسطينية. إنّ غاية هذه الدعاية هي تمجيد "فضائل إسرائيل"، وتشجيع الأميركيين على زيارتها، مع تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وتصويرهم كإرهابيين ينوون تدمير العالم، على الرغم من أنهم يعيشون فوق ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية.

استهداف عالي التقنية

تُظهر مشاريع شركة "شو فيث باي وركس" أن هذا المحتوى حصل على 47 مليون مشاهدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال أول 12 شهراً من إطلاقه. ولقد تمكنت الشركة بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية من تنفيذ هذه العملية المتطورة من خلال الاستفادة من تقنية "السياج الجغرافي" (Geofencing) عبر إنشاء حدود رقمية غير مرئية حول المواقع الفعلية لمئات الكنائس والجامعات، حيث يتم تسجيل وتوثيق أي هاتف أو جهاز ذكي يدخل إلى كنيسة يوم الأحد، أو إلى جامعة خلال فترة الدراسة، ثم تبدأ العملية بإرسال إعلانات ورسائل مستهدفة إلى كل جهاز عبر شبكات الإعلانات التي تروج للاحتلال وتشيطن فلسطين، وتظهر هذه الرسائل في نتائج بحث "غوغل"، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات المختلفة.

وتُغذى بيانات المستهدف السلوكية (مثل كيفية تعامله مع الإعلانات، وما ينقر عليه، أو مدة مشاهدته) لتخصيص رسائل محددة لكل فرد، مما يجعل الاستهداف المستقبلي أكثر فعالية. ومع مرور الوقت، يبني النظام كمية هائلة من البيانات حول كل شخص (أين يعيش، وما هي معتقداته وأفعاله وتفضيلاته) مما يسهل التلاعب به بشكل فعال. وبمجرد دخولك إلى كنيسة أو جامعة مستهدفة، لا يكاد يوجد شيء يمكنك فعله حيال ذلك، إنهم يدفعون للتلاعب بنتائج بحثك، وموجز الأخبار، والخوارزميات، ليصبح ما تراه على الإنترنت مقرراً من قِبلهم، في حين لا يدرك ملايين الأشخاص المستهدفين أن هذا يحدث معهم.

هل راعي كنيستك عميل إسرائيلي سري؟

تعترف الشركة بأنّ العملية "استهدفت رقمياً كل كنيسة كبيرة في 4 ولايات غربية"، ويشمل ذلك 219 كنيسة في كاليفورنيا، و39 في أريزونا، و32 في كولورادو، و14 في نيفادا. وبعض هذه الكنائس الضخمة تضم رعايا يصل عددهم إلى 45,000 شخص، مما يساعد على الوصول إلى ما يقدر بـ 3.9 مليون فرد. كما حددت المواقع الجغرافية لمئات الكنائس الأصغر في جميع أنحاء البلاد، لتصل إلى 3.8 مليون مسيحي إضافي معظمهم في المناطق الحضرية.

واستهدفت الحملة مجموعة واسعة من الطوائف المسيحية، من ضمنها الطوائف المرتبطة تقليدياً باليمين المحافظ، مثل المعمدانيين الجنوبيين والخمسينيين. لكن العملية تركز أيضاً على طوائف أخرى، مثل الكنيسة الميثودية المتحدة، وكنيسة الأسقفية الميثودية الأفريقية، وكنائس المسيح، وكنائس المعمدانيين الأميركيين.

وكان نتنياهو قد وصف المعركة في فضاء الرأي العام الأميركي بأنها "الجبهة الثامنة" في الحرب، ومن أجل الفوز بها، تستخدم "إسرائيل" برامج شركة "شو فيث باي وركس" لدس رسائلها مباشرة إلى المؤمنين الأميركيين الذين يرتادون الكنائس. كذلك، شاركت الشركة في "مشروع 1000 قسيس"، الذي رعى زيارة نحو 1070 رجل دين أميركي مدفوعة التكاليف إلى الأراضي المحتلة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لتزويدهم بالقدرة على العمل كسفراء غير رسمييين لـ"تل أبيب"، ومن المتوقع دعوة آلاف القساوسة إلى رحلات مماثلة هذا العام.

وقامت الشركة بتصميم ونشر "حزم الموارد الرعوية" في مئات الكنائس، وهي تتضمن "مواد تعليمية مؤيدة لإسرائيل" ومعلومات "تدحض الحجج الشعبية المؤيدة للفلسطينيين"، ومنح مساعدات لتنظيم رحلات جماعية، إلى جانب تجنيد قساوسة لكتابة مقالات رأي في الصحف، وإنتاج محاضرات فيديو مدتها بين 3 و5 دقائق تُعرض في الكنائس في جميع أنحاء البلاد. وهناك أيضاً جهود خاصة للوصول إلى مجتمعات الأقليات، مع محتوى موجه تحديداً إلى الشابات، والكاثوليك، والمسيحيين من أصل إسباني، مع ترجمة المواد إلى اللغات الإسبانية، والفيتنامية، والروسية.

"تجربة 7 أكتوبر" في الكليات الأميركية

في عام 2021، أظهر استطلاع للرأي أن الشباب المسيحيين الأميركيين يبتعدون عن مواقفهم التقليدية بشأن "الشرق الأوسط"، وأن تأييد "إسرائيل" بين الإنجيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً قد انخفض من 75% إلى 34% فقط خلال 3 سنوات. ولهذا، حُددت مواقع عشرات الكليات المسيحية التي تضم نحو 100,000 طالب، حيث تركز الشركة مشاريعها ليكون حضورها قوياً في الجامعات والمعاهد اللاهوتية المسيحية، بما يشمل بناء علاقات مع الأساتذة، وتوظيف ممثلين من الطلاب لنشر الرسائل الموجهة.

كما تشمل الحملة إنشاء معرض تفاعلي متنقل للواقع الافتراضي باسم "تجربة 7 أكتوبر" في قاعات الجامعات، ويعرض المعرض "الفظائع التي وقعت في ذلك التاريخ ويشرح الصعوبات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في أثناء محاربة الأشرار في أراضٍ معادية".

العملاء المشاهير

وفقاً للوثائق، سيتم نشر "تجربة 7 أكتوبر" من قِبل منسق في هوليوود لم يذكر اسمه، سيستخدم علاقاته لبناء معرض من فئة 5 نجوم، وإقامة علاقات مع "أبرز المواهب والمشاهير في هوليوود والرياضيين المسيحيين لتقديم رسائل مؤيدة لإسرائيل".

ومن بين الأسماء المطروحة للتوظيف الممثلان جون فويت وكريس برات. ومن عالم الرياضة، يهدفون إلى استقطاب لاعب الوسط السابق في دوري كرة القدم الأميركية تيم تيبو، والرامي كلايتون كيرشو، ونجم دوري كرة السلة الأميركي ستيفن كاري الذي أعرب عن اهتمام عميق بالثقافة الإسرائيلية وينخرط في تعلم العبرية، ومستثمر بشكل كبير في شركات دفاع إسرائيلية أسسها ويعمل بها ضباط من الجيش. وكان موقع "مينت برس" قد نشر تقريراً يدقق في مدى ارتباطات الدوري الأميركي لكرة السلة بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي.

وفئة أخرى رئيسية من المؤثرين يسعى المشروع لتجنيدهم هم القساوسة المشهورون في الكنائس الأميركية الضخمة، من بينهم مارك دريسكول، وريك وارين، وغريغ لوري، على أمل أن يستخدم هؤلاء المسيحيون البارزون قوتهم للتأثير في آراء ملايين المتابعين لدعم معدلات التأييد المتراجعة في الولايات المتحدة.

التلاعب بالإعلام

تعتبر الحكومة الإسرائيلية الحرب الإلكترونية مهمة بقدر هجماتها العسكرية ضد فلسطين ولبنان وإيران وما بعدها. وتظهر الوثائق أن شركة "شو فيث باي وركس" خططت لإغراق الإنترنت ومواقع وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات البودكاست، ومحركات البحث بمحتوى مؤيد لـ"تل أبيب"، حيث يتم تحسين محركات البحث وتعزيز ظهور منشوراتهم لزيادة التغطية الإيجابية وتقليل المعلومات غير المواتية، من خلال "إعادة توجيه حركة المرور على الويب إلى مواقع صديقة بناءً على مصطلحات بحث رئيسية"، و"ضمان أن موقع الشركة الإلكتروني في قمة جميع نتائج البحث لضمان أولوية معلوماتها للفئات السكانية الرئيسية".

كذلك يُستخدم تكتيك أقل شهرة هو برنامج "GEO" لتحسين المحركات التوليدية، وهو تقنية جديدة تهدف إلى التأثير في كيفية "تعلم" روبوتات الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" وغيره كي تتبنى آراء مؤيدة لـ"إسرائيل". وخططت الشركة لإغراق الإنترنت بأسئلة وإجابات مزيفة كتبوها، حتى تردد أنظمة الذكاء الاصطناعي نقاط حديثها للمستخدمين حول العالم. ومن المشاريع الإعلامية الأخرى إنتاج منصات بودكاست مسيحية تهدف إلى تمرير رسائل مؤيدة، ودفع تكاليف إعلانات لتقرأ في برامج دينية أخرى، وتوظيف مؤثرين مسيحيين لنشر هذه الروايات ومواجهة الرواية الفلسطينية.

وتشبه هذه الاستراتيجية حملة إسرائيلية مماثلة تدعى "مشروع إستير"، التي دفعت للمؤثرين مبلغ 7,000 دولار تقريباً لكل منشور داعم. ومع ذلك، لم يتبع الأفراد الذين يتلقون المال القانون ولم يعلموا السلطات المختصة عن عملهم لوكلاء أجانب، مما يفتح الباب لتكهنات واسعة.

بإيجاز، هدف المشروع هو توليد موجة ضخمة من الدعم في المجتمعات المسيحية من خلال دفع أجور للقساوسة والمشاهير والمؤثرين، ودون علم عشرات الملايين من المسيحيين الذين يرون هذه الرسائل في إعلاناتهم، أو نتائج محركات البحث، أو إجابات روبوتات الدردشة، فإن كل هذا ليس طبيعياً، بل هو نتيجة استراتيجية متعمدة مصممة للتلاعب بأفكارهم لدعم دولة ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين والمسيحيين أيضاً.

حرب "إسرائيل" على المسيحيين في غرب آسيا

كانت فلسطين في الماضي أرضاً يعيش فيها أعداد كبيرة من المسيحيين والمسلمين جنباً إلى جنب بتناغم نسبي، واليوم لم يعد هذا هو الحال؛ فالنكبة الناتجة عن تأسيس الكيان عام 1948 قامت على تطهير عرقي لـ 90,000 فلسطيني مسيحي، وأغلقت عشرات الكنائس. ومنذ عام 2023، ازدادت الهجمات على المسيحيين بشكل كبير، وتضررت أو دمرت كل كنيسة في غزة، من ضمنها كنيسة القديس بورفيريوس التاريخية، وهي ثالث أقدم مكان عبادة مسيحي في العالم ويعود تاريخه إلى عام 425م.

كذلك استُهدفت كنيسة المستشفى الأهلي المعمداني، حيث دمرت الضربات المتكررة المجمع وقتلت المئات. وداخل الأراضي المحتلة، تعتبر الهجمات على الكهنة والقساوسة ورجال الدين أمراً معتاداً؛ ففي الشهر الماضي، انتشرت لقطات لراهبة فرنسية في القدس الشرقية دُفعت إلى الأرض وركلها مستوطن، وكذلك نُشرت صور لجنود إسرائيليين يدنسون كنيسة بابتهاج ويحطمون بمطرقة ثقيلة تمثالاً للمسيح في جنوب لبنان.

ولعقود، اضطر المسيحيون لتحمل ممارسة البصق عليهم من قِبل المستوطنين واليهود المتطرفين، وهذا النوع من العداء اليومي أثبت أنه مشكلة لمجموعات الكنيسة الأميركية المحافظة المؤيدة للاحتلال. وفي العام الماضي، تعرض المعلق المحافظ ومقدم البودكاست براندون تاتوم للسخرية الدولية عندما شكر نتنياهو في مقابلة معه، وكشف أن مجموعته المسيحية "تعرضت للبصق مرة واحدة فقط" خلال رحلاتهم إلى القدس، في الوقت الذي تروج فيه شركة "شو فيث باي وركس" بأن "إسرائيل تحمي المسيحيين كما لا تحميهم أي دولة أخرى في الشرق الأوسط".

المسيحيون الأميركيون يفقدون إيمانهم بـ"إسرائيل"

الدعم لـ"إسرائيل" بين المسيحيين ينهار، وهو ما يعكس اتجاهاً أوسع عبر الولايات المتحدة؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "بيو للأبحاث" في أيلول/سبتمبر الماضي أن 37% فقط من الأميركيين ينظرون إلى "إسرائيل" نظرة إيجابية، مقابل 60% ينظرون إليها بشكل سلبي. وعلى مدى عقود، حظيت بدعم واسع من المسيحيين الأميركيين، وخاصة البروتستانت الإنجيليين، حيث يعتقد الكثيرون أن وجودها شرط أساسي لنهاية العالم وعودة المسيح.

ومع ذلك، فإن شعبية هذا الفكر في تراجع، لا سيما بين الشباب لتصل إلى 34%، ويعود هذا الفرق العمري جزئياً إلى أنماط استهلاك الإعلام؛ فكبار السن يحصلون على أخبارهم من شبكات تلفزيونية يملكها مليارديرات مثل لاري إليسون وروبرت مردوخ (وكلاهما صديقان مقربان لنتنياهو)، أما الأميركيون الأصغر سناً فيعتمدون أساساً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي شرح هذه الظاهرة، قال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير (وهي مجموعة ضغط مؤيدة للاحتلال): "لدينا مشكلة في تيك توك مع جيل زد". ولهذا الغرض، ضخت "تل أبيب" موارد هائلة لاستهداف الأميركيين، وارتفعت ميزانية العلاقات العامة السنوية للحكومة إلى 730 مليون دولار (بزيادة تقارب 100 ضعف عن مستويات ما قبل أكتوبر 2023)، وتظهر كلمة "هدف" 44 مرة في الوثيقة المكونة من 86 صفحة، حيث تراهم الشركة كتهديدات يجب تحييدها.

يعتبر المسيحيون أن استهدافهم بهذه الطريقة في أماكن عبادتهم هو انتهاك لخصوصيتهم، فملايين المسيحيين الأميركيين يتعرضون للتجسس السري ويُقصفون بالدعاية، بينما المسيحيون في فلسطين ولبنان والمنطقة يخضعون للمراقبة والمضايقة ويُقصفون بالطائرات المسيرة والصواريخ. وفي كلتا الحالتين، تنفذ "إسرائيل" هجوماً منسقاً على المجتمعات المسيحية، في وقت يدفع فيه الفلسطينيون أرواحهم ثمناً لذلك.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.