"ذا غارديان": كنديون يقاطعون الولايات المتحدة في عهد ترامب
ترى "ذا غارديان" أن الحرب التجارية وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه كندا دفعت آلاف الكنديين إلى مقاطعة المنتجات والخدمات الأميركية، من الغذاء والتكنولوجيا إلى السفر والسياحة.
-
"إذا كان المنتج مصنوعاً في أميركا، فلن أشتريه".. كنديون يقاطعون أميركا في عهد ترامب
نشرت صحيفة "ذا غارديان" تقريراً رصدت فيه تحوّل مقاطعة المنتجات والخدمات الأميركية إلى أسلوب حياة لدى آلاف الكنديين، على خلفية تصاعد التوتر بين كندا والولايات المتحدة وسياسات الرئيس دونالد ترامب التجارية وتهديداته تجاه بلاده.
في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
بالنسبة إلى ويليام ماكدونالد، البالغ 38 عاماً، وهو ميكانيكي ديزل من ثاندر باي في أونتاريو، فإن "الخيار الكندي هو دائماً الخيار الأول"، حتى لو كان ذلك يعني ارتفاع فواتيره الأسبوعية.
وقال ماكدونالد إنه بدأ مقاطعة المنتجات الأميركية فور فرض الرئيس دونالد ترامب الرسوم الجمركية على كندا، مضيفاً أن تجنّب السلع الأميركية رفع تكاليفه، لكنه لا يزال متمسكاً بخياره.
وأوضح أنه انتقل من شرب البيرة الأميركية إلى الكندية، ما يكلفه نحو 1000 دولار كندي إضافي سنوياً، فيما ارتفعت فاتورة البقالة لديه بنحو 50 دولاراً كندياً أسبوعياً. وقال إنه يعوّض ذلك بالعمل ساعة إضافية.
وشبّه ماكدونالد سلوك ترامب تجاه كندا بـ"سلوك المتنمر في ساحة المدرسة الذي يصرخ ويدوس بقدميه عندما لا يحصل على رد الفعل الخائف الذي يتوقعه".
وتصاعدت في كندا خلال الفترة الأخيرة حركة مقاطعة واسعة للمنتجات والخدمات الأميركية، بدأت في أوائل العام الماضي رداً على الحرب التجارية التي أطلقها ترامب وتهديداته بضم كندا.
ووفق صحيفة "الغارديان"، شارك أكثر من 3500 شخص من مختلف أنحاء كندا تجاربهم في تغيير أنماط حياتهم استجابةً للسياسات السياسية والاقتصادية للإدارة الأميركية. وأعرب كثيرون عن غضبهم وحزنهم، لكنهم أكدوا تمسكهم بهذا النهج باعتباره أسلوب حياة جديداً.
وكان من أبرز مظاهر المقاطعة شراء المواد الغذائية الكندية، ومقاطعة السفر إلى أميركا، والتخلي عن بعض منتجات التكنولوجيا والخدمات الأميركية، بما فيها خدمات البث مثل "نتفليكس" و"أمازون برايم" و"آبل تي في" و"ديزني+"، إضافة إلى البنزين وسيارات مثل "تسلا" وأنواع الويسكي الأميركية. كما تجنب بعض المشاركين مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام".
المقاطعة تتوسع في كندا
وفي تموز/يوليو، أظهر استطلاع أجرته شركة "أنغوس ريد" أن 40% من المتسوقين في متاجر البقالة كانوا يتحققون بشكل نشط من مصدر المنتجات، فيما كان معظمهم يتجنبون المنتجات الأميركية قدر الإمكان.
وظهرت في كندا اختصارات مثل "ABUS" التي تعني "أي شيء باستثناء الولايات المتحدة"، و"ABUSA" التي تعني "أي مكان باستثناء الولايات المتحدة الأميركية"، إلى جانب شعار "ارفعوا المرفقين!"، وهو تعبير مستوحى من لعبة الهوكي ويشير إلى اعتماد دفاع قوي.
وقالت دينيس، من وينيبيغ في مانيتوبا، إن فهم عمق العداء تجاه أميركا يتطلب العيش في كندا، مشيرةً إلى أن هذا الشعور يتجاوز الانقسامات السياسية.
وأضافت أنها لم تعد تسافر على متن الخطوط الجوية الأميركية أو تقيم في فنادق أميركية، كما تتجنب التوقف في المطارات الأميركية، وحوّلت استثماراتها إلى شركات كندية. وأشارت إلى أن البحث عن مصدر المنتجات وقراءة الملصقات قد يكون أمراً مرهقاً ومكلفاً، لكنها اعتبرت المقاطعة وسيلة متاحة للمواطنين للدفاع عن قيمهم.
بدورها، قالت إليزابيث لورينز، وهي معلمة متقاعدة من نانايمو في كولومبيا البريطانية، إنها باتت تقرأ ملصقات المنتجات الغذائية، وترفض شراء أي منتج مصنوع في أميركا.
وأوضحت أنها غيّرت بعض وصفاتها بسبب صعوبة العثور على بعض المكونات، مشيرةً إلى أن متاجر البقالة باتت توفر منتجات أكثر من المكسيك وبيرو وغواتيمالا وتشيلي وجنوب أفريقيا. كما زرعت اليام والبطاطا الحلوة في حديقتها، بسبب اعتماد السوق الكندي على المنتجات الأميركية في هذا المجال.
وقالت جين، وهي معلمة من كاملاشي في أونتاريو، إن العلاقة بين كندا وأميركا تضررت بشدة، وربما بصورة لا يمكن إصلاحها. وأضافت أنها لم تعد تشتري سوى المنتجات الغذائية والمشروبات الكحولية الكندية منذ أكثر من عام، كما توقفت عن السفر إلى أميركا، واختارت حضور الفعاليات الرياضية والحفلات الموسيقية في كندا، حتى لو تطلب ذلك قيادة السيارة أربع ساعات إلى تورنتو بدلاً من الوصول إلى مدينة أميركية قريبة خلال ساعة واحدة.
واستبدلت جين منتجات أميركية عدة بأخرى كندية، بينها كاتشب "هاينز" وجبنة "كرافت" وورق تواليت "شارمين". كما تستخدم تطبيقات ومواقع تساعدها في التعرف إلى المنتجات المصنوعة في كندا.
وينطبق الأمر نفسه على جيمس بوكان، العامل في مجال تكنولوجيا المعلومات في هاليفاكس، نوفا سكوتيا، الذي استبدل منتجات لشركات أميركية بأخرى كندية.
وقال بوكان إنه باع جميع منتجات "آبل" التي يملكها، بينها جهاز "ماك بوك" وهاتف "آيفون" وأجهزة "AirTags" وسماعات "AirPods"، واستبدلها بمنتجات أخرى. كما غيّر مزود خدمة البريد الإلكتروني إلى شركة أوروبية، وفعل الأمر نفسه مع تطبيقات الخرائط وتعلم اللغات والتقويم، وتوقف عن استخدام "فيسبوك" و"ريديت" و"إنستغرام" و"واتساب".
أما كورت، وهو مهندس متقاعد من كالغاري في ألبرتا، فقال إن مجموعة تذوق الويسكي التي ينتمي إليها كانت تنفق نحو 10 آلاف دولار أميركي سنوياً على الويسكي الأميركي، لكنها قررت التوقف عن شرائه منذ بدء فرض الرسوم الجمركية.
وأضاف أن المقاطعة دفعته إلى اكتشاف تنوع وجودة أكبر في منتجات الويسكي الكندية، مؤكداً أنه لا يعتزم العودة إلى شراء الويسكي الأميركي.
كما توقفت زوجته عن شرب نبيذ كاليفورنيا، فيما لم يزورا أميركا منذ كانون الثاني/يناير 2025، رغم كونهما زائرين منتظمين لها لأكثر من 30 عاماً.
وقال كورت إن مقاطعة المنتجات الأميركية ليست سهلة دائماً، مشيراً إلى أن بعض الشركات الأميركية، مثل "كرافت"، تنتج سلعاً في كندا وتوظف كنديين وتستخدم مواد ومكونات محلية، إلا أن عائداتها تعود في النهاية إلى الشركة الأم في أميركا. وشعر كثير من الكنديين الذين تحدثوا إلى "الغارديان" بأن الثقة مع الجارة الأميركية انكسرت بصورة يصعب إصلاحها.
وقالت ساريكا، وهي أكاديمية من فانكوفر، إنها لن تعود إلى شراء المنتجات الأميركية حتى بعد تغير الإدارة، معتبرةً أن أميركا باتت دولة "غير موثوقة".
من جهته، قال فيكرام، العامل في شركة مالية في تورنتو، إنه يرفض السفر إلى أميركا رغم وجود أفراد من عائلته هناك، ويفضل أن يزوروه في كندا. كما توقف عن شراء المنتجات الأميركية وقاطع "أمازون".
وقال إن الكنديين اضطروا إلى اتخاذ هذه الإجراءات احتجاجاً على ما وصفها بالتهديدات لسيادة بلادهم، مضيفاً أن العلاقة مع أميركا لن تعود إلى ما كانت عليه، وأن على كندا التركيز على حماية سيادتها واقتصادها.
ورغم ذلك، أبدى كورت تفاؤلاً بمستقبل بلاده، قائلاً إن الكنديين قد ينظرون لاحقاً إلى هذه المرحلة باعتبارها مؤلمة وصادمة، لكنها ربما تكون "أفضل شيء كان يمكن أن يحدث لنا"، لأنها ستجعل كندا أقوى وأكثر صحة.
أما ويليام ماكدونالد، فرأى جانباً إيجابياً في التحولات الأخيرة، قائلاً إن سنوات الانقسام الداخلي في كندا تراجعت أمام شعور مشترك، مضيفاً: "أعتقد أننا أحياناً نحتاج إلى عدو مشترك لنستعيد عزيمتنا".