"نيويورك تايمز": "إسرائيل" لا تزال تدمّر غزة مبنى تلو الآخر

أظهر تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ أكثر من 2500 مبنى قد دُمر منذ بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزّة.

0:00
  • "نيويورك تايمز": "إسرائيل" لا تزال تدمّر غزة مبنى تلو الآخر

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تنشر تقريراً يوثّق استمرار عمليات التدمير الإسرائيلية في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، معتمداً على صور أقمار اصطناعية.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:

قبل أكثر من شهرين، وقّعت "إسرائيل" وحماس اتفاقاً لوقف إطلاق النار، منح الفلسطينيين في غزة أملاً في فترة راحة بعد عامين من القصف الإسرائيلي العنيف الذي دمّر جزءاً كبيراً من قطاعهم. إلا أنّ التدمير لا يزال مستمراً. فقد هدمت أكثر من 2500 مبنى في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الاصطناعية من شركة "بلانيت لابز" (Planet Labs). وتقول الصحيفة إنها تدمّر أنفاقاً ومنازل مفخّخة.

ويُظهر مقطع فيديو ليليّ من 30 تشرين الأول/أكتوبر، عندما كان وقف إطلاق النار سارياً، ما يبدو أنه عملية هدم واسعة النطاق ومُحكمة في جزء من الشجاعية، وهو حيّ في مدينة غزة يخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وكجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصّل إليه في وقت سابق من ذلك الشهر، سحب "الجيش" الإسرائيلي قواته إلى ما وراء الحدود المتفق عليها داخل قطاع غزة، والممثّلة على الخرائط التي نشرتها "إسرائيل" بخط أصفر. وبذلك أصبحت "إسرائيل" تسيطر على نحو نصف القطاع.

وقد تركّزت معظم عمليات الهدم منذ بدء وقف إطلاق النار في تلك المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. لكنّ عشرات المباني دُمّرت خارج الخط الأصفر في مناطق تخضع فعلياً لسيطرة حماس، حيث وافق "الجيش" الإسرائيلي على وقف عملياته. وفي الصور الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية بعد فترة وجيزة من الهدنة، تظهر تجمّعات من المباني السليمة في حيّ الشجاعية، الذي يمتد على طول الخط الأصفر. وتُظهر صورٌ للمنطقة نفسها بعد أشهر أنها تحوّلت إلى أرضٍ قاحلة في معظمها. كما تُظهر الصور تدمير عشرات المباني خارج الخط الأصفر، وفي بعض الحالات على بُعد يصل إلى 900 قدم.

ومن المحتمل أنّ الكثير من المباني قد تضرّرت بشدّة بالفعل بعد عامين من القصف الإسرائيلي. وخلص تقييم للأمم المتحدة إلى أنه حتى 11 تشرين الأول/ أكتوبر، تضرّرت أو دُمّرت أكثر من 80% من مباني غزة. ويُعتقد أنّ السكان الذين كانوا يقطنونها قد نزحوا نتيجة أوامر الإخلاء المتتالية والقتال المحتدم.

ويقول الكثير من الفلسطينيين في غزة إنّ "إسرائيل" تُسوّي أحياءً بأكملها بالأرض، من دون أدنى اكتراث لمن كانوا يسكنونها أو يملكون فيها عقارات. وفي هذا السياق، تقول نيفين نوفل، البالغة من العمر 35 عاماً والتي كانت تسكن في حيّ الشجاعية قبل أن تُجبر على الانتقال، إنها شعرت بحزن عميق عندما علمت أنّ "إسرائيل" تهدم حيّها. "لقد تحوّلت آمالنا وأحلامنا إلى أكوام من الأنقاض". 

إنّ حجم التدمير المستمر صادم. ففي جميع أنحاء شرق غزة، في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن محو مجمّعات سكنية بأكملها منذ وقف إطلاق النار، فضلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والبيوت الزجاجية الزراعية. وفي هذا الإطار، قال محمد الأسطل، وهو محلّل سياسي مقيم في غزة: "إسرائيل تمحو مناطق بأكملها من الخريطة. والجيش الإسرائيلي يدمّر كلّ شيء في طريقه - المنازل والمدارس والمصانع والشوارع. ولا يوجد أيّ مبرر أمني لما يفعله".

وخلال مقابلة معه، أوضح حسام بدران، وهو مسؤول كبير في حركة حماس في قطر، أنّ عمليات الهدم الإسرائيلية تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار. وقال: "الاتفاقية ليست غامضة، بل واضحة. تدمير منازل الناس وممتلكاتهم غير مسموح به. وهذه أعمال عدائية". 

نقلته إلى العربية: زينب منعم.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعلنت كتائب القسام معركة "طوفان الأقصى"، فاقتحمت المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وأسرت جنوداً ومستوطنين إسرائيليين. قامت "إسرائيل" بعدها بحملة انتقام وحشية ضد القطاع، في عدوانٍ قتل وأصاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين.