"فورين بوليسي": مخاطر خطة ترامب المعتادة في حال خسارته الحرب على إيران
مع تراجع فرص الرئيس ترامب في تحقيق نصر في الحرب على إيران، قد تؤدي استراتيجياته المتكررة والفاشلة إلى تصعيد النزاع، مع تعريض الأمن العالمي وسمعة الجيش الأميركي للخطر.
-
غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنصة بعد إلقاء كلمته في مؤتمر قضايا الأعضاء الجمهوريين في دورال، فلوريدا، في 9 آذار/مارس 2026 (غيتي إيميجز)
تتحدث مجلة "فورين بوليسي" عن احتمال تصاعد المخاطر إذا فشل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الحرب على إيران، مؤكدة أن استراتيجياته المتكررة والفاشلة قد تُفاقم الصراع وتهدد الأمن العالمي وسمعة الجيش الأميركي.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
لا يُحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخسارة. ومع تضاؤل فرصه في تحقيق نصر في الحرب على إيران، قد يواجه العالم قريباً رئيساً متقلباً يواجه معضلة في السياسة الخارجية خارجة تماماً عن سيطرته. صحيح أن ترامب قد يُحقق إنجازاً يُشيد به المحللون الجيوسياسيون باعتباره يُعزز مصالح الولايات المتحدة ويُبرر التكاليف البشرية والاقتصادية والسياسية للحرب، ولكن مع تزايد مأزقه، فقد حان الوقت لاستشراف رد فعله على شبح الفشل في إيران، والاستعداد لاحتمال أن يُؤدي رد فعله إلى جعل الصراع أكثر خطورة.
قد تُلقي أساليب ترامب السابقة في التعامل مع الفشل الضوء على ما سيحدث في الشرق الأوسط. فالفشل ليس غريباً عليه، فقد عانى من انتكاسات بارزة في عالم الأعمال والمحاكم والسياسة. وبصفته مُحنّكاً في مواجهة الصعاب، لديه استراتيجيات مُجربة للتعامل معها عندما يكون في مأزق. وتشمل هذه الاستراتيجيات ترهيب مرؤوسيه، وإلقاء اللوم على الآخرين، وإخفاء الحقائق، والتمسّك باستراتيجيات غير مُجدية.
تجلّى نهج ترامب في التعامل مع الهزيمة بأوضح صوره بعد خسارته انتخابات عام 2020. ففي خريف ذلك العام، قاد حملة انتخابية قوية ومتعددة الجوانب في محاولة منه لإحباط النتائج الحتمية، وفي الوقت نفسه تنصل من المسؤولية عنها. كان العنصر الأخطر في رد فعل ترامب على الهزيمة، بلا شك، تشجيعه لانتفاضة 6 كانون الثاني/يناير 2021 في مبنى الكابيتول الأميركي. ورغم إنكاره تدبير أعمال الشغب، إلا أن أفعاله منحتها شرعية. وكما أوضحت قرارات العفو اللاحقة التي أصدرها بحق مثيري الشغب العنيفين، لم يتردد في تعريض المؤسسات الأميركية الأساسية والأرواح للخطر في سبيل قضيته العبثية.
مع أن هذه التكتيكات بلغت ذروتها في عام 2020، إلا أن جذورها تعود إلى زمن أبعد بكثير. فبصفته قطباً عقارياً في نيويورك، وفي تعاملاته الشخصية، أظهر ترامب عدوانية مماثلة في مواجهة النكسات الكبرى. عندما واجه ترامب أزمات مالية وإفلاسات في التسعينيات، مارس ضغوطاً هائلة على محاميه ومسؤوليه التنفيذيين، ووجّه الرأي العام بقوة عبر ترهيب الصحفيين بمكالمات شخصية، مستخدماً أحيانًا أسماءً مستعارة.
إذا تعامل ترامب مع احتمال تعرضه للهجوم المضاد في إيران بنفس الطريقة التي تعامل بها مع انتكاساته في ميادين أخرى، فقد تكون العواقب وخيمة. ستتجاوز تداعيات ذلك صورة الرئيس الذاتية وسمعته وثروته، أو حتى ثروات أتباعه. فالمعنويات العسكرية والتحالفات ومكانة واشنطن العالمية كلها على المحك في كيفية تعامل ترامب مع هذا المأزق.
ومع تلاشي التفاؤل الأولي بشأن الحرب، بدأ ترامب ومساعدوه بالفعل في تطبيق بعض عناصر استراتيجيته القديمة. إن نهج ترامب المتهور في التعامل مع الأزمات الشديدة الضغط قد يُفاقم المشكلة. فإذا ضغط البيت الأبيض على الضباط لضرب أهداف من دون رقابة قانونية كافية، أو تجاهل الضمانات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، أو انتهاك قوانين الحرب بأي شكل آخر، فقد يصبح الصراع أكثر دموية، وقد تتعرض الروح المعنوية للجيش وجاهزيته للخطر.
وبينما يُعدّ رفع دعاوى قضائية مُكررة وغير مُجدية مضيعة للوقت والمال، فإن تكرار الاستراتيجيات العسكرية الفاشلة بدافع العناد قد يُعرّض سلامة أفراد الجيش الأميركي وسمعة واشنطن العسكرية للخطر.
"قد ينتهي الأمر بوزراء حكومة ترامب وجنرالاته ومستشاريه المقربين إلى أن يكونوا الوحيدين القادرين على الوقوف في وجه الرئيس وقرارات قد تُعمّق أزمة متفاقمة أصلاً وتُعرقل الأمن القومي الأميركي لعقود قادمة"
تفتقد إدارة ترامب الثانية بالفعل إلى أصوات المسؤولين المخضرمين ذوي السمعة الطيبة والحيادية، مثل رئيس موظفي البيت الأبيض السابق جون كيلي ووزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، اللذين شغلا مناصب في ولايته الأولى. ويتنازع المقربون من ترامب الآن حول كيفية صياغة رواية حرب قد تكون هي نفسها خارجة عن السيطرة.
إذا عاد ترامب إلى نهجه المعتاد تحت الضغط، متجاهلاً الأصوات المستقلة القليلة المتبقية في حكومته، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، معتمداً حصراً على المقربين منه، فإن معايير المهنية والحكمة والتماسك الداخلي ستتدهور أكثر. إذا شعر ترامب بأنه محاصر أو يائس، فقد يلجأ إلى إجراءات متطرفة تتضمن نشرًا متهورًا للقوات البرية أو حتى استخدام أسلحة غير تقليدية، مما قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد أو حرب عالمية أوسع.
وهناك أيضاً احتمال أن يركز ترامب، في حال تراجع موقفه في إيران، على أولوية أخرى - كوبا أو قضية داخلية ربما - ويخوض غمار جهد مثير للجدل ومحفوف بالمخاطر لقلب موازين القوى وإثبات استمرار هيمنته.
وبالطبع، يبقى هناك احتمال أن تسود الحكمة. قد يختار ترامب قبول نصر أقل من النصر في إيران، مكتفياً بتبرير معتدل بدلاً من شن حملة شاملة لإنكار الحقائق وتزييفها. لكن إذا تعامل مع هذا المأزق مع النظام الإيراني باعتباره مواجهة مصيرية تحدد إرثه، فقد يواجه القادة العسكريون والمدنيون المحيطون به قرارات حاسمة بشأن كيفية التعامل مع التوجيهات المتهورة التي تحجب الحقيقة وتعرض المؤسسات والأهداف للخطر.
على عكس عام 2020، لا يزال أمام ترامب ما يقارب ثلاث سنوات في البيت الأبيض، ما يعني أن من يعارضه قد يواجه خطر العقاب الفوري. لكن الخضوع لغرائز رئاسية غير سليمة، من جهة أخرى، قد يُكلف ثمناً باهظاً يتمثل في الأرواح والأمن. قد ينتهي الأمر بوزراء حكومة ترامب وجنرالاته ومستشاريه المقربين وأنصاره في الكونغرس إلى أن يكونوا الوحيدين القادرين على الوقوف في وجه الرئيس وقرارات قد تُعمّق أزمة متفاقمة أصلاً وتُعرقل الأمن القومي الأميركي لعقود قادمة.
نقله إلى العربية: الميادين نت.