"Modern Diplomacy": بعد هرمز.. تتجه الأنظار إلى مضيق ملقا

موقع "Modern Diplomacy" ينشر تقريراً يتناول قراءةً جيوسياسية للتطورات المرتبطة بالتوتر في مضيق هرمز والاتفاق الدفاعي بين الولايات المتحدة وإندونيسيا.

0:00
  • ناقلة للغاز الطبيعي المسال وهي تعبر مضيق ملقا قرب السواحل الماليزية (وكالات)

نشر موقع "Modern Diplomacy" تقريراً قدم فيه قراءةً جيوسياسية للتطورات المرتبطة بالتوتر في مضيق هرمز والاتفاق الدفاعي بين الولايات المتحدة وإندونيسيا، مع الإشارة إلى انعكاسات ذلك على التوازنات الدولية وصراع النفوذ بين واشنطن وبكين في الممرات البحرية الاستراتيجية.

فيما يلي نص التقرير كاملاً منقولاً إلى العربية:

في الوقت الذي يعاني فيه التبادل التجاري العالمي من نزيف حاد عقب حصار مضيق هرمز، فإن اتفاقية الدفاع الأخيرة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إندونيسيا ليست مجرد مصادفة، بل هي علامة واضحة على أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتوسع لتشمل المحيط الهندي أيضاً.

في وقت تتراجع فيه التجارة العالمية نتيجة لحصار مضيق هرمز، يظهر أن الاتفاق الدفاعي مؤخراً بين الولايات المتحدة وإندونيسيا ليس صدفةً، بل مؤشراً واضحاً على احتمال امتداد الحرب الأميركية الإيرانية إلى المحيط الهندي، الأمر الذي يُضفي بعداً جديداً على الصراع في المنطقة. وبينما تتزايد الاضطرابات الجيوسياسية بمستوى متسارع في أنحاء العالم، فليس من الخطأ افتراض أن التطورات الأخيرة في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإندونيسيا تهدف بالدرجة الأولى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المنطقة.

في نظريته عن "قلب الأرض" شرح الجغرافي البريطاني هالفورد ماكيندر كيف أن من يسيطر على الكتلة الأرضية الأوراسية خاصة، يسيطر على العالم. وعلى النقيض من نظرية ماكيندر التي طرحها عام 1904، أوضح ألفريد تي. ماهان ، في كتابه "تأثير القوة البحرية على التاريخ"، بأسلوب بليغ كيف أن السيطرة على المحيطات سيطرة على العالم، وكتب أن القوة العالمية والازدهار الوطني لأي بلد يعتمدان بشكل كبير على السيطرة على الممرات البحرية، مما يسمح لها بحماية تجارتها الخاصة من خلال قطع طرق التجارة الخاصة بمنافسيها.

"عسكرة" هرمز قد تنتقل إلى ملقا

على هذا يظهر أن عسكرة مضيق هرمز من المحتمل أن تنتقل إلى مضيق ملقا ويكون هو التالي، مما يكشف أن نظرية ماهان الأقدم بكثير من نظرية ماكيندر، كشفت عن أهمية القوة البحرية، التي ما تزال بارزة للغاية في السيناريوهات المعاصرة، حيث تنخرط دول العالم في سباق للسيطرة على الممرات البحرية، مما يؤدي تدريجياً إلى تسليح نقاط الاختناق البحرية في جميع أنحاء العالم.

وبالرغم من مذكرات التفاهمات الموقعة بين الولايات المتحدة وسنغافورة في أعوام 1990 و2005 و2015، والتي تمنح البحرية الأميركية بالفعل صلاحيات كافية للوصول إلى المنشآت السنغافورية باسم الاستقرار الإقليمي والأمن البحري ومكافحة الإرهاب، قد أثارت اتفاقية الدفاع الموقعة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإندونيسيا دهشة خبراء الجغرافيا السياسية في جميع أنحاء العالم، حيث أتت الاتفاقية في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة والصين حرباً بالوكالة في إيران، حيث يبدو أن طهران تتلقى دعماً من بكين.

كل ذلك يساهم في سيطرة إيران على هذه الحرب في ظل الظروف الراهنة. ورغم صعوبة تصديق أن إيران هي المسيطرة، إلا أن كل هذا يحدث لأن إيران تتلقى، بحسب التقارير، دعماً غير مباشر من الصين. بل إن الولايات المتحدة زعمت أيضاً أن الصين قد تكون تزود ​​إيران سراً بالأسلحة في هذه الحرب.

بالنظر إلى أن الصين إلى جانب خصوم أميركيين آخرين، قد قدمت دعمها الدبلوماسي لإيران علناً في هذه الحرب، فإن خبراء الجغرافيا السياسية في جميع أنحاء العالم يجادلون بأن الحصار المضاد الذي فرضته البحرية الأميركية في مضيق هرمز لم يكن لإلحاق الضرر بإيران فقط، بل أيضاً لمواجهة القدرة التجارية للصين مع إيران التي تمر عبر هذا المضيق، في وقت أعلنت فيه طهران أنها ستسمح بالمرور عبر المضيق للدول التي تتعامل بـ"البترو يوان" فقط.

بالنسبة للولايات المتحدة، يقف مسار العمل المستقبلي في الحرب الإيرانية عند مفترق طرق، بلا مخرج ولا دخول، وهذه هي المعضلة الاستراتيجية التي تواجهها اليوم. فبينما سيُشكّل انسحاب الولايات المتحدة المبكر من هذه الحرب تحديًا لصورتها المهيمنة عسكريًا على الصعيد العالمي، فإن الدعم الصيني والروسي لإيران في هذه الحرب يُكلّف الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار، دون أي ضمانات لفوزها في هذه الحرب على أي حال.

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز يُفاوض بالنيابة عن إيران

مع تراجع سيطرة واشنطن على هرمز.. باتت تبحث عن بديل

ومع تراجع سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، يبحث سلاح البحرية الأميركي عن بديل، وهو مضيق ملقا، الذي يمر عبره أكثر من 60% من إجمالي التجارة البحرية الصينية. وقد ترى الولايات المتحدة أنها ستتمكن من الضغط على الصين لوقف تزويد إيران بالأسلحة. ولذلك، من الممكن أن تكون اتفاقية الدفاع الأميركية مع إندونيسيا بمثابة استعراض عسكري للإشارة إلى أن سلاح البحرية الأميركي قد يغلق مضيق ملقا عند الضرورة، مما يُعيق بشكل كبير التجارة الصينية.

ولأن مضيق ملقا يقع بالقرب من العديد من دول جنوب شرق آسيا، فإن جزءاً كبيراً منه يخضع لسيطرة سنغافورة وإندونيسيا. إضافةً إلى ذلك، تسيطر إندونيسيا جغرافياً على الجزء الأكبر من المضيق. ومن الناحية العملية، لا يمكن لأي دولة التأثير على هذا المضيق دون إقامة علاقات جيدة مع هاتين الدولتين. وبما أن سنغافورة تربطها بالفعل علاقات ثنائية جيدة مع الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تلعب العلاقة الاستراتيجية الموقعة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإندونيسيا دوراً بالغ الأهمية في التطورات الجيوسياسية في المحيط الهندي بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي الظروف الجيوسياسية المذكورة، ليس من الخطأ الاستنتاج بأن مضيق ملقا قد أصبح سلاحاً غير عسكري للولايات المتحدة ضد الصين. كما أن اتفاقية الدفاع التي وقعتها مؤخراً مع إندونيسيا ليست سوى ورقة استراتيجية في مواجهة بكين، التي تحدت الحصار الأميركي في مضيق هرمز. وبهذا لا تُظهر الولايات المتحدة من خلال هذه الاتفاقية الدفاعية وجودها الاستراتيجي في المنطقة فحسب، بل ستكتسب أيضاً تفوقاً استراتيجياً على الصين، إذ يمر عبر هذا المضيق أكثر من 60% من إجمالي التجارة البحرية الصينية وأكثر من 80% من واردات النفط.

ولا يعتبر استنتاجاً خاطئاً من هذه "الاتفاقية الدفاعية" أن الصين، بمساعدة إيران، تقوم بتكتيكات ذكية للدفع استراتيجياً نحو التجارة في مضيق هرمز بـ"البترو يوان"، بينما تحاول الولايات المتحدة بعد فشلها في احتواء الصين في مضيق هرمز، تقييم قدرات الصين في مضيق ملقا. فاتفاقية الدفاع الموقعة مؤخراً بين جاكرتا وواشنطن تذكرنا بمقولة رئيس الوزراء البريطاني السابق، هنري جون تمبل، "ليس لدينا حلفاء أبديون، ولا أعداء أبديون. مصالحنا فقط هي أبدية ودائمة".

 

نقله إلى العربية: حسين قطايا.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.