فرنجية للميادين: ما يحصل جنوبي لبنان يعطي شرعية للمقاومة.. والمفاوضات المباشرة مخاطرة كبيرة

رئيس تيار المردة في لبنان سليمان فرنجية يؤكد للميادين أن المقاومة نتيجة للاحتلال، وما يحصل في الجنوب اليوم من "خط أصفر" وغيره يعطيها كامل الشرعية للاستمرار.

0:00
  • فرنجية للميادين: المقاومة نتيجة للاحتلال.. وما يحصل في الجنوب يعطيها كامل الشرعية للاستمرار
    حوار خاص لرئيس تيار المردة في لبنان سليمان فرنجية مع الميادين 

أكد رئيس تيار المردة في لبنان سليمان فرنجية في حوار خاص مع الميادين اليوم الثلاثاء، أن المقاومة نتيجة للاحتلال، وما يحصل في الجنوب اليوم من "خط أصفر" وغيره يعطيها كامل الشرعية للاستمرار.

وأردف فرنجية أن "التحريض على المقاومة يأتي بخلفية إسرائيلية"، مضيفاً أن "التاريخ سيتكلم عن وطنية الشيعة الذين قدموا التضحيات والشهداء".  

وتوجّه للمقاومين بالقول: "أنا الماروني المسيحي اللبناني أكبر فيهم، وإذا كان التاريخ منصفاً فإنّه سيكتب عن  تضحياتهم وأنهم يدافعون عن  مستقبل أولادنا وعن مستقبل هذا البلد".

"علينا الاستفادة من الإنجازات التي تسطر اليوم في الجنوب"

وعن التطورات الميدانية، أشار فرنجية إلى أن الاعتقاد السائد لدى غالبية اللبنانيين هو أن "إسرائيل" كانت ستتقدم نحو نهر الليطاني بغض النظر عن إطلاق الصواريخ عليها، وهذه خطة نتنياهو التي يكررها على الخريطة.

وأكد فرنجية أن المقاومة في لبنان "أثبتت أنها وقفت وصمدت، ولم تستطع "إسرائيل" أن تدخل إلى بنت جبيل والخيام، فـ "تغيرت قوانين اللعبة".

وأردف أن "الشيعة شركاء ووطنيون وأساسيون في هذا البلد، ويدفعون الدم بشكل يومي لأجله، وعلينا الاستفادة من الإنجازات التي تسطر اليوم في الجنوب"، مخاطباً إياهم بالقول: "أنتم تدافعون عن أولادي ومستقبلهم ومستقبل أبناء هذا البلد". 

وأضاف: "لا أحد يمكن أن يتحمّل هذا الكمّ من الاضطهاد، ورغم عدد الشهداء والوجع والقهر وفي ظل تعميم الجو الرافض لهم، فإن وطنية أهل المقاومة لافتة"، مؤكداً "وجوب احترام إنجازاتهم والاستفادة منها".

"واشنطن تتصرف ببراغماتية"

ولمن يقول "إن الأميركيين خانونا"، تساءل فرنجية: "هل يراكم الأميركي؟"، مضيفاً أن "علينا اتخاذ قرارات تليق بشعبنا ومستقبلنا"، مشدداً على أن الولايات المتحدة تتصرف ببراغماتية وفق مصالحها، مستشهداً بتجارب فيتنام وأفغانستان وسوريا، حيث "تتخلى عن حلفائها عند تبدل المصالح"، محذراً من الركون إلى ضماناتها.

وانتقد فرنجية اعتماد لبنان الرسمي على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها الحليف الأول لـ "إسرائيل"، مضيفاً: "نذهب إلى مفاوض نعرف أنه يريد مصلحة الطرف الآخر لا مصلحتنا"، مؤكداً أن "واشنطن تعمل دائماً لمصلحتها".

ورأى فرنجية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضح في دعمه لـ "إسرائيل"، وقد "أشعل حرباً في المنطقة لأجل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو". 

وفي السياق، قال فرنجية إنه لا يرى أين تكمن الحكمة في الاتكال على حليف "إسرائيل الأول في لبنان الذي لا يمكن أن يكون حَكماً شريفاً"، متسائلاً: "لمَ الاستعجال لمفاوضات مباشرة فيما يمكننا الاستمرار بمفاوضات غير مباشرة؟"

وأكد فرنجية أن دَيدن واشنطن هو أن تبيع الآخرين، قائلاً: "لا تقُل إذا باعنا الأميركي، بل عليك أن تقول عندما يبيعنا، وهذا فرق كبير".

وقال فرنجية إن الاعتراض على ربط فتح مضيق هرمز بوقف النار في لبنان كان ورقة بيد الأميركي للقول "اللبنانيون لا يريدون هذا الربط، فلماذا تطرحونه؟"

"خطوة المفاوضات المباشرة"

وعن المفاوضات الجارية بين لبنان الرسمي والاحتلال، قال فرنجية أن لا أحد يمكنه "رفض السلام من حيث المبدأ"، لكن الإشكالية تكمن في "طبيعة هذا السلام وشروطه"، متسائلاً: "عن أي سلام نتحدث؟".

وشدد فرنجية على أن المشكلة الأساسية في المرحلة الراهنة تتمثل في الاستعجال بالذهاب إلى مفاوضات مباشرة، معتبراً أن هذه الخطوة تفتقر إلى التوافق الوطني.

وقال: "المفاوضات المباشرة مخاطرة كبيرة تحتاج إلى توافق وطني وحوار وطني وتضامن وطني".

وأشار إلى أن أكثر من نصف الشعب اللبناني غير راضٍ عن هذا المسار، لافتاً إلى رفض واضح من الطائفة الشيعية وتضامن الدروز معها، في حين لا يزال موقف الطائفة السنية غير محسوم لكنه يميل إلى عدم تأييد هذه المفاوضات.

وتابع: "لا أريد القول إن نصف المسيحيين غير راضين عن المفاوضات المباشرة وأعتبرها مخاطرة كبيرة".

وتوجه لرئيس الجمهورية قائلاً: "أنا أحبه وهو يعرف ذلك، ولكن المشكلة في الاستعجال"، داعياً إياه إلى "عدم الاستعجال باتخاذ خطوة سيتبرأ منها الجميع".

"الاستمرار بهذا النهج من دون توافق قد يؤدي إلى كارثة"

ورأى فرنجية أن المفاوضات المباشرة تحتاج إلى غطاء وطني شامل، وحوار وتضامن داخلي، محذراً من أن الاستمرار في هذا النهج من دون توافق قد يؤدي إلى "كارثة".

وفي سياق متصل، حذر من أن الضغوط الحالية تضع لبنان أمام خيارين خطيرين: إما حرب مع "إسرائيل" أو فتنة داخلية، متسائلاً عن جدوى هذا المسار، مشيراً إلى أن الاستعجال اللبناني في طلب السلام لم يقابله استعجال مماثل من الطرفين الأميركي والإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي السابق، قال فرنجية: "قالوا لنا انتخبوا رئيس جمهورية تأتي المساعدات لكنهم لم يعطونا شيئاً"، مضيفاً: "اليوم يقولون اضربوا المقاومة تأتي المساعدات، وأنا أقول إننا سنختلف مع المقاومة وسيدمر لبنان ولن يصلنا شيء".

"ألوم الدولة لأنها خلال سنتين لم تجتمع وتجري حواراً وطنياً مجدياً"

واستحضر فرنجية تجربة تاريخية قائلاً إنه في زمن بشير الجميل، حين كانت "إسرائيل" في بيروت والولايات المتحدة حاضرة بقواتها البحرية، لم يتمكنوا من فرض هذا النوع من "السلام"، ما يعكس صعوبة تحقيقه اليوم. 

وأكد أنه "لا يمكن لأحد أن يكون سيادياً وصهيونياً في آن واحد، فالصهيونية لا تعترف بوجود لبنان أصلاً"، ملقياً اللوم على الدولة لأنها خلال سنتين لم تجتمع وتجري حواراً وطنياً مجدياً لـ "تحصين وحدتنا الداخلية"، قائلاً إن "المشروع الذي نذهب إليه الآن يؤدي إلى فتنة داخلية وهو إرضاء الإسرائيلي والأميركي".

وأردف أن "إسرائيل" لا تريد الخير للبنان، وهي "تعتبر لبنان منافساً لها"، لذلك هي "لا تريد لهذا البلد أن ينهض".

"لحوار داخلي جامع.. والأولوية لمنع الفتنة الداخلية"

ودعا فرنجية إلى حوار داخلي جامع، قائلاً: "هذه دولتنا وهذا شعبنا، فلنجلس معاً ونأخذ مواقف تليق بمستقبل لبنان"، محذراً من أن الإصرار على مسار المفاوضات الحالية بات قائماً على "العناد".

وأشار إلى أن التوازنات السياسية تتبدل مع تغير موازين القوى على الأرض، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون "منع الفتنة الداخلية"، باعتبار أن "المشروع المطروح حالياً قد يؤدي إلى انقسام داخلي خطير".

وأكد أنّ "من يريد حصر سلاح المقاومة عليه أن يجيب: هل سيقوم بضربها أم بطمأنتها؟"، مشدداً على "ضرورة طمأنة المقاومة وتأمين الحماية للمواطنين اللبنانيين".

وشدد فرنجية على أن "صمود الشعب الإيراني ووحدته هما ما يجعلان إيران منتصرة"، مردفاً أن "أمن دول الخليج موجود بالعلاقات الجيدة بينها وبين إيران، وهذه الدول ليست في عداوة مع إيران". 

وقال فرنجية إن "هناك جواً سُوّق لخلق عدو هو إيران، فلا الخليج هو عدوّ إيران ولا إيران عدو الخليج"، كما أن "القواعد الأميركية هي من سبّبت الخطر"، مضيفاً: "نحن نريد للمنطقة أن تذهب إلى تسوية، لكن يجب أن نكون نحن جزءاً منها".

اقرأ أيضاً: لجنة برلمانية لبنانية: الاحتلال ينفذ تدميراً ممنهجاً لمحو هوية الجنوب