"إيكونوميست": ترامب يترنح.. فهل يصبح الرئيس الأميركي الأضعف والأخطر؟

تعثّر رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتراجع نفوذه قد يدفعانه إلى مزيد من التصعيد والانتقام، ولا سيما ضد حلفاء واشنطن، ما يجعله أكثر خطورة واضطراباً من أي وقت مضى، وفقاً لمقال في "إيكونوميست".

0:00
  • "إيكونوميست": مع تعثر رئاسته، أصبح دونالد ترامب أكثر خطورة من أي وقت مضى

اعتبرت مجلة الـ "إيكونوميست" البريطانية أن تعثّر رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتراكم أزماته في الداخل والخارج لا يجعلان منه رئيساً أقل خطورة، بل قد يدفعانه إلى مزيد من التصعيد والانتقام، محذّرة من أن تهديد هيمنته يجعله أكثر خطورة من أي وقت مضى.

رئيس ضعيف يريح الخصوم والحلفاء

تقول المجلة إن احتمال التعامل مع رئيس أميركي عاجز عن فرض إرادته قد يبعث الارتياح لدى خصوم الولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء. فبالنسبة إلى الزعماء الذين يحكمون الصين وإيران وغيرهما من خصوم واشنطن، ستكون النجاة من حملات "الضغط الأقصى" التي يشنها ترامب بمثابة انتصار دعائي تاريخي.

وترى المجلة أن الرئيس الصيني شي جين بينغ وحلفاءه يعتبرون أن جميع شاغلي البيت الأبيض يضعون مصالح الولايات المتحدة أولاً ويتصرفون بقدر من الأنانية والتسلط، إلا أن بعضهم يُخفي ذلك ببراعة أكبر من ترامب.

وفي المقابل، يرغب العديد من حلفاء واشنطن وشركائها في رؤية ترامب يترنح حتى نهاية ولايته، من دون أن يعني ذلك أنهم يتمنون هزيمته في الحرب على إيران أو تراجعه في المواجهة التجارية مع الصين.

فإضعاف الولايات المتحدة سيُثير مخاوف حلفائها في أوروبا وآسيا و"الشرق الأوسط"، الذين لا يزالون عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم بصورة كاملة من دون حماية القوة الأميركية.

وقد ترحب حكومات عديدة بانكفاء ترامب، غاضباً ووحيداً ومنهكاً بفعل أخطائه وتراجع شعبيته، داخل البيت الأبيض. كما قد تشعر بارتياح أكبر إذا مُني الجمهوريون بهزيمة قاسية في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، بما يُضعف قبضة ترامب على حزبه في "الكونغرس" ويفرض قيوداً على حكمه.

الفشل لن يروّض ترامب

تحذّر "إيكونوميست" من أن كل من يراهن على أن تدفع الإخفاقات ترامب إلى مراجعة سياساته يُخطئ في تقديره. فقد يُصنّف ترامب قريباً رئيساً ضعيفاً، مع معارضة "الكونغرس" لرغباته أو إصدار الأسواق المالية أحكاماً قاسية ومكلفة على سياساته الاقتصادية، إلا أنه قد لا يُبالي بمصير الحزب الجمهوري أو السياسات العامة أو عجز الموازنة الأميركية.

وطالما بقي ترامب قائداً أعلى للقوات المسلحة، بحسب المجلة، فسيظل قادراً على ضمان مكان له في التاريخ عبر إعادة تشكيل العالم أو تدميره.

من التظلّم إلى الهيمنة فالانتقام

توضح "إيكونوميست" أن التظلّم شكّل جوهر رؤية ترامب خلال ولايته الأولى، إذ اتهم الحلفاء والشركاء التجاريين باستغلال الولايات المتحدة لعقود.

كما اتهم النخب الأميركية بالعجز عن توظيف قوة البلاد لمصلحتها، وإقحامها في حروب لا تنتهي سعياً إلى جعل العالم مكاناً أفضل.

وفي ولايته الثانية، تحوّل هذا الاستياء إلى خطاب شبه إمبريالي، إذ تعهّد ترامب باستعادة السيطرة على غرينلاند وقناة بنما.

ولم يبقَ هذا الخطاب في إطار الاستعراض، إذ اختطفت القوات الأميركية رئيس فنزويلا، قبل أن يختار ترامب حاكماً أكثر طاعة للدولة الغنية بالنفط.

الحرب على إيران مدفوعة بالانتقام

وتشير المجلة إلى أن الانتقام انضم إلى التظلّم والهيمنة ليصبح ركناً ثالثاً في سياسة ترامب. ويُفسّر هذا الدافع قرار ترامب الانضمام إلى "إسرائيل" في مهاجمة إيران قبل ستة أشهر.

وتستند إلى كتاب "تغيير النظام"، الذي يكشف حماسة ترامب لقتل كبار القادة الإيرانيين وتدمير قواتهم المسلحة، بصرف النظر عن نتائج ذلك.

الحلفاء في دائرة غضب ترامب

وتشير المجلة إلى أنه مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، يصبّ ترامب غضبه على حلفاء واشنطن، محمّلاً إياهم مسؤولية عدم مساعدته في إعادة فتحه. وإذا بقي النصر بعيداً، فقد تتسع دائرة انتقامه لتشمل دولاً في "الناتو"، ولا سيما كندا والدنمارك، إضافةً إلى أوكرانيا وكوريا الجنوبية وكوبا.

نقله إلى العربية: الميادين نت