كريس هيدغز: حرب ترامب على إيران تسقط الإمبراطورية الأميركية

كريس هيدغز يؤكد أن الفشل العسكري الأميركي في "الشرق الأوسط" كشف انحلال الإمبراطورية وفساد مؤسساتها.

0:00
  • الكاتب والمراسل عسكري أميركي كريس هيدغز
    الكاتب والمراسل العسكري الأميركي كريس هيدغز

موقع "scheerpost" الأميركي يُسلط الضوء على قراءة كريس هيدغز للتحولات الهيكلية في السياسة الخارجية الأميركية، والتداعيات الجيوستراتيجية والأخلاقية المحيطة بالحرب في "الشرق الأوسط".

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:

بعد 6 أشهر من الحرب الأميركية - الإسرائيلية الكارثية ضد إيران، انهارت أوهام النصر السريع والحاسم، في حين تتناقص مخزونات الذخائر الأميركية، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء بشكلٍ كبير، وتتفكك تحالفات واشنطن الخليجية، ويتغير ويهتز توازن القوى في "الشرق الأوسط" تحت أقدام الإمبراطورية.

وفي مقابلة شاملة مع الدكتورة مريم فرانسوا، يجادل الصحافي الحائز على جائزة "بوليتزر" كريس هيدغز بأن الحرب كشفت أكثر من مجرد خطأ عسكري كارثي، إذ أظهرت الإمبراطورية الأميركية وقد أفرغها الفساد والتربح من الحروب والانحلال الديمقراطي.

ومع فشل المؤسسات السياسية واستمرار النخب في إثراء نفسها من الدمار، يحذر هيدغز من أن العمل المباشر المنظم قد يكون القوة الوحيدة القادرة على مواجهة آلية الحرب الدائمة، ويقول إن الخطأ القاتل لواشنطن في حساب الحرب على إيران، والانقسام المتزايد بين ترامب ونتنياهو، وإمكانية أن تكون الحرب قد عززت موقف إيران، قد زعزعت حضور أميركا في "الشرق الأوسط".
 
يتناول هيدغز في المقابلة خطأ واشنطن الفادح في التعامل مع إيران، والشرخ المتزايد بين ترامب ونتنياهو، واحتمالية أن تكون الحرب قد عززت موقف إيران وزعزعت استقرار موقف أميركا في مختلف أنحاء "الشرق الأوسط". كما يتتبع مسار الأموال، موضحاً كيف يحقق صانعو الأسلحة والنخب السياسية الأرباح، بينما يتحمل الناس العاديون التكاليف من خلال التضخم والتقشف وتفاقم انعدام الأمن.
 
 وينتقل الحوار مع هيدغز إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة لمواجهة تآكل الديمقراطية الأميركية، وعجز الصحافة عن محاسبة أصحاب السلطة، وتصاعد حروب الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة القادرة على تحدي قوى عسكرية أكبر منها بكثير.

ومع وقوع المؤسسات السياسية التقليدية تحت السيطرة أو إصابتها بالشلل على نحو متزايد، يخلص هيدغز إلى أن المقاومة المنظمة مثل التي يقوم بها عمال الموانئ الذين يرفضون شحن الأسلحة، إلى الحركات الجماهيرية التي تعطل آلة الحرب، قد تكون السبيل الوحيد المتبقي لفرض عواقب على أولئك الذين يمسكون بزمام السلطة.
 
يقول هيدغز إنّ الولايات المتحدة تورطت في كارثة أخرى في "الشرق الأوسط"، بسبب سوء فهم كامل حول كيفية رد فعل إيران وسوء فهم جوهري لديناميكيات القوة الداخلية داخل البلاد. فلا شك في أن الولايات المتحدة خسرت الحرب، ولا توجد طريقة أخرى لوصف ذلك. فلقد شنت إيران حرباً غير متكافئة فعالة للغاية. وهي كانت تستعد للصراع مع الولايات المتحدة منذ ثورة عام 1979، أي ما يقرب من 50 عاماً. الإيرانيون ليسوا كما يصورهم ترامب وكثير من الغربيين، فإيران دولة متعلمة تعليماً عالياً، وتتمتع بثقافة فارسية غنية وعميقة.

يضيف هيدغز، أنّ إيران تسيطر على مضيق هرمز، بينما استنفدت الولايات المتحدة ذخائر بأعداد كبيرة من مخزونات أسلحتها. وربما بمساعدة الاستخبارات الصينية والروسية، أصبحت أيضاً ماهرة جداً في ضرب الأهداف التكتيكية والاستراتيجية المهمة، خصوصاً محطات الرادار. وفي هذه المرحلة لا يوجد الكثير مما يمكن للولايات المتحدة فعله لإيقاف هذا السياق.

ويتابع هيدغز أن إنتاج الصواريخ الاعتراضية مثل "ثاد" وأنظمة "باتريوت" تستغرق وقتاً طويلاً لتصنيعها. وبمجرد أن تنفد تلك المخزونات، ليس الأمر كما لو أنك تستطيع استبدالها في الأسبوع التالي. كذلك لقد أبعدت الولايات المتحدة عنها أيضاً حلفاءها الخليجيين بعمق، ولم يُستشاروا قبل أن يشن ترامب هذه الحرب، ولا الحلفاء الآخرين مثل بريطانيا. فلقد شُنت الحرب بناءً على وهم أن اغتيال قائد الثورة والجمهورية الإسلامية لإيران سيحقق نصراً سريعاً. 

وفي حين برزت إيران القوة المهيمنة في المنطقة، عكس ما كانت "إسرائيل" والولايات المتحدة تطمحان إليه، يرى هيدغز أن "الحزب الديمقراطي" ما يزال رهينة لقوى الشركات والأوليغارشية، وأن قادته يفضلون البقاء في مقاعدهم في الدرجة الأولى ومشاهدة السفينة تغرق، ولا يسعون نحو إصلاح حقيقي. في الوقت ذاته، تُحاصر الصحافة المنعزلة التابعة للشركات الجماهير داخل غرف صدى حزبية، مما يدمر الواقع المشترك اللازم لتحدي من هم في السلطة.

ومع فشل السياسة الانتخابية والضمانات المؤسسية ووسائل الإعلام في كبح جماح نظام يزداد فوضوية، يتوصل هيدغز إلى استنتاجه، بأن الآلية الوحيدة المتبقية هي العمل المباشر. وإذا لم تلتزم حكوماتنا بالقانون الدولي وترفض تزويد الأسلحة اللازمة للإبادة الجماعية الإسرائيلية، فعلينا أن نفعل ذلك بأنفسنا.

تحذير هيدغز هذا واضح ولا لبس فيه عن أن الإمبراطوريات لا تنهار فقط عند هزيمتها في الحروب الخارجية، بل تنهار عندما تصبح الحقيقة مزعجة لها، ويطغى فيها الربح على المبادئ، بينما يختار من أُنيطت بهم زمام المستقبل الراحة والسفينة تغرق. وإذا لم تكبح السلطة جماحها، فإن العبء يقع على عاتق عامة الناس، بالرفض والمقاومة وتذكير الأقوياء بأن التاريخ لا يكتبه قادة الجيوش فحسب، بل يكتبه أيضاً من يقررون في النهاية عدم الطاعة. بالطبع، هناك حاجة إلى مرشدين، ويجب الترحيب بهم.

نقله إلى العربية: حسين قطايا