"Antiwar": دمج الجيشين الأميركي والإسرائيلي غير حكيم استراتيجياً.. وغير دستوري

 المادة 219 من إطار العمل للاندماج العسكري بين الجيش الأميركي والإسرائيلي تضعف السيادة الأميركية، وتطمس المساءلة الدستورية.

  • Antiwar: دمج الجيشين الأميركي والإسرائيلي غير حكيم استراتيجياً.. وغير دستوري
    Antiwar: دمج الجيشين الأميركي والإسرائيلي غير حكيم استراتيجياً.. وغير دستوري

موقع "Antiwar" الأميركي يستعرض، في مقال له، 9 أسباب ينبغي أن تدعو الكونغرس الأميركي إلى رفض المادة 219 من قانون تفويض الدفاع الوطني لدمج الجيشين الأميركي والإسرائيلي. ما هي؟

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

قبل خوض الثورة الأميركية في ساحات المعارك، كانت تدور في ساحات الجدل حول مفهوم السيادة، مثل من يقرر مصير الأمة؟ ومن يقود جيوشها؟ ومن يحدد متى يذهب مواطنوها إلى الحرب؟ ومتى يبقون في سلام؟

وقد أجاب المؤسسون الأميركيون الأوائل على هذه الأسئلة بوضوح ملحوظ، على خلفية أنه في الجمهورية، السيادة تعود إلى الشعب، وتمارس من خلال مؤسسات دستورية مسؤولة أمامهم، على عكس المادة 219 من قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2027، التي تهدد بتقويض المبادئ الأساسية لجمهوريتنا وديمقراطيتنا الدستورية.

مع ذلك، يصف مؤيدو المادة 219 بأنها شراكة استراتيجية وتحديث للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، مع أن نص المادة يتجاوز بكثير مجرد التعاون، وتدعو إلى دمج التخطيط العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير التكنولوجيا، وأنظمة الشراء، والقدرات البحثية، والعمليات الاستراتيجية بطرق تزيل الفوارق السيادية بين الطرفين. 

المسألة ليست مجرد أمر سياسي، بل هي قضية دستورية. فلدى أميركا تحالفات مع العديد من الدول، وهي تتعاون وتجري تدريبات مشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية معهم، لكن هناك فروقات عميقة بين التعاون والاندماج، ولأن التعاون يتيح الاحتفاظ باستقلالية اتخاذ القرار، بينما الاندماج يُولد ضغطاً لاتخاذ قرارات مشتركة، وتحمل عواقب مشتركة، بينما الدستور صمم عمداً لمنع هذا النوع تحديداً من التشابك.

"المادة 219 من قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2027، التي تهدد بتقويض المبادئ الأساسية لجمهوريتنا وديمقراطيتنا الدستورية"

الرئيس الأميركي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة للولايات المتحدة، بينما يحتفظ الكونغرس بسلطة إعلان الحرب لضمان أن تظل القرارات التي تتعلق بحياة الأميركيين، وثروتهم، وقوتهم العسكرية خاضعة للمساءلة أمام الشعب الأميركي، لكن هذا الآن تعاكسه المادة 219، وتؤسس هياكل دائمة تصبح من خلالها الوظائف العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية والاستراتيجية متشابكة بشكل متزايد مع تلك الخاصة بحكومة أخرى.

وحتى إذا لم يحدث نقل رسمي للقيادة، فإن الأثر العملي هو جعل عملية اتخاذ القرار الأميركية تعتمد على علاقات والتزامات تتجاوز بكثير نطاق إرادة الناخبين الأميركيين، فهناك على الأقل 9 أسباب تدعو الكونغرس إلى رفض المادة 219 من قانون تفويض الدفاع الوطني، أولها أنها تنتهك صلاحية المادة الثانية من الدستور الأميركي التي تعين الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة للولايات المتحدة.

كما لا يمكن للكونغرس دستورياً أن يخفف أو يشارك أو ينقل مسؤوليات القيادة من خلال تشريع عادي، حيث يجب أن تظل القوات المسلحة الأميركية خاضعة حصرياً للسلطة الدستورية التي انتخبها الشعب الأميركي.

ثانياً، يوفر الدستور آلية لإبرام الالتزامات الدولية الكبرى، حيث تتطلب المعاهدات التي يُصادق عليها الموافقة من ثلثي أعضاء الكونغرس، الذي إذا كان يعتقد أن التكامل العسكري الدائم مع أي دولة أجنبية ضروري، فعليه أن يقدم هذا الاقتراح بشكل علني، ويخضعه للفحص المطلوب بموجب الدستور، فالمادة 219 لا تمكن الكونغرس من استخدام مشروع قانون للإنفاق لتحقيق ما يتطلبه الدستور من نقاش وموافقة. 

كذلك، تُولد المادة مشاكل في السلطة والمساءلة. فالمسؤولون الأجانب لا يؤدون اليمين للدفاع عن دستور الولايات المتحدة، بينما التكامل العسكري يفضي إلى ظروف قد يتمكن فيها الضباط الأجانب، والمخططون، ومسؤولو الاستخبارات، والكوادر الاستراتيجية من التأثير في القرارات التي تمس القوات الأميركية، وأصول الاستخبارات، والتقنيات العسكرية، والتخطيط العملياتي، وقرارات استخدام القوة العسكرية، في حين يغض النظر عن أن المؤسسين الأميركيين الأوائل وضعوا ضمانات للتأكد من أن السلطة على القوة العسكرية الأميركية تبقى خاضعة للمساءلة أمام المؤسسات الوطنية والناخبين الأميركيين، لكن المادة 219 تضعف تلك الضمانات.

رابعاً، تنتهك المادة 219 مبدأ السيادة الوطنية، حيث لا يمكن للكونغرس أن يفوض المسؤوليات السيادية الجوهرية إلى حكومة أخرى. فالدفاع عن الأمة، والقرارات المتعلقة باستخدام القوة العسكرية، والعمليات الاستخباراتية، وسياسة الأمن القومي هي من بين أهم الصلاحيات الموكلة إلى الحكومة الفيدرالية. والدولة التي لا تستطيع أن تتخذ قرارتها باستقلال في مسائل الحرب والسلام لا يمكن اعتبارها ذات سيادة حقيقية.

"تنتهك المادة 219 مبدأ السيادة الوطنية، حيث لا يمكن للكونغرس أن يفوض المسؤوليات السيادية الجوهرية إلى حكومة أخرى"

خامساً، يزيد مشروع الاندماج بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي خطر الحروب المستقبلية، ولقد كان الآباء المؤسسون يدركون خطورة ذلك. ففي خطابه الوداعي، حذر جورج واشنطن من الارتباطات الأجنبية الدائمة التي قد تدفع الولايات المتحدة إلى صراعات لم تخترها بنفسها. ولم تكن مخاوفه تتعلق بالعزلة، بل بالاستقلال. فلقد كان رئيسنا الأول يدرك أن التشابكات الخارجية تُولد التزامات تتجاوز تدريجياً المصالح الوطنية.

 تكتسب تحذيرات جورج واشنطن أهمية خاصة الآن، حيث يُظهر التصعيد الأخير مع إيران مدى سرعة تحول النزاعات الإقليمية إلى التزامات عسكرية أوسع للولايات المتحدة. وكل طبقة جديدة من التكامل المؤسسي تزيد احتمال أن تصبح النزاعات المستقبلية التي تعني "إسرائيل" نزاعات أميركية أيضاً في الواقع العملي.

سادساً، يخاطر مشروع الاندماج بجعل المصالح الأميركية تابعة لأولويات أجنبية، والمسألة ليست ما إذا كان المرء يدعم "إسرائيل" أم لا، بل ما إذا كان ينبغي لأي دولة أجنبية أن يقدم لها مكانة دائمة ضمن الهياكل التنفيذية والعسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية والإستراتيجية الأميركية، التي يفترض دستورياً أن تخدم الولايات المتحدة وحدها، وهي مسؤولية أولى للحكومة الأميركية في حماية أمن ورفاهية الشعب الأميركي، التي تستوجب ترشيد السياسة الخارجية بالمصالح والقوانين والمبادئ الدستورية الأميركية.

"يخاطر مشروع الاندماج بجعل المصالح الأميركية تابعة لأولويات أجنبية، ويزيد خطر الحروب المستقبلية"

سابعاً، المادة 219 تهدد المساءلة الديمقراطية. فحين تُميع السيادة، تختفي المساءلة، ولا يعود بإمكان المواطنين تحديد من المسؤول عن اتخاذ القرارات، وتصبح السلطة موزعة عبر شبكات واتفاقيات ومؤسسات خارج نطاق السيطرة العامة، تضعف الديمقراطية، لأنها تقطع الصلة بين الناخب وصانع القرار. ولذلك تعمد الدستور أن تكون القرارات المتعلقة بالحرب والدفاع الوطني ضمن مؤسسات خاضعة للمساءلة أمام الشعب الأميركي، بينما المادة 219 تضعف تلك الصلة.

ثامناً، يفرض مشروع الاندماج بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي تكاليف مالية هائلة. فلقد أمضت الولايات المتحدة عقوداً في تدخلات عسكرية مكلفة في جميع أنحاء "الشرق الأوسط"، وأنفقت تريليونات الدولارات، وفقد آلاف الأميركيين حياتهم، وقُتل عدد لا يُحصى من المدنيين. ومع ذلك، ما يزال الضغط مستمراً من أجل المزيد من التورط.

ويزداد هذا الأمر إشكالية في وقت يتجاوز الدين الوطني الأميركي أربعين تريليون دولار. فكل التزام عسكري إضافي يحمل تكلفة مالية جديدة، وكل تصعيد يتطلب موارد يجب في نهاية المطاف اقتراضها أو فرض ضرائب من أجلها أو تحويلها من أموال الأولويات الداخلية، بينما يستحق الأميركيون الذين يعانون التضخم الاقتصادي وتكاليف السكن ونفقات الرعاية الصحية وتدهور البنية التحتية حكومة تركز أولاً على أمنهم وازدهارهم.

تاسعاً، مشروع الاندماج بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي يخون روح الاستقلال الأميركي في توقيت لا يمكن أن يكون أكثر سخرية، حيث تحتفل أميركا بالذكرى الـ250 لاستقلالها، بينما ينظر الكونغرس في تشريع يقوض استقلالنا. لقد خيضت الثورة الأميركية من أجل تحقيق الحكم الذاتي، وكتبت الدستور لأجل الحفاظ عليه، والسيادة ليست مفهوماً عفا عنه الزمن، بل هي أساس المساءلة الديمقراطية.

والسؤال المطروح أمام الأميركيين أكبر من "إسرائيل"، وأكبر من أي إدارة واحدة، ومن أي نزاع قائم حالياً، وتدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل دولة توجه قوتها العسكرية حصرياً من قبل المؤسسات الدستورية الخاضعة للمساءلة أمام الشعب الأميركي، أم أنها ستسلم ذلك الاستقلال تدريجياً من خلال اندماج أجنبي دائم لم يلاحظه الدستور ولا يجيزه.

والدولة التي لا تستطيع التحكم في قراراتها العسكرية لا يمكنها الادعاء بأنها ذات سيادة، وهذا سبب جوهري لرفض مشروع الاندماج المطروح.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.