"ذا إيكونوميست": السعودية والإمارات تزرعان الفوضى
ينبغي لدول الخليج أن تكفّ عن تأجيج المجازر في جوارها.
-
"ذا إيكونوميست": السعودية والإمارات تزرعان الفوضى
مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية تنشر مقالاً يتناول دور السعودية والإمارات العربية المتحدة في تأجيج الصراعات والحروب في منطقة البحر الأحمر، ولا سيما في السودان واليمن والقرن الأفريقي، نتيجة التنافس المتصاعد بين البلدين على النفوذ الإقليمي، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجههما.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
كانت السعودية والإمارات العربية المتحدة تُعتبران في الماضي واحتين للاستقرار، أما الآن، فقد أصبحتا قوتين خليجيتين تحت الحصار. أما الولايات المتحدة، التي كانت في يوم من الأيام الحليف الأكثر موثوقية لدول الخليج، فقد أصبحت أقل استعداداً لضمان أمنها، ما يجعل كلا البلدين عرضة للخطر.
بالنظر إلى حجم الأزمة، قد يظنّ المرء أنّ السعوديين والإماراتيين سيحشدون مواردهم لمعالجة المشكلات القريبة منهم. لكنهم، بدلاً من ذلك، يتصارعون على النفوذ في مناطق أبعد، ويؤجّجون بتهوّر بعضاً من أسوأ الحروب في العالم.
للصراعات على جانبي البحر الأحمر أسباب معقّدة. ولم يبدأها الإماراتيون والسعوديون، وليسوا القوتين الأجنبيتين الوحيدتين المتدخّلتين فيها، لكنهما يزيدان من حدّتها ويجعلان إنهاءها أكثر صعوبة. ويتجلّى هذا بوضوح في السودان، حيث تقاتل ميليشيا قوات الدعم السريع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد. وقد بلغت وحشية قوات الدعم السريع حدّاً جعلها تطارد الأطباء وتقتلهم، إذ يمكن لأيّ طبيب أن يشهد على جرائمها. ومع ذلك، يسلّح الإماراتيون قوات الدعم السريع ويدعمونها، رغم إنكارهم ذلك. أما السعوديون، فيدعمون الجيش النظامي الأقلّ وحشية.
في اليمن، حيث خاضت السعودية والإمارات معارك ضد الحوثيين، أدّت خلافاتهما إلى انسحاب إماراتي، ما سمح للحوثيين بملء الفراغ. كما تتنافس الدولتان الخليجيتان على النفوذ في موانئ البحر الأحمر. وتُهدّد تحالفاتهما المتنافسة بتفاقم التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، اللتين تقتربان بالفعل من حرب كارثية أخرى.
يبدو كثير من ذلك غير منطقي. صحيح أنّ موانئ القرن الأفريقي قد تكون حيوية للتجارة الإقليمية، ولا سيما مع تعرّض طرق تجارية أخرى للخطر. ومع تراجع موثوقية أميركا في عهد الرئيس دونالد ترامب، فمن المنطقي أن تسعى كلّ من السعودية والإمارات إلى بناء شبكات من الحلفاء لتعزيز أمنهما. لكن ليس بهذه الطريقة.
يبدو أنّ استعراضات النفوذ التي تقوم بها الدولتان الخليجيتان تعود إلى التنافس المحموم بين حاكميهما، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، أكثر مما تعود إلى أيّ استراتيجية مدروسة. فمن خلال تسليح المقاتلين، والتقاعس عن كبح غسل أموال الحرب، وتعقيد الصراعات، من المرجّح أن تُطيلا أمدها.
الخسائر البشرية فادحة. فقد حصدت الحروب في السودان واليمن أرواح مئات الآلاف، وأجبرت نحو 20 مليون شخص على النزوح من ديارهم، ودفعت الملايين إلى حافة المجاعة. وهذا وحده كافٍ لحثّ المتدخّلين الخليجيين على تغيير مسارهم.
وإلا، فعليهم أن يدركوا أنّ مغامراتهم الخارجية تهدّد مصالحهم. فالفوضى على جانبي البحر الأحمر تُعرّض طرق التجارة للخطر، في وقت تؤثّر فيه الحرب مع إيران في اقتصادات دول الخليج. كما يصعب تصوّر كيف يمكن لتسريع انهيار الدولة الأفريقية العملاقة في جوارهم أن يعزّز أمن أيّ من قوى الخليج. ومن غير المرجّح أن يتحقّق حلم الإمارات العربية المتحدة، التي تعاني من شحّ الموارد، في استخدام السودان كسلة خبز، ما دام المسلّحون يواصلون ذبح المزارعين السودانيين.
لذا، ينبغي للسعوديين والإماراتيين التوقّف عن دعم الأطراف المتحاربة في السودان، ولا سيما قوات الدعم السريع، والعمل معاً للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار. وفي اليمن، عليهما أن يتجاوزا خلافاتهما، ويتعاونا لاحتواء الحوثيين، وأن يسعيا إلى استعادة وقف إطلاق النار هناك أيضاً.
لن تؤدّي سياسات خارجية أكثر مسؤولية وأقل إثارة للفتنة من جانب أبوظبي والرياض إلى تهدئة المنطقة فجأة، لكنها قد تُسهّل احتواء حروبها. وهذا من شأنه أن يعود بالنفع على الجميع تقريباً، بمن فيهم السعوديون والإماراتيون أنفسهم.
نقله إلى العربية: الميادين نت.