"شير بوست": جاسوسة إسرائيلية تُعيد صياغة التعليم الأميركي لتلقين الأطفال أفكاراً مغلوطة
المقال يتناول الدور المتنامي لمنظمة "براغر يو" في التغلغل داخل النظام التعليمي الأميركي، وعلاقتها بشخصيات إسرائيلية ومحافظة، مع التركيز على المضامين الأيديولوجية التي تقدّمها للأطفال بشأن التاريخ والسياسة و"إسرائيل".
-
"شير بوست": جاسوسة إسرائيلية تُعيد صياغة التعليم الأميركي لتلقين الأطفال أفكاراً مغلوطة
يتناول مقال الكاتب آلان ماكلويد في المنصة الأميركية "شير بوست "، الدور المتنامي لمنظمة "براغر يو" في التغلغل داخل النظام التعليمي الأميركي، وعلاقتها بشخصيات إسرائيلية ومحافظة، مع التركيز على المضامين الأيديولوجية التي تقدّمها للأطفال بشأن التاريخ والسياسة و"إسرائيل". كما يناقش ارتباط قيادة المنظمة بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وتأثير ذلك على الرأي العامّ الأميركي ومستقبل التعليم.
وفيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
تسعى منظمة "براغر يو" إلى السيطرة على المدارس الأميركية، وهي مجموعة يمينية متطرفة، تزعم تقديم برامج تعليمية، وأصبحت الآن شريكاً تربوياً رسميّاً في 10 ولايات على الأقل، حيث تُغرق الأطفال برسائل مشكوك في جدواها حول العرق والتاريخ والسياسة، والأكثر إثارة للقلق، أنّ "براغر يو" تقودها الجاسوسة الإسرائيلية السابقة ماريسا ستريت، التي أعلنت بصراحة أنها تستخدم التكتيكات والأساليب التي صقلتها خلال عملها في المخابرات العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الأميركي.
وبالفعل تقوم منظمة "ستريت" في عملية ضخمة تستهدف الأطفال برسائل محافظة جديدة مؤيّدة للحرب و"إسرائيل"، لتلقينهم أفكاراً محدّدة وحسّاسة للغاية في سن مبكرة جداً.
اتركوا أطفالنا وشأنهم
تشير التقديرات إلى أنّ شخصاً واحداً من كلّ 3 أميركيين قد شاهد فيديو من إنتاج "براغر يو" المموّلة من فاحشي الثراء، مما يتيح لها قوة مؤثّرة في أوساط اليمين الأميركي، حيث تقدّم لهذا الجمهور محتوى محافظاً باذخاً بتكلفته الإنتاجية، في محاولة لدفع السياسة والمجتمع الأميركيين نحو جهة اليمين السياسي.
مؤخراً وجّهت "براغر يو" اهتمامها نحو الأطفال، والسعي للسيطرة على نظام التعليم الأميركي، ومنذ عام 2023، وقّعت المنظمة اتفاقيات مع 10 ولايات أميركية هي ألاسكا، أريزونا، فلوريدا، أيداهو، لويزيانا، مونتانا، أوكلاهوما، كارولاينا الجنوبية، تكساس، ويوتا، لتصبح "براغر يو" المزوّد التعليمي الرسمي لها، وتقدّم الكتب والفيديوهات وغيرها من المحتويات التعليمية للمدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بينما تخطط المنظمة أيضاً للتوسّع في أميركا اللاتينية من خلال "براغر يو إسبانيول".
ولاية فلوريدا رائدة في هذه الظاهرة. ففي إطار قانون "أوقفوا الفكر الليبرالي"، وهو مشروع قانون سعى إلى استئصال الفكر الليبرالي من الحياة العامّة، تعاون الحاكم رون ديسانتيس مع منظمة "براغر يو" ووصفها بأنها "تتوافق مع معايير التربية المدنية والحكومية المعدّلة في الولاية"، بينما تقدّم المنظمة الآن رسائل "القيم الأميركية" المحافظة المتشدّدة للمراحل الدراسية من الروضة وحتى الصف الـ12.
والآن يتطلّب المنهج الدراسي الجديد في فلوريدا بعد قانون "أوقفوا حركة الوعي"، من معلمي المدارس الإعدادية تعليم الطلاب فوائد العبودية للأميركيين السود، وأنّ "العبيد طوّروا مهارات يمكن في بعض الحالات تطبيقها لفائدتهم الشخصية".
كما أعادت المنظمة كتابة قصة مذبحة أوكوي عام 1920، حين قام حشد من البيض بقتل العشرات من السكان السود وتطهير فلوريدا من سكانها السود على نحو دائم، باعتبارها "أعمال عنف ارتكبت ضدّ الأميركيين من أصل أفريقي، ومن قبلهم أيضاً".
كذلك يستطيع طلاب جامعة "ساوث إيسترن" في ليكلاند في فلوريدا، الحصول على نقاط إضافية من خلال دراسة مقرّر تاريخي عبر منصة على الإنترنت، رغم أنّ "براغر يو" ليست مؤسسة تعليمية معتمدة، وليست جامعة أيضاً.
لكنّ ولاية أوكلاهوما ذهبت إلى أبعد من ذلك. ففي العام الماضي، أطلق المشرف على التعليم في الولاية ريان والترز، اختباراً مثيراً للجدل لتقييم المعلمين، طوّرته منظمة "براغر يو"، بهدف فحص توجّهاتهم الأيديولوجية واستبعاد المتقدّمين الذين يعتبرون غير محافظين بما فيه الكفاية. بل إنّ الخطة حجبت شهادات التدريس عن المعلمين القادمين، مما وصفه والترز بـ"الولايات التقدّمية". بعد ذلك، ترك والترز منصبه ليرأس "تحالف حرية المعلمين"، وهي جماعة ضغط محافظة تعارض نقابات المعلمين.
تشويه الرعاية الصحية المجانية وتعظيم الربحية
يتضمّن محتوى منظمة "براغر يو" لتلاميذ المدارس الأميركية عدداً من وجهات النظر المثيرة للجدل، والتي تقدّم على أنها بديهيات، وتعرض معظمها بأعمال كرتونية، من ضمنها درس عن تأسيس أميركا يظهر فيه كريستوفر كولومبوس يعلن أنّ العبودية "ليست بالأمر الجلل"، وهي "قديمة قدم التاريخ، ووجدت في كلّ أنحاء العالم، ومن الأفضل أن تؤخذ عبداً بدلاً من أن تقتل؟ لا أرى أيّ مشكلة". ويبرّر كولومبوس استعباد وإبادة سكان قارتين بقوله: "المكان الذي اكتشفته كان جميلاً، لكنه لم يكن جنة حضارية، وكان السكان الأصليون بعيدين تماماً عن السلام".
ويشوّه درس فيديو آخر بشكل كبير آراء فريدريك دوغلاس، المناهض للعبودية، حيث يظهر دوغلاس في صور الرسوم المتحرّكة، وهو يبرّر العبودية في أميركا، ويقول إنّ "الآباء المؤسسين دعموا العبودية لتحقيق شيء عظيم، وهو إنشاء الولايات المتحدة". كما تتناول فيديوهات "براغر يو كيدز" أيضاً قضايا معاصرة، وفي واحد من إنتاجاتها بعنوان "لوس أنجلوس"، حيث تظهر الشخصية الكرتونية "ماثيو" بدعم الشرطة، ويتناول مقتل جورج فلويد على يد عناصرها، ويبرّر الجريمة بأنها بسبب "رجل أسود قاوم الاعتقال".
ويزعم الفيديو أنّ "الاحتجاجات العنيفة" و"أعمال النهب" اندلعت بسبب "مزاعم زائفة" عن ممارسات عنصرية للشرطة نشرها "نشطاء مجهولون"، أخافوا الطفل "ماثيو" من لوس أنجلوس، وهو يشعر بالرعب من المتظاهرين "الذين يهدّدون الشرطة"، أو كما يسمّيهم الفيديو "الحماة"، ويقرّر الوقوف بحزم وتضامن مع حركة "حياة رجال الشرطة مهمة".
ومن الموارد التعليمية الأخرى المعتمدة للاستخدام في المدارس محاضرة بعنوان "هل الفاشية يمين أم يسار؟" للمنظّر المثير للجدل دينش ديسوزا، الذي يصرّ فيها على أنّ "الفاشية تربطها صلة قرابة عميقة بأيديولوجية اليسار المعاصر"، بينما في عام 2014، أقرّ ديسوزا بذنبه في انتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية الفيدرالية.
وليس من المستغرب بالنسبة لحركة محافظة مموّلة من مليارديرات وسائل حفر "التكسير الهيدروليكي" في البحث عن النفط، أن تقوم منظمة "براغر يو" أيضاً بتلقين الأطفال رفض الإجماع الساحق بشأن تغيّر المناخ. إلا أنها تبالغ في ذلك إلى حدّ السخافة، وتقارن ما تزعمه من اضطهاد للمشكّكين في تغيّر المناخ بالعيش في "غيتو" وارسو، حيث قُتل ما يزيد عن 300 ألف يهودي على يد النازيين.
في فيلم بعنوان "بولندا: أزمة الطاقة التي تواجهها آنيا"، وهي الشخصية الرئيسية التي تعرّضت لدعاية في المدرسة حول الآثار الكارثية لتغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، قبل أن يفتح والداها المحافظان عينيها على الحقيقة، ثمّ تنبذ آنيا من قبل الأطفال الآخرين لمجرّد تعبيرها عن مخاوفها. ولحسن الحظ، يمنحها جدّها جاكوب القوة للمضي قدماً، من خلال سرد قصة انتفاضة وارسو. ويخبرنا الفيلم أنّ "آنيا، من خلال قصص عائلتها، تدرك أنّ محاربة الظلم أمر محفوف بالمخاطر، وأنه يتطلّب دائماً شجاعة".
فيما يتعلّق بالهند، يقال للأطفال الأميركيين إنّ البلاد استفادت بشكل كبير من الإمبريالية البريطانية، التي "نشرت نفوذ المسيحية والقيم الغربية في جميع أنحاء الهند" و"ثبّطت أو حتى حظرت التقاليد الضارة"، و"منحت" الهند استقلالها في عام 1947. ويختتم الفيديو بالقول، "ساعد النفوذ الغربي في تحويل البلاد بطرق إيجابية عديدة، لكن بعض العادات القديمة يصعب تغييرها أكثر من غيرها"، حيث تؤطر مشكلات الهند على أنها ناتجة بالكامل عن ثقافتها المتخلّفة، لا القرون من الاستعمار المباشر والقمع.
ينتقد فيديو آخر نظام الرعاية الصحية المجاني في كندا، ويسلّط الضوء على المخاطر المفترضة لشؤون الصحة الطبية المؤمّمة، بينما يمتدح النظام الأميركي الربحي الخاصّ، رغم أنه أعلى تكلفة بكثير، وله أسوأ النتائج مقارنة بأيّ دولة متقدّمة نسبياً، وفقاً للدراسات الدولية.
كذلك تستهدف منظمة "براغر يو" كوبا والصين وفنزويلا وكوريا الشمالية أيضاً، وتنشر مقاطع فيديو تشوّه صورة تلك الدول باعتبارها أنظمة استبدادية تحتاج إلى تدخّل الولايات المتحدة بشؤونها.
قناة نتنياهو المفضّلة
لا اهتمام لمنظمة "براغر يو" بأيّ شيء بقدر ما تهمها "إسرائيل"، حيث كرّست المنظمة وقتاً وموارد هائلة للدفاع عنها والترويج لها. وفي سلسلة فيديوهات أنتجت بعنوان "إسرائيل في حالة حرب" تندّد بـ"الكذبة" القائلة إنّ "إسرائيل" تحتل جيرانها، وتتضمّن رابطاً للتوقيع على عريضة "لإدانة حماس والوقوف مع إسرائيل".
وفي خطة درس مصمّمة للأطفال الصغار تُظهر "براغر يو" للمدرّسين كيف يمكنهم صنع نموذج من "القبة الحديدية" باستخدام علب العصير والقشّات، من أجل توعية الأطفال الأميركيين بكيفيّة دفاع "إسرائيل" عن نفسها من "الإرهاب الفلسطيني"، وتُضمّنها رسائل أخرى عن أنّ الصداقة الحميمة بين "إسرائيل" تقوم على قيم مرتبطة بالله.
ويزعم مقطع فيديو آخر، يشرح الأزمة الحالية في المنطقة للأطفال الأكبر سناً، ويظهر أنّ "إسرائيل" مثل الولايات المتحدة، هي دولة مهاجرين، تفخر بحرياتها للمواطنين جميعهم، بغضّ النظر عن دينهم أو عرقهم أو أصلهم"، و"على نحو فريد، إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا تضطهد أقليّاتها السكانية"، بينما "الأقلية" العربية في "إسرائيل" تواجه تمييزاً ممنهجاً مؤسسياً، من ضمنها القيود المفروضة على ملكية الأراضي والوظائف والتعليم، حيث تصف منظمتا "العفو الدولية"، و"هيومن رايتس ووتش" "الدولة الصهيونية" بأنها "دولة فصل عنصري ترتكب إبادة جماعية ضدّ المسلمين والمسيحيين".
مع ذلك، تقوم منظمة "براغر يو" بتصوير "إسرائيل" على أنها ضحية، وتقول لجمهورها إنّ الإسرائيليين يعيشون في ظل "هجمات متواصلة من منظمات إرهابية، هدفها الأساسي تدمير إسرائيل، التي سعت إلى السلام مع الدول المجاورة والفلسطينيين المحليين"، ولكن بلا جدوى.
كذلك الشبكة تحظى بتأييد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شارك مقطع الفيديو الخاص على قناة بثها بعنوان "إسرائيل: الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" مع متابعيه، بينما علّقت منظمة "براغر يو" على الفيديو بقولها "نحن نقف مع إسرائيل".
جاسوسة إسرائيلية تدير منظمة "براغر يو"
الدعم غير المشروط ليس مفاجئاً، كون أنّ من يدير منظمة "براغريو" فعلياً هي ماريسا ستريت الجاسوسة الإسرائيلية، التي انضمت إلى الوحدة 8200، وهي وكالة استخبارات وتجسس في "الجيش" الإسرائيلي. وفي مقابلات صحفية، اعترفت بأنها كانت ضابطة في هذه الوحدة المثيرة للجدل، وصرّحت بأنها تستخدم التكتيكات والتقنيات التي صقلتها وكالة التجسس الإسرائيلية ضد الشعب الأميركي، وقالت بوضوح، "عندما عدت إلى الولايات المتحدة حاملة معي المهارات التي اكتسبتها من إسرائيل خلال تدريبي العسكري، شعرت بأنني مضطرة لاستخدامها هنا في الولايات المتحدة".
مع ذلك، يبقى دور ستريت غامضاً كضابطة في الوحدة 8200، لكن بالنظر إلى تزامن خدمتها الجاسوسية مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية، يمكن التكهّن بأنّ قمع مقاومة الاحتلال كان من بين مهامها. فالانضمام إلى الوحدة 8200 ليس صدفة، وهي وكالة التجسس الأكثر نخبوية في "إسرائيل"، ولا تقبل إلا أفضل 1% من المتقدّمين، حيث يضطر الإسرائيليون إلى إنفاق مبالغ طائلة على دروس إضافية في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لأبنائهم على أمل أن يتمّ اختيارهم للخدمة في هذه الوحدة، لعلمهم أنّ الخدمة فيها طريق مختصر للوصول إلى أعلى مراتب داخل "الدولة الصهيونية".
وتتولّى الوحدة 8200 مسؤولية الحرب السيبرانية والعمليات النفسية على الصعيد العالمي. وقد أنشأت هذه المجموعة شبكة مراقبة واسعة النطاق تستهدف الفلسطينيين، وتستخدم البيانات لإنشاء قوائم اغتيال ضخمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويُعتقد على نطاق واسع أنها المجموعة المسؤولة عن هجوم أجهزة النداء في لبنان عام 2024، والذي أسفر عن إصابة آلاف المدنيين.
كما أنّ عملاء الوحدة 8200، هم المسؤولون أيضاً عن إنتاج جزء كبير من برامج التجسس الأكثر توغّلاً في العالم، والتي تباع للأنظمة الاستبدادية في مختلف أنحاء العالم. ويشمل ذلك برنامج "بيغاسوس" سيّئ السمعة، الذي استخدم لمراقبة عشرات الآلاف من السياسيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وقادة النقابات. فعلى سبيل المثال، استخدمت الحكومة السعودية برنامج بيغاسوس لتعقّب الصحافي جمال خاشقجي، مراسل صحيفة واشنطن بوست، وقطعت جثته بمنشار عظام داخل سفارتها في تركيا.
تقول ستريت، "لقد أثّر الكثير مما تعلّمته في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على طريقة تفكيري اليوم، وهي حقاً نعمة عظيمة ما قدّموه لي". ومن هناك، عادت إلى الولايات المتحدة للعمل مع جماعة الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل" (أيباك)، لأنها ترى أنّ "إسرائيل والولايات المتحدة مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً، وأنّ كلتيهما مهدّدتان من قبل القيم التقدّمية".
تقول ستريت، "إننا نخسر أميركا لصالح المتطرّفين الذين يكرهون الغرب وكلّ ما نمثّله. ويجب أن نعلّم أطفالنا أن يكونوا ممتنين للعيش في أميركا، وينبغي على الطلاب أن يتعلّموا الاعتزاز بتراثنا اليهودي المسيحي، الذي هو أساس مجتمعنا العظيم. فإذا زوّدنا أطفالنا بتعليم مناسب، قائم على الحقّ والعدل والخير والحرية، فأنا أؤكّد لكم أنهم سينشأون على حبّ كلّ من أميركا وإسرائيل".
وأوضحت ستريت موقفها من الهجوم الإسرائيلي على فلسطين، وبرّرت الهجمات على المدنيين الفلسطينيين في غزة، بزعم أنهم "يؤوون إرهابيين ورهائن في منازلهم"، وأنّ حركة "حماس" تخطط "لقتل اليهود جميعهم بمن فيهم أطفال الحضانة"، وأكدت أنّ شعارات مثل "فلسطين حرة ترادف مقولة تدمير الغرب".
لنجعل أميركا غبية مرة أخرى
تعمل ماريسا ستريت في منظمة "براغر يو" منذ تأسيسها في عام 2009. ومع أنه يمكن وصف آرائها حول السياسة و"إسرائيل"/فلسطين بأنها معتدلة تقريباً، مقارنة بمؤسس المنظمة دينيس براغر مقدّم البرامج الحوارية، واليميني الذي زار "إسرائيل" عشرات المرات وقاد جولة "تضامناً مع إسرائيل" في القدس الشرقية المحتلة وهضبة الجولان، ووصف الفلسطينيين بأنهم "من بين أكثر الجماعات القومية انحطاطاً أخلاقياً في العالم"، وزعم أنّ "الكذب إبداع فلسطيني".
لكنّ براغر الذي ناضل من أجل السماح للبيض باستخدام كلمة "الزنجي"، سقط على أرض الحمام عام 2024، وأصيب بشلل رباعي من الرقبة إلى الأسفل، ومنذ ذلك الحين تراجع دوره في المنظمة.
لقد مُوّلت إمبراطورية منظمة "براغر يو" التي بناها دينيس براغر بملايين الدولارات من قبل أثرياء التكسير الهيدروليكي، مثل دان وفاريس ويلكس، على الرغم من أنّ الاثنين سحبا أموالهما لاحقاً بعد أن وجدا أنّ براغر لم يكن معاديا للمثليّين بدرجة كافية. وفي ذلك الوقت، كانت المنظمة مموّلة من قبل المتبرّعة الإسرائيلية - الأميركية ميريام أديلسون، وبحلول عام 2024، ارتفعت إيراداتها إلى 70 مليون دولار، ما مكّنها من توظيف شخصيات محافظة بارزة مثل بن شابيرو، وكانديس أوينز، وتاكر كارلسون، ونايجل فاراج، ودوغلاس موراي لتقديم مقاطع الفيديو الخاصة بهم.
كانت الخطة الأصلية أن تسعى منظمة "براغر يو" للحصول على اعتماد جامعي ومن هنا جاء اسمها. إلا أنّ هذه الخطة ألغيت سريعاً. ومع ذلك، ورغم عدم حصولها على أيّ اعتماد تعليمي على الإطلاق، فقد احتفظت بالاسم المضلّل. ولطالما كان هذا النوع من الاستخفاف بالحقيقة سمة بارزة في هذه المنظمة، التي تتعرّض لانتقادات متكرّرة لإنتاجها محتوى يفتقر إلى القيمة الفكرية، بينما وثّقت مصادر عديدة "الأكاذيب الصارخة" الواردة في مقاطع الفيديو التي تبثّها "براغر يو".
رسمياً، تعتبر "براغر يو" منظمة غير سياسية. يقول أحد مؤسسيها ألين إسترين، "نحن منظمة غير ربحية مسجلة بموجب القوانين، وليس لدينا أي انخراط سياسي مع أي جهة لأن هذا يخالف نظامنا الأساسي". لكنّ قلة قليلة ستصدّق هذا الكلام، خاصة وأنّ ستريت نفسها نشرت مقطع فيديو لها وهي ترقص مع الرئيس ترامب في مقر إقامته في مارالاغو، مع التعليق "لنجعل التعليم عظيماً مرة أخرى! شكرا لك أيها الرئيس ترامب".
لقد أيّدت منظمة "براغر يو" بشدة هجمات ترامب الشاملة على النظام التعليمي ونقابات المعلمين، الذين تعتبرهم العقبة الرئيسية أمام خطتها "لإحداث تغيير جذري في سوق التعليم". كما حاول ترامب خفض تمويل برامج الأطفال، وهو ما يروق لمنظمة "براغر يو"، التي تسعى إلى تشكيل عقول الأطفال منذ الصغر، ساعية لملء الفراغ الذي خلّفه تقويض ترامب للنظام التعليمي الأميركي.
شارع سمسم العنصري
تتبوأ منظمة "براغر يو" مكانة محورية بين السياسة الخارجية المحافظة الجديدة، والسياسة الاجتماعية الرجعية في الداخل، والدفاع المستميت عن "إسرائيل". إلا أنّ هيمنة هذه المواقف الثلاثة باتت مهدّدة بشكل متزايد في الولايات المتحدة، وتزداد شعبيتها انخفاضاً، بينما تؤيّد أغلبية كبيرة من الأميركيين نظام الرعاية الصحية المموّلة من الدولة، الذي تعارضه بشدة المنظمة المذكورة، إضافة إلى جعل التعليم الجامعي مجانياً، وبناء مساكن اجتماعية في جميع أنحاء البلاد، حيث ينظر 62% من الشباب الأميركي إلى الاشتراكية نظرة إيجابية.
وتظهر استطلاعات الرأي أنّ معظم الأميركيين يرفضون بشدة عدوان ترامب على إيران. وبعد ما يقرب من 3 سنوات على استمرار الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، بدأ الرأي العام الأميركي يتغيّر تجاه "إسرائيل"، ووجدت دراسة أجراها "مركز بيو للأبحاث" في نيسان/أبريل الماضي أنّ 4 من كلّ 10 "جمهوريين" لديهم نظرة سلبية تجاه "الدولة الصهيونية". وترتفع هذه النسبة إلى 57% بين "الجمهوريين" الذين تقلّ أعمارهم عن 50 عاماً.
كذلك تعارض "إسرائيل" شخصيات إعلامية يمينية بارزة، مثل كانديس أوينز ونيك فوينتيس، بمقابل المحافظين المؤيدين لـ"إسرائيل"، مثل بن شابيرو الذي انخفض عدد متابعيه بشكل حاد وصلت إلى 90%. وبالنسبة لمنظمة "براغر يو" المؤيّدة للحرب و"إسرائيل" والمليارديرات، فإنّ الوضع خطير. فرغم سنوات من الحملات الإعلامية المموّلة بسخاء، لم يتمكّنوا من كبح جماح الرأي العام، ويبدو أنّ استراتيجيتهم الجديدة في استهداف الأطفال محاولة لغرس هذه القيم في نفوس الأميركيين وهم في أشدّ مراحل تأثّرهم، وذلك لوقف التدهور قبل أن يبدأ.
تدعم منظمة "براغر يو" بحماس تفكيك ترامب لنظام التعليم الأميركي، وهي على أهبة الاستعداد لملء الفراغ. وبهذا المعنى، تأمل المؤسسة في أن تلحق بالتعليم الأميركي ما ألحقته "إسرائيل" بفلسطين. وبوجود عميلة استخباراتية إسرائيلية سابقة على رأسها، فهي في وضع مثالي لتحقيق ذلك، وهي تغرق عقول الشباب بحملة مكثّفة من الدعاية الرجعية، وتجعلهم مناصرين متحمّسين لنظام لا يخدم مصالحهم أساساً.