زعيمة المعارضة الرئيسة في تايوان تزور الصين: لبناء السلام ومنع الحرب
زعيمة المعارضة الرئيسة في تايوان، تشنغ لي وون تصل إلى الصين، في زيارة تستمر 6 أيام، تهدف إلى "بناء السلام" بين ضفتَي مضيق تايوان.
-
تجمّع أنصار رئيسة حزب الكومينتانغ، تشنغ لي وين، في مطار سونغشان بتايبيه، قبل مغادرتها إلى البر الرئيسي للصين (7-4-2026)
وصلت زعيمة المعارضة الرئيسة في تايوان، تشنغ لي وون، اليوم الثلاثاء، إلى الصين، في زيارة تستمر 6 أيام تهدف إلى "بناء السلام" بين ضفتَي مضيق تايوان، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية في البلاد.
وخلال زيارتها، ستتنقل تشنغ بين شنغهاي ونانجينغ وبكين، متطلعةً إلى لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ قالت قبل مغادرتها إن على تايوان "أن تبذل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب"، داعيةً إلى تعزيز حسن النية والثقة المتبادلة بين الجانبين، معتبرةً أن "الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان".
اتهامات لـ تشنغ: "مؤيدة للصين أكثر من اللازم"
ويُعد حزب كومينتانغ الداعم الرئيس لعلاقات وثيقة مع الصين التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، والتي هددت باستخدام القوة لضمّها "إذا لزم الأمر".
وكانت تشنغ قد تلقت رسالة تهنئة من الرئيس الصيني شي بعد فوزها برئاسة الحزب في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما أثار انتقادات داخل الحزب، إذ اعتُبرت مواقفها "مؤيدة للصين أكثر من اللازم".
"الرحلة مخصصة للسلام ولا علاقة لها بشراء الأسلحة"
وقبل الزيارة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان، والمعنية بشؤون الصين، من أن بكين قد تحاول "قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى"، وهو ما ينفيه حزب كومينتانغ.
وقالت تشنغ الأسبوع الماضي، إن هذه الرحلة "مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى".
خلفية الزيارة
وتأتي هذه الزيارة النادرة في وقت تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين التايوانيين لدعم صفقة شراء أسلحة أميركية بقيمة تقارب 40 مليار دولار.
ويرى العديد من المسؤولين والخبراء التايوانيين أن الصين تسعى إلى استثمار هذه الزيارة لتعزيز موقفها الاستراتيجي والحد من مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، إذ تعد واشنطن أكبر مورد للأسلحة إلى تايبيه، وهو أمر "يثير غضب بكين".
كما يأتي هذا في وقت يتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1,25 تريليون دولار تايواني (نحو 39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، والتي لا تزال عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.
"تايوان ليست صرافاً آلياً"
وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن "تايوان ليست صرافاً آلياً"، داعمةً بدلاً من ذلك خطة حزب كومينتانغ لتخصيص 380 مليار دولار تايواني لشراء أسلحة أميركية، مع خيار المزيد من عمليات الشراء.
وتواجه تشنغ انقسامات متزايدة داخل حزبها بشأن طريقة "مواجهة التهديدات العسكرية الصينية"، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.
الزيارات السابقة وتدهور العلاقات
ورغم أن أعضاء حزب كومينتانغ يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء تبادلات مع المسؤولين، كان هونغ هسيو تشو آخر رئيس له يزور بكين في عام 2016.
وقطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب الديموقراطي التقدمي، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.
وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.
توقيت الزيارة قُبيل لقاء ترامب
وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين لحضور قمة مع شي جين بينغ.
والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وافقت في كانون الأول/ ديسمبر على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكن ثمة شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترامب من إرسال أسلحة إلى تايوان.
وأصرت تشنغ على أنها تدعم امتلاك تايوان دفاعاً قوياً، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة إلى "الاختيار بين بكين وواشنطن".