كينيا: الحُكم على زعيم ديني بالسجن 200 عام لارتكابه جرائم قتل جماعية للأطفال تجويعاً

محكمة كينية تحكم بالسجن 200 عام على زعيم طائفة دينية بعد إدانته بقتل شخص بالغ و190 طفلاً، عبر تجويع أتباعه في غابة شاكاهولا، فيما تشير التحقيقات إلى نحو 500 ضحية محتملة.

0:00
  • بول ماكنزي، زعيم طائفة في كينيا بعد صدور الحكم عليه في محكمة مومباسا العليا بقضية جرائم قتل أطفال تجويعاً 2026 (رويترز)
    بول ماكنزي، زعيم طائفة في كينيا بعد صدور الحكم عليه في محكمة مومباسا العليا بقضية جرائم قتل أطفال تجويعاً، عام 2026 (رويترز)

قضت محكمة كينية، اليوم الجمعة، بسجن زعيم طائفة دينية، بول ماكينزي، لمدة 200 عام، وذلك لإدانته بقتل 190 طفلاً قضوا جوعاً بناءً على أوامره، حيث دُفنت جثثهم في إحدى الغابات.

ويُعتقد أنّ هؤلاء الأطفال جزء من حصيلة ضحايا تصل إلى 500 شخص، في واحدة من أكثر عمليات القتل الجماعي دموية المرتبطة بطائفة دينية في العصر الحديث.

وأوضحت القاضية، ديانا كافيدزا، أثناء تلاوتها للحكم، أنّ العقوبة تتضمّن 100 عام بتهمة القتل عن طريق التجويع، و100 عام أخرى بتهمة القتل العمد.

وذكر الادّعاء أنّ ماكينزي -الذي كان يتزعّم كنيسة مسيحية ذات توجّهات "نهاية العالم" في غابة قرب ساحل المحيط الهندي شرقي كينيا- أمر أتباعه بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت، بدعوى الوصول إلى الجنة قبل نهاية العالم. كما قام أعوانه بتهديد الضحايا وضربهم لضمان امتثالهم لأوامره. وقد عُثر على الجثث في حالة هزيلة للغاية، متناثرة في قبور ضحلة أو ملقاة في مراحيض؛ بل إنّ بعض الضحايا دُفنوا وهم لا يزالون على قيد الحياة.

وكان ماكينزي قد نفى تهم القتل الموجّهة إليه، زاعماً أنه لم يُكره الضحايا على التجويع، لكنّ المحكمة رفضت دفاعه.

كما صدرت أحكام بالسجن تتراوح بين 10 و160 عاماً بحقّ 28 من معاونيه، الذين أُدينوا جميعاً في محاكمة جرت الشهر الماضي. وصرّح محامي الدفاع، لورانس أوبونيو، الذي يمثّل ماكينزي ومعظم المدانين الآخرين، بأنه سيستأنف الحكم.

وأشارت القاضية كافيدزا إلى أنّ ماكينزي استطاع كسب ثقة ضحاياه بفضل حضوره الإعلامي الجذّاب، ثمّ استهدف أتباعاً ضعفاء لا حول لهم ولا قوة. وأضافت أنّ من حاولوا كسر الصيام كانوا يتعرّضون للضرب والتقييد.

وقد أثارت هذه القضية صدمة واسعة في كينيا في نيسان/أبريل 2023، حين بدأت الشرطة في العثور على جثث في غابة "شاكاهولا" بالقرب من مدينة ماليندي الساحلية.

وعلى الرغم من أنّ المحاكمة لم تشمل سوى قضايا 190 طفلاً وضحية واحدة من البالغين، إلا أنّ اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان تفيد بأنه تمّ في نهاية المطاف العثور على 448 جثة في الغابة.

كما يواجه ماكينزي اتهامات بإصدار أوامر تسبّبت في مقتل 52 شخصاً عُثر على جثثهم في موقع منفصل داخل قرية تبعد 30 كيلومتراً (18 ميلاً)، مما يرفع إجمالي عدد الضحايا المشتبه بهم إلى 500 شخص. وقد دفع ببراءته في تلك القضية.

وقال أوجيرو أوديامبو، رئيس وحدة الاستجابة السريعة في اللجنة الكينية لحقوق الإنسان، إنّ "الإدانة تُعدّ خطوة مهمة، لكن يجب أن تمتدّ المساءلة لتشمل أطرافاً أخرى. إذ يتحمّل المسؤولون المحليون، وعناصر الشرطة، وضباط الاستخبارات، والقادة الدينيون جزءاً من المسؤولية لتقاعسهم عن التحرّك رغم ظهور مؤشّرات تحذيرية متكرّرة". وأضاف "لقد خذل كلّ هؤلاء الناس".

وفي عام 2023، صرّح الرئيس، ويليام روتو، بأنه يتحمّل مسؤولية فشل الحكومة في منع وقوع تلك الوفيات.

اقرأ أيضاً: زعيم طائفة تجويع كينية يُدان بقتل ما يقرب من 200 طفل