"Responsible Statecraft": ترامب يقع في فخ "الحلول السحرية" الفاشلة تجاه إيران

الكاتب والمحلل تريتا فارسي يؤكّد في مجلة "Responsible Statecraft" أنّ رهان ترامب على نصائح المتشدّدين لحصار إيران فشل ميدانياً وتسبّب في أزمة طاقة وأمن غذائي عالمية.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)

نشرت مجلة "Responsible Statecraft" الأميركية مقالاً للكاتب والمحلّل تريتا فارسي، أكّد فيه أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكرّر أخطاءه الاستراتيجية تجاه إيران عبر تبنّي سياسات "انتحارية" تخدم مصالح "إسرائيل" وتضرّ بالاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أنّ الانصياع لنصائح المتشدّدين حوّل فرص النجاح الدبلوماسي إلى إخفاقات ميدانية.

وجاء في المجلة أنّه مرّة أخرى، يبدو أنّ ترامب حوّل مساراً كان يمكن أن يقوده إلى النجاح إلى إخفاق، بعدما تبنّى توصيات متشدّدة من أنصار الحرب في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD).

"الحلول السحرية" الوهمية: رهان ترامب الخاسر

ويرى فارسي أنّ ترامب أضاع "انتصاراً هادئاً" كان متاحاً عقب وقف إطلاق النار، حيث كانت واشنطن قد حقّقت خروجاً سريعاً من حرب مكلفة، بينما خسرت إيران ضغط أسعار النفط المرتفعة.

وبدلاً من التحلّي بالصبر الاستراتيجي، اندفع ترامب نحو "حلّ سحري" جديد سوّقته له مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، يقوم على فكرة أنّ "حصار الخليج" سيشلّ الاقتصاد الإيراني ويجبر طهران على الاستسلام السريع.

وزعمت المؤسسة أنّ الحصار سيصفّر عائدات إيران ويجبرها على إغلاق آبارها النفطية، محوّلةً مضيق هرمز من مكسب إيراني إلى نقطة ضعف مدمّرة. لكنّ الوقائع الميدانية أثبتت عكس ذلك، إذ تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أنّ طهران لا تزال تُحمّل النفط بنشاط من جزيرة "خارك"، ولم تظهر أيّ بوادر لانهيار موازين القوى الاستراتيجية كما وُعد ترامب بثقة مفرطة.

ولم يقتصر فشل استهداف الصادرات الإيرانية على تعقيد المسارات الدبلوماسية، بل امتدّ ليخنق الإمدادات العالمية ويرفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت ما كانت عليه إبان الحرب.

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون" من أنّ أسعار البنزين مرشّحة لمزيد من الارتفاع، مؤكّداً أنّ السوق لم تستوعب بعد التأثير الكامل للصراع.

وفي تحذير أشدّ خطورة، أشار جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، إلى أنّ هذا الحصار بات يهدّد الأمن الغذائي العالمي عبر التسبّب في نقص حادّ في الأسمدة، ما ينذر بمجاعات محتملة.

خلل بنيوي: البحث عن الاستسلام لا الاستقرار

يُشخّص المقال أزمة عميقة في العقل السياسي الأميركي تمنعه من الوصول إلى تسويات واقعية، حيث يسيطر وهم "الإخضاع الكامل" على صناعة القرار في واشنطن.

ويؤكّد الكاتب أنّ هناك خللاً في السياسة الأميركية تجاه إيران يتجاوز الإدارات والانتماءات الحزبية: البحث الدؤوب عن حلّ تصعيدي سحري يُخضع إيران، ويجبرها على الاستسلام، ويُمكّن الولايات المتحدة من تأكيد هيمنتها كقوة عظمى وتجنّب التوصّل إلى حلّ وسط مع الجمهورية الإسلامية.

ويوضح فارسي أنّ هذا السلوك تكرّر عبر سلسلة من "الحلول الوهمية"، بدءاً من التهديدات العسكرية التي تجاهلتها إيران، وصولاً إلى تعزيز القدرات العسكرية الكبيرة، وحتى سيناريوهات الاغتيالات ولا سيما اغتيال قائد الثورة والجمهورية السيد علي خامنئي والقصف الشامل للبنية التحتية المدنية الإيرانية.

ويشير الكاتب إلى أنّ فشل هذه الخطوات دفع ترامب إلى "الحصار فوق الحصار"، وهو إجراء لم ينجح في انتزاع التنازلات، بل أدّى إلى نتائج عكسية تماماً تمثّلت في تضييق الخناق على الإمدادات العالمية ورفع أسعار النفط والبنزين لمستويات قياسية تتجاوز فترة الحرب نفسها. وذكر أنّ تحليلاً أجرته وكالة "بلومبرغ" أنّ 32% فقط من المباني المتضررة كانت مرتبطة بأهداف عسكرية، بينما كانت الغالبية العظمى منها مدنية. 

ويختتم فارسي مقاله بالتأكيد أنّ هذه الحلول الوهمية، التي ابتكرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) عدداً هائلاً منها، ليست سوى هروب من الدبلوماسية الأقل تكلفة والأكثر فعّالية، ما يضع الولايات المتحدة في دوامة من الفشل المستمر منذ 47 عاماً في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

 

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.