"Antiwar": لماذا تدعم العديد من الدول حول العالم إيران سراً؟

مقال في موقع "Antiwar" الأميركي يتناول ارتياح مسؤولين دوليين لصمود إيران في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي، باعتباره عاملاً حدّ من طموحات ترامب التوسعية وتغيير الأنظمة.

0:00
  • "Antiwar": لماذا تدعم العديد من الدول حول العالم إيران سراً؟

يتناول مقال الكاتبة تريتا بارسي في موقع "Antiwar" الأميركي ارتياح مسؤولين دوليين لصمود إيران في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي، باعتباره عاملاً حدّ من طموحات ترامب التوسعية وتغيير الأنظمة، كما يناقش تنامي القلق الدولي من السياسة الأميركية، والدعوات إلى موازنة القوة الأميركية وتقييدها على الساحة العالمية.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

لقد صُدمت من عدد المسؤولين من مجموعة متنوعة من الدول الذين، رغم أنهم لا يميلون إلى إيران ولا يشعرون بتعاطف كبير مع الجمهورية الإسلامية، أعربوا لي سراً عن ارتياحهم الشديد لنجاح طهران في إحباط العدوان الأميركي الإسرائيلي.

وبالنظر إلى أن العديد من هؤلاء المسؤولين يمثلون دولاً تنتمي بشكل مباشر إلى المعسكر الأميركي، ولديها مشكلات عميقة مع الجمهورية الإسلامية، فإن هذا "التأييد الضمني" لإيران يخبرنا شيئاً عن حال الشؤون العالمية.

هناك ارتياح لعدم نجاح العدوان الأميركي والإسرائيلي، ولعدم نجاح انتهاكاتهما للقانون الدولي في إيران. وكانت فنزويلا، في نظر كثيرين، حالة مرعبة.

وبغض النظر عن رأي المرء في مادورو، فإن فكرة قيام قوة عظمى باختطاف رئيس دولة أخرى، وتنصيب حاكمها المفضل- الذي بات عليه الآن الحصول على موافقة وزير الخارجية الأميركي على منشوراته في وسائل التواصل الاجتماعي- ثم الإعلان بسعادة أن فنزويلا أصبحت أرضاً أميركية، كانت مرعبة لكثير من الدول.

وكذلك كان الحال مع إشادة القادة الأوروبيين بعملية تغيير النظام، وتجاهلهم المخاوف المتعلقة بشرعيتها.

أوروبا، التي وقفت في معظمها ضد الغزو غير الشرعي للعراق الذي شنته إدارة جورج دبليو بوش، باتت الآن مؤيدة بحماس لتغيير النظام في فنزويلا، مع إصرارها في الوقت نفسه على قدسية القانون الدولي في أوكرانيا وغرينلاند.

هذا التهاون في المقاومة جعل تكلفة أي توسع استعماري أميركي جديد أكثر قابلية للتحمل. ونظراً إلى ميول دونالد ترامب، خشي أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء أن يكونوا هم الهدف التالي.

وكان النجاح العسكري الباهر في فنزويلا أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى الحماس الشديد للحرب مع إيران. فإذا استغرقت الحرب في فنزويلا بضع ساعات، فقد اعتقد أن إيران ستستغرق أربعة أيام على الأكثر.

ووعد القادة الإقليميين المتشككين بأن العملية برمتها "لن تستغرق أكثر من 100 ساعة"، وفقاً لمسؤول عربي.

وبعد ستة أشهر، يجد نفسه عالقاً في حرب خاسرة لا تلوح لها نهاية في الأفق. ويشعر المسؤولون في أنحاء العالم بالارتياح لأن المقاومة الإيرانية الناجحة حالت فعلياً دون انتقال ترامب إلى أهدافه التالية.

وكما قال لي أحد المسؤولين من حليف تقليدي للولايات المتحدة: "لولا صمود الإيرانيين، لكان ترامب قد هاجم كوبا الآن، وربما ضم غرينلاند أيضاً".

إن انتهاج أميركا سياسة خارجية استعمارية جديدة وسافرة يشكل تهديداً أكبر لكثير من الدول من إغلاق إيران لمضيق هرمز.

صحيح أن إغلاق المضيق يضر بدول بريئة لم يكن لها أي دور في تشجيع حرب ترامب الكارثية، إلا أن هذا الألم يمكن تحمله نسبياً. فقليل من الدول، على عكس إيران، صممت جيوشها لصد أي عدوان أميركي أو إسرائيلي إذا ما وجدت نفسها على قائمة أهداف ترامب.

بل إنني لمست قلقاً من احتمال فتح إيران مضيق هرمز قبل الأوان، وقبل أن يلتزم ترامب نهائياً بعدم الانخراط مجدداً في سياسات المحافظين الجدد.

وتأمل دول كثيرة الآن سراً أن يبقى ترامب عالقاً في الخليج في المستقبل المنظور. ولعل هذا هو الضمانة الأقوى لوقف مساعيه لتغيير الأنظمة وضم الأراضي.

إن ما نشهده هو عالم يتوق إلى التوازن. ومن منظور العديد من الدول، وليس فقط دول الجنوب العالمي، فإن الولايات المتحدة هي الدولة التي تحتاج بشدة إلى التوازن في مقابلها.

ليس روسيا. ليس إيران. ليس كوريا الشمالية. وبالتأكيد ليس الصين.

لا يُعدّ هذا تأييداً لأي من هذه الدول، أو أنظمتها الحاكمة، أو سياساتها الداخلية، أو أيديولوجياتها. كما أنه لا يقلل من شأن التهديدات والتحديات التي تشكلها في مناطقها. إنما هو ببساطة تقييم موضوعي ودقيق لمصدر التهديد الأكثر إلحاحاً.

لا توفر لك صداقتك مع أميركا أي حماية من تقلبات مزاج ترامب. أخبرتني دبلوماسية غربية مؤخراً عن جهودها لإقناع قيادتها بعدم السعي إلى زيارة دولة إلى واشنطن.

وقالت لي: "لن ينتج عن ذلك أي خير. من الأفضل ببساطة ألا نكون ضمن اهتماماته".

وكما هو الحال في الغابة، هناك حماية في عدم ملاحظة المفترس الأعلى.

ويُظهر هذا الواقع مرة أخرى مدى كارثية الحرب على إيران، والسياسة الخارجية المحافظة الجديدة بشكل عام، بالنسبة إلى الولايات المتحدة نفسها.

تسعى جميع الدول إلى تعزيز قوتها، لكن الحكمة الدبلوماسية الرشيدة تضمن ألا يُنظر إلى هذه القوة، دون مبرر، على أنها تهديد من قبل الدول الأخرى، التي لن يكون أمامها خيار سوى إيجاد سبل لموازنتها.

لا تفهموني خطأً، أنا لا أقول إن العالم يريد خسارة أميركا. لكنه يريد بشكل متزايد أن تكون أميركا متوازنة ومقيدة.

نقله إلى العربية: الميادين نت