معادلة القوة المختلّة: لماذا لا تقع الحرب أبداً في تكساس أو كاليفورنيا؟
لماذا تمتلك قوة عظمى القدرة على نقل الحرب إلى منطقة بعيدة عن أراضيها، بينما لا تستطيع الدول الأخرى تطبيق المنطق نفسه عندما تكون الأزمة في جوار الولايات المتحدة؟
-
ماذا لو أقام خصوم أميركا قواعد عسكرية في كندا؟
هناك سؤال بسيط، لكنه يكشف جانباً عميقاً من طبيعة النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية: ماذا لو انعكست الأدوار؟ ماذا لو كانت الولايات المتحدة هي الدولة التي تعاني من اضطرابات داخلية، أو كانت دولة مجاورة لها على خلاف سياسي معها، ثم قررت دولة أخرى أن ترسل قواتها إلى جوارها، وأن تنشئ قواعد عسكرية في المكسيك أو كندا، وأن تسلّح معارضين أميركيين، وأن تقول إن تدخلها ضروري "لحماية الديمقراطية" أو "حماية المدنيين" أو "حماية الأمن الإقليمي"؟
من الصعب تصوّر مثل هذا السيناريو، لأن الولايات المتحدة تملك قدرة استثنائية على فعل العكس: خوض الحروب وفرض الحصار ونشر القوات والقواعد العسكرية في مناطق بعيدة جداً عن أراضيها، بينما تظل أراضيها نفسها بعيدة إلى حد كبير عن ساحات الحروب التي تخوضها.
وهذه النقطة بالذات تجعل تجربة المواطن الأميركي مختلفة جذرياً عن تجربة مواطن يعيش في روسيا أو العراق أو إيران أو حتى في شرق آسيا.
فالمواطن في الدول التي تستهدفها المنظومة العسكرية الأميركية يعيش الحرب فوق أرضه. في العراق وأفغانستان دخلت الجيوش الأجنبية إلى أرضه، وفي إيران تقع الضربات الجوية والصاروخية داخل بلاده.
أما المواطن في ولاية كاليفورنيا أو تكساس، فلا يستيقظ على صوت الطائرات الحربية وهي تقصف مدينته لأن الولايات المتحدة تخوض حرباً في الشرق الأوسط أو غرب آسيا. الحرب بالنسبة إليه يمكن أن تكون خبراً في التلفزيون، أو ارتفاعاً في أسعار النفط، أو نقاشاً سياسياً؛ بينما بالنسبة إلى المواطن في الدولة المستهدفة تصبح الحرب واقعاً مادياً فوق البيت والشارع والمطار والميناء.
ومن هنا تأتي واحدة من أكبر مزايا القوة الأميركية: أنها لا تملك فقط القدرة على خوض الحرب، وإنما تملك أيضاً قدرة استثنائية على تحديد المكان الذي تقع فيه الحرب.
ماذا لو أقام خصوم أميركا قواعد عسكرية في كندا؟
مؤخراً، جاءت التطورات السياسية حول كندا وغرينلاند لتقدم مثالاً معاصراً وسهل الفهم على هذه المفارقة. فالرئيس دونالد ترامب أعاد خلال عام 2026 تأكيد رغبته في أن تصبح غرينلاند، تحت السيطرة الأميركية، رغم أنها أرض تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك. وخلال الشهر الماضي، ذهب ترامب إلى خطوة رمزية أخرى في الخلاف مع كندا، عندما أصدر أمراً بتغيير الاسم الأميركي الرسمي لبحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أميركا" في السجلات الحكومية الأميركية، وهو قرار رفضته كندا.
مرة أخرى، ليس المقصود من هذه الأمثلة القول إن الولايات المتحدة تستعد بالضرورة لغزو كندا أو الدنمارك، وإنما النظر إلى الفارق في الاتجاه المعاكس.
فإذا كانت واشنطن تستطيع الضغط على كندا، وأن تطرح تساؤلات جادة حول مستقبل أكبر جزيرة في العالم، غرينلاند، فأين هي القوة الدولية التي ستذهب إلى كندا وتقول: نحن سنحميكم من الولايات المتحدة؟ أين روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية التي ستنقل حاملات طائراتها إلى المحيط الأطلسي، أو تنشئ قواعد عسكرية في كندا، أو تبدأ بتسليح الحكومة الكندية بحجة ردع التوسع الأميركي؟!
لا يوجد شيء من هذا تقريباً يمكن أن يحدث، بالنظر إلى موازين القوى العالمية حالياً. وهنا تظهر المفارقة بصورة أكثر وضوحاً عندما نقارن ذلك بما حدث في مناطق أخرى من العالم.
عندما تقدم الجيش العراقي إلى الكويت عام 1990، لم تبقَ الولايات المتحدة على بعد آلاف الكيلومترات تراقب الأزمة من بعيد، وإنما نقلت قوات ضخمة إلى الخليج، وحشدت تحالفاً عسكرياً من 34 دولة، وخاضت حرباً واسعة لإجبار العراق على الانسحاب.
ويبقى السؤال: لماذا تمتلك قوة عظمى القدرة على نقل الحرب إلى منطقة بعيدة عن أراضيها، بينما لا تستطيع الدول الأخرى تطبيق المنطق نفسه عندما تكون الأزمة في جوار الولايات المتحدة؟
ازدواجية المعايير وحدود القانون الدولي
وإن كان الرد هو الاحتكام إلى القانون الدولي، فإن الولايات المتحدة لم تحتكم دائماً إلى قانون ذي طابع أممي في تدخلاتها العسكرية ضد الدول الأخرى، ولم تكن تتمتع بغطاء شرعي عندما اعتدت على فنزويلا، كمثال واحد من بين أمثلة عديدة، واختطفت رئيسها نيكولاس مادورو، مطلع هذا العام.
الأمر نفسه يظهر في الحالة الروسية - الأوكرانية. فروسيا كانت قد رصدت توسّع حلف "الناتو" شرقاً وتزايد التعاون العسكري الغربي مع كييف، خاصة مع نجاح الثورة الملونة التي جرت عام 2014، واعتبرت ذلك تطورات تمسّ أمنها ومجالها الاستراتيجي.
كما لم يكن خافياً على موسكو الاعتداءات التي طالت سكان إقليم الدونباس شرق أوكرانيا على مدار أعوام، بسبب معارضتهم توجهات النظام الأوكراني في الابتعاد عن موسكو.
وضمن هذه الأبعاد، ومدفوعةً بالروابط التاريخية والثقافية بين البلدين والشعبين، تدخّل الجيش الروسي في فبراير/شباط 2022.
ماذا كان موقف القوى الغربية؟
لم يكن الصمت أو الاكتفاء بالإدانة، بل بدأت بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا، وشرعت الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا في تسليح الجيش الأوكراني والميليشيات اليمينية المتطرفة. بمعنى آخر، بدأت العواصم الغربية تخوض المعركة ضد روسيا على الأرض.
المشكلة هنا أن الحرب فُرضت على حدود روسيا الغربية، وفي محيطها الجغرافي المباشر، بينما استطاعت الولايات المتحدة وحلفاؤها دعم أوكرانيا بالسلاح والمال والاستخبارات من دون أن تصبح المدن الأميركية نفسها ساحة للمعارك.
وحتى المثال البريطاني - الأرجنتيني في جزر فوكلاند يكشف شيئاً من هذه المفارقة. الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة على الجزر، وبريطانيا تتمسك بسيادتها عليها، وقد خاض البلدان حرباً عام 1982.
لكن تخيل للحظة سيناريو مختلفاً: ماذا لو قررت روسيا أو الصين أن تضع أسطولاً عسكرياً ضخماً في جنوب الأطلسي، وتنشئ قواعد عسكرية في الأرجنتين، وتسلحها بأحدث الأسلحة، وتقول إن هدفها هو "تحرير فوكلاند من الاستعمار البريطاني"؟ هل كان الغرب سيعدّ الأمر تدخلاً مشروعاً لحماية حق الأرجنتين؟ أم كان سيعدّه تهديداً للأمن الدولي وتصعيداً خطيراً؟!
وهنا لا يعود السؤال متعلقاً بفوكلاند وحدها، ولا بأوكرانيا أو الكويت وحدهما، وإنما يتعلق بمن يمتلك القدرة على تدويل أزمته والتشويش على أزمات الآخرين.
الأمر ذاته ينطبق على شعار "حماية الديمقراطية". عندما اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير/كانون الثاني 2021، كان من الطبيعي أن تتعامل المؤسسات الأميركية مع الأمر باعتباره أزمة داخلية أميركية، وأن تتصدى لـ"الفوضويين والمخربين". وهناك أمثلة أخرى تتعلق بالتجاوزات التي ترتكبها الشرطة الأميركية بحق المهاجرين أو المواطنين ذوي الأصول غير الأوروبية.
لكن إيران لم ترسل قوات لحماية المتظاهرين، ولم ترسل روسيا طائرات إلى واشنطن بحجة حماية الديمقراطية الأميركية، ولم تعلن كوريا الشمالية أنها ستتدخل عسكرياً لحماية الشعب الأميركي من حكومته!
لكن في أزمات أخرى، يُقدَّم التدخل الخارجي تحت عناوين مثل حماية المدنيين أو الديمقراطية أو منع المجازر. في ليبيا مثلاً، صدر قرار مجلس الأمن الرقم 1973 الذي أجاز اتخاذ "كل الإجراءات اللازمة" لحماية المدنيين، ثم تحولت العملية إلى حملة جوية قادها "الناتو" وأسهمت في إسقاط نظام معمر القذافي.
وهنا تكمن المشكلة التي يجب أن نتوقف أمامها: إذا كانت الديمقراطية مبدأً عالمياً، فلماذا لا يستطيع خصوم الولايات المتحدة استخدام المنطق نفسه داخل الولايات المتحدة؟ وإذا كانت حماية المدنيين مبرراً كافياً للتدخل العسكري، فلماذا لا تنشئ روسيا أو إيران أو الصين قواعد عسكرية قرب أميركا وتقول إنها موجودة لحماية المدنيين الأميركيين؟!
الإجابة في الحقيقة ليست خافية على أحد: القوة ليست موزعة بالتساوي.
القانون الدولي يتحدث عن سيادة الدول، لكن النظام الدولي الواقعي تحكمه، في الواقع، القدرة على فرض الإرادة. فالدولة التي تستطيع نقل حاملات الطائرات والقوات إلى قارة أخرى تمتلك هامشاً من الحركة لا تمتلكه الدولة التي لا تستطيع حتى حماية مجالها الجوي من قوة أجنبية.
استراتيجيات المقاومة ورفع كلفة الهيمنة
ولهذا، فإن المقاومة التي تظهر في مناطق مختلفة من العالم لا يمكن تفسيرها دائماً بالدافع الأيديولوجي وحده. بل هي في كثير من الحالات، نتيجة لاختلال ميزان القوة.
عندما يكون الخصم قادراً على الوصول إليك، وأنت غير قادر على الوصول إليه، تصبح استراتيجيتك بالضرورة دفاعية أو إقليمية أو غير مباشرة. وإذا لم تستطع أن تجعل أرض الخصم ساحة للحرب، فإنك تحاول أن تجعل تكلفة تدخله في أرضك مرتفعة إلى الحد الذي يجعله يعيد حساباته.
وهذه هي النقطة التي تجعل الشرق الأوسط مثالاً بالغ الأهمية. فالولايات المتحدة تستطيع نقل القوات إلى المنطقة، واستخدام قواعد عسكرية فيها، ومحاولة السيطرة على الممرات البحرية، وإرسال الطائرات والصواريخ، وفرض العقوبات، ودعم حلفائها، ثم العودة إلى قواعدها البعيدة عن ساحة المعركة.
أما خصومها الإقليميون، فليس لديهم خيار مماثل. فهم يستطيعون استهداف القواعد الأميركية الموجودة في المنطقة أو مصالحها وحلفائها، لكنهم لا يستطيعون ببساطة إرسال جيش إلى إلينوي أو مسيسيبي والقول إنهم جاؤوا لحفظ الأمن في المنطقة أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان.
ومن هنا تصبح الحرب الحالية مع إيران مثالاً آخر على الاختلال نفسه. فالمواجهة تجري أساساً في غرب آسيا والشرق الأوسط، وتدفع دول المنطقة ومجتمعاتها الثمن المباشر للحرب، بينما تستطيع القوة الأميركية أن تستخدم تفوقها الجوي والبحري وشبكة انتشارها العسكري بعيداً عن أراضيها.
وفي المقابل، يظل الرد الإيراني محصوراً إلى حد كبير في استهداف "إسرائيل" والقوات والمنشآت الأميركية في المنطقة، لا في نقل الحرب إلى الأراضي الأميركية.
وهنا ربما تكمن إحدى أكثر الحقائق قسوة في النظام الدولي الحديث: كل الدول، من الناحية القانونية، متساوية. لكن ليست كل الدول متساوية في القدرة على إرسال قواتها إلى الخارج، أو حماية نفسها من التدخل، أو فرض تكلفة على خصومها، أو اختيار المكان الذي تقع فيه الحرب.
ولهذا، فإن نقد الهيمنة الأميركية لا يحتاج إلى القول إن أميركا هي مصدر كل حرب في العالم، بل يكفي أن نطرح السؤال الأبسط: من الذي يستطيع أن يجعل أرض الآخرين ساحةً لحربه، بينما تظل أرضه بعيدة نسبياً عن الحرب؟
فالقوة العظمى لا تصبح خطيرة فقط لأنها تستطيع الانتصار في المعركة، وإنما لأنها تستطيع أن تجعل المعركة تقع بعيداً عنها.
يستطيع المواطن في إيران أن يرى الحرب من نافذته، ويستطيع المواطن في العراق أن يعيش آثار الغزو على أرضه؛ أما المواطن الأميركي، ففي أغلب الأحيان يستطيع أن يتابع الحرب من شاشة التلفزيون.
وهذا الفارق وحده كافٍ لكي نفهم أن النظام الدولي لا تحكمه القوة العسكرية فقط، وإنما تحكمه أيضاً جغرافيا القوة.
المواجهة: كيف تُكسر معادلة الهيمنة وتُحيّد جغرافيا القوة؟
أمام هذا الاختلال الهيكلي في موازين القوى، لا تقف الدول المستهدفة عاجزة، بل تلجأ إلى تطوير استراتيجيات "الحرب اللا متماثلة" لتجريد القوة العظمى من أكبر مزاياها.
ولأن الجغرافيا تمنح الطرف الذي يتم الاعتداء عليه امتيازاً ميدانياً، يجسده المثل القائل "أهل مكة أدرى بشعابها"، فإن استغلال الأرض والتضاريس والحاضنة الشعبية والأنفاق يحوّل الحرب المفتوحة إلى حرب استنزاف طويلة؛ تتلاشى فيها فوارق التكنولوجيا العسكرية، وتتحول الاستراتيجية الأميركية من النصر السريع إلى الغرق في كلفة زمنية وبشرية وسياسية مفتوحة.
وتقدم الحالة الإيرانية نموذجاً بارزاً لتطوير هذه الاستراتيجيات؛ إذ لم تكتفِ طهران بإدارة الصراع محلياً، بل عمدت إلى تدويل الأزمة عبر استغلال جغرافيتها الاستراتيجية، والتحكّم في مضيق هرمز.
إن التهديد المباشر لأمن الملاحة وخطوط إمداد الطاقة العالمية لا يهدف فقط إلى رفع أسعار النفط، بل إلى تحويل الحرب من مواجهة مع دولة واحدة إلى أزمة اقتصادية عالمية تصيب الأسواق الدولية بالتضخم والمخاطر.
هذا الضغط المباشر يفرض على حلفاء واشنطن الإقليميين والدوليين، وكذلك القوى المنافسة كالصين وروسيا، التدخل والدفع باتجاه تقييد السلوك الأميركي ووقف التصعيد.
لكن الكسر الحقيقي لمعادلة الهيمنة يتطلب تجاوز الردع الإقليمي نحو نقل آثار الحرب إلى الداخل الأميركي نفسه.
فبما أن المواطن الأميركي لا يستيقظ على أصوات الغارات، فإن إشعاره بكلفة الحرب يمكن أن يتخذ مسارات حديثة ومتعددة:
-التكلفة الاقتصادية والانتخابية: عبر إحداث هزات في أسعار الوقود وسلاسل الإمداد، ما ينعكس مباشرة على جيب المواطن الأميركي وجدول أعمال الناخب، ويتحول إلى ورقة ضغط سياسية داخلية على الإدارة الحاكمة.
-القدرة العسكرية السيبرانية: استخدام الفضاء الإلكتروني واستهداف البنى التحتية الموازية، كالمؤسسات المالية وشبكات الطاقة والخدمات، لنقل آثار الحرب إلى داخل المدن الأميركية من دون الحاجة إلى عبور المحيطات بالأساطيل التقليدية.
-إجبار القوات على دفع ثمن بشري: تكثيف الضربات ضد القواعد والوجود العسكري في المنطقة لرفع عدد الضحايا، ما يحيي "عقدة فيتنام والعراق" داخل المجتمع الأميركي، ويثير الشارع ضد استمرار الحروب الخارجية.
-التحالفات الجماعية والوصول المباشر: يظل التحالف العسكري والسياسي المستدام بين الدول المستهدفة بالهيمنة ضرورة استراتيجية للردع؛ إذ إن التنسيق الجماعي وتطوير قدرات هجومية عابرة للحدود، سواء عبر المسيّرات المتطورة أم الصواريخ بعيدة المدى أو العمليات غير التقليدية، يمكن هذه الدول من إيصال أجنحة الصراع إلى البيئة القريبة من الأراضي الأميركية، متجاوزة منطق الدفاع المحصن.
معادلة المستقبل ومصير الهيمنة
في النهاية، لن تظل "جغرافيا القوة" حصناً أبدياً يحمي القوى العظمى من تبعات تدخلاتها.
إن اتساع فجوة الاختلال العسكري يدفع الدول نحو أدوات غير تقليدية تُدار عبر الفضاء السيبراني، وضغط سلاسل الإمداد، ورفع التكلفة الاقتصادية المباشرة.
وحين تصبح قدرة الخصوم على نقل كلفة الحرب إلى الداخل الأميركي أكبر، ستدرك واشنطن أن بُعد المسافات لم يعد ضماناً كافياً للهدوء، وأن كلفة صناعة الصراعات خارج الحدود أصبحت أكبر من مكاسبها.