"huffpost": ليس فقط ترامب.. البيت الأبيض أخفى مشاكل الرؤساء الصحية لأكثر من 100 عام

الأمر لا يقتصر على دونالد ترامب فقط - فقد دأب البيت الأبيض على إخفاء المشاكل الصحية للرؤساء لأكثر من 100 عام.

0:00
  • بقعة حمراء ظهرت بوضوح أسفل أذن ترامب اليمنى خلال فعالية بداية شهر آذار الفائت (أ ف ب)
    بقعة حمراء ظهرت بوضوح أسفل أذن ترامب اليمنى خلال فعالية بداية شهر آذار الفائت (أ ف ب)

يتناول موقع "huffpost" الجدل الذي أثير مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية حول الصحة العقلية والجسدية للرئيس ترامب، والمطالبات بإقالته وتفعيل المادة 25 من الدستور الأميركي، ويكشف الموقع أن البيت الأبيض لطالما دأب على إخفاء المشاكل الصحية للرؤوساء لأكثر من 100 عام، ويورد أمثلة عديدة عن ذلك لم تكن كلها معروفة في حينها وتم الكشف عنها لاحقاً.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

يتساءل العديد من الأميركيين عما إذا كانت صحة الرئيس دونالد ترامب سليمة كما تريد إدارته أن نصدق. في أواخر عام 2025، تفاخر الرئيس مجدداً بحصوله على أعلى الدرجات في فحصه الطبي السنوي. لكن في ذلك الفحص، خضع ترامب لفحص بالرنين المغناطيسي، والذي زعم طبيب البيت الأبيض شون بارابيلا أنه إجراء وقائي روتيني. ويقول الخبراء إن هذا ليس إجراءً معتاداً.

ظل الرئيس يعاني من كدمات في يديه يصعب إخفاؤها لعدة أشهر، والتي يدعي البيت الأبيض أنها ناتجة عن "مصافحة مكثفة". وفي آذار/مارس، أصيب بطفح جلدي غامض في رقبته نُسب إلى "كريم شائع جداً" كجزء من "علاج وقائي للبشرة".

ومهما كان سبب أمراضه الظاهرة، فإن ترامب لن يكون أول رئيس يخفي حالة صحية عن الشعب الأميركي.

في تموز/يوليو 1893، خضع الرئيس كليفلاند لعملية جراحية سرية لإزالة ورم سرطاني من سقف فمه. ولإبقاء العملية سرية، أُجريت على متن قارب.

كانت القصة الرئيسية رحلة صيد استمرت أربعة أيام على متن يخت "أونيدا" البخاري الخاص بالصديق والمصرفي إلياس كورنيليوس بنديكت. 

في الواقع، قام 6 جراحين بإزالة الورم، والعديد من الأسنان، وجزء كبير من الفك العلوي الأيسر للرئيس كليفلاند في غضون 90 دقيقة فقط. وقد أُجريت العملية عمداً من خلال فم الرئيس لتجنب ترك أي ندوب خارجية والحفاظ على شارب كليفلاند المميز دون تغيير.

كشف الصحفي الاستقصائي إي جيه إدواردز القصة في الشهر التالي، لكن البيت الأبيض نفى التقرير. ولم يعرف الرأي العام الأميركي الحقيقة إلا في عام 1917 بعد أن أدلى أحد الجراحين بشهادته كاملةً.

في عام 1919، تعرض الرئيس وودرو ويلسون لجلطة دماغية كارثية، وقد بذلت دائرته المقربة جهوداً جبارة لإخفائها.

"أخفت زوجة الرئيس ويلسون مرضه لمدة عام ونصف، وقامت بإدارة شؤون الحكم بنفسها، وعرفت لاحقاً بالرئيسة السرية"

الجدول الزمني المتطلب أثر سلباً على صحة ويلسون السيئة أصلاً، والسكتة الدماغية التي أعقبت ذلك تركته مشلولاً، وفاقداً للبصر جزئياً، وعاجزاً بشكل خطير. في تلك المرحلة، كان ويلسون قد عانى بالفعل من عدة جلطات دماغية بين عامي 1886 و 1906، قبل توليه الرئاسة، والتي لم تكن معروفة للعامة.

أصرّت زوجة ويلسون، السيدة الأولى إديث بولينغ ويلسون، على عدم استقالته خشية أن يؤدي تركه منصبه إلى وفاته. وبدلاً من ذلك، قصرت لقاءاتها بالرئيس على أفراد أسرته المقربين وأطبائه. كما راقبت بدقة القضايا والوثائق التي يُسمح للرئيس بالاطلاع عليها، وتولت التنسيق بينه وبين حكومته والكونغرس.

ولم يكن الشعب الأميركي وحده، بل حتى إدارة ويلسون نفسها، على دراية بمدى خطورة حالة الرئيس الصحية. استمرت بولينغ ويلسون في إدارة شؤون الحكم من جانب سرير المريض لمدة عام ونصف تقريباً، وحصلت على لقب "الرئيسة السرية".

كان فرانكلين ديلانو روزفلت يبلغ من العمر 39 عاماً عندما أصيب بشلل الأطفال عام 1921. وبعد فترة وجيزة من ترشحه لمنصب نائب الرئيس، انتشر خبر إصابته على نطاق واسع. إلا أن خطورة المرض وتأثيره على جسده لم يكن معروفاً.

أُصيب الرئيس فرانكلين روزفلت بشلل نصفي سفلي، لكنه لم يستخدم الكرسي المتحرك إلا في الخفاء، خشية أن يُنظر إلى إعاقته على أنها ضعف. وكان هناك اتفاق بين البيت الأبيض والصحافة على عدم تصوير الرئيس وهو جالس على كرسيه. ولهذا السبب، لا توجد سوى صور قليلة جداً للرئيس على كرسي متحرك.

خلال فترة رئاسته، استخدم روزفلت دعامات ساق من الألومنيوم والجلد لخلق وهم المشي. 

تسببت إصابة في ظهر جون إف. كينيدي أثناء لعبه كرة القدم الجامعية في معاناته من آلام مبرحة في الظهر طوال حياته. خضع الرئيس لأربع عمليات جراحية قبل توليه منصبه، إلا أن أياً منها لم يخفف آلامه المزمنة بشكل ملحوظ. وللتخفيف من هذه الآلام، اعتمد كينيدي على المواد الأفيونية، بما في ذلك الكودايين والميثادون.

كان جون كينيدي يستخدم العكازات سراً في أرجاء البيت الأبيض، وكان يرتدي دعامة ظهر صلبة تشبه المشد طوال معظم حياته. وفي أواخر أيامه، وصف له طبيب برنامجاً لتقوية العضلات، مما خفف من آلامه وساعده على تقليل استخدام الدعامة.

لكن في عام 1963، تعرض كينيدي لإصابة طفيفة في ظهره، فقرر استخدام الدعامة مرة أخرى خلال رحلته إلى دالاس. وكان يرتدي الدعامة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر عندما اغتيل في ديلي بلازا.

يعتقد بعض الأطباء أن الدعامة ساهمت في وفاته بمنعها جسده من الانهيار على أرضية السيارة التي كان يستقلها بعد إصابته بالرصاصة الأولى من لي هارفي أوزوالد. أما الرصاصة الثانية التي أصابت كينيدي في رأسه فكانت قاتلة.

تصدرت محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان عام 1981 عناوين الصحف. لكن تفاصيل حالة الرئيس - ومدى قربه من الموت - ظلت طي الكتمان.

بعد عقود، كشف كتاب أن الرئيس انخفض ضغط دمه بشدة. وفقد ريغان أكثر من نصف دمه في المستشفى. دخلت الرصاصة صدره، وأصابت ضلعاً ورئة، واستقرت على بعد بوصة واحدة فقط من قلبه.

"إدارة بايدن بذلت جهوداً مضنية للتستر على مدى تدهور ذاكرته قبيل انتهاء ولايته، لكن أداءه الكارثي في مناظرته مع ترامب حسمت مصيره"

في عام 2024، وقبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية، فاجأ الرئيس الحالي جو بايدن البلاد بانسحابه من السباق. وقال إن ذلك يصب في "مصلحة" الحزب الديمقراطي، لكنه التزم الصمت حيال الضغوط المتزايدة التي واجهها من حزبه.

انتشرت تكهنات واسعة النطاق حول تدهور القدرات الإدراكية للرئيس. ويبدو أن أداءه الكارثي في المناظرة ضد المرشح آنذاك دونالد ترامب قد حسم مصير الرئيس.

في العام التالي، نشر كتابٌ مثيرٌ للجدل تقريراً مفصلاً عن الحالة العقلية لبايدن. وذكرت مصادر مقربة من الرئيس أنه كان يعجز عن التعرف على حلفائه السياسيين، ويفقد تركيزه باستمرار. كما زعم الكتاب أن إدارة بايدن بذلت جهوداً مضنية للتستر على مدى تدهور ذاكرته.

وفيما يتعلق بإمكانية فوز بايدن بولاية ثانية، قال أحد مساعديه المجهولين لمؤلفي الكتاب: "كان عليه فقط أن يفوز، وبعد ذلك يمكنه أن يختفي لمدة أربع سنوات. كل ما عليه فعله هو إظهار دليل على أنه على قيد الحياة من حين لآخر".

وقد نفى بايدن ودائرته المقربة هذه الادعاءات.

 

نقلها إلى العربية: الميادين نت.