"conterpunch": العصابات وتغير المناخ مولودان في الولايات المتحدة
في هذه الأيام، تتجه الأنظار نحو إيران، ولكن بينما يُركز الرئيس ترامب بشدة على الشرق الأوسط، ربما ينبغي لبعضنا أن يُركز على السلفادور. ما السبب؟
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس السلفادور نجيب بوكيلي
موقع "conterpunch" يتناول العلاقة وأوجه الشبه بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس السلفادور نجيب بوكيلي، ويتطرق إلى النهج الاستبدادي الذي يتبعانه. ماذا قالت عن العصابات وتغير المناخ؟
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
أتيحت لي مؤخرًا فرصة تذوق البوبوسا الطبق الوطني السلفادوري، بينما أستمع إلى نوح بولوك من منظمة "كريستوسال" وهو يشرح آخر المستجدات في أميركا الوسطى، حيث تعمل منظمته الحقوقية والتي تعتبر رائدة في تلك المنطقة، وتُعنى بالدفاع القانوني ومراقبة التحقيقات الجنائية، وإيصال أصوات الشعوب التي تعاني القمع وتقاومه في السلفادور وهندوراس وغواتيمالا.
وقد قدم نوح تفاصيل وافية عن الأوضاع في تلك البلدان، لكن رسالته الأساسية للذين يعيشون بعيداً كانت بسيطة، "مهما اشتد الظلام سنواصل المسير، ونحن على يقين بأن الشمس ستشرق من جديد". وفي حين يركز معظم العالم ووسائل الإعلام بشكل معقول للغاية على الصراعات الكارثية والمتزايدة باستمرار في إيران ولبنان، وجدت نفسي بدلاً من ذلك أفكر في الدول الواقعة في جنوب القارة الأميركية.
إهمال حميد؟
خلال السنوات التي انصب فيها عملنا السياسي الرئيسي على معارضة العدوان الأميركي في أميركا اللاتينية، كنا، شريكي وأنا، نعتقد أن المنطقة بأكملها ستكون أفضل حالاً لو أهملتها واشنطن، ووجهت أنظارها نحو مناطق أخرى من العالم. صحيح أن معظم دول أميركا الوسطى فقيرة، لكن من المرجح أن تزدهر اقتصاداتها حين لا تعاملها واشنطن كمنجم ذهب في فنائها الخلفي أو كبيادق في صراع عالمي.
على سبيل المثال نيكارغوا، التي احتلتها قوات مشاة البحرية الأميركية لأول مرة مطلع القرن الماضي، وبعد نحو 20 عاماً، ساعدت في قيام ديكتاتورية وراثية استمرت حتى عام 1979. وخلال تلك الفترة، استفادت الشركات الأميركية بشكل لا نهاية له من أشكال مختلفة من استخراج الموارد، بما في ذلك ذهب منطقة لاس ميناس، التي تضم بلدات سيونا وروسيتا وبونانزا، والأخشاب من أجزاء مختلفة من البلاد، وزيت النخيل من ساحلها الأطلسي.
وفي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، استغلت الولايات المتحدة صراعها في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، واتخذته ذريعةً للتدخل المباشر في حياة وسياسة دول أميركا اللاتينية، وبررت ذلك بالتهديد الزائف بأن تستولي الأحزاب الشيوعية على السلطة، حيث دعمت وكالة المخابرات المركزية الأميركية في عام 1954، الانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطياً لغواتيمالا جاكوبو أربينز، بينما وضعت كارلوس كاستيلو أرماس رئيساً، وهو أول ديكتاتور في سلسلة طويلة من الحكام المستبدين، الأمر الذي أسعد شركة "يونايتد فروت" الأميركية العملاقة، التي تعاملت مع البلاد وكأنها مزرعتها الخاصة.
كذلك، حين دعم الرئيس التشيلي سلفادور أليندي تأميم أكبر منجمين للنحاس في بلاده، حرضت الشركات الأميركية على انقلاب عام 1973 المدعوم من وكالة المخابرات المركزية الأميركية الذي أطاح الرئيس، بينما قامت دكتاتورية الجنرال أوغستو بينوشيه، التي تولت السلطة بشن حملة إرهاب وتعذيب وإخفاء قسري وقتل عشرات الآلاف من التشيليين على مدى 17 عاماً من حكم بينوشيه.
وبالمثل، دعمت الولايات المتحدة حكومات يمينية قمعية في الأرجنتين والبرازيل والسلفادور وهندوراس وأوروغواي خلال عقود الحرب الباردة، ولكن مع انطلاق الثورة النيكاراغوية عام 1979، تمكنت معظم هذه الدول من التخلص من حكامها القمعيين في العقدين الأخيرين من القرن الماضي.
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، بدأت الولايات المتحدة بتهميش أميركا اللاتينية والتركيز على مناطق أخرى، فأرسلت خريجي هارفارد إلى روسيا ومناطقها الشرقية. وكما فعل خريجو شيكاغو في سبعينيات القرن الماضي، الذين أعادوا تشكيل اقتصاد تشيلي وفق نموذج رأسمالية السوق الحرة، سعى هؤلاء الاقتصاديون الشباب إلى تقديم "مزايا" مماثلة لجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة المتخلفة، بينما أدت جهودهم إلى بيع الصناعات الحكومية بأسعار زهيدة، وإلى نشوء طبقة من الأوليغارشية التي لا يزال خلفاؤها يحكمون العديد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة.
وبدايةً من حرب الخليج الأولى ضد العراق أيضاً في عام 1991، لا سيما بعد الهجمات الإرهابية (11 أيلول/سبتمبر 2001)، على مدينة نيويورك وواشنطن العاصمة، اكتسبت الولايات المتحدة "عدواً" جديداً وإن كان غامضاً، حيث أطلقت الحرب العالمية على الإرهاب، ثم تحول تركيز واشنطن الجغرافي إلى آسيا الوسطى و"الشرق الأوسط" وشمال أفريقيا، وبدأ ما سيظهر أنها حروب كارثية في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، والآن مع عواقب غير معروفة حتى الآن، في إيران. في غضون ذلك، شهدت أميركا اللاتينية شيئاً مما وصفه مستشار الرئيس ريتشارد نيكسون دانيال باتريك موينيهان ذات مرة في ظروف مختلفة تماماً بـ "الإهمال المتعمد".
اقرأ أيضاً: استطلاع: غالبية الأميركيين يرون ترامب ديكتاتوراً خطيراً
حصاد شرير
كما حدث في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، زرعت الولايات المتحدة بذوراً في أميركا الوسطى ستتحول لاحقاً إلى كارثتين مزدوجتين للمنطقة، الأولى في صعود العصابات الدولية، والثانية هي آثار تغير المناخ المدمرة.
وبينما تُعتبر العصابات في المكسيك بمعظمها عصابات محلية، بدأت تلك الموجودة في السلفادور كوافدة من الولايات المتحدة.
وخلال الديكتاتوريات وحروب العصابات في ثمانينيات القرن الماضي، سعى العديد من السلفادوريين، الفارين من قمع الحكومة، إلى اللجوء في الولايات المتحدة، حيث استقر الآلاف منهم في لوس أنجلوس ومنطقة خليج سان فرانسيسكو.
وبعد انتهاء الحرب في السلفادور عام 1992، عاد الكثيرون منهم إلى ديارهم يحملون معهم ثقافة العصابات في كاليفورنيا، بما في ذلك عصابة "مارا سالفاتروتشا" المعروفة أيضًا باسم "إم إس 13" وعصابة "شارع 18"، وكلاهما من منطقة لوس أنجلوس؛ فقد كنت شاهد عيان عن هذا النوع من الهجرة عام 1993، عندما قضيت بضعة أيام في السلفادور، ورأيت على جدران العاصمة سان سلفادور شعار عصابة من المنطقة التي أعيش فيها في سان فرانسيسكو، وهي عصابة "22 بي" الذي يشير إلى زاوية شارعي 22 وبريانت، تحديداً زاوية سان فرانسيسكو حيث مسكني، وشاهدتهم يكبرون في حينا. لم يُشكلوا خطراً كبيراً في سان فرانسيسكو، أو في السلفادور، على عكس عصابة "إم إس 13"، وعصابة "شارع 18".
أما فيما يتعلق بتغير المناخ، فمن الواضح أننا لا نستطيع تحميل الولايات المتحدة وحدها المسؤولية الكاملة عنه، مع أن رئيسنا الحالي دونالد ترامب، يبذل قصارى جهده لدفعنا نحو هذا المسار. ومع ولعه بالجوائز الزائفة، فربما يحصل يوماً ما على جائزة "أكثر الدول تدميراً للمناخ في العالم".
وحتى قبل 20 عاماً، كانت الولايات المتحدة أكبر مُصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، ورغم أن الصين تفوقت عليها الآن، فإنها لا تزال تاريخياً أكبر مستهلك للوقود الأحفوري في العالم بفارق كبير.
ومن نتائج تفاقم أزمة المناخ العالمية سلسلة من موجات الجفاف المدمرة في أميركا الوسطى، الواقعة ضمن "الممر الجاف" الممتد من جنوب المكسيك إلى بنما. وتشهد هذه المنطقة، التي يسكنها في كثير من نواحيها فلاحون يعتمدون على زراعة الكفاف خلال دورات متكررة من الرطوبة والجفاف زائد ظاهرة النينيو، التي تسخن سطح المحيط الهادئ دورياً، ما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة على الساحل الغربي للولايات المتحدة وجفاف شديد في المناطق الجنوبية.
وفي العقود الأخيرة، أدى تغير المناخ إلى إطالة فترات الجفاف ومضاعفة آثارها، فارتفاع درجات الحرارة يُقلل من رطوبة التربة، بينما يُلوث ارتفاع منسوب مياه البحار مصبات الأنهار والخزانات الجوفية، ما يُقلل من كمية المياه المتاحة للزراعة. كما بدأت موجة جفاف جديدة عام 2014. وعامي 2018 و2019، خسر المزارعون في جميع أنحاء أميركا الوسطى ما بين 75% و100% من محصولهم الغذائي الرئيسي من الذرة.
والأسوأ من ذلك، أن كوكبنا يزداد سخونة باستمرار في هذا العصر من تغير المناخ المتزايد حدة، ومن المتوقع حصول أقوى عواصف النينيو منذ 140 عاماً في وقت لاحق من هذا العام. كذلك، اتضح أن الولايات المتحدة لم تكتف بمعاملة أمريكا الوسطى معاملةً سيئةً تاريخياً، بل إن إهمالها للمنطقة في عصرنا الحالي لم يكن حميداً على الإطلاق.
وليس من المستغرب أن تؤدي مجموعة "الصادرات" الأميركية إلى العنف الوحشي للعصابات، والقمع السياسي، والجفاف مع نهاية رئاسة جو بايدن، إلى تدفق أعداد قياسية من المهاجرين إلى حدودنا الجنوبية، ساعين يائسين للجوء في هذا البلد. وهذا يقودنا إلى دونالد ترامب، وصديقه المقرب الجديد، نجيب بوكيلي.
اقرأ أيضاً: واشنطن تدفع ملايين الدولارات للسلفادور مقابل استقبالها في سجونها لـ300 من عصابة "أراغوا"
ترامب صديق بوكيلي الحميم
يُلقب الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي نفسه بـ"أروع ديكتاتور في العالم"، فهو شاب وسيم يحظى بشعبية جارفة في بلاده، وهو في الأصل يساري. وخلال فترة توليه منصب عمدة العاصمة سان سلفادور من عام 2015 إلى 2019، نجح في خفض معدل جرائم القتل، ليس عن طريق القمع، بل من خلال إصلاح النسيج الاجتماعي، وإعادة بناء مركز المدينة، موفراً أعمدة الإنارة وكاميرات المراقبة، ما ولد منطقة مركزية أكثر أماناً للباعة المتجولين.
كما أتاح فرصاً تعليمية وترفيهية لشباب المدينة، إضافة إلى أنه أجرى تغييرات شكلية رمزية للسياسات التقدمية، مثل إعادة تسمية شارع روبرتو دوبويسون، الذي سُمي تكريماً لقائد فرقة إعدام.
ويزعم بوكيلي أن هذه الإجراءات وحدها قد أسفرت عن انخفاض حقيقي في معدل جرائم القتل المقلق في المدينة، لكن التحقيقات أظهرت لاحقاً أنه سار على خطى رؤساء السلفادوريين سابقين بعقد اتفاقيات مع العصابات للحد من العنف الظاهر. وللاطلاع على تفاصيل اتفاقيات بوكيلي معهم، ولاحقاً مع دونالد ترامب، لا تفوتوا مشاهدة فيلم "فرونت لاين" الذي بثته قناة "بي بي إس" حول هذا الموضوع.
ولقد بدأ بوكيلي تحوله الكامل نحو اليمين بعد انتخابه رئيساً للبلاد في عام 2019، وصولاً إلى ما أصبح الآن حكماً استبدادياً شاملاً. ففي عام 2020، أمر بدخول جنود إلى الكونغرس السلفادوري لإجباره على قبول قرض بقيمة 103 ملايين دولار من الولايات المتحدة لتمويل خطة فولكان لمكافحة العصابات، وهي خطة أميركية سلفادورية، تضمنت سجن أعداد هائلة من المتهمين بالانتماء إلى العصابات، ومن بينهم العديد من الأبرياء. وفي الوقت نفسه، أبرم بوكيلي اتفاقاً مع عصابة "إم إس13" للعفو عن بعض أعضائها الرئيسيين مقابل خفض معدل جرائم القتل في العاصمة الذي انخفض بالفعل بشكل حاد خلال السنوات الأولى من ولايته الرئاسية الأولى. لكن في عام 2022، وقع بعض أعضاء "إم إس 13"، الذين كان من المفترض حمايتهم، ضحية حملة مداهمة عن طريق الخطأ، وانتقاماً لذلك، ارتفعت جرائم القتل مرة أخرى.
كذلك، أوضح نوح بولوك من منظمة "كريستوسال" في تلك المحاضرة التي استمعت إليها مؤخراً أن للعصابات القدرة على تصعيد أو تهدئة العنف الظاهر في الشوارع. فهم يستخدمون العنف كوسيلة للتواصل مع كل من مواطني السلفادور وحكومتهم، حيث يُعتبر عرض الجثث في زوايا الشوارع وسيلة لإيصال رسائل إليهما.
وعام 2021، وبعد حصوله على أغلبية في المجلس التشريعي، سيطر الرئيس بوكيلي على السلطة القضائية أيضاً، وأمر الكونغرس الذي بات خاضعاً له بشكل متزايد، بعزل أعضاء المحكمة العليا الخمسة. وعقب فوزه الساحق في انتخابات عام 2024، أعاد كتابة الدستور ليتمكن من البقاء في منصبه رئيساً لفترات متتالية إلى ما لا نهاية، وفي الوقت نفسه بنى سجن "سيكوت" سيئ السمعة، حيث بات التعذيب والاعتداء الجنسي أمراً يومياً.
اقرأ أيضاً: ترامب يفعّل صلاحيات "الترحيل في الحرب" لطرد 250 مهاجراً إلى السلفادور
ترامب يحلم بنفوذ بوكيلي
عندما التقى بوكيلي الرئيس ترامب في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، كان من الواضح أن الإعجاب متبادل. بالطبع، لم يكن بوسع ترامب سوى أن يحلم بممارسة النفوذ الذي كان يتمتع به بوكيلي آنذاك على جميع سلطات الدولة السلفادورية الثلاث.
وعام 2025، بعد تنصيب ترامب لولاية ثانية التقى بوكيلي مجدداً وتوصلا إلى اتفاق، تدفع من خلاله الولايات المتحدة للسلفادور 6 ملايين دولار لسجن 250 مهاجراً، معظمهم من فنزويلا، في سجن سيكوت الضخم. ولقد تم توثيق عملية نقل هؤلاء الرجال رغم اعتراضات قاض فيدرالي أميركي في مقاطع فيديو مُنتجة بعناية تُظهر جنوداً سلفادوريين يقتادون أسراهم المكبلين إلى السجن المذكور، ويجبرونهم على الركوع، ويحلقون لهم شعر رؤوسهم قسراً.
كما كشفت التحقيقات لاحقاً أنه لم يكن هؤلاء الرجال، كما زعمت إدارة ترامب، أعضاء في عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية، بل كانوا مواطنين عاديين وقعوا ضحايا حملات اعتقال نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وبينهم عدد قليل من المواطنين السلفادوريين الذين احتجزوا ثم أُطلق سراحهم في نهاية المطاف، إلا أن من أُطلق سراحهم وصفوا أسابيع من التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك ظهر في تقرير لبرنامج " 60 دقيقة" على قناة "سي بي إس" من بين مصادر أخرى، والذي مُنع نشره لفترة من الزمن من قبل رئيسة التحرير الجديدة في القناة باري وايس المُعجبة بترامب.
في الواقع، كان مبلغ 6 ملايين دولار زهيداً بالنسبة إلى حكومة السلفادور التي اعتادت مئات الملايين من الدولارات من واشنطن، لكن في هذه الحالة، حصل بوكيلي على ما كان يريده أكثر من المال. فلقد كانت الولايات المتحدة تحتجز مجموعة من 9 من قادة عصابة "إم إس 13" الذين تم تسليمهم، وكانت العصابة تريد إعادتهم إلى السلفادور.
ورغبةً منه في الحد من عمليات القتل الانتقامية في بلاده، أراد بوكيلي استعادتهم أيضاً. وكما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كانت هناك مشكلة واحدة فقط هي بعض هؤلاء السجناء كانوا مخبرين أميركيين ساعدوا مكتب التحقيقات الفيدرالي في تعطيل أنشطة "إم إس 13" في الولايات المتحدة، حيث القانون الفيدرالي يحظر تسليمهم إلى السلفادور، لكن ترامب كلف وزير الخارجية ماركو روبيو التفاوض مع بوكيلي لحل المشكلة.
ووفقاً للصحيفة المذكورة، قال روبيو إنه لأجل "ترحيلهم إلى السلفادور، ستحتاج المدعية العامة بام بوندي إلى إنهاء ترتيبات وزارة العدل مع هؤلاء الرجال". وأكد لبوكيلي أن بوندي ستحقق هذه العملية، وأن واشنطن ستُسلم قادة العصابة إلى السلفادور.
كل هذا يوضح تعهد روبيو الاستثنائي مدى استعداد إدارة ترامب لتلبية مطالب بوكيلي على ما سيصبح أحد الاتفاقيات الرئيسية في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس دونالد ترامب. وليس من المستغرب أن يستمر قمع الصحافة والمجتمع المدني في السلفادور حتى يومنا هذا، فقد اضطر العديد من صحافيي المعارضة إلى الفرار من البلاد.
وفي العام الماضي، قُبض على روث لوبيز ألفارو، محامية حقوق الإنسان ورئيسة وحدة مكافحة الفساد والعدالة في منظمة "كريستوسال"، ولا تزال رهن الاعتقال حتى الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، اتخذت كريستوسال قراراً صعباً بنقل مكاتبها إلى غواتيمالا لمواصلة عملها في مجال حقوق الإنسان في بيئة أكثر أماناً.
اقرأ أيضاً: السلفادور: البرلمان يقر تعديلاً دستورياً يتيح لبوكيلي الترشح إلى ما لا نهاية
الأنظار تتجه نحو السلفادور
في هذه الأيام، تتجه الأنظار نحو إيران، ولكن بينما يُركز الرئيس ترامب بشدة على "الشرق الأوسط"، ربما ينبغي لبعضنا أن يُركز على السلفادور، حيث يتبع الرئيس بوكيلي المنتخب ديمقراطياً مثل دونالد ترامب نهج الحكم الاستبدادي ذاته الذي يتبعه ترامب.
الخطوات واحدة بالنسبة إلى الطامحين إلى الحكم المطلق حول العالم، سواء في هنغاريا أو الولايات المتحدة. وهذه بعض الأدلة المجازية عن هذه السياسات، من مهاجمة السلطة القضائية، كما فعل ترامب وشركاؤه في كل مرة يحصلون فيها على حكم فيدرالي سلبي، إلى السيطرة على الهيئة التشريعية وجعلها تنفذ إرادة سياسية، مهما تطلب الأمر من تلاعب بالدوائر الانتخابية أو حيل انتخابية في حالة ترامب، ومهاجمة الصحافة ومنظمات المجتمع المدني، ووصف الصحافيين كما قال ترامب إنهم "أعداء الشعب" و"إرهابيين محليين"، إلى خطة للحكم إلى أجل غير مسمى، كما يلمح ترامب مراراً وتكراراً إلى أنه يرغب في القيام بذلك.
كذلك، لا يهم مدى شر شركائك في الجريمة، سواء كان بنيامين نتنياهو أو نجيب بوكيلي؛ ففي سعيه المحموم لأداء دور الرجل القوي، تحالف دونالد ترامب مع أروع ديكتاتور في العالم ومع مجرمي العصابات، مثل "مارا سالفاتروتشا"، و "إم إس13"، لكن، كما قال نوح من "كريستوسال" لتجمعنا الصغير، علينا أن نستمر في السير عبر الظلام، مدركين أن كل عمل من أعمال التضامن والمقاومة يقرب الفجر أكثر فأكثر.
نقله إلى العربية: حسين قطايا