الغارديان: MAGA بدأت تتصدع أخيراً

إذا كان ترامب قلقاً بشأن انتخابات التجديد النصفي - واحتمال عزله للمرة الثالثة - فهو لا يُظهر ذلك، لكن من الواضح أن الجمهوريين، بشكل عام، يشعرون بضغط كبير.

0:00
  • الغارديان: MAGA بدأت تتصدع أخيراً
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب

صحيفة "الغارديان" البريطانية تنشر مقالاً يتناول الدلالات على تصدع "MAGA"، وأبرز المواقفة المناهضة لترامب، حتى بين أشد مؤيديه حماسة له. ما الذي أدى إلى هذا التغيير في الموقف؟

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

تطلّب الأمر وفاة مُتحرّش جنسي بالأطفال وحرباً كارثية لتحقيق ذلك، ولكن يبدو أن أنصار ترامب بدأوا يفقدون ثقتهم تدريجياً في زعيمهم.

ومع انخفاض شعبية دونالد ترامب إلى مستويات قياسية، انقلب عليه بعض أشدّ مؤيديه حماسةً. انظروا، كمثالٍ أول، تريشا هوب، التي كانت في يومٍ من الأيام عضوةً فخورةً في "فرونت رو جوز"، وهي مجموعةٌ من أشدّ المعجبين بترامب الذين يتبعون الرئيس إلى التجمعات الانتخابية في جميع أنحاء البلاد، حتى إنهم يحظون باهتمام ترامب نفسه، الذي يُشيد بهم كثيراً.

خلال أول محاكمة لعزل ترامب عام 2019، تمركزت هوب في واشنطن العاصمة لأسابيع، ساعيةً لحشد الدعم للرئيس، لكنها لن تفعل ذلك مجدداً. في مقابلة يوم الاثنين، صرّحت هوب قائلةً: "إذا خسرنا انتخابات التجديد النصفي وعُزل ترامب مرة أخرى، فسأكون في قلب الكونغرس أدعم هذا العزل".

ما الذي أدى إلى هذا التغيير في الموقف؟ تشير هوب إلى الحرب الإيرانية وملفات إبستين كعوامل مهمة. ويؤكد ذلك أيضاً ريك فريزر، وهو منشق آخر عن فريق "فرونت رو جوز". قال فريزر: "جرائم إبستين ودعم المجمع الصناعي العسكري... هذه أمور مرفوضة تماماً بالنسبة إلي".

هوب وفريزر مجرد شخصين ذوي نفوذ محدود، لكنْ هناك جو آخر، أكثر نفوذاً بكثير، انقلب على ترامب. في وقت سابق من هذا الشهر، نأى جو روغان، مقدم البودكاست الذي يُعزى إليه الفضل على نطاق واسع في فوز ترامب بالانتخابات عام 2024، بنفسه عن الرئيس ومؤيديه "المتعصبين".

قال روغان في برنامجه: "مؤيدو ترامب مجانين تماماً". وفي الحلقة نفسها، اعترف روغان بأنه "ساعد ترامب نوعاً ما"، لكنه أصر على أن ذلك كان لأنه اعتقد أنه سيُطهّر الفساد. وأضاف روغان: "من الواضح أن الأمر لم يكن مثالياً في هذا الصدد".

من المُرضي حقاً أن نرى الناس يُدركون أن المجرم المُدان في البيت الأبيض لا يُفكّر إلا في نفسه، لكن ترامب الآن في وضعٍ مُتردٍّ. ومع اقتراب نهاية عهده المُربح، هل يهمّ حقاً أن يصفه أشخاصٌ مثل هوب بأنه "مُحتال وكاذب"؟

على المدى البعيد، تبدو الإجابة على هذا السؤال معقدة، لكنّ تزايد السخط على الرئيس له تأثيرٌ بالغٌ على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وقد طلب ترامب من الناخبين أن "يتخيلوا أنني مرشحٌ في الانتخابات"، وقد استجاب الكثيرون لهذه النصيحة.

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته شبكة "PBS" بالتعاون مع "NPR" ومؤسسة "مارست" أن 45% من الناخبين عموماً قالوا إنّ الدافع الأكبر لهم للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي هو التصويت ضد ترامب. ورغم أنه لا يزال يحظى بقاعدة شعبية، فمن المرجح أن تكون انتخابات التجديد النصفي بمثابة توبيخٍ لرئاسته، إذ بات الديمقراطيون الآن على طريق قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ واستعادة السيطرة على مجلس النواب.

لم تعد حيل ترامب اليائسة ووعوده المبالغ فيها تلقى صدىً كما في السابق. ففي هذا الشهر، وعد الرئيس بـ"مكافأة ترامب" بقيمة 5000 دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس بعد انتخابات التجديد النصفي. ووفقاً لأحد استطلاعات الرأي، لم يصدقه سوى 13% من الناخبين.

إذا كان ترامب قلقاً بشأن انتخابات التجديد النصفي - واحتمالية عزله للمرة الثالثة في حال فوز الديمقراطيين - فهو لا يُظهر ذلك، لكن من الواضح أن الجمهوريين، بشكل عام، يشعرون بضغط كبير، ليس فقط بسبب انتخابات التجديد النصفي، بل أيضاً بشأن نوع المشكلات التي قد يواجهونها عند انتهاء ولاية ترامب الثانية.

غردت كاتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر، الرجل المقرب من ترامب، في وقت سابق من هذا الشهر: "بعد إدارة ترامب الأولى، أنفقت عائلتي أموالاً لم تكن لدينا على محامين بسبب تحقيقات حزبية متعددة قادها الديمقراطيون ضد الرئيس ترامب. لا يمكنكم إقناعي بأن الديمقراطيين لن يفعلوا ذلك مرة أخرى".

آمل أن يفعلوا ذلك. وهذه المرة آمل أن يفعلوا ذلك على النحو الصحيح، حتى يُحاسب ترامب ومن يدعمونه أخيراً. صحيح أن من يتركون عبادة ترامب غاضبون منه، لكنهم غاضبون أيضاً من عالم يبدو فيه أن الأقوياء يفلتون من العقاب. ولمنع هذا الغضب من دفع شخصية أخرى شبيهة بترامب إلى البيت الأبيض، لا بد من محاسبة الأنظمة التي صنعته. فلنجعل أتعاب محامي ترامب باهظة مجدداً.

نقله إلى العربية: الميادين نت