"counterpunch": حرب ترامب في الداخل
يتناول مقال في موقع "counterpunch" سياسة إدارة ترامب تجاه المهاجرين، مسلطاً الضوء على حملات الترحيل والاحتجاز، والجدل المتزايد بشأن تداعياتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية.
-
"counterpunch": حرب ترامب في الداخل
تحدث موقع "counterpunch"، في مقال، عن حملة الترحيل الجماعي التي تنفذها إدارة ترامب ضد المهاجرين واللاجئين، وما يرافقها من انتهاكات ووفَيَات داخل مراكز الاحتجاز، محذّراً من تداعياتها الاقتصادية والسياسية وتحوّلها إلى نقطة ضعف انتخابية للجمهوريين.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
تجهد إدارة ترامب بكل طاقتها للتخلص ممن تعتبرهم أشخاصاً "غير مرغوب فيهم"، وألغت وضع الحماية المؤقتة "تي بي إس"، لأكثر من مليون شخص من أكثر من 12 دولة يعيشون في الولايات المتحدة، كما ترحل اللاجئين إلى مناطق النزاع في السودان والصومال، أو إلى ميانمار الخاضعة لحكم عسكري، أو إلى فنزويلا التي ما تزال تكافح آثار الزلزال الذي أصابها مؤخراً.
معظم الحاصلين على وضع الحماية المؤقتة يقيمون في البلاد منذ فترة طويلة، و90% منهم من السلفادوريين وعددهم نحو 170 ألفاً، وحصلوا على وضع الإقامة "تي بي إس" لأول مرة قبل 25 عاماً، ساهموا خلالها في سوق العمل بأكثر من 5 مليارات دولار ضخت في الاقتصاد الأميركي.
مع ذلك، لا يستثني الرئيس أحداً في حملته لترحيل الجميع. ولقد أفادت التقارير بأنه قدم معلومات عن طالبي اللجوء الإيرانيين إلى الحكومة الإيرانية، من ضمنها ميولهم الجنسية والمعتقدات الدينية، ظناً منه أن هذا يزيد احتمالية تعرضهم للمحاسبة عند عودتهم. كما رُحل عشرات الأشخاص الروس الذين لا يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة إلى روسيا، حيث تسلم بعضهم إشعارات التجنيد فوراً، بينما رُحل أيضاً أكثر من 4000 كوبي إلى المكسيك حيث ينتظرون مستقبلاً مجهولاً في ظروف قاسية.
على ما يظهر، لن تتوانى الإدارة عن فعل أي شيء لترحيل الناس، حتى المواطنين الأميركيين مثل الأطفال المولودين في الولايات المتحدة الذين طردوا من البلاد مع آبائهم، مع أنه حتى الآن استطاعت المحكمة العليا محاولة الإدارة إلغاء بند "حق المواطنة بالولادة" في الدستور الأميركي. لكن ترامب ما يزال يحث مريديه على خوض معركة في الكونغرس لتغيير هذا القانون.
ولقد حاولت الإدارة تسجيل أسماء 2.7 مليون شخص على قيد الحياة على لائحة المتوفين في البيانات التي تحتفظ بها إدارة الضمان الاجتماعي، حيث إن خطة ترامب تهدف إلى جعل حياة الأشخاص الذين أعلن عن وفاتهم صعبة للغاية، ولدرجة أنهم سيُرحلون أنفسهم طواعية، أو إذا حضروا للطعن في "وفاتهم"، فسيحتجزون تمهيداً لترحيلهم، ولكن هذه الخطة باءت بالفشل بفضل أحد التبليغات عن المخالفات.
وأبرز الجهود التي بذلتها الحكومة الأمريكية كانت في استهداف نحو 14 مليون مهاجر غير شرعي، والذين شكلوا حتى عام 2023، أكثر من 4% من سكان الولايات المتحدة، وهم يساهمون في دعم الاقتصاد الأمريكي من خلال العمل في الحقول، وذبح المواشي، وبناء المنازل، ورعاية كبار السن. وبشكل أو بآخر ستؤدي حملة ترامب للترحيل الجماعي إلى تدمير الاقتصاد الأمريكي. فالمهاجرون غير الشرعيين لا يسلبون وظائف الأمريكيين الأصليين الذين لا يرغبون عموماً في شغل الوظائف التي يشغلها المهاجرون. لكن الإدارة مستعدة للمخاطرة بكارثة اقتصادية في سعيها الحفاظ على أغلبية بيضاء في الولايات المتحدة.
قتلى في مداهمات الهجرة.. ووفيات داخل مراكز الاحتجاز
لم تقتصر خطة ترامب المعادية للمهاجرين على طرد الناس أو اعتقالهم في مراكز الاحتجاز فحسب، بل قتلتهم. ففي الأسابيع الأخيرة قام عملاء إدارة الهجرة والجمارك بارتكاب جريمتي قتل، الأولى في بلدة صغيرة بولاية مين، بحق جوان سيباستيان دوران غيريرو، وهو مواطن كولومبي يبلغ من العمر 25 عاماً، لم يكن هدفاً لمداهمة من قبل،لكن عملاء إدارة الهجرة والجمارك قتلوه على أي حال. والجريمة الثانية، بحق المهاجر المكسيكي لورينزو سالغادو أراوغو، وهو رجل أعمال وأب لثلاثة أطفال، وكان في طريقه إلى عمله في هيوستن عندما أوقفه عملاء الإدارة، وأطلقوا النار عليه.
كذلك لقي أكثر من 12 شخصاً حتفهم في مثل هذه التفاعلات مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، من ضمنهم مواطنان أميركيان هما أليكس بريتي ورينيه نيكول غود، حين كانا يحتجان على إجراءات إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا. كما أن عدد المحتجزين الذين لقوا حتفهم في أثناء احتجازهم أعلى من هذا العدد بكثير، حيث يحتجز عشرات الآلاف من الأشخاص في معتقلات أنشأتها إدارة ترامب في كافة أنحاء البلاد.
ورغم مزاعم إدارة ترامب بأنها لا ترحل إلا المجرمين الخطرين، فإن أكثر من 70% من المحتجزين ليس لديهم أي سوابق جنائية. وكان قد توفي أكثر من 50 شخصاً في مراكز الاحتجاز، وهو معدل يزيد عن ضعف ما كان عليه خلال ولاية ترامب الأولى. وقد توفوا بسبب الظروف داخل هذه المراكز أو لعدم تلقيهم الرعاية الطبية الكافية. كذلك، انتحر عدد كبير من المعتقلين، أو سجلت وفاتهم على أنها انتحار.
وكان قد أفاد بعض المرحلين عن مسألة انتحار جيرالدو لوناس كامبوس المزعوم، حيث أدلى سانتوس خيسوس فلوريس، وهو سلفادوري كان محتجزاً في الحبس الانفرادي تلك الليلة، بشهادته وقال، إن "يدي وقدمي لوناس كامبوس كانتا مكبلتين، وسمعه يتوسل للحصول على دوائه، بينما حراس السجن يضربونه ويجرون جسده المتهالك على الأرض، بينما يصرخ جيرالدو بأنه يعاني مرض الربو، ويقول لا أستطيع التنفس".
وتتطابق شهادة فلوريس مع رواية ريكاردو أندرادي موسكيرا من فنزويلا (29 عاماً)، وهو كان محتجزاً في زنزانة مجاورة قال "كانوا يعتدون على كامبوس، وكان يتألم ويصرخ بشدة في أثناء ضربهم له".
تداعيات سياسية وتراجع في التأييد
لقد تعهدت إدارة ترامب بترحيل مليون شخص سنوياً، إلا أنها لم تصل إلى هذا الهدف بعد، وتزعم أنه رُحل نحو 900 ألف شخص حتى منتصف أيار/ مايو الماضي، وأن أكثر من مليوني شخص غادروا البلاد طواعية. مع ذلك، يصعب التحقق من مزاعم الإدارة في غياب بيانات شفافة من وزارة الأمن الداخلي. وتعد هذه الأرقام حاسمة ومؤثرة على نسبة تأييد الأميركيين للإدارة، أما بما يتعلق بجميع السياسات الأخرى تقريباً، فإن شعبية ترامب تتراجع.
ما تزال معدلات التضخم مرتفعة، مما يلحق الضرر بملايين الأميركيين وباقتصاد البلاد. وفي حين تستمر الحرب ضد إيران في رفع أسعار الوقود، تستمر الفضائح بملاحقة إدارة ترامب حول تخفيضات الميزانية، والفساد، وسياسات مناهضة اللقاحات، وعلاقات ترامب بجيفري إبستين، حيث وصلت نسبة التأييد العامة للإدارة حوالي 37%، مع تبني نسبة كبيرة من الناخبين المستقلين آراء سلبية تجاه الرئيس.
مع ذلك، تبقى قضية الهجرة هي القضية الوحيدة التي ما يزال عدد كبير من الأميركيين يؤيدون سياسات إدارته فيها بسبة 40%، مقارنة بنسبة 33% يؤيدونها في الاقتصاد، وفي الحرب على إيران تبلغ نسبة التأييد نحو 29%. مع ذلك تتراجع نسبة الأميركيين الذين يؤيدون نهج ترامب في الهجرة عما كانت عليه عندما تولى منصبه في العام الماضي.
لقد سعت الإدارة إلى الترويج لنجاحات برنامج الترحيل، لكن وفاة مواطنين وغير مواطنين على حد سواء وضعت مؤيدي الرئيس في موقف دفاعي. وقد أدى احتجاز وترحيل شخصيات بارزة في المجتمعات من عمال مجتهدين وقادة دينيين، وحتى أولئك الذين يتبنون القيم الأسرية المحافظة ذاتها التي تتبناها الإدارة، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في المشاعر المعادية للمهاجرين بين الجمهوريين.
مع ذلك، وفي ظل تدهور الاقتصاد واستمرار الحرب على إيران، من المرجح أن يحاول الجمهوريون التركيز على "نجاح" الإدارة في سياسة الهجرة خلال انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ أكتوبر المقبل، لكن هذه الاستراتيجية يائسة وبلا جدوى. ومع تزايد المعلومات حول الخسائر في الأرواح، وتضرر المجتمعات، وانهيار الاقتصاد جراء فقدان العمالة الأساسية، قد تتحول استراتيجية الترحيل التي تنتهجها الإدارة إلى فشل سياسي للرئيس ترامب ولحزبه.
نقله إلى العربية: حسين قطايا