"FDD": لماذا قد يكون الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية فخاً من صنع أميركا نفسها؟
مركز الأبحاث الأميركي "FDD" يقول إنه من المرجح أن تفضي عملية الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية إلى نتائج عكسية، إذ ستُكبّد خسائر فادحة مقابل مكاسب عملياتية أو استراتيجية ضئيلة يُمكن تحقيقها بفعالية أكبر عبر وسائل أخرى.
-
"FDD": لماذا قد يكون الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية فخاً من صنع أميركا نفسها؟
نشر مركز الأبحاث الأميركي "FDD" تقريراً قال فيه، إنه من المرجح أن تفضي عملية الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية إلى نتائج عكسية، إذ ستُكبّد خسائر فادحة مقابل مكاسب عملياتية أو استراتيجية ضئيلة يُمكن تحقيقها بفعالية أكبر عبر وسائل أخرى، بل إن الاستيلاء على الجزيرة واحتلالها يُرجّح أن يُوسّع نطاق الحرب ويُطيل أمدها أكثر من أن يُحقق أي نصر حاسم.
وأضاف التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ركزت في الحرب على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي من شأنه أن يساعد في استقرار أسواق الطاقة العالمية، بوصفه هدفها المباشر.
ومع احتمال نفاد صبر الإدارة وسعيها إلى وسائل عسكرية إضافية لتحقيق أهداف سياسية لم تتضح معالمها بعد، ظهرت تقارير هذا الأسبوع تفيد بأن ترامب يدرس خططاً للاستيلاء على جزيرة خارك واحتلالها، والتي كانت إيران تصدر عبرها نحو 90% من نفطها الخام قبل الحرب، وذلك للضغط على طهران لفتح المضيق، وربما استخدامها كورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية.
وأشار التقرير إلى أن أنباء وردت عن عملية محتملة مع تحرك مجموعتين جاهزتين للإنزال البرمائي تابعتين للبحرية الأمريكية، برفقة وحدات مشاة البحرية التابعة لهما، والتي يبلغ تعدادها مجتمعة 3000 جندي على الأقل، نحو "الشرق الأوسط"، بالإضافة إلى إصدار البنتاغون، يوم الثلاثاء، أوامر بنشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي في المنطقة، وهي قوة إضافية يمكن الاستعانة بها في مثل هذه العملية.
"الاستيلاء على الجزيرة سيأتي بتكلفة باهظة"
وأفاد "FDD" بأن الاستيلاء على الجزيرة واحتلالها إلى أجل غير مسمى سيشكل تحديات تشغيلية كبيرة وسيأتي بتكلفة باهظة مقابل عائد استراتيجي ضئيل.
وأضاف بأنه من المرجح أن تتمكن قوات مشتركة من مشاة البحرية وقوات الجيش المحمولة جواً وقوات العمليات الخاصة من الاستيلاء على جزيرة خارك بسرعة نسبية، على الرغم من أن القوات البحرية ستواجه تهديدات إيرانية أثناء توجهها إلى الجزيرة، ومع ذلك، من المرجح أن تبدأ المشاكل الحقيقية للقوات الأميركية بمجرد وصولها إلى الجزيرة، حيث ستواجه تحديات كبيرة في حماية القوات وإمدادها.
وتقع جزيرة خارك على بعد حوالي 20 ميلاً قبالة سواحل إيران في الطرف الغربي من الخليج، وأكثر من 350 ميلاً بعد مضيق هرمز، ويجعل قرب الجزيرة من البر الرئيسي القوات الأميركية في مرمى تهديدات نيران غير مباشرة أخرى، بما في ذلك أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الإيرانية، وربما حتى بعض المدافع التي تطلق قذائف صاروخية، بحسب مركز الأبحاث.
وقد يشكّل استخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية ذات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، بحسب المركز، تهديداً إضافياً لا يحظى بالتقدير الكافي، وإذا ما حصلت طهران على طائرات FPV ذات مدى كافٍ أو قامت بتصنيعها، فمن المحتمل أن يتمكن الجيش الإيراني من تحديد واستهداف أنظمة فردية وأفراد من القوات الأميركية في الوقت الفعلي.
وباستخدام هذه القدرات، من المرجح أن تحاول إيران شنّ هجمات نارية مكثفة ضد القوات الأميركية أثناء الاستيلاء على الجزيرة وأثناء أي احتلال لاحق، وفقاً لـ "FDD"، ومن شبه المؤكد أن تبادل المعلومات الاستخباراتية الروسية مع إيران، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، سيزيد من فتك هذه الضربات.
"سيُلحق هذا أضراراً بالغةً بالدفاعات الأميركية"
وبحسب "FDD"، فإنه من الأفضل أن تكون هذه القوات مجهزة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي وطائرات مسيرة متطورة.،إلا أن العديد من هذه الأنظمة يتطلب أفراداً ومعدات كبيرة مطلوبة أيضًا في مناطق أخرى من مسرح العمليات، كما أن بعضها سيكون من الصعب نشره وصيانته بسرعة على الجزيرة، وستكون الأنظمة الأرضية الحيوية، مثل الرادارات، عرضة بشكل خاص للكشف عنها واستهدافها بنيران إيرانية غير مباشرة أو طائرات مسيرة، مما قد يُلحق ضرراً بالغاً بالدفاعات الأميركية الأرضية هناك.
زسيحتاج سلاح البحرية الأميركية أيضاً، بحسب مركز الأبحاث، إلى المساهمة في جهود حماية هذه القوات، فمع الضغط الواقع على المدمرات جراء مهامها المتعددة، سيُطلب منها على الأرجح توفير الدفاع الصاروخي الباليستي وصواريخ كروز، ليس فقط للقوات المتمركزة في الجزيرة، بل أيضاً لمجموعات الإنزال البرمائي الجاهزة اللازمة لنقل القوات إلى هناك، وسفن الدعم اللازمة لإعالتها.
وستكون هذه الجهود محفوفة بالمخاطر نظراً لموقع جزيرة خارك في الطرف الغربي من الخليج. إذ سيتعين على السفن عبور مضيق هرمز، الذي يمتد عبر معظم الخليج، ثم البقاء بالقرب من الساحل الإيراني، مما يتيح لإيران شن هجمات قد تكون مميتة، وفقاً لـ "FDD"، وإذا احتاجت القوات المتمركزة في الجزيرة إلى دعم لوجستي بحري مستمر، فإن المخاطر ستزداد مع مرور الوقت، كما ستصبح هذه الأصول البحرية غير متاحة لمهام أخرى، مثل مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، ونظراً لأن البحرية لم تبدأ بعد عمليات المرافقة، فإن مهمة الاستيلاء على خارك ستؤخر قدرتها على القيام بذلك بشكل شبه مؤكد.
"استنزاف القدرات الجوية الأميركية"
ولعل الأهم من ذلك، بالنسبة لـ "FDD"، أن القوات الأميركية ستحتاج أيضاً إلى شن حملة قمع جوي واسعة النطاق على طول الساحل الإيراني، باستخدام مجموعة متنوعة من القدرات، لعرقلة محاولات إيران تركيز نيرانها الفعالة على المواقع الأميركية، وسيؤدي هذا الجهد إلى استنزاف قدر كبير من القدرات الجوية الأميركية، ومنعها من ضرب أهداف أخرى، وربما تعريضها لتهديدات جوية أرضية أكبر، وحتى مع حملة جوية قوية، فإن التهديد المشترك للصواريخ، وربما المدفعية، والطائرات المسيرة بعيدة وقصيرة المدى، والصواريخ الجوالة والباليستية، سيكون هائلاً، ومن غير المرجح القضاء عليه تماماً من الجو وحده.
ومن المرجح أن تُكلَّف الأصول الجوية، ولا سيما المروحيات وطائرات "V-22 Osprey" ذات المراوح القابلة للإمالة، بتقديم الدعم اللوجستي للأفراد الأميركيين في الجزيرة، وسيتطلب ذلك طلعات جوية عديدة، وستكون الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض نسبياً أكثر عرضة للتهديدات الإيرانية أرض-جو، وفقاً لمركز الأبحاث.
"الاستيلاء على جزيرة خارك عملية محفوفة بالمخاطر"
بالنظر إلى هذه التحديات وغيرها، فإن الاستيلاء على جزيرة خارك سيكون عملية محفوفة بالمخاطر، تتطلب مشاركة أعداد كبيرة من القوات الأميركية، وقد تؤدي إلى خسائر فادحة، بحسب "FDD"، فإذا كان تنفيذ مثل هذه العملية سيحقق نصراً حاسماً يُقصر أمد الحرب ويؤمّن الأهداف الاستراتيجية الأميركية، فربما يمكن القول إنها تستحق المخاطرة، ومع ذلك، حتى لو نجح الاستيلاء على الجزيرة، فمن المرجح أن تكون النتيجة عكسية.
واختُتم التقرير بالقول، إنه غالباً ما يجد القادة السياسيون في زمن الحرب أنفسهم يبحثون عن "معركة حاسمة" تحقق نصراً سريعاً وقاطعاً، ولا شك أن من المغري تصور هدف واحد أو عملية واحدة تُخضع العدو، خاصةً عندما يبدو البديل حرب استنزاف طويلة الأمد بلا نهاية، ومع ذلك، لا تُبشّر جزيرة خارك بقرار سريع ولا بنصر، فبينما قد ينظر البعض إلى الاستيلاء عليها كورقة ضغط لتحقيق هدف سياسي لم يُحدّد بعد، إلا أنها ستكون عملية محفوفة بالمخاطر، يُرجّح أن تُكلّف مبالغ طائلة مقابل فائدة ضئيلة. من المرجّح أن تُصبح خارك عبئًا أكثر منها رصيداً، وستُقرّب إدارة ترامب من حرب الاستنزاف التي تسعى جاهدةً لتجنّبها.