"counterpunch": خطط ترامب لسرقة الانتخابات جارية

مقال نشره موقع "CounterPunch" يحذّر من خطط محتملة لترامب لعرقلة نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

0:00
  • "counterpunch": خطط ترامب لسرقة الانتخابات جارية

حذّر مقال نشره موقع "CounterPunch"، من خطط محتملة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لعرقلة نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مشيراً إلى إجراءات قد يلجأ إليها ترامب، بينها استخدام أدوات إنفاذ القانون والقوة.

في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

لن يخطر ببال أحد أنّ عنوان التحقيق الصحفي "الرقص في الظلام" الذي نشرته مجلة "واشنطن سبيكتاتور" مؤخراً، يتناول خطوات ترامب المختلفة، ومعظمها غير قانونية، من ضمنها استخدام أدوات إنفاذ القانون والعنف، استعداداً لإبطال أيّ فوز "ديمقراطي" شامل في انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وجاء في التقرير أنّ ترامب يحتاج إلى مثل هذا الانقلاب لإنقاذ نفسه من العزل، وتحقيقات الكونغرس، وأوامر الاستدعاء الساعية إلى الحصول على مزيد من الأدلة على الجرائم المرتكبة خلال إدارته الخارجة عن القانون والفاسدة والاستبدادية.

الآن، تراجعت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي لدرجة أنها تعرّض عدداً كافياً من المقاعد الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ للخطر، ما يمنح "الحزب الديمقراطي" الواهن والمرتهن لأموال الشركات فرصة للفوز والسيطرة على الأكثرية في الكونغرس. وهذا تحديداً ما يخشاه ترامب رغم سيطرته على السلطة التنفيذية وتمتعه بالحصانة التي منحه إياها 6 قضاة جائرين في المحكمة العليا. وتجدر الإشارة إلى أنه يعلم أنّ عزل الرئيس وإزاحته من منصبه في مجلس الشيوخ قانونان غير قابلين للمراجعة أمام المحاكم الاتحادية.

في 23 صفحة، يقدّم التحقيق أمام القرّاء، معظم الأحداث والتوجيهات ومصادرات بطاقات الاقتراع ومسوّدات أوامر الطوارئ التي قد يستخدمها ترامب لفرض السيطرة الفيدرالية على انتخابات منتصف الولاية، باستخدام قوة شبه عسكرية داخلية ذات حجم وميزانية غير مسبوقين. لقد وسّع ترامب وأعوانه بالفعل سيطرتهم الديكتاتورية على مؤسساتنا الديمقراطية.

يصف التحقيق "ملف الأكورديين الشيطاني" العناصر كلّها المتشعّبة والجذرية لترامب للتشبّث بالسلطة مهما كلّف الأمر، بينما نقترب من اختبار الانتخابات النصفية المقبلة. ومع أنّ التقرير يصف ترامب بأنه عبقري دبّر تركيز سلطة استثنائية بين يديه، و"يسيطر بالكامل على منصبه، ويدير وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وهيئة الهجرة والجمارك وهي أكبر قوة شرطة اتحادية جديدة في تاريخ الولايات المتحدة، ودائرة الإيرادات الداخلية، وهيئة الأوراق المالية والبورصات، وهيئة الاتصالات الفيدرالية، وأجهزة الاستخبارات والقوات المسلحة، تحت قيادة التابع المخلص بيت هيغسيث. 

ولقد تعزّزت قبضة ترامب الحديدية على الضوابط المؤسسية بسبب مشروع "دوج" الإجرامي الذي نظّمه مع ماسك في العام الماضي، لاجتياح الوكالات الفيدرالية، وإغلاق بعضها، وتمزيق أخرى، بالاستحواذ على كميات هائلة من البيانات الشخصية عن الأميركيين، في تدمير للخدمة المدنية غير الحزبية التي كان بإمكانها استخدام القوانين الفيدرالية لمقاومة انقلابه.

وبالتركيز على الدوائر الانتخابية المتأرجحة التي أُعيد تصنيفها سياسياً في وقت سابق من هذا العام، وعلى فترات مختلفة بين الآن وعملية التصديق النهائية في مجلس النواب في الـ 3 من كانون الثاني/يناير المقبل، جاء في التحقيق أنّ "الإرادة السياسية، والدافع الشخصي، والهيكل القانوني والبنية التحتية التقنية كلها جاهزة الآن". كما كان بإمكانهم إضافة سلطة العفو غير المحدودة لترامب لتسهيل العنف والسرقة من قبل عملائه المجرمين.

ومنع ترامب أيّ معارضة من الشركات و"الطبقات المتواطئة" من خلال تخفيضات ضريبية، وغياب التنظيم، والإعانات، وغيرها من الحوافز التي تستفيد منها عائلته أيضاً بسخاء. ففي عام 2025، جنى ترامب 1.1 مليون دولار في الساعة عند احتساب ذلك على أساس أسبوع عمل من 40 ساعة.

عرقلة التصويت: استعدادات ترامبية جارية

إنّ عرقلة التصويت في الدوائر الانتخابية الرئيسية لاختلاق ذرائع للحاجة إلى صلاحيات تتعلّق بالأمن القومي لتطهير بطاقات الاقتراع وفرزها بصورة خاطئة، واتهام الآخرين بالاحتيال زوراً، والاستيلاء على بطاقات الاقتراع بصورة غير مشروعة، وتهديد العاملين في مراكز الاقتراع، والادّعاء من دون دليل بوجود تدخّل أجنبي، كلّها استعدادات ترامبية جارية للتنفيذ الفوري.

ولقد حاول ترامب إجراء بروفة في خطابه المتلفز على المستوى الوطني في الـ 16 من تموز/يوليو الماضي، وروّج لقانون "إنقاذ أميركا" الذي ما زال متعثّراً في الكونغرس، لكنّ الخطاب فشل بتحقيق غايته، بينما استقطب انتقادات واسعة وسخرية ورفضاً حتى من وسائل الإعلام السائدة، إلى جانب بعض أنصاره "الجمهوريين". مع ذلك، ترامب، غير عابئ بالأمر، وخوفه الشديد هو شخصي من الخسارة، حيث يواصل المضي قدماً، ويجعل من فكرة أنّ هذا لا يمكن أن يحدث هنا"، نقطة ضعف قاتلة لـ"الحزب الديمقراطي"، الذي يتعيّن عليه أن يستعدّ، وأن يعمل ساعات إضافية لمواجهة ترامب.

يضيف التحقيق، أنّ استراتيجية التخريب الانتخابي الكاملة تمزج بين الدهاء والوحشية، والخداع والتكتيكات العلنية. وهي تمثّل تكثيفاً وتصعيداً غير مسبوقين للهجوم على نظامنا الدستوري الذي بدا مستقراً في السابق. وبقيادة مستشاره الفاشي في البيت الأبيض ستيفن ميلر، شنّ ترامب ووزارة الظلم بالفعل هجمات على ما يسمّى بحركة "أنتيفا" ووصفوا أعضاءها بأنهم "إرهابيون محليون". قد يستخدم ترامب هذا اللقب على نحو خاطئ ليشمل أيّاً من خصومه السياسيين المختارين.

وفي العام الماضي، دعا ترامب إلى إعدام 6 أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس، وهنا يجب أن" يتذكّر الجنود الأميركيون بأن لديهم بموجب قانون الجيش التزاماً قانونياً بمقاومة الأوامر غير الشرعية من رؤسائهم". هذا ما أدلى به السيناتور مارك كيلي وهو "ديمقراطي" من ولاية أريزونا ونقيب متقاعد في البحرية، حيث ادّعى عليه هيغسيث قانونياً، لكنّ القضية رفضت في المحكمة الفيدرالية".

أكبر كابوس لترامب

غالباً ما يذكر ترامب استخدام قانون التمرّد الغامض، الذي يدّعي أنه قد يُمكّنه من قمع الاضطرابات، من ضمنها استخدام الاضطرابات كذريعة لعمليته الزائفة الخاصة. ويمكن النظر إلى التأثير المرعب لنشر ترامب لجنود فيدراليين بشكل تعسّفي وغير قانوني في مدينة أو منطقة.

في خاتمة التحقيق و"ما يجب فعله" برزت العديد من الاقتراحات للمواطنين والمسؤولين الحكوميين. ومع ذلك، أغفل التحقيق الحاجة إلى شنّ حملة عزل، والتي مع تصاعدها يمكن أن تشكّل رادعاً لترامب، الذي يعلم أنّ تجاهله الصارخ للدستور وتصاعد جرائمه قد يدفع الجمهور والكونغرس لاستخدام هذا العلاج النهائي الذي قدّمه آباؤنا المؤسسون، على طريقة ترامب نفسه حين يقول، "أنت مفصول". 

وهذا أكبر كابوس لترامب، إذ في تجربة ريتشارد نيكسون العنيد، اضطر بعد فوزه في 49 من أصل 50 ولاية في عام 1972، إلى الاستقالة عندما انهارت قاعدته الجمهورية في الكونغرس قبل انتخابات 1974.

اقترحت على معدّي التحقيق الضغط على بعض "الديمقراطيين" في مجلس النواب لعقد جلسة استماع علنية غير رسمية بشأن عزل ترامب، وهو جهد تظهر استطلاعات الرأي أنه يحظى بتأييد 90% من الناخبين "الديمقراطيين" وثلثي المستقلين. وإذا كان بإمكان انتقال معارضة ترامب من الكلام إلى الفعل فهذا الوقت المناسب. وكما كتب فيلسوف صيني من القرن الـ14 "أن تعرف ولا تفعل، فهذا ينفي المعرفة".

يبدو أنّ مجموعة "لا ملوك" تخطط لتنظيم مسيرة احتجاجية جماهيرية أخرى في الخريف، بينما ينبغي لها أن تستبدل شعارها الضعيف والمتقادم "لا ملوك" بـ "اعزلوا ترامب الآن".

نقله إلى العربية: حسين قطايا.