تصاعد الخطاب العسكري في تيغراي يثير مخاوف من عودة الحرب شمالي إثيوبيا
تصاعدت حدة الخطاب بين الحكومة الإثيوبية وقيادة جبهة "تحرير شعب تيغراي"، بالتزامن مع اتهامات بالتجنيد القسري وتحذيرات من انهيار اتفاق بريتوريا وعودة الحرب.
-
مشهد لمدينة أديغرات في منطقة تيغراي في إثيوبيا (رويترز)
تصاعدت المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، بعد تبادل خطابات حادة بين الحكومة الاتحادية وقيادة جبهة "تحرير شعب تيغراي"، ترافقت مع اتهامات بالتجنيد القسري وتحركات سياسية وعسكرية متبادلة.
واتهم "الحزب الثوري للشعب الإثيوبي"، وهو حزب معارض، الحكومة الاتحادية بدفع تيغراي نحو جولة جديدة من الحرب، على خلفية تظاهرة أقيمت في أديس أبابا للتنديد بما وصفه المشاركون بعمليات تجنيد قسري تنفذها سلطات الإقليم. وقال الحزب إن الخطاب الحكومي والإعلامي الحالي يشبه الأجواء التي سبقت اندلاع حرب عام 2020.
وحذّر الحزب المعارض من أن الحملات الإعلامية قد تهيئ الرأي العام نفسياً للمواجهة، مؤكداً أن إثيوبيا لا تحتمل مزيداً من إراقة الدماء، بعد الحرب المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022.
دعوة إلى "استعادة الشرف"
في المقابل، صعّد رئيس جبهة "تحرير شعب تيغراي"، ديبريتسيون غبريميكائيل، لهجته، معلناً أن سيادة الإقليم لا يمكن ضمانها بالسلام وحده، وداعياً سكان تيغراي إلى "استعادة شرفهم" والاستعداد للدفاع عن سيادة الإقليم.
وجاءت تصريحات ديبريتسيون بعد انتقادات أطلقها الرئيس السابق للإدارة الانتقالية في تيغراي، غيتاتشو رضا، الذي أصبح مسؤولاً في الحكومة الاتحادية، واتهم فيها الجبهة بتعريض الإقليم للخطر، ووصفها بأنها حزب يعمل خارج الإطار القانوني.
وتكشف هذه المواقف اتساع الانقسام بين جناح ديبريتسيون، الذي أعاد فرض سيطرته على مؤسسات الإقليم، والقوى التي انشقت عن الجبهة أو أصبحت أقرب إلى الحكومة الاتحادية.
اتهامات بالتجنيد القسري
بدورها، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنها وثقت منذ نيسان/أبريل 2026 عمليات احتجاز وتجنيد غير قانوني طالت رجالاً وفتياناً، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 15 عاماً، في الشوارع والمنازل والأسواق ومناطق تعدين الذهب.
وأضافت المنظمة أن عمليات التجنيد اتسعت بعد إصدار الجبهة إعلاناً يجعل الخدمة العسكرية إلزامية، فيما نفت جبهة "تحرير شعب تيغراي" الاتهامات، وقالت إن الذين ينضمون إلى قوات الإقليم يفعلون ذلك طوعاً للدفاع عنه.
سلطتان متنافستان في الإقليم
وازدادت الأزمة تعقيداً بعدما مددت الحكومة الإثيوبية، في نيسان/أبريل، ولاية الإدارة الانتقالية في تيغراي برئاسة، تاديسي وريدي، مدة عام، من دون موافقة الجبهة. في حين ردت جبهة "تحرير شعب تيغراي" بإعادة تفعيل البرلمان الإقليمي السابق، الذي انتخب ديبريتسيون رئيساً للإقليم في 5 أيار/مايو 2026، إلا أن الحكومة الاتحادية لا تعترف بهذه الإدارة. وأدى ذلك عملياً إلى وجود سلطتين متنافستين تدّعي كل منهما شرعية إدارة تيغراي.
وفي السياق، حذّر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية من أن المنطقة عالقة في مساحة رمادية بين الحرب والسلام، وأن الحسابات الخاطئة أو التحركات العسكرية المحدودة قد تشعل مواجهة واسعة، حتى إن لم يكن أي من الطرفين يسعى مباشرةً إلى حرب شاملة.
وقد بقيت ملفات أساسية من دون حل، ولا سيما مستقبل المناطق المتنازع عليها مع إقليم أمهرة، وعودة مئات آلاف النازحين، وانسحاب القوات غير الاتحادية، وإعادة دمج مقاتلي تيغراي وتسريحهم. وتزيد هذه الملفات، إلى جانب التنافس داخل تيغراي وتدهور العلاقة مع أديس أبابا، احتمالات انهيار الترتيبات التي أوجدها اتفاق السلام وعودة المواجهة المسلحة إلى شمال إثيوبيا.