"يني شفق": هل تفتح "إسرائيل" والإمارات "جبهة تركيا" وتضربان "تحالف مكة"؟

إذا اجتمع نتنياهو وابن زايد، فسوف تنفجر قنبلة في مكان ما.

  • "يني شفق": هل تفتح "إسرائيل" والإمارات "جبهة تركيا" وتضربان "تحالف مكة"؟

صحيفة "يني شفق" التركية تنشر مقالاً يرى كاتبه أنّ زيارة نتنياهو السرية إلى أبوظبي ولقاءه محمد بن زايد قد تكون جزءاً من تنسيق إسرائيلي–إماراتي لإعادة رسم موازين الصراع في المنطقة.

ويركّز الكاتب على ثلاث فرضيات أساسية: أن السعودية و"تحالف مكة" بين تركيا وباكستان والسعودية قد يكونان هدفاً لهذا التحرك، وأن باكستان قد تتعرض لضغط جديد عبر الهند وأفغانستان، وأن تركيا قد تكون الجبهة التالية عبر تصعيد محتمل مع اليونان في بحر إيجة وشرق المتوسط.

أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:

بينما كانت تركيا تعاني أزمة مالية، حدث تطور خطير يوم الأحد أقلق المنطقة بأسرها إثر زيارة بنيامين نتنياهو السرية إلى أبوظبي عاصمة الإمارات، للقاء رئيسها محمد بن زايد، حيث أمضى نتنياهو يوماً كاملاً، وعاد إلى "تل أبيب" مساء على متن طائرة خاصة بينما لم يصدر عن أي من الطرفين أي بيان أو معلومات حول الاجتماع.

بصراحة القول، إذا اجتمع هذان الاسمان، فهذا يعني أن شيئاً جديداً سينفجر في مكان ما. فهما يعملان معاً في ليبيا، والسودان، وعبر المنطقة بأكملها، ويفرقان الدول، ويثيران حروباً أهلية. وأعتقد أن النتيجة الأكثر إثارة الفضول لهذه الزيارة، هي معرفة ماهية الفرص التي ستقدمها الإمارات لنتنياهو كشريك وحيد ل "إسرائيل" في المنطقة.

تشغل "تل أبيب" وأبوظبي حالياً خطط لتقسيم السعودية. ولا ينبغي لأحد أن يكون مضللاً أو غافلاً أن لتحركات أنصار الله في اليمن شأناً بالاجتماع، أو أن الطرفين ناقشا قضية إيران. فالهدف الرئيسي هو السعودية، و"إسرائيل" والإمارات تعملان ضدها معاً.

هزيمة "تحالف مكة" في مكة

الآن تخطو أبوظبي و"تل أبيب" خطواتهما الأولى لضرب "تحالف مكة" بين تركيا وباكستان والسعودية في مكة ذاتها. وقريباً، سنبدأ نرى ما سيحدث في المراحل التالية في وقت قصير جداً، وهو يظهر على خريطة "إسرائيل" للتجزئة الجغرافية المعروضة.

من هذا المنطلق، قد نشهد هجوماً هندياً جديداً على باكستان في وقت قريب، بل قد نشهد محاولة لمحاصرة باكستان عبر أفغانستان. في الهجوم الهندي الأخير المدعوم من "إسرائيل"، رأينا جميعاً كيف وجّه الجيش الباكستاني ضربات قاصمة لخصمه الهندي، وقد يتكرر الأمر عينه، وربما سيحدث شيء ما في جزء من إقليم كشمير الواقع تحت الاحتلال الهندي.

بالنسبة إلى "الدولة" الصهيونية الهند مجرد "طعم" مثل الإمارات تماماً. فما تخسره هذه الدول لا يهم "إسرائيل". سواء خسرت الإمارات المنطقة بأكملها، أو خسرت الهند كشمير، فالأمر سيان. والمهم ما حققته "إسرائيل" من استخدامهما وزجّهما في القتال، ثم تواصل مسيرتها. فهذه هي عقليتها، واستراتيجياتها الأمنية العسكرية.

هل خططا كيف سيجعلان تركيا تدفع الثمن؟

بالطبع، عُرضت خرائط الصراع الإقليمي على طاولة الاجتماع في أبو ظبي. ونوقشت كيفية شن الحرب ضد المملكة العربية السعودية. لكنني لا أعتقد أن هذه الأمور فقط هي التي نوقشت، فثمة ما يشي بأن "شيئاً جديداً يدبر"،  لا نعلم بعد ما هو. ولكن بالنظر إلى مساعي "إسرائيل" لحشد العالم بأسره ضد تركيا، فمن المرجح جداً أن يكون الاجتماع متعلقاً بتركيا أيضاً. وربما طُرح على الطاولة الثمن الذي ستدفعه تركيا، العضو الرئيسي في "تحالف مكة".

فتح جبهة تركية عبر اليونان

لكن كيف سيحدث هذا؟ لقد نوقشت بالتأكيد خطط "إسرائيل" للاستفادة من اشتعال الجبهة بين السعودية وأنصار الله، ولتحريض الهند على مهاجمة باكستان مجدداً وفتح جبهة مع تركيا عبر اليونان، وهذا واضح في تحليلات خرائط التحالفات الإقليمية. فلقد أرسلت اليونان الأسبوع الماضي إشعار تعبئة إلى 100.000 من جنود الاحتياط، وأطلقت ذعر التعبئة العامة، حيث تصاعدت النقاشات داخل المجتمع اليوناني، وتساءل الناس هل نحن ذاهبون إلى الحرب؟ بينما كتبت صحيفة "تانيا" أن اليونان تعمل على سيناريو "ضربة استباقية" من 4 مراحل ضد تركيا.

سيناريو هجوم اليونان وضعه إسرائيليون

هذا السيناريو محمي ببراءة اختراع "إسرائيل" التي صاغته مباشرة. وبالعودة إلى الكلام عن "الضربة الاستباقية الاستراتيجية" لرئيس الأركان العام الجنرال ديميتريوس هوبيس، يقول إن سيناريو الحرب من 4 مراحل صمم ضد تركيا، وأن اليونان قد تكون أول من يفتح النار في بحر إيجة.

ولقد وضعت الخطة على النحو الآتي: اكتشاف استعدادات تركيا، واستهداف قواعد دالامان وباليكسير وجيغلي، وسفن الإنزال في فوشا بالحرب الإلكترونية والقصف، وتعطيل الصواريخ التركية المتبقية في"درع أخيل"، وتأمين وقف إطلاق النار خلال 24 ساعة بتدخل غربي.

كذلك، كتبت صحيفة "برونيوز" أنه لن تكون هناك حرب في بحر إيجة لمدة 3 سنوات وأن تركيا تحتاج إلى 3 سنوات لإكمال استعداداتها. بمعنى آخر، تبرز فرضية "ضرب تركيا قبل أن تكمل استعداداتها". من المستحيل على اليونان وضع مثل هذه الخطط ضد تركيا بمفردها، فهذه الخطة وضعت في "إسرائيل" ووظفت لصالح اليونان.

كيفية فتح جبهة ضد تركيا

الشعب اليوناني المسكين لا يدرك حتى إن "إسرائيل" قد صنفت بلاده ودولته وقادته ضمن خانة المنظمات الإرهابية، يُستغلون الآن ثم يُتخلى عنهم، بينما هم من سيدفع الثمن. ولا يمكن حتى القول إن هذا الأمر محل تساؤل حقيقي في اليونان.

كان اجتماع نتنياهو مع ابن زايد بمثابة اجتماع لمجلس حرب، نوقشت فيه كيفية فتح جبهة ضد تركيا، واليونان أبدت استعدادها بالفعل، وكذلك الإدارة القبرصية اليونانية، وحُددت أيضاً كيفية استخدام الغرب. 

في الوقت الذي كانت فيه إيران تتعرض للهجوم، فتحت فيه جبهة السعودية، ما يرجح أن هاتين الجبهتين ستفتح الحصن الأخير أي جبهة تركيا. الطلقة الأولى ستأتي منهم، واليونان ستتصدر، بينما "إسرائيل" من سيضرب فعلياً. والآن في أي لحظة في شرق البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة، قد تشتعل أزمة، فقد يصيب صاروخ سفينة حربية تركية، قد تفرض على تركيا الحرب قبل أن تكمل استعداداتها.

بالطبع، سيكون لدى تركيا مفاجأة، لكن هذا ليس موضوع هذا المقال. ولقد أصبح من الواضح الآن أن الجبهة الإسرائيلية- الإماراتية، تستعد لمهاجمة تركيا باستخدام اليونان، التي تبدي رغبتها. ولا يوجد تقريباً أي بلد في المنطقة لم تقسمه "إسرائيل" والإمارات، ولم يبق تقريباً أي دولة لم يبدآ فيها حرباً. لقد كانت السعودية الأكثر "حماية"، لكنهما فتحا جبهة حتى هناك، والإدارة القبرصية اليونانية مع الإمارات واليونان أصبحت المواقع المتقدمة ل"إسرائيل"، لكن أبوظبي هي بوضوح إحدى أكثر الدول فعالية في تغذية صناعة الحرب الإسرائيلية.

قد يحدث الكثير في الشهر المقبل

من الضروري الاستعداد للاحتمالات جميعها. فعلى ما يبدو أن نتنياهو لديه خطة للاستفزاز قبل الانتخابات. وليس صعباً توقع ما قد يفعله نتنياهو، المعزول تماماً في الأمم المتحدة، والذي لا يُعامل حتى كإنسان. مع ذلك، قد لا يكون توقع أن الإطاحة به على أي حال في الانتخابات كاف للتكهن بما سيحدث، فإن أي حرب جديدة ستقوّيه. وبالتأكيد احتسب تأجيل الانتخابات في اجتماع أبو ظبي ولُحِظ في السيناريو.

الخريطة ستتغير في الجزر 

من المتوقع تنفيذ هذا المخطط في بحر إيجة وشرق المتوسط من خلال اليونان، ما يفرض على تركيا ألا تبقى في موقف دفاعي. وبلا شك ستحدث تغييرات في الخريطة في الجزر وتراقيا الغربية. إضافة إلى ذلك، ستواجه اليونان عدم استقرار في الشمال أيضاً. حينها سترى بمرارة أن "إسرائيل" لا تستطيع حمايتها ولا تريد.

وفي هذه اللحظة بالذات، تظهر أزمة النقد في تركيا ربما ليست مجرد عمليات سرقة أو فساد، وقد تكون لتمويل الحرب، ولا تقتصر على جرائم مالية. قد تكون ضربة لتركيا من الداخل، خدمة لمخططات لتمويل حرب إسرائيلية جديدة. في النهاية، الأموال التي تهرب إلى خارج تركيا هي ثروة وطنية. وحتى إن ذهبت إلى لندن أو دبي أو سويسرا، فقد تصل من هناك إلى عنوان واحد. وبينما يحقق أولئك في الداخل أرباحاً فردية ضخمة، فقد يكونون قد جهزوا ليكونوا مجرد لاعبين لمصلحة شخص آخر.

نقله إلى العربية: حسين قطايا.