رويترز: في أفريقيا تتغير تكلفة وقود الطائرات النفاثة بوتيرة أسرع

شركات الطيران الأفريقية تواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار وقود الطائرات ونقص الإمدادات بسبب الحرب على إيران.

0:00
  • طائرة تهبط في مطار كيب تاون في جنوب أفريقيا (رويترز)
    طائرة تهبط في مطار كيب تاون في جنوب أفريقيا (رويترز)

تواجه شركات الطيران ارتفاعاً حاداً في أسعار وقود الطائرات، حيث تسببت حرب إيران بنقص الإمدادات، ما أدى لفرض رسوم إضافية على المستهلكين، بينما تكافح شركات الطيران لإدارة التكاليف المتقلبة مع ازدياد ندرة الوقود.

وتُعدّ أفريقيا من بين أكثر المناطق عرضةً لاضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار. ووفقاً لشركة التحليلات المالية والسلعية "أس آند بي غلوبال"، فإنّ حوالى 70% من واردات وقود الطائرات والكيروسين إلى القارة تمر عبر مضيق هرمز.

ومنذ بدء النزاع في أواخر شباط/فبراير، توقفت تقريباً شحنات الوقود من مصافي التكرير في الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز ، ما أدى لسحب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق.

"بحلول الوقت الذي تصل فيه يكون السعر قد تغير"

"تسافرون جواً إلى المطارات في جميع أنحاء جنوب وغرب وشرق أفريقيا، وتتفاوضون على الأسعار عند الوصول"، هذا ما قالته جاني دي كليرك، المديرة التنفيذية لعمليات الطيران في شركة الخطوط الجوية الوطنية بجنوب أفريقيا، وهي شركة طيران عارض تشمل أيضاً خدمات الإسعاف الجوي، لوكالة رويترز.

وأضافت "بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى هناك، يكون السعر قد تغير. وإذا استمرت الحرب، فستصبح إمكانية التوفر مشكلة. إن عدم استقرار أسعار (وقود الطائرات) يجعل التنقل أمراً بالغ الصعوبة".

وقالت إنه "علينا الآن أن نكون حذرين للغاية بشأن المدة التي نحددها مسبقاً للوظائف، وإلا فقد نحدد أسعاراً أقل من اللازم ونخسر المال بدلاً من كسبه".

وارتفعت أسعار وقود الطائرات في شمال غرب أوروبا إلى مستويات قياسية تقارب 239 دولاراً للبرميل منذ بدء النزاع، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن. أما أسعار وقود الطائرات في آسيا فتقترب من 200 دولار للبرميل، وهو مستوى قريب من المستويات القياسية الأخيرة.

وتشعر شركات الطيران الأفريقية بهذه الزيادات بشكل أكثر حدة من غيرها. ويمثل وقود الطائرات عادةً ما بين 30% إلى أكثر من 40% من تكاليف التشغيل، مقارنةً بمتوسط ​​عالمي يتراوح بين 20% إلى 25%، وفقًا لرابطة شركات الطيران الأفريقية.

وقد تستمر الأسعار في الارتفاع بالتوازي مع أسعار النفط الخام. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت القياسي عند 112.19 دولاراً للبرميل، يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ صيف 2022، في أعقاب الحرب في أوكرانيا.

تقلص المخازن المؤقتة

وتأتي صدمة الأسعار في الوقت الذي تتضاءل فيه المخزونات المادية في جميع أنحاء أفريقيا. وقد أعلن مجلس ممثلي شركات الطيران في جنوب أفريقيا أن مخزونات وقود الطائرات المحلية تكفي لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع. وكانت كينيا تمتلك مخزوناً من وقود الطائرات يكفيها لمدة 50 يوماً تقريباً حتى 10 آذار/مارس. أما الحكومة الزامبية، فقد صرّحت بأن مخزونها من وقود الطائرات يكفيها لمدة 10 أيام، محذّرةً من الشراء بدافع الذعر والتخزين من قبل العاملين في هذا القطاع.

كما تزيد محدودية قدرة التكرير في أفريقيا من حدة المشكلة. فمصافي التكرير في القارة صغيرة مقارنة بالمصافي في آسيا وأوروبا، وغالباً ما تواجه صعوبة في تلبية الطلب المحلي. وفي جنوب أفريقيا، لا تعمل سوى مصفاتين للنفط الخام هما "ناتريف" التابعة لشركة "ساسول" و"أسترون إنرجي" التابعة لشركة "جلينكور" بعد إغلاق مصنعين أكبر في عامي 2020 و2022.

التأثيرات العالمية غير المباشرة

وحذر رؤساء شركات الطيران الأوروبية يوم الخميس من أن الصراع المطول في الشرق الأوسط سيؤدي حتما إلى ارتفاع أسعار التذاكر، وحذر البعض من احتمال نفاد إمدادات وقود الطائرات.

وكانت صدّرت مصافي النفط في الخليج حوالي 475 ألف برميل يومياً من وقود الطائرات في شباط/فبراير، حيث مرّ ما يقرب من 400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز، وفقاً لشركة "كيبلر". وشكّلت أوروبا نحو ثلاثة أرباع هذه التدفقات في العام الماضي.

وتُقلّص مصافي النفط التي تعتمد على النفط الخام من الشرق الأوسط عملياتها، مما يُخفّض إنتاج وقود الطائرات. وبرغم اعتماد آسيا الكبير على مضيق هرمز، إلا أنها تمتلك مخزونات أكبر من أفريقيا وأوروبا، مع أن بعض الحكومات اتخذت إجراءات لحماية إمداداتها المحلية. وأفادت مصادر بأن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حظرت تصدير الديزل والبنزين ووقود الطائرات حتى نهاية مارس على الأقل.