"Drop Site": "إسرائيل" تُطوّر مجمّعات خاصة بميليشيات فلسطينية في غزة

تنشط نحو 5 ميليشيات فلسطينية، مدعومة من "إسرائيل"، في مجمّعات سكنية وقواعد عسكرية قريبة من القواعد العسكرية الإسرائيلية في مختلف أنحاء قطاع غزة، وتحديداً في المناطق الواقعة شرقي "الخط الأصفر". 

0:00
  • "Drop Site": "إسرائيل" تُطوّر مجمّعات خاصة بميليشيات فلسطينية في غزة

موقع "Drop Site News" ينشر تقريراً يستند إلى تحليل أوّلي لمؤسسة "فورنسيك أركيتكتشر" البحثية، ويبحث في بنية ودور الميليشيات الفلسطينية المدعومة من "إسرائيل" داخل قطاع غزة، وعلاقتها المباشرة بالمؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

ويخلص إلى أنّ هذه الميليشيات تعتمد بصورة أساسية على الحماية والتمويل والامتيازات الإسرائيلية، وقد تفقد قدرتها على الاستمرار إذا توقّف هذا الدعم.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:

تُشير صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت إلى أنّ 5 ميليشيات فلسطينية على الأقل مدعومة من "إسرائيل" تُدير عملياتها من مجمّعات سكنية في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

ومنذ دخول ما يُسمّى بـ"وقف إطلاق النار" حيّز التنفيذ قبل نحو عام، شهدت هذه المجمّعات تحسينات وتوسيعات في الحجم والتجهيزات، وفقاً لتحليل أوّلي أجرته مؤسسة "فورنسيك أركيتكتشر". وتُشبه الكثير من هذه التحسينات البنية التحتية للـ"جيش" الإسرائيلي، بما في ذلك السواتر الترابية والثكنات العسكرية والأسوار والمباني. ويضم أحد المجمّعات في شرق رفح متاجر جديدة وفصولاً دراسية وملعباً.

وعلى الرغم من حدوث بعض الانشقاقات، إلا أنّ هناك 5 ميليشيات فلسطينية رئيسة مدعومة من "إسرائيل". والكثير من قادة هذه الميليشيات، الذين وصلوا إلى السلطة بالتعاون مع "إسرائيل" خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة، هم إما زعماء عصابات سابقون ذوو سجل حافل بالأنشطة الإجرامية، أو أفراد ارتبطوا سابقاً بجماعات جهادية، أو عناصر سابقة في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي تمّ تهميشها بالكامل بعد سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007.

وفي هذا السياق، صرّح محمد شحادة، الكاتب والمحلل السياسي من غزة والباحث الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لموقع "دروب سايت نيوز": "هذه الميليشيات ليست مجرّد جماعات مدعومة من إسرائيل، بل هي صنيعة إسرائيلية بالكامل. لقد تولّى ’الجيش‘ الإسرائيلي وجهاز ’الشاباك‘ (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) مهام تجنيد هذه العصابات وتمويلها وتدريبها وتوفير المأوى والسكن والغذاء وغيرها من الاحتياجات لها، كما عملا على تجميعها ووضعها في نطاق جغرافي محدّد للغاية لتمارس فيه نشاطها".

وتقع 4 من المجمّعات الـ5 التي تتخذها هذه الميليشيات مقراً لها على مقربة شديدة من "الخط الأصفر"، وهو خط ترسيم السيطرة الإسرائيلية، كما أنها تقع جميعها بالقرب من قواعد عسكرية إسرائيلية. وقد أنشأت "إسرائيل" نحو 40 قاعدة عسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة شرقي "الخط الأصفر"؛ حيث يقع أحد مجمّعات الميليشيات في شرق خان يونس، مباشرةً عند "الخط الأصفر"، على مسافة تقل عن كيلومتر واحد من قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين.

في البداية، تمثّل الهدف الرئيس لـ"إسرائيل" من هذه العصابات في نهب المساعدات الواردة إلى قطاع غزة بشكل ممنهج، الذي بدأ قرابة شهر أيار/مايو 2024، في حين كانت القوات الإسرائيلية تقف موقف المتفرّج من دون أيّ تدخّل.

وأوضح شحادة قائلاً: "كان ذلك الغرض الأول الذي لأجله وظّفتهم إسرائيل: نهب المساعدات بشكل منظّم مع منح إسرائيل هامشاً لإنكار صلتها بالأمر. وفي نهاية المطاف، ألبستهم إسرائيل زيّ الشرطة ووضعت عليه شعارات فلسطينية للإيحاء بأنهم يمثّلون نوعاً من السلطة الشرعية، وذلك في إطار عملية دعائية وحرب نفسية ممنهجة". وأضاف: "تحوّلوا فجأة من مجرّد قطّاع طرق إلى ميليشيا منظّمة".

إلى جانب ذلك، يمنح "الجيش" الإسرائيلي أعضاء هذه الميليشيات حرية حركة نسبية وأولوية الوصول إلى الموارد، مثل الأسلحة والرعاية الطبية داخل "إسرائيل". كما شنّت هذه الميليشيات غارات وهجمات مسلحة على الفلسطينيين القاطنين بالقرب من الخط الأصفر بالتنسيق مع "الجيش" الإسرائيلي، الذي وفّر لها الدعم بالمدفعية والغطاء الجوي".

ويضمّ مجمّع واحد على الأقل في شرق رفح متاجر جديدة وفصولاً دراسية وملعباً. ويُظهر مقطع فيديو نُشر في 2 نيسان/أبريل 2026 من الداخل فصلاً دراسياً مجهّزاً بنظام تكييف هواء داخل مجمّع تابع لميليشيا "جهاز مكافحة الإرهاب". ويظهر في الفيديو غسان الدهيني، الذي تولّى قيادة ميليشيا "القوات الشعبية"، المعروفة أيضاً باسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، عقب مقتل قائدها السابق ياسر أبو شباب، وهو يتفقّد فصلاً دراسياً بينما يتلقّى تلاميذ المدارس حصصاً تعليمية. وهذه المجمّعات ليست متاحة لجميع الفلسطينيين، بل تقتصر على فئة محدّدة تشمل عائلات الأفراد المرتبطين بتلك الميليشيات.

ومنذ دخول ما يُسمّى بـ"وقف إطلاق النار" حيّز التنفيذ قبل نحو عام، دأبت "إسرائيل" على تحصين قواعدها العسكرية في الجزء الشرقي من الأراضي التي تسيطر عليها، وبناء جدار فاصل يعزل الفلسطينيين عن معظم مساحة قطاع غزة.

وبموازاة ذلك، جرى تحديث المجمّعات التابعة للميليشيات الفلسطينية المدعومة من "إسرائيل" وتحصينها، بما في ذلك استخدام مواد بناء إسرائيلية مثل الجدران الخرسانية على شكل حرف "T" (وهي حواجز هيكلية أو ألواح جدارية مصمّمة على شكل حرف "T").

وتتشابه العديد من التحديثات التي أُدخلت على هذه المجمّعات، في مكوّناتها المعمارية والهندسية، مع البنية التحتية للـ"جيش" الإسرائيلي، من حيث إقامة السواتر الترابية، وتشييد الثكنات العسكرية، ونصب الأسوار، وإنشاء المباني.

وتتواصل عمليات بناء القواعد العسكرية الإسرائيلية ومجمّعات الميليشيات الفلسطينية وتحصينها، في ظل غياب تام لأي جهود لإعادة إعمار الجزء الغربي من قطاع غزة، حيث حُشرت الغالبية العظمى من سكان القطاع الفلسطينيين.

فقد منعت "إسرائيل" دخول مواد ومعدات إعادة الإعمار إلى غزة طوال العام الفائت، في انتهاك صارخ لاتفاق "وقف إطلاق النار". ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام متهالكة أو يلجأون إلى مبانٍ تضررت بشدة من جراء الهجوم الإسرائيلي وباتت مهدّدة بالانهيار. وفي أحدث واقعة من نوعها، قُتل ما لا يقل عن 21 فلسطينياً- بينهم 12 طفلاً، وأصيب 45 آخرون الأسبوع الماضي في إثر انهيار مبنى سكني في مدينة غزة؛ وتشير التقديرات إلى أنّ المبنى كان يؤوي ما يزيد عن 100 شخص، بينهم 50 طفلاً.

وفي هذا الإطار، قال شحادة: "ما يجب معرفته عن هذه العصابات هو أنّ هياكلها تفتقر تماماً إلى مقوّمات الاستمرار؛ فقد أوجدتها الحكومة الإسرائيلية والجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي 'الشين بيت' بشكل مصطنع، والرابط الوحيد الذي يجمعها في الأساس الرشاوى التي تتلقّاها من الجيش الإسرائيلي، والحماية التي يوفّرها لها، والمناطق التي يُسمح لها بالعيش فيها مع تمتعها بامتيازات تفوق ما يحظى به بقية السكان في غرب غزة. وفي حال تلاشت كلّ هذه العوامل، فإنّ تلك العصابات ستتفكّك وتنحلّ تلقائياً".

نقلته إلى العربية: زينب منعم.