"نيويورك تايمز": هل ما زال ترامب ونتنياهو متفقين في العدوان على إيران؟

ليس من المستغرب أن يبدأ ترامب بالتلميح إلى أنه قد يبحث عن مخرج، كما قال جاويد علي، المسؤول الأميركي السابق الرفيع في مكافحة الإرهاب. ما السبب؟

0:00
  • نيويورك تايمز:
    تصاعد أعمدة الدخان في طهران في إثر قصف أميركي - إسرائيلي

يبدو أن أهداف الرئيس ترامب من الانضمام إلى الحرب الجوية ضد إيران بدأت تتعارض مع أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طويلة الأمد. ما المؤشرات على ذلك؟ وما دلالات هذا التباين؟ وما الذي سيسفر عنه؟

صحيفة "نيويورك تايمز" تجيب.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:

بدت ألسنة اللهب الشاهقة والدخان الأسود الذي ملأ سماء طهران هذا الأسبوع، عقب قصف "إسرائيل" لمستودعات النفط هناك، مشهداً كارثياً.

ومع تساقط السخام والدخان الأسود على أكثر من عشرة ملايين إيراني يعيشون في المدينة، امتدت آثار تلك الغارات الجوية إلى واشنطن، حيث شعر المسؤولون بالتأثير الواضح لتضارب الطموحات في هذه الحرب.

يبدو أن أهداف الرئيس ترامب من الانضمام إلى الحرب الجوية ضد إيران بدأت تتعارض مع أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طويلة الأمد؛ فبينما صرّح ترامب في الأيام الأخيرة بأن الأهداف العسكرية الأميركية أوشكت على أن تكتمل- رغم بقاء آية الله في السلطة - تسعى "إسرائيل" إلى إنهاء النظام وسحق نفوذه الإقليمي.

باختصار، يريد ترامب إخضاع إيران، بينما يسعى نتنياهو إلى كسرها.

لا شك في أن صور النفط وهو يحترق والدخان يتصاعد منه - بغض النظر عن مصدره - لم تكن موضع ترحيب لإدارة ترامب، في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار البنزين في الولايات المتحدة. ألحقت الحرب في إيران أضرارًا بالغة بأسواق الطاقة العالمية، ما دفع الدول إلى الاستعداد لتداعيات اقتصادية طويلة الأمد ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.

وتعرضت ثلاث سفن على الأقل للهجوم يوم الأربعاء في مضيق هرمز ومحيطه، إذ أدى القتال إلى قطع أحد أهم ممرات تجارة النفط العالمية. كل هذا يُشكل تحديات سياسية لترامب، إذ لا يزال الرأي العام المُنهك من الحروب غير مقتنع بحجج الصراع.

في الوقت الراهن، تتوافق مصالح القادة إلى حد كبير. ومع دخول الحملة الجوية أسبوعها الثاني، يواصل الجيشان الإسرائيلي والأميركي التنسيق لضرب آلاف الأهداف في جميع أنحاء إيران. تتداخل أهداف الولايات المتحدة و"إسرائيل" في غاياتهما قصيرة المدى: تدمير صواريخ إيران وبرنامجها النووي وبحريتها وإنتاجها للأسلحة وقيادتها العسكرية. ويتفق الجانبان على أن النظام الإيراني عازم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالولايات المتحدة و"إسرائيل"، مع زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط ككل.

لكن لا بد من حلّ الرؤيتين المتعارضتين للنصر طويل الأمد - حكومة أكثر انصياعًا في طهران مقابل حكومة جديدة كليًا - إذا أرادت الولايات المتحدة تجنب حرب طويلة أخرى، فالهجمات المتواصلة على مستويات متعددة من القيادة والبنية التحتية هي أضمن سبيل لتحقيق ذلك النوع من عملية بناء الدولة المطولة التي لطالما انتقدها ترامب لسنوات. وقد أفادت التقارير بأن مسؤولي البيت الأبيض شعروا بالاستياء من حقول النفط المحترقة في طهران، ليس فقط بسبب أسعار النفط، بل لأن المشهد استحضر الفوضى العارمة التي سادت العراق وأفغانستان.

وسعى وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا الأسبوع إلى التمييز بين تلك الأمثلة على المغامرات العسكرية ومهمة الإدارة في إيران. وقال يوم الثلاثاء في إحاطة صحافية في البنتاغون: "هذا ليس عام 2003. هذه ليست عملية بناء دولة لا نهاية لها في ظل تلك المستنقعات التي شهدناها في عهد بوش أو أوباما".

وأضاف هيغسيث أن الحملة العسكرية الأميركية "ليست قريبة حتى" من تلك المرحلة اليوم، لكن قد لا يكون الوضع كذلك بعد شهر أو ثلاثة أو ستة أشهر. بعد كل شيء، قصفت القوات الأميركية المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران، ولكن مع تعثر المفاوضات الدبلوماسية اللاحقة، أمر ترامب بتنفيذ مهمة عسكرية معقدة أخرى فوق البلاد بعد ثمانية أشهر فقط. وقد قُتل 7 جنود أميركيين، وأُصيب 140 آخرون منذ استئناف العمليات. كما تضررت 11 قاعدة ومنشأة على الأقل تستضيف قوات أميركية في المنطقة.

ألمح ترامب في الأيام الأخيرة إلى أن دور الولايات المتحدة في الحرب قد يقترب من نهايته بسبب تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية، لكن هذا ليس ما دفعه في البداية إلى تهديد إيران بالقوة العسكرية. فقد استشهد الرئيس في البداية بقمع الحكومة الإيرانية الدامي للمتظاهرين في يناير/كانون الثاني كمبرر للتحرك. ومنذ ذلك الحين، قدم هو ومسؤولو إدارته قائمة طويلة من الأسباب المتغيرة للحملة: البرنامج النووي، وإنتاج الصواريخ، والسفن الحربية، والأكثر غرابة من بينها جميعًا، استباق الرد الإيراني على العمل العسكري الإسرائيلي.

وقد أدلى وزير الخارجية ماركو روبيو بهذا التصريح الأسبوع الماضي عندما أشار إلى أن الولايات المتحدة تحركت لأنها كانت تعلم أن الضربة الإسرائيلية ستدفع إيران إلى ضرب القوات الأميركية في المنطقة. لم يعتد الأميركيون على سماع أن رئيسهم قد زُجّ به في الحرب من قبل زعيم حليف. سواء أكان ذلك صحيحًا أم لا، فمن المرجح أن هذا الشعور قد ساهم في انخفاض الدعم للصراع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق: إذ يؤيد 41% فقط من الأميركيين الصراع مع إيران، مقارنةً بأغلبية ساحقة أيدت التدخل في العراق عام 2003.

وهذا سبب آخر لاختلاف مصالح نتنياهو وترامب، فمعظم الإسرائيليين يؤيدون الحرب، ما يجعلها نقطة قوة سياسية لنتنياهو، الذي يواجه حملة إعادة انتخاب صعبة متوقعة هذا العام. أما ترامب، من جهة أخرى، فلا يريد حربًا لا تحظى بشعبية تُشعل فتيل التوتر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

لذا، ليس من المستغرب أن يبدأ ترامب بالتلميح إلى أنه قد يبحث عن مخرج، كما قال جاويد علي، المسؤول الأميركي السابق الرفيع في مكافحة الإرهاب. وأضاف: "كان من المتوقع أن ينفد صبره سريعًا في هذه الحرب. الرسالة التي يريد إيصالها هي: لقد تم تجريد إيران من قوتها العسكرية. والآن حان وقت التوصل إلى اتفاق".

أدلى ترامب بتصريحات متناقضة بشأن خططه لمستقبل إيران، فقد تحدث عن تغيير النظام، والمفاوضات، والاستسلام غير المشروط، وضرورة اختياره الشخصي لقائد جديد. وشهد ترامب تحقق سيناريوه المثالي في فنزويلا عندما ألقت القوات الأميركية القبض على نيكولاس مادورو وأطاحت به من السلطة، وتولت ديلسي رودريغيز، وهي شخصية أكثر مرونة من داخل الحزب، زمام الأمور. وصرح لموقع أكسيوس الأسبوع الماضي أنه يرغب في رؤية تكرار ذلك في طهران. وقال ترامب: "يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما حدث مع ديلسي في فنزويلا".

لإيران خطط أخرى، فقد عينت السيد مجتبى خامنئي، نجل السيد علي خامنئي الذي استشهد مؤخرًا، مرشدًا أعلى. ولا توجد مؤشرات فورية على استعداده للرضوخ للولايات المتحدة.

وهكذا، يستمر القصف. بدأت دولتان هذه الحرب معًا. ومن الصعب تصور كيف يمكنهما توحيد جهودهما لإنهائها.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.