"أن بي سي نيوز": الديمقراطيون يحشدون دفاعاً غير مسبوق لمواجهة احتمال تعطيل الانتخابات
يكشف المقال أن الحزب الديمقراطي ومجموعات مؤيدة للديمقراطية يخوضون جهوداً حثيثة وتدريبات محاكاة مكثفة، بمشاركة هيلاري كلينتون وخبراء قانونيين، لاستباق أي محاولات محتملة من إدارة ترامب لتعطيل أو تخريب انتخابات التجديد النصفي.
-
يقول ديمقراطيون إنهم حاولوا التفكير في كيفية الحفاظ على سلامة بطاقات الاقتراع وحمايتها (أرشيف)
كشف مقال نشرته شبكة أن بي سي نيوز (NBC News) لكاتبيه ناتاشا كورنيكي وجين سي. تيم عن حراك ديمقراطي واسع في الولايات المتحدة يتضمن إعداد مذكرات قانونية وتدريب عشرات الآلاف من "حماة الديمقراطية"، إضافةً إلى إطلاق حملات تشجع على التصويت المبكر والحضوري، وذلك لمواجهة التهديدات المترتبة على الأوامر التنفيذية والإجراءات الفيدرالية المتعلقة بالعملية الانتخابية.
في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
تجري حالياً عدة جهود، من بينها تدريبات لمحاكاة سيناريوهات محتملة بمشاركة هيلاري كلينتون، وتدريب عشرات الآلاف للعمل بصفتهم "حماة للديمقراطية"، وإطلاق تحرك جديد لتشجيع التصويت حضورياً.
في أوائل الشهر الماضي، اجتمع أكثر من ثلاثة عشر شخصاً في إحدى قاعات المؤتمرات بمكاتب المدعي العام السابق إريك هولدر في واشنطن.
وطلب منظمو الاجتماع من الحاضرين إبقاء هوية المتحدثين في ذلك اليوم مجهولة. ثم جاءت كلمة من الشخص الذي دعا إلى الاجتماع: وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
وكان الهدف من الاجتماع، الذي عُقد في 6 أغسطس/آب، هو إجراء محاكاة لسيناريوهات محتملة بهدف وضع خطط لحماية نزاهة الانتخابات، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الاجتماع. ألقت كلينتون كلمة افتتاحية، ثم اتخذت إلى حد كبير دوراً مراقباً بينما انقسم الحاضرون إلى فريقين لخوض سيناريوهات افتراضية تتعلق بحالات محتملة من الفوضى والاضطراب أثناء الانتخابات، ومناقشة كيفية التعامل معها.
وبالإضافة إلى كلينتون وهولدر، الذي كان حاضراً أيضاً، ضم المشاركون خبراء قانونيين، ومسؤولين منتخبين، وأعضاء في منظمات مؤيدة للديمقراطية ومنظمات عمالية، وشخصيات من شبكات الأخبار التلفزيونية، ومؤثرين.
وقال شخص مطلع على فعالية كلينتون، مثل آخرين وردت آراؤهم في هذا المقال، إنه مُنح عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن اجتماعات خاصة:
"مجرد وجود أشخاص جادين للغاية يشعرون بالقلق إلى درجة أنهم يدعون إلى عقد اجتماع كهذا يجب أن يكون مؤشراً على أن التهديد حقيقي. يتعين على القادة أن يقودوا، وهذه لحظة تتطلب حماية حريتنا."
وكان التخطيط للسيناريوهات مجرد جزء صغير من الجهود الجارية في أنحاء البلاد. فقد كشفت مقابلات مع أكثر من عشرة من قادة الحزب الديمقراطي، والمحامين، ومجموعات الدفاع عن الديمقراطية، والمسؤولين المنتخبين، عن جهد ديمقراطي غير مسبوق لمواجهة احتمال حدوث اضطرابات في انتخابات التجديد النصفي.
وقد شارك الديمقراطيون ومجموعات مؤيدة للديمقراطية في عشرات التدريبات المكثفة، سواء بصورة علنية أو خلف أبواب مغلقة، في محاولة لاستباق ودراسة جميع الطرق التي يعتقدون أن الرئيس دونالد ترامب وحلفاءه قد يحاولون من خلالها تخريب العملية الانتخابية - قبل التصويت، وأثناءه، أو بعده.
ولا تقتصر الاستعدادات على تدريبات المحاكاة. فقد أعدّ محامون مذكرات قانونية ومسودات لدعاوى قضائية محتملة تكاد تغطي كل نوع من السيناريوهات المتوقعة، بما في ذلك احتمال استخدام أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية للترهيب في مراكز الاقتراع، بحيث تكون هذه الدعاوى جاهزة للتقديم فور ظهور أي مشكلة.
وقال نورم آيزن، من منظمة "Democracy Defenders Action":
"فريقنا، بالتعاون مع زملائنا وشركائنا وعملائنا، بدأ بالفعل في إعداد جميع المواد التي سنحتاج إليها حتى نتمكن من المثول أمام المحكمة في غضون لحظات".وأضاف آيزن أنه شارك في نحو 12 تدريباً لمحاكاة السيناريوهات، من بينها محاكاتان موسعتان مع أعضاء في مجلس الشيوخ الديمقراطيين وخبراء آخرين في الانتخابات.
وقال: "لقد بدأنا الاستعداد. وسيكون من قبيل الإهمال المهني ألا نكون مستعدين لأي شيء قد يحدث في المرحلة المقبلة."
وأضافت آريا برانش، الشريكة في Elias Law Group، التي تقود العمل القانوني لمعظم لجان الحزب الديمقراطي، أن التوقيت المرتبط بانتخابات التجديد النصفي يمثل:
"لحظة تتطلب حشد جميع الجهود وعلى جميع المستويات لمواجهة هذه التهديدات".
وبسبب المخاوف من حدوث مشكلات تتعلق بطاقات الاقتراع عبر البريد، يستعد الديمقراطيون أيضاً لإطلاق حملة كبيرة لتشجيع الناخبين على الإدلاء بأصواتهم مبكراً، وبصورة شخصية.
وتقول المجموعات الديمقراطية إنها تستعد لتدريب عشرات الآلاف من مراقبي مراكز الاقتراع، ومن بينهم أشخاص يتلقون تدريبات تحاكي الأساليب التي استُخدمت مع الناشطين في مدينة مينيابوليس خلال وجود مكثف لقوات إنفاذ قوانين الهجرة هناك هذا العام.
ربما يكون أكثر الجهود شمولاً الجاري العمل عليها هو مشروع يُسمى "مشروع ساحة المعركة الجديدة" (New Battlefield Project)، والذي يهدف إلى تدريب عشرات الأسابيع من "حماة الديمقراطية" لمراقبة مراكز الاقتراع. ويهدف المشروع إلى تعزيز الدعوة إلى التصويت الحضوري، والمساعدة في إنشاء مركز معلومات موحّد للديمقراطيين في كل ولاية، وضمان وجود مدير مسؤول عن حماية الانتخابات في الولايات الخمسين جميعها، لسد الثغرات لدى اللجنة الوطنية الديمقراطية (DNC)، التي لديها أكثر من 30 مدبراً من هذا النوع، وترتبط أيضاً بالمشروع.
وقد أُطلق مشروع "New Battlefield" من خلال رابطة لجان الولايات الديمقراطية، بقيادة رئيسة المجموعة ورئيسة الحزب الديمقراطي في ولاية نبراسكا جين كليب، وبمشاركة سايمون روزنبرغ، وهو مسؤول ومنظّم ديمقراطي مخضرم يدير حالياً "Hopium Chronicles"، وهي نشرة إخبارية ومجموعة للعمل على مستوى القاعدة الشعبية.
ويستند تدريب المراقبين إلى برنامج التدريب الذي أعدّه الديمقراطيون في مينيابوليس للمراقبين الدستوريين، والذي جرى وضعه في وقت سابق من هذا العام بعد أن انتشر آلاف من عناصر الهجرة في المدينة. وسيتم تدريب المتطوعين على استخدام كاميرات هواتفهم لتتبّع وتوثيق تصرفات عناصر إنفاذ القانون الفيدرالي، أو أي تهديدات محتملة أخرى، بطريقة قانونية.
وقال روزنبرغ: "إن هجوم ترامب على ديمقراطيتنا غير مسبوق. والجهود الرامية إلى حماية ديمقراطيتنا وحرياتنا غير مسبوقة أيضاً."
أما فيما يتعلق بحملة حثّ الناخبين على التصويت، فقال روزنبرغ إن المجموعات الديمقراطية ستشجّع أولاً على التصويت حضورياً والتصويت المبكر. كما ستؤكد على استخدام صناديق إسقاط بطاقات الاقتراع والتصويت عبر البريد - وبهذا الترتيب.
وخلال ولايته الثانية، سعى ترامب إلى توسيع سلطته على العملية الانتخابية، رغم أن الدستور الأميركي يمنح الولايات صلاحية إدارة الانتخابات.
فقد أصدر أمرين تنفيذيين رئيسيين بشأن الانتخابات، وقد أوقفت المحاكم إلى حد كبير تنفيذ كليهما. وكانت أولويته التشريعية الرئيسية هي قانون "SAVE America Act"، وهو مشروع قانون من شأنه فرض قيود جديدة على التصويت. كما دعا الجمهوريين إلى "تولي السيطرة" على العملية الانتخابية و"جعلها وطنية"، وقضى أشهراً يصرّ، من دون تقديم أدلة، بما في ذلك خلال خطاب موجّه إلى الأمة في وقت الذروة التلفزيونية، على أن عمليات تزوير واسعة النطاق للناخبين قد شوّهت الديمقراطية الأميركية.
كما ألمح إلى أنه قد يتخذ مزيداً من الإجراءات.
وفي مقابلة مع معلّق محافظ اقترح عليه إمكانية إعلان حالة طوارئ وطنية لتغيير قوانين الانتخابات، قال ترامب:
"دعوني أقول فقط إن أموراً أكثر غرابة من ذلك قد حدثت، حسناً؟ وسأكتفي بهذا".
ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على السيناريوهات الافتراضية، لكن الإدارة كانت قد قالت سابقاً إنه لا توجد لديها خطط لإرسال عناصر الهجرة إلى مراكز الاقتراع.
وأصدر ترامب أمراً إلى خدمة البريد الأميركية (USPS) بالتدخل في عملية التصويت عبر البريد، مطالباً إياها بإرسال بطاقات الاقتراع البريدية فقط إلى الناخبين الذين يظهرون في قوائم المواطنين لديها.
وقد أوقفت المحاكم حتى الآن تنفيذ هذا الجزء من الأمر، رغم أن ترامب حقق انتصاراً في المحكمة العليا عندما قضى القضاة بأن أمراً قضائياً سابقاً بوقف التنفيذ كان سابقاً لأوانه.
وفي بيان، دافع البيت الأبيض عن إجراءاته المتعلقة بالتصويت عبر البريد.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس:
"إن عملية إنشاء البرمجيات اللازمة لتنفيذ عملية التحقق الجديدة هذه ليست معقدة ولا فريدة بالنسبة إلى خدمة البريد الأميركية، إذ تستخدم الخدمة بانتظام أنظمة البريد بالجملة والرموز الشريطية للبريد الذكي لمجموعة واسعة من العملاء الكبار".
وأضافت:"في عهد الرئيس ترامب، تعمل الحكومة الفيدرالية على ضمان انتخابات آمنة وشفافة ونزيهة".
أما النائب جو موريل، الديمقراطي عن ولاية نيويورك، فهو العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة إدارة مجلس النواب، وهي اللجنة التي تتولى المسائل المتعلقة بالانتخابات. وقد كلفه زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز بتولي زمام جهود حماية الانتخابات.
وقال موريل إنهم حددوا أكثر من 100 تهديد محتمل للتصويت.
وأضاف: "هل يستطيع [ترامب] تفعيل صلاحيات الطوارئ؟ هل يستطيع فرض الأحكام العرفية؟ هل يستطيع تعليق الحق في المثول أمام القضاء؟ في أي وقت آخر تقريباً، كنت ستنظر إلى الناس وكأنهم فقدوا عقولهم".
ثم تابع: "لكن الأمر يتعلق بدونالد ترامب، ولذلك لا يمكنك أن تضحك على الأمر وتتجاهله وتقول: "هذا لن يحدث أبداً"، لأن أحداً لم يكن ليعتقد أن أحداث السادس من يناير/كانون الثاني كانت ستحدث أصلاً".
أحد السيناريوهات التي تدرسها مجموعات حماية الناخبين وتضع خططاً للتعامل معها هو ما الذي ينبغي فعله إذا حثّ ترامب الكونغرس على عدم التصديق على نتائج الانتخابات في ولايات معينة.
وقال ستيفن ريشر، وهو جمهوري شغل سابقاً منصباً انتخابياً رفيعاً في أكبر مقاطعات ولاية أريزونا من حيث عدد السكان، وشارك في العديد من تدريبات محاكاة السيناريوهات خلال الأشهر الأخيرة:
"إحدى النظريات الشائعة التي جرت مناقشتها والتخطيط لها هي أن يقول مجلس النواب ببساطة: "لن نقبل عضوية بعض النواب المنتخبين من هذه الدوائر الانتخابية المتنازع عليها، وبالمناسبة، هذه الدوائر هي ضرورية للحزب الديمقراطي حتى يتمكن من السيطرة على مجلس النواب".
وريشر أيضاً محلل سياسي ومساهم لدى NBC News. وقد واجه تهديدات بالقتل عندما أصرّ على اعتماد نتائج انتخابات عام 2020 في مواجهة اتهامات كاذبة بوجود تزوير في أصوات الناخبين.
وقال ديمقراطيون آخرون إنهم حاولوا التفكير في كيفية الحفاظ على سلامة بطاقات الاقتراع وحمايتها إذا حاول مراقبو وزارة العدل، الذين يُسمح لهم بدخول مراكز الاقتراع، الاستيلاء على بطاقات الاقتراع.
وقال ريشر إنه ناقش هذا السيناريو ضمن مجموعات عمل شارك فيها، لكنه وصف هذا الخوف بأنه "مبالغ فيه".
وأضاف:"ربما أفتقر قليلاً إلى القدرة على تخيل ما يمكن أن يحدث في عالم اليوم، لأنك لو أخبرتني في يناير/كانون الثاني 2026 أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) سينفذ مذكرة تفتيش ويزيل مواد من مقاطعة فولتون مرتبطة بانتخابات 2020، لكنت قلت: "هذا يبدو أمراً بعيد الاحتمال." لكن ذلك حدث بالفعل".
وقال بعض الديمقراطيين إنهم اعتبروا إعلان ترامب عن إرسال عدد تاريخي من مراقبي وزارة العدل تهديداً محتملاً.
وقالت رينا والترز-مورغان، نائبة رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية (DNC)، والتي شغلت سابقاً منصب مديرة حماية الناخبين في اللجنة الوطنية الديمقراطية، إن ترامب سبق له أن بالغ في تصريحاته عمداً، حسب اعتقادها، بهدف إثارة الخوف حول عملية التصويت.
وقالت والترز-مورغان:"لا يملك الرئيس القدرة على تحديد موعد الانتخابات أو مكان إجرائها أو الطريقة التي تُجرى بها. لكن ذلك لا يمنعه من إصدار مثل هذه التصريحات على أي حال".
وأضافت:"ومع ذلك، فإننا نستعد دائماً لما قد يكون أسوأ سيناريو ممكن".
ورفضت وزارة العدل الأميركية بشدة أي فكرة مفادها أن المراقبين سيتدخلون في بطاقات الاقتراع.
وقالت كيرستن بيلز، المتحدثة باسم وزارة العدل: "لا يوجد أي سيناريو يمكن فيه أن يكون "الاستيلاء على بطاقات الاقتراع" إجراؤهاً مصرحاً به أو مبرراً قانونياً لمراقب انتخابي تابع لوزارة العدل".
وأضافت: "وأولئك الذين يلمحون إلى أن هذا قد يكون احتمالاً إنما يثيرون المخاوف ويؤججون الخوف، لا أكثر. هذا لن يحدث."