حزب مغربي وسطي يتصدر الانتخابات البرلمانية ويبحث عن شركاء للحكومة
حزب "الأصالة والمعاصرة" يتصدر النتائج الأولية للانتخابات التشريعية المغربية بـ97 مقعداً، متقدماً على "التجمع الوطني للأحرار" و"الاستقلال"، فيما تراجعت نسبة المشاركة إلى 38.08% وسجل "العدالة والتنمية" عودة قوية.
-
مواطنة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية في المغرب 2026 (رويترز)
أظهرت النتائج الأولية، اليوم الخميس، تصدّر حزب ليبرالي وسطي، أسسه مستشار الملك المغربي، للانتخابات البرلمانية، وذلك بفضل دفعة قوية في اللحظات الأخيرة من الرجل الذي يُنسب إليه الفضل في قيادة المنتخب الوطني لكرة القدم نحو الشهرة العالمية.
تشكيل حكومة جديدة
ووفق رويترز، لا يُتوقع أن تُحدث هذه الانتخابات تغييراً جذرياً في التوازن السياسي في البلاد. فالمغرب ملكية دستورية يحتفظ فيها الملك بصلاحيات واسعة تشمل السياسة الخارجية والدفاع وملفات رئيسية أخرى. غير أن البرلمان الجديد سيتولى تشكيل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لمشروع ضخم بقيمة 20 مليار دولار استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030، وهي البطولة التي سينظمها المغرب بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا.
كما سيعمل البرلمان على تنفيذ سياسات اقتصادية تهدف إلى معالجة حالة الاستياء الواسعة بين الشباب، وهي قضية برزت بوضوح إثر التدفق الجماعي للمهاجرين نحو جيب سبتة الإسباني هذا الصيف، والاحتجاجات الدامية التي قادها الجيل "Z" خلال العام الماضي.
انضمام فوزي لقجع
وقد صعد حزب "الأصالة والمعاصرة"، الذي كان ثاني أكبر مكون في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، إلى المركز الأول، مدعوماً بانضمام، فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمسؤول السابق عن الميزانية الحكومية لمرتين، والذي التحق بالحزب قبل أسابيع قليلة من موعد التصويت.
ويُنظر إلى لقجع على نطاق واسع باعتباره القوة الدافعة وراء صعود المنتخب المغربي لكرة القدم إلى العالمية، فضلاً عن إشرافه على الاستثمارات المتعلقة بالبنية التحتية لمونديال 2030. وبات يُنظر إليه الآن كمرشح قوي محتمل لمنصب رئيس الحكومة، وهو المنصب الذي يختار الملك شاغله من الحزب الفائز في الانتخابات.
كما تُعد، فاطمة الزهراء المنصوري، الزعيمة الحالية لحزب "الأصالة والمعاصرة"، مرشحة محتملة أخرى لرئاسة الحكومة. وفي حال تولّيها المنصب، ستكون ثاني امرأة تشغل هذا الموقع في دولة عربية، بعد التونسية نجلاء بودن.
استبعاد تشكيل ائتلاف
وتأسس حزب "الأصالة والمعاصرة" عام 2008 على يد مستشار للملك، وقد رسّخ مكانته منذ ذلك الحين كقوة موازنة لحزب "العدالة والتنمية"، وذلك من خلال الدعوة إلى التحديث الاجتماعي وتبنّي آراء تميل إلى العلمانية. في حين فقد حزب "التجمع الوطني للأحرار"، شريك الائتلاف الحكومي الحالي، صدارته وحلّ في المركز الثاني في التصويت، وذلك وفقاً للنتائج المؤقتة.
وكان "الأصالة والمعاصرة" شريكاً في الحكومة المنتهية ولايتها إلى جانب "التجمع الوطني للأحرار" و"الاستقلال"، لكنه أعلن خلال الحملة أنه لا يعتزم تجديد تحالفه مع "التجمع الوطني للأحرار"، بعدما تبادل الحزبان الانتقادات بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بينها ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
لا يملك أي حزب بمفرده الأغلبية
ولا يملك أي حزب بمفرده أغلبية مقاعد مجلس النواب، ما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطاً بالمشاورات والائتلافات بين الأحزاب. كما لن يترشح رئيس الحكومة المنتهية ولايته، عزيز أخنوش، رجل الأعمال الذي قاد الائتلاف الحكومي منذ 2021، مجدداً، وذلك بعد تنحّيه عن رئاسة حزب "التجمع الوطني للأحرار" هذا العام.
وقد خاض حزب "الأصالة والمعاصرة" حملته الانتخابية متعهداً بإنفاق 37 مليار دولار لخلق مليون فرصة عمل جديدة، وضخ استثمارات جديدة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية، فضلاً عن تحسين الأجور.
عودة "العدالة والتنمية"
وحصل الحزب على 97 مقعداً في البرلمان المكون من 395 مقعداً، وهي زيادة عن المقاعد الـ87 التي نالها في انتخابات عام 2021، متقدماً بذلك على حزب "التجمع الوطني للأحرار" الذي حصد 66 مقعداً، في حين حصل حزب "الاستقلال" على 65 مقعداً، وذلك وفقاً للنتائج التي أعلنها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في مؤتمره الصحافي.
كما استعاد حزب "العدالة والتنمية" عافيته بحصوله على 54 مقعداً، صعوداً من 13 مقعداً فقط في الانتخابات السابقة، مدفوعاً بعودة رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران.
وكان تولى الحزب رئاسة الحكومة المغربية لولايتين مدة كل منهما 5 سنوات، وذلك عقب إقرار دستور جديد عام 2011 في أعقاب احتجاجات "الربيع العربي" التي دفعت النظام الملكي في المغرب إلى تقاسم المزيد من السلطات مع البرلمان، إلا أنه مُني بخسارة فادحة في الانتخابات الأخيرة. كما حصلت ثلاثة أحزاب يسارية على حصص أقل من المقاعد.
المشاركة تهبط إلى 38.08%
وانخفضت نسبة المشاركة في التصويت، التي تُعد مؤشراً مهماً على مستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة وفق رويترز، إلى نحو 38%، مقارنةً بحوالى 50% في الانتخابات السابقة التي جرت قبل خمس سنوات، وهي الانتخابات التي شهدت هزيمة ساحقة لحزب "العدالة والتنمية" الذي كان يتولى السلطة آنذاك منذ عقد من الزمن.
وينص الدستور المغربي على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. وتبدأ بعد إعلان النتائج مرحلة المشاورات السياسية لتشكيل أغلبية حكومية جديدة. يُذكر أن عدد المغاربة الذين بلغوا السن القانونية للتصويت يبلغ نحو 27 مليون نسمة، غير أن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون ناخب، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 12% تقريباً مقارنةً بانتخابات عام 2021.