"ذا هيل": ترامب يستخدم النفط سلاحاً للإكراه الجماعي.. من هو هدفه التالي؟

صحيفة "ذا هيل" الأميركية تشير إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط على أوروبا باستخدام النفط أداةً للإكراه بعد تراجع اعتمادها على الطاقة الروسية، ماذا في التفاصيل؟

  • منشأة نفط أميركية في كاليفورنيا (مواقع أميركية)
    منشأة نفط أميركية في كاليفورنيا (مواقع أميركية)

أفادت صحيفة "ذا هيل" الأميركية، بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل استخدام النفط أداةً للضغط على الساحة الدولية، متجاوزاً المعايير الدولية لصالح منطق أسواق الطاقة.

وعلى مدار عقود، كانت واشنطن تستخدم أسواق الطاقة والحلفاء لتنظيم الإمدادات، لكن في ظل إدارة ترامب، أصبح النفط بمثابة أداة للضغط المباشر، حيث يمكن للإكراه أن يتم عبر خلق حالة من عدم اليقين حول إمدادات الطاقة، وفرض قيود على الشحن والتأمين، دون الحاجة إلى قطع الإمدادات بشكل فعلي.

وعلى الرغم من أنّ بعض المتشككين يرون أنّ هذه المناورة مبالغ فيها نظراً لارتفاع تكاليف النفط الفنزويلي، إلا أنّ الواقع يُظهر أن الولايات المتحدة تُمارس ضغوطاً سياسية من خلال تأزيم السوق، ما يُزيد التوترات في مختلف مناطق العالم، وفق الصحيفة الأميركية.

النفط كأداة ضغط

وقالت "ذا هيل" إنّ فنزويلا وكوبا كانتا بمثابة ساحة اختبار لنفوذ النفط في العلاقات الدولية. في فنزويلا، استمرّت الولايات المتحدة في فرض إجراءات صارمة على الإمدادات النفطية، وهو ما أدّى إلى تعطيل الشحنات إلى آسيا.

كما أنّ كوبا، التي تعتمد بشكل كبير على تدفق النفط، وُجهت لها تحذيرات قوية بأنّ النفط لن يُنقل إليها إلا وفقاً لشروط واشنطن. هذه الإجراءات تعكس مدى قوة تأثير النفط كأداة ضغط سياسي، مما يُتيح لواشنطن توجيه الضغوط إلى الحكومات المعارضة لسياساتها.

خطر الحصار المزدوج على أوروبا

وبعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، بدأت أوروبا في الانفصال عن الطاقة الروسية، وهو قرار مُكلف للغاية وكان الانفصال المكلف - نحو 1500 دولار أميركي للفرد - أمراً لا مفر منه، ما جعل القارة في موقف صعب اقتصادياً.

مع تزايد الضغوط الاقتصادية، بدأ الموردون الأميركيون في التنافس مع النرويج كمصدر رئيسي للنفط في الاتحاد الأوروبي، وكذلك بدأت الولايات المتحدة في تزويد أوروبا بنحو 60% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال. لكن من دون أن تدري، كانت أوروبا تقع في فخ جديد؛ فبعد التوترات مع روسيا، أصبح الاتحاد الأوروبي عرضةً للضغوط الاقتصادية الأميركية.

اليوم، تواجه أوروبا خطر حصار مزدوج: أولاً من روسيا عبر الطاقة، ثم من الولايات المتحدة التي قد تستخدم النفط كأداة ضغط. هذه التطورات تأتي في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأوروبي يتعافى من التداعيات الاقتصادية المدمرة الناتجة عن الحصار الروسي.

وفي حال تعرّض الاتحاد الأوروبي لصدمةٍ جديدة من واشنطن في قطاع الطاقة، فإنّ قدرة الاقتصاد على تحمّل هذه الضغوط ستصبح مسألة شائكة.

التحدي في البنية الأوروبية والتضامن

تكمن هشاشة أوروبا في بنيتها الاقتصادية؛ إذ يتمّ شراء الطاقة على المستوى الوطني من قبل الدول الأعضاء، وليس على المستوى الجماعي، ما يخلق فجوات قد تُضعف التضامن الأوروبي.

وفي حال تعرّض بعض الدول لضغوط من الولايات المتحدة، فإنّ الرد الأوروبي قد يكون ضعيفاً، مما يُسهل على واشنطن التأثير على السياسة الأوروبية من خلال هذه الأدوات الاقتصادية، بحسب الصحيفة الأميركية.

إذا استمرّت الضغوط الأميركية، فإنّ الرد الفعلي قد يكون تصعيداً يُعزز من نقاط قوّة واشنطن، كما قد يُظهر الاتحاد الأوروبي عجزه عن المواجهة الجماعية، ويشجع على زيادة الانقسام الداخلي بين دوله.

الدرس التاريخي: الإكراه نادراً ما يُجدي

بالرغم من أنّ الإكراه كان السمة البارزة في السياسة الأميركية في التسعينيات، فإنّ التاريخ يثبت أنّ هذه الاستراتيجيات غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية.

في أفغانستان، على سبيل المثال، حاولت الولايات المتحدة استخدام النفط للضغط على حكومة طالبان لتأمين عبور الطاقة، ولكنّها فشلت في ذلك، ما أدّى إلى عقدين من الحرب. وبالرغم من أنّ هدف أميركا لم يتغير، إلا أنّ الأسلوب تغير بشكلٍ ملحوظ، وأصبح أكثر تدخلاً في الأسواق والسياسات العالمية، وفق "ذا هيل".

اليوم، تُواجه أوروبا السؤال نفسه: هل ستستمر في الاعتماد على النفوذ الأميركي، أم ستسعى إلى تطوير استراتيجياتها الخاصة لتجاوز هذا الإكراه؟ يبقى أن نرى كيف ستتعامل القارة مع هذا التحدي في المستقبل.

اقرأ أيضاً: "فورين أفيرز": "الهيمنة الافتراسية".. كيف يدير ترامب النفوذ الأميركي؟

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.