"التلغراف": إيران أثبتت قدرتها على إخراج الولايات المتحدة من "الشرق الأوسط"

صحيفة "التلغراف" تؤكد أن إيران وضعت القواعد الأميركية في المنطقة أهدافاً لها ما يدفع حلفاء واشنطن في الخليج لإعادة التفكير في الاعتماد عليها، وتنقل عن مفتش "البنتاغون" تعرّض مئات المنشآت في القواعد الأميركية في "الشرق الأوسط" لأضرار أو دمار كامل.

0:00
  • صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تصاعد الدخان من محطة الصبية لتوليد الطاقة ومحطة تحلية المياه في الكويت من جراء الاستهدافات الإيرانية (رويترز)
    صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تصاعد الدخان من محطة الصبية لتوليد الطاقة ومحطة تحلية المياه في الكويت من جراء الاستهدافات الإيرانية (رويترز)

نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية تقريراً يتناول فشل الاستراتيجية العسكرية الأميركية في "الشرق الأوسط" أمام الاستهدافات الإيرانية، مؤكدةً انهيار 30 عاماً من "الردع المتقدم" خلال أشهر.

ويكشف التقرير، نقلاً عن المفتش العام لـ"البنتاغون"، تضرر وتدمير مئات المنشآت والمباني بالقواعد الأميركية بالمنطقة، معتبراً أن هذه المواقع تحولت إلى عبء وأهداف سهلة لضربات حرس الثورة الإيراني.

ويرى التقرير أنّ الفشل الميداني أثبت قدرة طهران على إخراج واشنطن من المنطقة، ما دفع حلفاء الخليج لإعادة حساباتهم والبحث عن شراكات دفاعية جديدة مع دول مثل تركيا وباكستان.

وأكّدت صحيفة "التلغراف" أنّ إيران أثبتت قدرتها على إخراج الولايات المتحدة من "الشرق الأوسط"، كاشفةً عن كلفة عسكرية فادحة تكبدتها واشنطن خلال الحرب المستمرة منذ نحو 7 أشهر على طهران، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026.

ونقلت الصحيفة تقديرات صريحة صادرة عن المفتش العام في وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" هذا الأسبوع، أفادت بأن "مئات المباني والمنشآت" في القواعد الأميركية في أنحاء المنطقة تعرّضت للضرر أو دُمّرت بالكامل، وهو رقم أعلى بكثير من التقديرات السابقة، ويتوافق مع صور الأقمار الاصطناعية التي تُظهر كميات كبيرة من الأنقاض في مواقع استراتيجية مثل قاعدة "الأمير سلطان" الجوية في السعودية ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وجزمت الصحيفة بأنّ الواقع الميداني لا يتطابق إطلاقاً مع النظرة الوردية التي تتشبث بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تزعم أن الحرب تسير وفق الخطة وأن "النصر" بات قاب قوسين أو أدنى، حيث يصرّ ترامب على أن القتال سينتهي بعد وقت قصير من انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، بينما يؤكد وزير حربه، بيت هيغسيث، أنّ الجيش الأميركي يمتلك الذخائر والوقت لإجبار الإيرانيين على "استسلام مُذلّ".

وشدد التقرير على أن الحرب لم تسر وفق الخطة منذ الأسبوع الأول، إذ لم تُوقع إيران أي اتفاق، ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة ناقلات النفط، في حين تتوقف أنابيب النفط السعودية الرئيسية الممتدة من الشرق إلى الغرب عن العمل، مشيرة إلى أن محاولات "البنتاغون" تقديم أقل قدر ممكن من المعلومات للجمهور لم تستطع إخفاء الفشل الميداني.

انهيار 30 عاماً من استراتيجية "الردع المتقدم"

وأوضحت "التلغراف" أنّ الأهم من لقطات الأضرار المادية وحجمها هو ما كشفته الحرب بشأن الانتشار العسكري التقليدي لواشنطن في منطقة الخليج، إذ إن 30 عاماً من السياسة العسكرية الأميركية والافتراضات التي قامت عليها منذ نهاية حرب الخليج عام 1991 قد انهارت خلال أقل من 7 أشهر.

وأضافت أنّ المنطق الأميركي القائم على مفهوم "الدفاع المتقدم" وإنشاء شبكة قواعد لوجستية لردع خصوم مثل إيران ومنع استهدافات على دول الخليج قد تمزق إرباً، إذ تحولت القواعد الأميركية بمجرّد اندلاع القتال من أداة ردع إلى عبء ونقاط استهداف مثالية لإيران، التي كرّست عقوداً ومليارات الدولارات لبناء أكبر مخزون من الصواريخ في "الشرق الأوسط".

ولفتت إلى أنّ المنشآت نفسها التي اعتبرها صانعو السياسة الأميركيون أساسية للحفاظ على توازن القوى أصبحت مصادر للفوضى، في ظلّ الاستهدافات المتواصلة لحرس الثورة الإيراني، والتي أجبرت واشنطن على استهلاك صواريخ اعتراض دقيقة ومهمة للدفاع الجوي سيستغرق تعويضها سنوات، مؤكدة أنّ القواعد الأميركية في الأردن لم تكن هي الأخرى بمنأى عن الاستهدافات الإيرانية.

إعادة تقييم خليجية ونهاية "مبدأ كارتر"

وأشار التقرير إلى أنّ شبكة المطارات العسكرية والموانئ والثكنات الأميركية الممتدة من قطر إلى "إسرائيل" باتت تُمثّل أهدافاً سهلة ونقاط ضعف يتعين على "البنتاغون" حمايتها، مبيناً أنّ الحلفاء في الرياض وأبوظبي والدوحة يخوضون نقاشات حاسمة حول ما إذا كان الاعتماد المطلق على واشنطن خطأً فادحاً في التقدير، خاصة بعد توقيع قطر والبحرين والإمارات اتفاقيات دفاع مع واشنطن في عقود سابقة.

وكشفت الصحيفة أن السعودية تتولى قيادة هذا التحول بعيداً عن الاتكال التام على واشنطن عبر توقيعها اتفاق دفاع مع باكستان وتركيا الشهر الماضي، بحثاً عن ضمانات وحواجز أمان إضافية، دون قطع شامل للروابط مع الأميركيين.

وخلصت "التلغراف" إلى أنّ هذه الحرب الممتدة في الخليج—التي لم يرغب فيها أحد باستثناء "إسرائيل"—فرضت إعادة تقييم طال انتظارها للأولويات الاستراتيجية الأميركية والمصالح المحدودة لواشنطن، جازمةً بأن الرئيس دونالد ترامب قد وضع عملياً حداً لـ "مبدأ كارتر" الصادر عام 1979، والذي كان يعتبر أي عدوان استهدف إمدادات الطاقة في الخليج تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.