وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يتوقف عن القتال.. لكن هل يحقق النصر في الحرب؟

قد يكون من السابق لأوانه الجزم بما إذا كانت الحرب قد حققت أهداف "إسرائيل". يقول بعض المحللين إن مشكلة نتنياهو قد تكمن في أنه يعد في كل معركة بـ"نصر كامل".

0:00
  • وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يتوقف عن القتال.. لكن هل يحقق النصر في الحرب؟
    رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تنشر مقالاً تؤكد فيه أن الانتقادات تتزايد في "إسرائيل" بأنها لم تنتصر في الحرب بعد. في المقابل، تثبت إيران أنها باتت لاعباً محورياً وجريئاً.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:

قبيل الساعة الواحدة من فجر الأربعاء في "إسرائيل"، تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبلغه بأنه على وشك إعلان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران.

وافق الزعيم الإسرائيلي على المشاركة، لكن "إسرائيل"، التي لم تكن طرفاً رسمياً في المفاوضات، لم تكن راضية عن علمها بإتمام الاتفاق في وقت متأخر من العملية، وفقاً لمصدر مطلع على المحادثة وللوسطاء، وأتاح هذا الوقت لنتنياهو فرصة تقديم طلب هام: "علينا مواصلة العمليات في لبنان"، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر أن نتنياهو حصل على الضوء الأخضر من ترامب، وشنت "إسرائيل" لاحقاً هجوماً جوياً مدمراً على لبنان، مستهدفةً 100 هدف في غضون 10 دقائق. وأدت هذه الضربات إلى رد غاضب من طهران زعزع وقف إطلاق النار الهش الذي لم يمضِ عليه سوى ساعات.

بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صوّر نتنياهو نفسه ملكًا محاربًا لـ"إسرائيل"، واستمر في القتال لأكثر من عامين ونصف عام، وشنّ هجمات على حزب الله، مستخدماً كل الوسائل من الغارات الجوية والهجمات البرية إلى تفجير أجهزة النداء، لكن بالنسبة إلى الكثيرين في "إسرائيل"، يتزايد الإرهاق من العيش في حالة حرب دائمة، وتتزايد الانتقادات بأنها، رغم نجاحاتها الميدانية، لم تنتصر في الحرب بعد.

قال نتنياهو يوم الخميس إن "إسرائيل" ستفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان بشأن نزع سلاح حزب الله، لكن الأمل ضئيل في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

وأضاف أن "إسرائيل" ستواصل القتال لحماية "سكان شمال إسرائيل" من هجمات حزب الله الصاروخية، مؤكداً أنه لا يزال يشكل تهديداً خطيراً بعد سنوات من الحرب.

وفي غزة، تقاوم حماس الضغوط لنزع سلاحها رغم تعرضها للقصف لأكثر من عامين. ويقول البعض الآن إن الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ضد إيران لم تحقق الضربات الموعودة لبرنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية ونظامها.

وفي ليلة الأربعاء، خاطب نتنياهو، في رسالة مصورة، "الشعب الإسرائيلي" المنهك من القصف اليومي الذي دفعهم للجوء إلى الملاجئ، قائلاً إن الحرب كانت نجاحاً كبيراً.

شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" حملة قصف مشتركة شملت أكثر من 20 ألف غارة جوية في أنحاء إيران، استهدفت مواقع عسكرية ومصانع، مستخدمةً بعضًا من أحدث الذخائر والطائرات المقاتلة في العالم.

أسفرت هذه الهجمات عن مقتل كبار القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، لكن يبدو أن النظام الإيراني قد نجا من هذه الحملة الجوية المدمرة، ولا يزال صامدًا، قادرًا على إلحاق الضرر بالمنطقة والاقتصاد العالمي.

تغيرت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023، وتسيطر القوات الإسرائيلية الآن على مناطق عازلة داخل غزة ولبنان وسوريا. مع ذلك، يقول منتقدو نتنياهو ومعارضوه السياسيون إنه يستخدم القوة العسكرية الإسرائيلية دون خطة دبلوماسية لإحلال السلام.

قال زعيم المعارضة يائير لابيد: "دخلت دولة إسرائيل هذه الحرب بتوافق نادر. وقد أيدها الرأي العام على نطاق واسع. أيدتُ الحرب وأهدافها منذ اللحظة الأولى في عشرات المقابلات مع وسائل الإعلام الدولية. ولكن بعد ستة أسابيع من القتلى والجرحى والنزوح إلى الملاجئ، بات من الواضح أن نتنياهو عاجز عن كسب أي معركة".

اختبرت الحرب في إيران مدى استدامة بعض المكاسب العسكرية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، ولا يزال من غير الواضح كيف ستُعيد المنطقة تشكيل نفسها بعد هذه الحرب، لكن قدرة إيران المستمرة على السيطرة على مضيق هرمز الحيوي تشير إلى أنها ستظل لاعباً محورياً، بل قد تصبح أكثر جرأة، كما يقول بعض المحللين.

لطالما عانت "إسرائيل" صعوبة التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بحسب مسؤولين ومحللين إسرائيليين سابقين. فعلى عكس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، لا يوجد لديها تقليد في نشر استراتيجيات رسمية للأمن القومي تُحدد أولويات السياسة الخارجية والدفاع، لكن المحللين يقولون إن الصعوبة تفاقمت في عهد نتنياهو خلال السنوات الأخيرة. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال حرب غزة، عندما وُجهت انتقادات إلى نتنياهو لتجنبه مناقشة خطة لإدارة القطاع مستقبلاً، رغم إلحاح كبار قادته الأمنية.

قال إيرن ليرمان، نائب المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي ونائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية حاليًا: "هناك ميلٌ إلى المبالغة في التركيز على الوسائل العسكرية، إن صح التعبير، على حساب الدبلوماسية ووسائل التأثير الأخرى. لأننا، بصراحة، نبرع في هذا المجال".

ليس من الواضح وجود حلول سياسية أو دبلوماسية للصراع، فقد شكّلت إيران وحزب الله وحماس تهديداتٍ مستمرة لـ"إسرائيل" لعقود. ويرى بعض المحللين أن أفضل ما يمكن أن تأمله "إسرائيل" هو صدّ هذه التهديدات كل بضع سنوات.

يتمثل أحد التحديات التي تواجه "إسرائيل" والولايات المتحدة في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية في أن أهدافهما قد تغيّرت طوال فترة الحرب. ففي البداية، تحدث البلدان عن تغيير النظام، لكن التركيز تحوّل منذ ذلك الحين إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما برامجها الصاروخية الباليستية والنووية.

لم يتطرق نتنياهو إلى تغيير النظام في خطابه يوم الأربعاء، بل ركز على الأضرار التي لحقت بالقاعدة الصناعية الإيرانية، وبرنامجها النووي، وقدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية.

وقال: "لقد ألحقنا ضرراً بالغاً بالنظام الإرهابي في إيران، وزعزعنا أركانه، وسحقناه".

ومع ذلك، واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة يومياً، وردّت على الهجمات التي استهدفت بنيتها التحتية بضربات مماثلة استهدفت البنية التحتية المدنية والطاقة في "إسرائيل" وعبر الخليج.

قال داني سيترينوفيتش، الذي ترأس سابقًا قسم إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية: "لم ينجوا فحسب، بل تمكنوا من مهاجمة إسرائيل ودول الخليج حتى اليوم الأخير من الحرب، واكتشفوا أمرًا بالغ الأهمية: إنهم يسيطرون على شرايين الاقتصاد الدولي".

وأضاف: "إن تلك الإنجازات العملياتية التي حققناها خلال الحملة لم تُترجم في الواقع إلى مكسب استراتيجي يتمثل في إسقاط النظام أو حرمانه من قدراته الاستراتيجية".

لقد تراجع برنامج طهران النووي بشكل كبير، لكن القيادة الإيرانية لا تزال غير مستعدة حتى الآن للاستجابة للمطالب الأميركية بتفكيكه. لا تزال إيران تمتلك ما يقارب 1000 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب.

قد يكون من السابق لأوانه الجزم بما إذا كانت الحرب قد حققت أهداف "إسرائيل". يقول بعض المحللين إن مشكلة نتنياهو قد تكمن في أنه يعد في كل معركة بـ"نصر كامل".

قال إران أورتال، المسؤول العسكري الإسرائيلي السابق: "لا توجد حرب تنهي جميع الحروب"، مُشيرًا إلى أن كل هجوم إسرائيلي سابق على إيران كان بمنزلة تمهيد للهجوم التالي.

وأضاف: "علينا أن ننظر إلى كل حرب على أنها مرحلة من مراحل حملة استراتيجية أوسع".

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.