قادة تيغراي يعلنون دخول "حرب دفاعية" مع الحكومة الإثيوبية وسط اتساع القتال
قوات تيغراي تسيطر على مطارات في الإقليم وتعلن دخول "حرب دفاعية" ضد الحكومة الفدرالية، فيما تؤكد مصادر اندلاع مواجهات في تيغراي وعفر وأمهرة وتعليق الرحلات الجوية إلى الإقليم.
-
مشهد لمدينة ميكيلي في منطقة تيغراي في إثيوبيا 2023 (رويترز)
قال مسؤول إثيوبي كبير إن قوات من منطقة تيغراي شمال إثيوبيا شنت هجوماً كبيراً على الحكومة الفيدرالية، اليوم الأربعاء، ما أدى إلى تقويض اتفاق سلام عمره أربع سنوات ويهدد بنشوب صراع إقليمي أوسع. في حين قال قادة تيغراي في بيان إنهم دخلوا في حرب "دفاعية" لمواجهة عدوان الحكومة الفيدرالية.
وتأتي هذه المواجهات الجديدة في أعقاب أشهر من العداء المتزايد بين الجانبين، والذي تُوّج بإعلان يوم الأحد أن جبهة "تحرير شعب تيغراي" شكلت تحالفاً مع ست جماعات مسلحة أخرى من مختلف أنحاء إثيوبيا بهدف إطاحة حكومة رئيس الوزراء، آبي أحمد. وقالت الإدارة الإقليمية التي تقودها جبهة تحرير تيغراي إن هناك "تصعيداً للغزو الذي نفذته حكومة آبي أحمد عبر أساليب مختلفة" ضد شعب تيغراي. وأضافت في بيان أنه "تم توجيه قوات تيغراي للتصدي للهجوم ودخلت في حرب دفاعية".
بدوره، كتب غيتاشيو رضا، مستشار آبي ومسؤول سابق في جبهة "تحرير شعب تيغراي"، في منشور على منصة "إكس" أن "جبهة تحرير شعب تيغراي سيطرت على المطارات التي تسيطر عليها الحكومة الفيدرالية في تيغراي وشنّت هجوماً شاملاً" ضد مواقع الحكومة في منطقتي عفار وأمهرة المجاورتين. وقال "من الواضح أن القيادة السياسية والعسكرية لجبهة تحرير شعب تيغراي قد رفعت مستوى عدم المسؤولية إلى آفاق جديدة". وعلى إثر الاشتباكات أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى المنطقة.
وقد حذّر دبلوماسيون ومحللون إقليميون على مدى شهور من أن استئناف الصراع في تيغراي قد يتصاعد بسرعة إلى حرب أوسع نطاقاً، تتداخل مع القتال في السودان المجاور وتزيد من اضطراب منطقة البحر الأحمر المضطربة. وفي منطقة عفار، كانت قوات تيغراي تقاتل إلى جانب جماعة مسلحة محلية، وفي منطقة أمهرة، كانت تقاتل إلى جانب ميليشيا فانو، وفقاً لمسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، ومصدر دبلوماسي، ومصدر إنساني، ومصدر آخر على صلة بجبهة تحرير شعب تيغراي وفانو.
وفي بيان، صدر اليوم الأربعاء، اتهمت الحكومة الإقليمية في عفار جبهة "تحرير شعب تيغراي" بشن غزو وقالت إن قوات عفار ستدافع عن نفسها بالتنسيق مع حلفائها. وقال اثنان من السكان لوكالة رويترز إن القوات الفيدرالية كانت تطلق أسلحة ثقيلة من معسكر في بلدة لاليبيلا التاريخية. وقال السكان إن إطلاق النار استهدف قوات "فانو" التي كانت تتقدم كجزء من الهجوم الجديد، على بعد حوالى 50 كيلومتراً (30 ميلاً) خارج المدينة.
وكان الجيش الإثيوبي قد نفذ عدة ضربات بطائرات من دون طيار ضد قوات تيغراي في الأشهر الأخيرة. كما أعلنت الحكومة الأميركية، أمس الثلاثاء، إدانتها للضربة الجوية التي شنتها طائرة من دون طيار مؤخراً على قافلة مساعدات إنسانية تابعة لخدمات الإغاثة الكاثوليكية في تيغراي، ودعت إلى إجراء تحقيق، من دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وبحسب بيان صادر عن أبرشية أديغرات الكاثوليكية في شمال تيغراي، فإن غارة الطائرة المسيرة يوم الأحد دمرت شاحنة تحمل مساعدات غذائية مخصصة للنازحين داخلياً. ولم تعلّق الحكومة الفيدرالية على أي من الإضرابات التي تم الإبلاغ عنها في تيغراي.
واندلعت الحرب السابقة في تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بين القوات الفيدرالية وجبهة "تحرير شعب تيغراي" وانتهت رسمياً بتوقيع اتفاق بريتوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بعد سقوط مئات آلاف الضحايا نتيجة القتال والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية. إلا أن الخلافات بشأن إدارة الإقليم ونزع السلاح والمناطق المتنازع عليها ظلت قائمة، قبل أن تتصاعد مجدداً خلال عام 2026.