تقرير: العنف في أفريقيا يتصاعد برغم تراجع الإرهاب عالمياً
تقرير دولي يكشف ارتفاعاً حاداً في الهجمات المسلحة في أفريقيا، ولا سيما في نيجيريا والكونغو وسط تحذيرات من توسع التهديد الأمني.
-
دورية تابعة للقوات المسلحة في نيجيريا 2026 (فرانس برس)
أظهر تقرير حديث أن العنف في كل من نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية شهد ارتفاعاً كبيراً خلال عام 2025، برغم انخفاض عدد ضحايا الإرهاب عالمياً، وفق ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ووفقاً للتقرير، سجلت نيجيريا أكبر زيادة في عدد ضحايا الإرهاب على مستوى العالم في عام 2025، حيث ارتفعت الوفيات بنسبة 46% من 513 في عام 2024 إلى 750، ما يضعها في المرتبة الرابعة في مؤشر الإرهاب العالمي، بعد باكستان وبوركينا فاسو والنيجر.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ارتفعت الوفيات المرتبطة بالإرهاب بنسبة تقارب 28% في عام 2025، من 365 إلى 467 حالة وفاة، ما دفع الدولة الواقعة في وسط أفريقيا إلى المركز الثامن على المؤشر، وهو أسوأ تصنيف لها.
ويعزى هذا الارتفاع إلى نشاط الجماعات المسلحة، أبرزها "بوكو حرام" وتنظيم "داعش – ولاية غرب أفريقيا" في نيجيريا، إضافة إلى "القوات الديمقراطية المتحالفة" المرتبطة بتنظيم "داعش" في الكونغو. وتشير البيانات إلى أن غالبية الهجمات استهدفت مدنيين، في ظل توسّع نفوذ هذه الجماعات في مناطق النزاع.
وأشارت "الغارديان" إلى أن أكثر من نصف وفيات الإرهاب في العالم عام 2025 وقعت في منطقة الساحل بالرغم من انخفاضها مقارنةً بالعام السابق. وسجلت بوركينا فاسو أكبر انخفاض في وفيات الإرهاب على مستوى العالم، إذ تراجعت الوفيات إلى النصف عام 2025، بينما انخفضت الخسائر في صفوف المدنيين بنسبة 84%.
وقال الخبراء إن هذا التغيير يشير إلى أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة" تعمل عمداً على تقليل الهجمات على المدنيين لكسب "القلوب والعقول" وتوطيد مكاسبها الإقليمية بأساليب متطورة بشكل متزايد.
ويحذر التقرير من أن الجماعات المسلحة باتت تعتمد أساليب أكثر تطوراً، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وتكتيكات عسكرية متقدمة، ما يزيد من تعقيد المواجهة الأمنية. في المقابل، انخفض عدد القتلى من جراء الإرهاب العالمي بنحو 28%، مع تراجع عدد الهجمات أيضاً، ما يعكس تبايناً واضحاً بين الاتجاه العالمي والتطورات في أفريقيا.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال توسع رقعة العنف في القارة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية في عدد من الدول، ما يطرح تحديات متزايدة أمام الحكومات والمجتمع الدولي.