فورين أفيرز: هل تنجح سياسة الضغوط القصوى على إيران؟

الآن، ربما بدافع اليأس، يحاول ترامب تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، ولكنْ تُشكّل عملية الضغط الاقتصادي تهديداً لمصداقية الولايات المتحدة أكبر مما تُشكّله للاقتصاد الإيراني.

  • فورين أفيرز: هل تنجح سياسة الضغوط القصوى على إيران؟
    فورين أفيرز: هل تنجح سياسة الضغوط القصوى على إيران؟

صحيفة "فورين أفيرز" تنشر مقالاً تقارب فيه السياسة الأميركية المتبعة ضد إيران وآثارها على الولايات المتحدة نفسها، لتخلص إلى أنّ حرب ترامب أوصلت الاستراتيجية الأميركية إلى طريق مسدود. كيف وصلت إلى هذه الخلاصة؟

فيما يلي نصّ المقال منقولاً إلى العربية بتصرّف:

على مدى 47 عاماً، شكّلت الجمهورية الإسلامية معضلةً لرؤساء الولايات المتحدة؛ فقد ساهمت أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 في إفشال مساعي جيمي كارتر لإعادة انتخابه. كما شوّهت فضيحة إيران-كونترا في منتصف الثمانينيات سجل رونالد ريغان في السياسة الخارجية.

وأدّى الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما مع إيران عام 2015، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إلى وضع غير مسبوق استدعى فيه الكونغرس الأميركي زعيماً أجنبياً، هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن للاحتجاج عليه.

في شباط/فبراير، عندما شنّ الرئيس دونالد ترامب حربه على إيران، أعلن عزمه على كسر هذا النمط المحرج نهائيّاً. وبزعمه أنه من خلال سحق إيران عسكرياً وتغيير نظامها، بينما اكتفى الرؤساء السابقون بالحديث عن التهديد الإيراني، فإنه يتخذ إجراءات حاسمة للقضاء عليه.

ولكن بعد ستة أشهر، أصبح ترامب رئيساً أميركياً آخر يواجه إهانة خطيرة تتعلّق بإيران. إنّ تداعيات جولته تهدّد حظوظ حزبه في انتخابات التجديد النصفي. والآن، ربما بدافع اليأس، يحاول ترامب تضييق الخناق الاقتصادي على طهران. ولكن، كما هو مُخطّط له، تُشكّل عملية الضغط الاقتصادي هذه تهديداً أكبر لمصداقية الولايات المتحدة مما تُشكّله للاقتصاد الإيراني.

في الحقيقة، إنّ الحرب متعدّدة الأوجه التي شنّها ترامب ليست خروجاً عن المألوف، بل هي ذروة الاستراتيجية المعيبة نفسها التي قامت عليها السياسة الأميركية تجاه إيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، فلطالما أربك النظام الإيراني الإدارات الأميركية.

 تُشكّل عملية الضغط الاقتصادي على إيران تهديداً أكبر لمصداقية الولايات المتحدة مما تُشكّله للاقتصاد الإيراني

لا تزال طهران مُتمسّكة بالسمات الأساسية لأيديولوجيتها الثورية، بما في ذلك سياستها الخارجية المُعادية لأميركا و"إسرائيل"، ولكنها قادرة أيضاً على التصرّف ببراغماتية عندما تقتضي الظروف ذلك. على سبيل المثال، قبلت إيران قيوداً جوهرية على برنامجها النووي عام 2015، وقلبت عقوداً من العداء تجاه السعودية بتطبيع العلاقات عام 2023.

كما أنّ علاقة إيران بالمصالح الوطنية الأميركية مُلتبسة.. ومع ذلك، تبقى إيران في نظر معظم الأميركيين أمراً ثانوياً. فالحرب التي دمّرت البنية التحتية الإيرانية على نطاق واسع، وشوّهت اقتصاد البلاد، وأودت بحياة نخبة كاملة من القادة، فضلاً عن آلاف الجنود والمدنيين، لم يكن لها أيّ تأثير يُذكر على الولايات المتحدة سوى رفع أسعار الوقود.

ولمعالجة هذه الازدواجية، غالباً ما تجرّدت واشنطن من التفاصيل الدقيقة في صنع السياسات، ووجّهت استراتيجيتها نحو الضغط كأداة رئيسية لاحتواء إيران وإجبارها على تغيير سلوكها. استندت استراتيجية الضغط هذه إلى ركيزتين: إثبات وجود تهديد عسكري ذي مصداقية، وممارسة الإكراه الاقتصادي، لكن بدلاً من حلّ المفارقات المحيّرة التي تطرحها الجمهورية الإسلامية، لم يُسهم هذا النهج إلا في تعميقها، ولا سيما مع سعي ترامب لتكثيف استراتيجية الضغط.

أظهرت موجة الاحتجاجات الداخلية في كانون الثاني/يناير أنّ إيران على وشك الانفجار داخلياً، لكنّ الحرب أثبتت أنّ الجمهورية الإسلامية صامدة ولن تستسلم. أضعفت الغارات الجوية النظام عسكرياً، لكنها عزّزت مكانته داخلياً. تُقرّ إيران بحاجتها إلى تخفيف العقوبات، لكنها تُدرك أيضاً أنّ الوقت في صالحها، وأنّ سيطرتها على مضيق هرمز تُمكّنها من فرض عواقب مُتبادلة للضغوط.

المفارقة في حرب ترامب الفاشلة على إيران، ومفاوضاته المتقطّعة لإنهاء الحرب، تكمن في أنها أضعفت بشدة قدرة واشنطن على الضغط على طهران، بحيث لن تتمكّن أيّ إدارة مستقبلية من العودة إلى النهج الأميركي التقليدي. لكن قد يكون هذا الجانب الإيجابي الوحيد لحرب ألحقت خسائر فادحة بالذخائر الأميركية والاقتصاد العالمي. بإمكان هذه الحرب، بل يجب عليها، أن تُجبر على مراجعة شاملة لاستراتيجية فاشلة دامت 47 عاماً، وأن تُغيّر نهج واشنطن إلى الأبد.

المفارقة في حرب ترامب الفاشلة على إيران، ومفاوضاته المتقطّعة لإنهاء الحرب، تكمن في أنها أضعفت بشدة قدرة واشنطن على الضغط على طهران

إما طريقنا أو لا شيء

في عام 2006، كتب وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في صحيفة "واشنطن بوست" أنّ على قادة إيران "أن يقرّروا ما إذا كانوا يمثّلون أمة أم قضية". جادل بأنّ على إيران أن تختار بين إعطاء الأولوية للاستقرار ورفاهية شعبها، من خلال الانخراط بعقلانية مع الدول الأخرى، أو الاستمرار في الانجراف وراء الطموحات الثورية والأيديولوجية التي ميّزت الثورة الإيرانية عام 1979.

عكست هذه الفكرة سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران على مدى ما يقارب الخمسين عاماً. إذ تسعى واشنطن إلى دفع إيران للتخلّي عن جذورها الثورية، ووجّهت سياستها نحو تحقيق هذا الهدف. وقد حاولت باستمرار احتواء نفوذ إيران وحثّها على التصرّف بعقلانية باستخدام مزيج من الترغيب والترهيب؛ وكان التهديد بالغزو الأميركي هو أقوى أساليب الترهيب.

لم ترَ طهران نفسها مضطرة لاتخاذ مثل هذا الخيار الحاسم. فقد تصرّفت الجمهورية الإسلامية، تارةً كدولة ذات موقف سياسي، وتارةً أخرى كدولة عقلانية. وعلى الرغم من مظاهر التبجّح العلني، سعى النظام الإيراني طويلاً إلى تجنّب الصدام المباشر مع الولايات المتحدة.

وقد صرّح المرشد الأعلى الأول للجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، تصريحاً شهيراً بأنّ طهران لا تخشى الجيش الأميركي.

عندما كنتُ عضواً في فريق التفاوض الإيراني التابع لإدارة ترامب في النصف الأول من عام 2025، فوجئتُ بأنّ تركيز المفاوضين الإيرانيين كان أقل على تخفيف العقوبات وأكثر على الحصول على تعهّدات بعدم الاعتداء من الولايات المتحدة و"إسرائيل".

ويُعدّ النفور من الحرب المباشرة مع الولايات المتحدة أحد أسباب تطوير إيران لشبكة ميليشياتها الوكيلة. فقد أدركت أنها لن تستطيع كسب صراع مباشر، لذا سعت إلى تحقيق مكاسب في أماكن أخرى.

لكنّ حرب هذا العام علّمت النظام ثلاثة دروس جديدة. فقد تعلّم أنه قادر على الصمود أمام غارات جوية أميركية وإسرائيلية مكثّفة تُودي بحياة قادته وتُلحق أضراراً جسيمة ببنيته العسكرية والمدنية. ورغم كلّ ذلك، لا تزال قدراته في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ سليمة بما يكفي لتمكينه من الردّ ووقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

كما اكتشفت طهران أنّ الولايات المتحدة لا ترغب في إرسال قوات برية إلى أراضيها. في بداية حرب هذا العام، فكّرت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في شنّ عمليات برية لاستخراج المواد النووية، لكنهما لم تُقدما عليها قط، إذ رأتا أنها محفوفة بالمخاطر للغاية، ومن غير المرجّح أن تؤثّر في قرارات النظام.

أظهرت حرب هذا العام أنّ تغيير النظام في إيران لا يمكن تحقيقه من دون غزو بري، لكن حتى أكثر صانعي السياسة الأميركيين تشدّداً لم يوصوا بذلك علناً، مما يُظهر لطهران أنّ قدرة واشنطن على هزيمتها عسكرياً محدودة في الواقع.

أخيراً، راهنت إيران على قدرتها على الصمود أمام الولايات المتحدة في صراع استنزاف، وقد أثبت هذا الرهان صوابه حتى الآن، فيما ينظر الأميركيين إلى الحرب عموماً على أنها اختيارية، بل ومستنقع متزايد. في مناسبات عديدة، هدّد ترامب بالتصعيد، لكنه تراجع عندما ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حادّ.

لم يعد التهديد باستخدام القوة العسكرية ذا قيمة كما كان قبل الحرب، وهذا هو السبب في أنّ التهديدات العسكرية المتكرّرة التي أطلقها ترامب منذ وقف إطلاق النار الأول في نيسان/أبريل لم تغيّر بشكل كبير من تصرّفات طهران.

راهنت إيران على قدرتها على الصمود أمام الولايات المتحدة في صراع استنزاف، وقد أثبت هذا الرهان صوابه

آلية الضغط أحادي الاتجاه

يُعدّ الإكراه الاقتصادي الركيزة التاريخية الثانية لاستراتيجية الضغط الأميركية. وقد كان لبعض العقوبات، كتلك المصمّمة لتقييد قدرة طهران على بيع النفط، أثرٌ بالغٌ على الاقتصاد الإيراني، إلا أنها فشلت في الغالب في إحداث التغييرات السياسية التي صُمّمت من أجلها. فبعد اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، فرض كارتر سلسلة من الإجراءات العقابية، بما في ذلك حظر الاستثمار والتجارة الأميركية مع إيران.

أنهت هذه الخطوة الشراكة التجارية والدفاعية العميقة السابقة بين البلدين، لكنها لم تُسهم إلا قليلاً في الحد من صادرات إيران إلى بقية العالم. وفي عام 1996، وسّع الكونغرس نطاق نهج الضغط الاقتصادي بقانون العقوبات على إيران، الذي حدّ حتى من قدرة غير الأميركيين على الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني.

وعام 2012، استهدف الكونغرس، وكذلك الاتحاد الأوروبي، عائدات النفط الإيرانية وبنكها المركزي، ما أدى إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى النصف تقريباً بين عشية وضحاها. خُفّفت تلك الأحكام بموجب الاتفاق النووي، ثم أُعيد فرضها عام 2018 من قِبل الولايات المتحدة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق، ومن قِبل أوروبا عام 2025 عند تفعيل ما يُسمّى بـ"آلية إعادة فرض العقوبات".

وُصفت استراتيجية "الضغط الأقصى" التي انتهجتها إدارة ترامب الأولى في البداية بأنها آلية لضمان اتفاق نووي أفضل. ولكن بعد فشل ذلك، أصبح فرض العقوبات على إيران غاية في حدّ ذاته. وتستهدف أكثر من 3000 عقوبة أميركية الآن جميع جوانب الحكومة والاقتصاد الإيرانيين تقريباً.

تتسم هذه العقوبات بالتعقيد والتداخل في صلاحياتها، مما يجعل رفعها صعباً، إلا أنّ العديد منها يحمل طابعاً رمزياً. وبمرور الوقت، أصبح الضغط الاقتصادي - والعقوبات على وجه الخصوص - سياسةً سهلةً للحكومة الأميركية، حتى وإن لم يكن للعديد من هذه الإجراءات أيّ تأثير ملموس، لأنها بدت كأنها تُظهر أنّ واشنطن تتخذ إجراءً، ونادراً ما يتحمّل الأميركيون أيّ تكلفة مباشرة.

وفي الحرب الحالية، صعّد ترامب الضغط الاقتصادي إلى ذروته بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، إلا أنّ الحرب فرضت في نهاية المطاف عواقب وخيمة على الرأي العامّ الأميركي عندما أغلقت إيران مضيق هرمز واستهدفت البنية التحتية للطاقة في الخليج، ما أدّى إلى إلحاق أضرار جسيمة بشحنات الطاقة العالمية.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من ضغوط هائلة قبل الحرب، وقد فاقم الحصار من هذه الضغوط، لكنّ ترامب تخلى عن الحصار الأول بعد 66 يوماً، وفرض مؤخراً حصاراً ثانياً وحملة ضغط أوسع نطاقاً تهدف إلى تقليص ما تبقّى من تجارة إيران، والتي يروّج لها على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها "أكثر العمليات الاقتصادية تدميراً على الإطلاق ضد أي دولة".

لا شكّ أنّ هذه الحملة ستضرّ بإيران واقتصادها، لكنها ستفشل على الأرجح في إجبار طهران على الاستسلام. وبدلاً من الاستسلام للضغوط، يشير التاريخ الحديث إلى أنّ إيران ستستخدم برنامجها الصاروخي وبرنامجها للطائرات المسيّرة لفرض تكاليف اقتصادية باهظة على الاقتصاد العالمي - سواء في مضيق هرمز أو ضد دول الخليج - لتغيير حسابات ترامب للمخاطر مرة أخرى. تؤمن الجمهورية الإسلامية بقدرتها على الصمود أمام إرادة الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط الاقتصادية، تماماً كما تستطيع الصمود أمام الضغوط العسكرية الأميركية.

ستُغيّر الحرب الفاشلة والحصار، فضلاً عن نهج ترامب في المفاوضات هذا العام، جدوى الضغوط الاقتصادية تغييراً جذرياً. فبينما كان تخفيف العقوبات في السابق هو المكافأة التي يمكن للولايات المتحدة تقديمها لإيران مقابل كبح طموحاتها النووية، أصدر ترامب إعفاءات من صادرات النفط في آذار/مارس من دون أيّ تنازلات إيرانية، ثم كرّر ذلك في حزيران/يونيو مقابل تعهّد إيراني فقط بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

تؤمن إيران بقدرتها على الصمود أمام إرادة الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط الاقتصادية، تماماً كما تستطيع الصمود أمام الضغوط العسكرية الأميركية

فلنُغيّر الاستراتيجية تماماً

مهما كانت نتيجة هذه الحرب، لن تتمكّن الولايات المتحدة من العودة إلى الاستراتيجية التي حكمت علاقاتها مع إيران طوال 47 عاماً. يختلف المرشحان الجمهوريان المحتملان لخلافة ترامب، نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، اختلافاً كبيراً في وجهات نظرهما حول الخطوة التالية.

في تصريحات علنية حديثة، أشار روبيو إلى تفضيله لتوسيع نطاق استراتيجية الضغط، مصرّحاً لقناة "فوكس نيوز" في مطلع آب/أغسطس بأنّ النظام الإيراني "يجب أن يتغيّر" جذرياً، مؤكّداً ضرورة أن تُصعّد الولايات المتحدة "ثمن" التعنّت، إلا أنّ استراتيجية الضغط لم تكن مستدامة، إن لم تكن فعّالة، إلا بقدر ما لم تُطالب الشعب الأميركي بالكثير.

ومع سيطرتها الجديدة على مضيق هرمز، باتت إيران تمتلك قدرة أكبر بكثير على جعل الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين في "الشرق الأوسط" يدفعون ثمن ممارسة الضغط. على النقيض من ذلك، يبدو أنّ فانس يميل إلى تقليص الوجود الأميركي في إيران و"الشرق الأوسط" عموماً، وهو نهج يُشبه إلى حدٍ ما نهج ترامب والرئيس جو بايدن تجاه أفغانستان، والذي قلّص خسائر الولايات المتحدة تماماً، لكنّ إيران دولة يصعب الانسحاب منها. فبرنامجها النووي وموقعها الاستراتيجي يمنحانها نفوذاً مباشراً على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، وهو ما لم يكن متاحاً لأفغانستان قط.

من السابق لأوانه معرفة المسار الذي ستسلكه إدارة ديمقراطية، ولا توجد حلول سهلة لكيفية التعامل مع إيران. ستكون هناك دعوات مُبرّرة لمنح الدبلوماسية دوراً بارزاً في السياسة الأميركية. ومع ذلك، وكما هو الحال مع الضغط، لا يمكن للدبلوماسية أن تكون غاية في حدّ ذاتها.

يجب أن يُقرّ أيّ نهج جديد بالدور المتغيّر للولايات المتحدة في"الشرق الأوسط". على مدى عشرين عاماً، لم يُحقّق الوجود الأميركي الكبير في المنطقة الاستقرار، ولم تُسفر زيادة هذا الوجود عن نتائج أفضل. وبدلاً من محاولة بناء المزيد من النفوذ بلا نهاية، على الولايات المتحدة أن تستغل ما تراكم لديها بالفعل بشكل أفضل.

إنّ أفضل ما يمكن لواشنطن فعله في هذه المرحلة هو التوقّف عن التصرّف من دون تفكير. ويحتاج صنّاع السياسة الأميركيون إلى التمعّن أكثر في دروس الماضي. صحيح أنّ الضغط العسكري والاقتصادي قد أثّر في بعض الأحيان على عملية صنع القرار الإيراني؛ فقد ساعد الضغط إيران على تعليق برنامجها النووي مؤقتاً خلال إدارة جورج دبليو بوش، ولاحقاً على قبول الاتفاق النووي، لكنّ الضغط لم يُسقط الجمهورية الإسلامية، ولم يجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً، ولم يُحسّن حياة الإيرانيين العاديين؛ بل على العكس، من المرجّح أنّ استراتيجية الضغط الأميركية قد فاقمت معاناة المدنيين الإيرانيين.

في نهاية المطاف، شئنا أم أبينا، سيكون للجمهورية الإسلامية رأيٌ فيما سيحدث لاحقاً في إيران. أربعة وأربعون عاماً من إعطاء الأولوية للضغط تُوِّجت بحربٍ مُكلفة كشفت عن حدود ما يُمكن أن يُحقّقه هذا النهج. سيكون من الإيجابي لو أجبر فشل الحرب على إيران واشنطن على إعادة النظر في مفاهيم الولايات المتحدة المُسبقة عن إيران، وفي الاستراتيجية المُعتادة التي أوصلتنا إلى هذا المأزق.

نقله إلى العربية: الميادين نت

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.