تحقيق: الكولتان المهرّب من شرق الكونغو يصل إلى شركات التكنولوجيا العالمية

تقرير يكشف أن الكولتان المستخرج من مناجم خاضعة لسيطرة حركة "أم-23" في شرق الكونغو يصل إلى سلاسل توريد شركات تكنولوجية عالمية.

0:00
  • عامل منجم يعرض الكولتان في بيرامبو بمقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
    عامل منجم يعرض الكولتان في بيرامبو بمقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشفت منظمة "غلوبال ويتنس" في تحقيق لها أن معدن الكولتان المستخرج من مناجم شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الخاضعة لسيطرة حركة "أم-23" يجد طريقه إلى الأسواق العالمية عبر سلاسل توريد معقدة تنتهي في منتجات إلكترونية وسيارات تُباع حول العالم.

وأوضح التقرير أن المنظمة تمكنت من تتبع مسار المعدن المتنازع عليه، وحددت شركات رواندية تقوم بتصديره، إلى جانب مصاهر صينية تتولى معالجته، قبل أن يصل إلى شركات وعلامات تجارية عالمية كبرى، من بينها "آبل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"سوني". كما اتهم التقرير نظام التتبع الدولي الخاص بالمعادن، والمصمم لضمان سلامة مصادر الإمداد، بأنه يُستخدم عملياً في "غسل" المعادن القادمة من مناطق النزاع بدلاً من منع تداولها.

وقال الباحث في منظمة "غلوبال ويتنس"، أليكس كوب، إن التحقيق اعتمد على شهادات مباشرة من تجار ومعنيين بعمليات التهريب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، مؤكداً أن محققي المنظمة شاهدوا عمليات تهريب للمعادن بشكل مباشر، كما تلقى بعضهم عروضاً لشراء كولتان مستخرج من منطقة روبايا، التي تُعد إحدى أبرز مناطق التعدين الخاضعة لسيطرة حركة "أم-23".

وأضاف كوب أن فهم شبكات التهريب يتطلب التواصل مع الأطراف المنخرطة فيها، مشيراً إلى أن عدة تجار أكدوا للمنظمة أنهم يبيعون الكولتان المستخرج من مناطق النزاع إلى شركات تصدير رواندية.

وبشأن ربط شركات التكنولوجيا العالمية بهذا المعدن، أوضح كوب أن تلك الشركات تنشر بنفسها أسماء المصاهر التي تحصل منها على المعادن ضمن تقاريرها. وبالاستناد إلى شهادات ميدانية وبيانات الجمارك والصادرات، تمكنت المنظمة من ربط بعض هذه المصاهر بالكولتان القادم من روبايا.

وأضاف أن عمليات الصهر تؤدي إلى خلط المعادن الواردة من مصادر متعددة، ما يجعل تتبع مصدر المعدن الفردي أمراً بالغ الصعوبة، إلا أن ذلك لا يعفي الشركات من مسؤولية التحقق من مخاطر ارتباط المواد الخام بالنزاعات المسلحة واتخاذ قرارات الشراء بناءً على نتائج هذه التقييمات.

ودعا كوب الشركات إلى تشديد آليات التحقق من مصادر المعادن واستبعاد الموردين المرتبطين بالنزاعات المسلحة، كما طالب المجتمع الدولي بممارسة ضغوط أكبر على رواندا، التي وصفها بأنها "قلب هذا الصراع وعمليات التهريب".

ووفقاً للتقرير، تدرّ أنشطة استخراج وتجارة الكولتان في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة "أم-23" نحو 800 ألف دولار شهرياً، وهو ما تعتبره المنظمة أحد مصادر التمويل الرئيسية للحركة المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.