"سيمافور": الرجال السعوديون يغرقون في الديون

تتفاقم ديون الرجال السعوديين تحت ضغط تكاليف الزواج وإعالة الأسرة والمنافسة المتزايدة في سوق العمل.

0:00
  • "سيمافور": الرجال السعوديون يغرقون في الديون

أشار موقع "سيمافور" إلى تفاقم مديونية الرجال السعوديين، في ظل اشتداد المنافسة في سوق العمل واستمرار تحمّلهم المسؤولية المالية الكاملة عن الأسرة، رغم ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة.

فيما يلي النص منقولاً إلى اللغة العربية:

في عام 2025، تلقت المحاكم السعودية 1.6 مليون طلب لتحصيل ديون متأخرة تتجاوز قيمتها 165 مليار ريال (44 مليار دولار). وصرح وزير العدل، وليد الصمعاني، بأن هذا الرقم دليل على حداثة وكفاءة النظام القضائي. لكنه في المقابل، يُشير إلى مجتمع مُنهك تحت ضغوط لم يُصمم أصلاً لتحملها. صحّحت رؤية السعودية 2030 استبعاداً تاريخياً للمرأة من سوق العمل، مستخدمةً الحوافز والحصص لمعالجة هذا الخلل. وقد أثمرت هذه الجهود، إذ نما توظيف النساء في القطاع الخاص بأكثر من ضعف معدل نمو توظيف الرجال في السنوات الأخيرة. وانخفضت نسبة بطالة النساء من أكثر من 30% إلى أقل من 13%.


فيما تكمن المشكلة في أن ذلك لم يقترن بإعادة توازن الالتزامات التي لا تزال تقع على عاتق الرجال. فقد أضافت الدولة النساء إلى القوى العاملة دون أن تُعفي الرجال من دورهم كمعيلين وحيدين. والنتيجة هي سوق عمل أكثر تنافسية للشباب من ذي قبل، تحكمه عقود اجتماعية لا تزال تُحمّلهم المسؤولية الكاملة عن النتائج المالية. تكشف البيانات المصرفية في المملكة قصة شباب يقترضون من أجل البقاء في اقتصاد وُعدوا بأنه سيكافئهم، وهم عالقون في نظام قانوني لا يزال يُحمّلهم المسؤولية المالية الكاملة عن أسر تستطيع زوجاتهم الآن تمويلها بنفس القدر. وارتفعت قروض المستهلكين في السعودية 9 أضعاف منذ عام 2000، لتصل إلى 477 مليار ريال، وهو معدل يفوق كلاً من النمو السكاني وتوسع الناتج المحلي الإجمالي. ويُقدّر صندوق النقد الدولي الدين الخاص السعودي بنسبة 81.4% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن الأهم من الرقم الإجمالي هو تكوين هذا الدين. وتضاعفت ديون بطاقات الائتمان أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2014، لتصل إلى 34.5 مليار ريال. وانخفضت قروض التجديد - وهي الأداة التي يستخدمها الرجال السعوديون تقليدياً لتجهيز منزل للزواج - بنسبة 70% منذ عام 2015. كما انخفضت قروض السيارات بنسبة 39% منذ عام 2014. في المقابل، نمت قروض التعليم عشرين ضعفاً، لتصل إلى 8 مليارات ريال، مما يشير إلى لجوء جيل من الرجال إلى الاقتراض للمنافسة على وظائف تتجه في الغالب إلى النساء.


وبحسب الموقع، فإن هذا الجيل من الرجال السعوديين، على عكس آبائهم، لا يستطيعون تحمل تكاليف تأسيس أسر. فهم يقترضون لتأمين معيشتهم، محاصرين في نظام قانوني يُحمّلهم المسؤولية المالية الكاملة عن أسر باتت زوجاتهم قادرات على تمويلها بنفس القدر. وإلى أن يتغير هذا النظام، ستتفاقم الديون. وسيبقى الزواج، بالنسبة لكثير من الرجال السعوديين، فخاً. تتراوح تكلفة حفل الزفاف السعودي عادةً بين 100 ألف ريال، بينما تصل تكلفة حفلات الزفاف الفخمة إلى ملايين الريالات. ويُضاف إلى ذلك المهر، وهو المبلغ الواجب دفعه للعريس شرعاً، فضلاً عن تكاليف الشقة والأثاث، وتوقعات الدعم المالي المستمر. وهذه التزامات قانونية ملزمة.

وبموجب قانون الأحوال الشخصية الإسلامي المطبق في المحاكم السعودية، يتحمل الزوج المسؤولية المالية الكاملة عن الأسرة. أما دخل الزوجة فهو ملكها الخاص شرعاً، ولا تدين له بأي شيء مقابل الإيجار أو البقالة أو الرسوم الدراسية. والنتيجة: حتى في حال كان دخل الزوجة 15,000 ريال شهرياً ودخل الزوج 8,000 ريال، فإن المسؤولية المالية الكاملة تقع على عاتق الرجل. دخله التزام مشترك، بينما دخلها ملكية خاصة، إن المحاكم تطبق قانونًا كُتب لعالم لم تكن فيه المرأة تعمل، وهو عالم لم يعد موجوداً. ثلاثة مسارات متاحة للتعامل مع هذا الوضع. أولها إعادة التوازن إلى سوق العمل والاستثمار في قطاعات تتيح للشباب فرص عمل مستقرة. هذا حل سهل سياسياً، ولكنه غير كافٍ بمفرده. ثانيها تحديث الإطار القانوني: فقد عدّلت المغرب وتونس والأردن وتركيا قوانينها لتراعي الأسر ذات الدخل المزدوج. أما المسار الثالث فهو عدم اتخاذ أي إجراء، ومراقبة ارتفاع طلبات الإنفاذ، وانخفاض معدلات الزواج، واستمرار انخفاض معدل الخصوبة الذي انخفض أصلاً من 4 أطفال لكل امرأة إلى 2.5.

حققت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في حل النزاعات المالية. فالحكومة قادرة على تتبع الأموال بين الحسابات، وحسم القضايا التجارية في جلستين قضائيتين، وإصدار سندات تنفيذ رقمية فورية. إلا أنها لم تجب بعد على السؤال الأصعب: الآن وقد أصبحت المرأة عاملة، من يتحمل نفقات المعيشة؟ إلى أن تجد إجابة، فإن 1.6 مليون طلب تنفيذ تم تقديمها عام 2025 - غالبيتها العظمى ضد الرجال - لن تكون حالة شاذة، بل ستكون الحد الأدنى.

نقله إلى العربية: الميادين نت