مصر تعلن حملة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب بعد مقتل عشرات المعدنين السودانيين قرب الحدود
الجيش المصري يعلن مواصلة عمليات مكافحة التنقيب غير المرخص عن الذهب في الصحراء الشرقية، فيما بدأ السودان التحقيق في مقتل عشرات المعدنين بقصف جوي قرب الحدود، وسط اتهامات للقوات المصرية بالهجوم.
-
آليات عسكرية تابعة للجيش المصري
أعلنت القوات المسلحة المصرية، في بيان مساء الاثنين، إن وحدات من الجيش والشرطة المدنية تنفذ المرحلة الثالثة من حملة واسعة لمكافحة التنقيب غير المرخص عن الذهب، بهدف حماية الثروات الوطنية وفرض سيادة الدولة داخل حدودها.
وأوضح البيان أن العمليات سبقتها تحذيرات أُلقيت بواسطة منشورات على العاملين في مناطق التنقيب المستهدفة، من دون أن يتطرق مباشرة إلى الاتهامات بشأن تنفيذ غارات جوية داخل الأراضي السودانية.
السودان يحقق في مقتل 72 معدناً
وجاء الإعلان المصري بعدما أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مقتل عمال تعدين جراء قصف جوي، السبت الماضي، في شمال الوادي، قرب الحدود المصرية.
وبحسب مجلس السيادة، تضم اللجنة ممثلين عن النيابة العامة والقضاء والأجهزة الأمنية، على أن تتولى التحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات ورفع تقرير بنتائج أعمالها.
وكانت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية السودانية أعلنت ارتفاع حصيلة القصف إلى 72 قتيلاً من العاملين في التنقيب التقليدي عن الذهب، متهمة طائرات حربية مصرية بتنفيذ الهجوم داخل الأراضي السودانية. في حين لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من العدد النهائي للضحايا أو الجهة التي نفذت القصف، فيما لم يتضمن البيان العسكري المصري تأكيداً أو نفياً مباشراً لهذه الاتهامات.
القاهرة تؤكد عمق العلاقات مع الخرطوم
وقد شدد الجيش المصري على عمق العلاقات السياسية والشعبية بين مصر والسودان، مشيراً إلى وجود ملايين السودانيين المقيمين في مصر. ودعا مواطني البلدين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء ما وصفها بـ"الشائعات والأجندات الخارجية التي تستهدف العلاقات الثنائية".
وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوداني، محيي الدين سالم، الاثنين، أكد خلاله الجانبان احترام سيادة البلدين ووحدة أراضيهما وسلامة حدودهما. وشدد الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا المشتركة، في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
عمليات مصرية مستمرة منذ يونيو
وكان أُعلن عن الحملة المصرية ضد التنقيب غير المرخص عن الذهب في 22 حزيران/يونيو الماضي، عندما أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عمليات في الصحراء الشرقية أسفرت عن توقيف أشخاص متورطين في أنشطة تعدين غير قانونية، بينهم سودانيون. وبدأت المرحلة الثانية من العمليات في 2 آب/أغسطس، قبل إعلان انطلاق المرحلة الثالثة في 12 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وتشهد المناطق الحدودية بين مصر والسودان نشاطاً واسعاً للتنقيب التقليدي عن الذهب، في ظل وجود مواقع تعدين نائية يصعب الوصول إليها، وتعقيدات مرتبطة بمراقبة الحدود وتنظيم عمليات استخراج المعادن.
الذهب مصدر رئيسي للدخل في السودان
ويعمل أكثر من مليوني شخص في قطاع التعدين التقليدي بالسودان، الذي يمثل نحو 80% من إنتاج الذهب في البلاد، وفق تقديرات قطاعية. وتسمح السلطات السودانية بالتعدين الأهلي مع سعيها إلى تنظيم النشاط، الذي يوفر مصدر رزق لشرائح واسعة من السكان، ولا سيما في المناطق الريفية والحدودية.
وتزايدت أهمية الذهب بالنسبة إلى الاقتصاد السوداني بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، وخسارة الخرطوم نحو ثلاثة أرباع إيراداتها النفطية. كما ساهمت الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023 في تعميق اعتماد قطاعات من السكان على التعدين التقليدي، وسط تراجع فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية.