"counterpunch": دونالد ترامب.. أحدث مجرم حرب في أميركا
لم يرتكب ترامب خطأً أكبر من خوضه حرباً لأجل "إسرائيل"، حتى إن بوش الأب وبوش الابن لم يكونا بهذا الغباء حين خاضا حربين على العراق.
-
counter punch: دونالد ترامب.. أحدث مجرم حرب في أميركا
موقع counter punch الأميركي يستعرض سياسة رؤساء الولايات المتحدة الأميركية لتبرير استخدام القوة وزيادة الإنفاق الدفاعي على مدى الأعوام الستين الماضية، ليستنتج أن الرئيس الأميركي ترامب هو أحدث مجرم حرب في تاريخها.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
على مدى الأعوام الـ60 الماضية، استخدم رؤساء الولايات المتحدة مفهوم التهديد بسوء، لتبرير استخدامهم القوة بشكل كبير، وخصوصاً خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولطالما كان رؤساء الولايات المتحدة يخشون بشدة عودة الانعزالية بين السياسيين والمجتمع كذلك، إلى درجة أنهم بالغوا في تصوير خطر الشيوعية لتبرير زيادة الإنفاق الدفاعي والحفاظ على مئات القواعد والمنشآت العسكرية غير الضرورية.
والآن، تخصص مبالغ طائلة للإنفاق الدفاعي، بمبرر وجود قواعد عسكرية عرضة للهجوم من جهات تعتبر قوتها العسكرية أضعف بكثير من قوة الولايات المتحدة مثل إيران.
كذلك، كانت عقيدة ترومان في عام 1947 قد بالغت في تصوير التهديد السوفياتي لجنوب شرق أوروبا لتبرير التدخل في اليونان وتركيا، ومهدت الطريق لإنشاء حلف شمال الأطلسي "الناتو" عام 1949.
أما عقيدة ريغان، فقد بالغت في تصوير خطر الأنظمة "الماركسية اللينينية" لتبرير الإنفاق العسكري القياسي في زمن السلم، فضلاً عن الدور العالمي للقوات العسكرية الأميركية. وقد تقبل السياسيون والمحللون الأميركيون فكرة أن المجمع الصناعي العسكري مسؤول عن رد فعلنا المبالغ فيه في الساحة الدولية.
في الحقيقة، كان المنظرون غير العسكريين، ومن كبار صناع السياسة الأميركية مثل دين أتشيسون، وبول نيتز، وجون فوستر دالاس، والأخوين بوندي، والأخوين روستو، وغيرهم الكثير، هم من شُغلوا بقضايا الأمن العسكري.
وقد أدى هذا الانشغال إلى إنفاق فاحش على القوات الاستراتيجية الأميركية، فضلاً عن استخدام وكالة المخابرات المركزية في عمليات سرية شملت الاغتيالات السياسية وتغيير الأنظمة. ربما يكون الرئيس دوايت د. أيزنهاور قد حذر من المجمع الصناعي العسكري، لكنه أصدر الأمر "بتصفية" باتريس لومومبا، زعيم حركة الاستقلال الكونغولية. ويتحمل الرئيس جون ف. كينيدي ومستشاروه مسؤولية مشتركة في اغتيال الزعيم الفيتنامي الجنوبي نغو دينه ديم عام 1963.
أدى عدم اليقين والخوف الأميركي من الساحة الدولية، ولا سيما التهديد السوفياتي، إلى أعمال غير أخلاقية وغير قانونية كان يجب أن تصنف 3 رؤساء أميركيين كمجرمي حرب هم ليندون جونسون، وجورج دبليو بوش، ودونالد ترامب.
أدى عدم اليقين والخوف الأميركي من الساحة الدولية إلى أعمال غير أخلاقية وغير قانونية كان يجب أن تصنف 3 رؤساء أميركيين مجرمي حرب
وكان جونسون قد بالغ في تصوير تهديد التحركات السوفياتية والصينية في جنوب شرق آسيا لتبرير الحرب على فيتنام. واستند قرار خليج تونكين إلى ادعاءات كاذبة بأن فيتنام الشمالية شنت هجمات غير مبررة على مدمرات أميركية في آب/أغسطس 1964، إذ إنه من المستحيل حساب الثمن الحقيقي لتلك الحرب، لكن المعروف أنه قُتل أكثر من 1.5 مليون مدني فيتنامي خلال السنوات العشر بين عامي 1965 و1975.
ولم تكن هناك كذبة أشد فتكاً في السياسة الاستراتيجية الأميركية من ادعاءات إدارة بوش الكاذبة بوجود أسلحة دمار شامل عراقية لتبرير الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وقد نص اتفاق الانسحاب الأميركي العراقي لعام 2024 على خروج معظم القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية هذا العام، إلا أنه سيظل هناك بضع مئات من القوات الأميركية في كردستان العراق في مهمة "تقديم المشورة والمساعدة".
استخدم دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ادعاءات كاذبة بوجود "تهديد وشيك" من إيران لتبرير هجومهما في شباط/ فبراير الماضي
وقد كلفت حرب العراق ما يقارب تريليوني دولار، وهو مبلغ يتجاوز بكثير التكلفة المتوقعة البالغة 50 مليار دولار التي تلقيت إحاطة إعلامية عنها في أثناء عملي في هيئة التدريس بالكلية الحربية الوطنية عام 2003. ومن المتوقع أن تضيف الرعاية الطبية لقدامى المحاربين في حرب العراق تريليون دولار أخرى إلى التكاليف الإجمالية للحرب. ومرة أخرى، سقط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين.
وعلى المنوال ذاته، استخدم دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ادعاءات كاذبة بوجود "تهديد وشيك" من إيران لتبرير هجومهما في شباط/ فبراير الماضي، حين زعما أن تهديد "الاستبدادية الإيرانية الشريرة والمتطرفة" يتضمن برنامجاً استراتيجياً، وصواريخ باليستية، و"ميليشيات مدعومة من طهران في لبنان"، إلا أن مذكرة التفاهم لم تتناول أياً من هذه القضايا بشكل مباشر، فإن مثل هذه المذكرات غير ملزمة قانوناً، وهي تشير إلى النيات والأهداف في إطار تعاون مشترك، بينما سيكشف الزمن عن مدى نجاح هذه المذكرة تحديداً، ولكن مرة أخرى، تسببت هذه الحرب على إيران التي صممت لتكون خاطفة وشاملة في خسائر فادحة في الأرواح والأموال. أما الخسائر التي تكبدها المستهلكون في جميع أنحاء العالم، فهي ببساطة لا تحصى.
كذلك، أعلنت "إسرائيل" بشكل قاطع أنها لن تلتزم بالاتفاق، ولا توجد أي مؤشرات على اهتمام نتنياهو بوقف إطلاق نار حقيقي مع "حزب الله". لم يرتكب ترامب خطأً أكبر من خوضه حرباً لأجل "إسرائيل"، حتى إن بوش الأب وبوش الابن لم يكونا بهذا الغباء حين خاضا حربين على العراق عامي 1991 و2003، ودفعا مبالغ طائلة لـ"إسرائيل" للبقاء خارج حروب الولايات المتحدة في المنطقة، بينما في الحرب الحالية على إيران، أصبحت الولايات المتحدة الأداة العسكرية والمالية لحرب نتنياهو.
لم يرتكب ترامب خطأً أكبر من خوضه حرباً لأجل "إسرائيل"، حتى إن بوش الأب وبوش الابن لم يكونا بهذا الغباء حين خاضا حربين على العراق
ومع أن الولايات المتحدة تتمتع بمستوى أمني يفوق أي قوة عظمى أخرى في العالم، ولا تواجه أي تهديد جيوسياسي حقيقي، لكن تستخدم "ضرورات" الأمن القومي لتبرير استخدام القوة، بل وحتى تجاوز الصلاحيات الدستورية في اتخاذ القرارات لشن الحروب، كما في حالة حرب ترامب ضد إيران.
وقد برر التخويف النووي وتهديدات الإرهاب زيادات غير مبررة في الإنفاق الدفاعي بحجة احتمالات الاضطرابات على الساحة الدولية، مع أنها لا تشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي الأميركي. يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن اعتبار ذاتها دولة تتحمل المسؤولية الأكبر عن الحفاظ على النظام العالمي.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.