تعليق الرحلات الجوية إلى لاليبيلا.. وسكان تيغراي يخزنون المؤن خوفاً من عودة الحرب

سكان في مدن إقليم تيغراي الإثيوبي يتهافتون على شراء المواد الأساسية وسحب الأموال وسط مخاوف من عودة الحرب والحصار، بالتزامن مع اتساع القتال وسيطرة قوات تيغراي على ثلاثة مطارات.

0:00
  • مواطنون إثيوبيون يتجمعون لشراء المؤونة من متجر بيع بالجملة في ميكيلي بإقليم تيغراي في إثيوبيا 2026 (رويترز)
    مواطنون إثيوبيون يتجمعون لشراء المؤونة من متجر بيع بالجملة في ميكيلي بإقليم تيغراي في إثيوبيا 2026 (رويترز)

قالت سبعة مصادر إن الرحلات الجوية إلى مدينة لاليبيلا الإثيوبية التاريخية قد جرى تعليقها، اليوم الخميس، بسبب القتال في مكان قريب. وفي أول تعليق علني لها على القتال، قال الجيش الإثيوبي، اليوم الخميس، إنه "أحبط الهجمات وقتل أو جرح أو أسر أكثر من 500 مقاتل من العدو".

تعليق الرحلات إلى لاليبيلا

وتم تعليق الرحلات الجوية إلى لاليبيلا، وهو موقع مدرج في قائمة اليونسكو في أمهرة، ويشتهر بكنائسه المنحوتة في الصخر والتي تعود إلى العصور الوسطى، ويقع على طرق رئيسية إلى شمال إثيوبيا، مع اشتداد القتال، وفقاً لما ذكره أربعة دبلوماسيين واثنان من السكان المحليين ومصدر مرتبط بجبهة تحرير تيغراي وقوات "فانو" المتحالفة معها.

وقال مصدر دبلوماسي، نقلاً عن مصادر محلية إن "هناك اشتباكات في محيط المدينة، لكنها لم تحدث داخلها بعد". وكان أحد السكان قد ذكر سابقاً أن الناس هناك يسارعون لسحب النقود.

وبدأ سكان منطقة تيغراي شمال إثيوبيا بتخزين المواد الغذائية والنقدية والضروريات الأساسية، اليوم الخميس، خوفاً من أن يؤدي تجدد القتال إلى اندلاع حرب كبرى أخرى. واستولت قوات تيغراي على ثلاثة مطارات محلية وشنّت هجمات في منطقتي عفار وأمهرة مع حلفائها، هذا الأسبوع، في أخطر تصعيد منذ الحرب المدمرة التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022 ضد القوات الحكومية الإثيوبية.

دعوات لضبط النفس

ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس والعودة إلى عملية السلام التي توسّط فيها الاتحاد الأفريقي والتي أنهت نزاعاً أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص. في حين اتهمت أديس أبابا حكام الإقليم، جبهة "تحرير شعب تيغراي"، بشنّ هجوم واسع النطاق. وقال قادة الجبهة إنهم دخلوا في حرب "دفاعية" لمواجهة عدوان الحكومة الفيدرالية، التي قالوا إنها استخدمت طائرات مسيرة ومدفعية وقوات برية ضدهم.

وقد يؤدي تجدد الحرب في تيغراي إلى زيادة زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أصلاً من تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، وحرب السودان، والتوترات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، وتداعيات حرب إيران.

تهافت على شراء المواد

وقال أحد سكان مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، لوكالة رويترز عبر الهاتف، واصفاً عمليات تخزين المواد الغذائية وسحب النقود، "نشتري تقريباً كل ما نعتقد أنه قد يصبح ضرورياً". وأضاف "أصبح الحصول على جميع الاحتياجات الأساسية تقريباً أو تحمّل تكاليفها أكثر صعوبة. كما يتزايد الخوف من أن يتدهور الوضع إلى ظروف حصار مماثلة لتلك التي شهدناها خلال الحرب السابقة".

وقال أحد السكان إن قوات تيغراي كانت تقوم بدوريات في الشوارع، بينما كانت الطائرات المسيرة تحلق في الأجواء، مضيفاً أن الناس كانوا يخشون نفاد الطعام. ووصف أحد سكان أديغرات، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية، حالة من الذعر والتهافت على شراء السلع وتفريغ المتاجر. وقال لوكالة رويترز "يتفاقم نقص المواد الغذائية مع بقاء رفوف المتاجر فارغة... ولا تزال الأدوية الأساسية نادرة وباهظة الثمن بشكل فلكي. أصبح البقاء على قيد الحياة يومياً عملية حسابية مستمرة".

وتحدث شهود عن إجبار الشباب على الانضمام إلى المجهود الحربي، ما أثار الخوف بين عامة السكان. وقال أحد سكان أديغرات، في إشارة إلى تجنيد جبهة "تحرير شعب تيغراي" "أعرف شاباً يبلغ من العمر 18 عاماً فقد والده في الحرب الأخيرة، وقد أُخذ قسراً".

"ضرورة خفض التصعيد"

وفي حرب 2020-2022، تم عزل تيغراي إلى حد كبير عن العالم الخارجي حيث انقطعت الاتصالات، وجرى تقييد الوصول إلى الغذاء والنقد والأدوية بشدة، ما دفع مئات الآلاف من الناس إلى ظروف تشبه المجاعة.

وأفاد أحد السكان بانقطاع التيار الكهربائي في لاليبيلا، وهي بلدة في منطقة أمهرة تُعد موقعاً للتراث العالمي تشتهر بكنائسها المنحوتة في الصخر والتي تعود إلى العصور الوسطى، حيث سارع الناس إلى سحب النقود.

وأعلنت جبهة "تحرير شعب تيغراي" أنها تصرفت دفاعاً عن النفس لحماية شعب تيغراي من "عدوان شامل" شنّته الحكومة ضدهم باستخدام القوات البرية المدعومة بالطائرات الحربية والطائرات من دون طيار والمدفعية.

وقال مسؤول حكومي لوكالة رويترز إن جبهة تحرير تيغراي نفذت هجوماً متعمداً على البنية التحتية المدنية من خلال الاستيلاء على المطارات في تيغراي، لكنه أكد أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً أمام أي جماعات تلقي أسلحتها.

وفي الآونة الأخيرة، شكّلت جبهة "تحرير شعب تيغراي" تحالفاً مع ست جماعات مسلحة أخرى من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك خصوم سابقون من الحرب، بهدف إطاحة رئيس الوزراء آبي أحمد. وقد اتُهمت الحكومة الإريترية بتقديم دعم مالي لأعضاء التحالف، وهي اتهامات نفتها أسمرة.
 
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان له: "هناك حاجة إلى خفض التصعيد على الفور"، مشيراً إلى الأعمال العسكرية التي قام بها كلا الجانبين. "لا يمكن حل الخلافات إلا من خلال الحوار وليس من خلال العمل العسكري."

اقرأ أيضاً: جبهة "تحرير شعب تيغراي": نخوض "حرباً شاملة" ضد الحكومة الإثيوبية