تأخر اكتشاف المرض في نيجيريا يثير القلق مع انتشار "إيبولا" في جميع أنحاء أفريقيا
تأخر تشخيص إصابة بفيروس "إيبولا" في نيجيريا 13 يوماً يثير مخاوف صحية، مع انتشار الوباء في 4 دول أفريقية وتسجيل أكثر من 4600 وفاة في الكونغو الديمقراطية.
-
مركبات متوقفة خارج مقر المركز النيجيري لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أبوجا في نيجيريا 2026 (رويترز)
قال مسؤولون إن أول مريض مصاب بفيروس "إيبولا" في نيجيريا منذ أكثر من عقد لم يخضع لاختبار المرض إلا بعد 13 يوماً من ظهور الأعراض، وهو تأخير يثير تساؤلات حول قدرة السلطات على احتواء تفشي المرض الذي يمتد بالفعل إلى أربع دول أفريقية.
ويُعدّ هذا الوباء، الذي تم اكتشافه لأول مرة على بعد 3000 كيلومتر في جمهورية الكونغو الديمقراطية في أيار/مايو، ثاني أكبر وباء مسجل، وكان وصل بالفعل إلى أوغندا وكينيا قبل تأكيد الحالة النيجيرية، الثلاثاء، وهو أوسع انتشار معروف في القارة.
ووصلت المصابة، وهي زوجة دبلوماسي سويسري من أصل أوغندي، إلى العاصمة النيجيرية أبوجا، وهي مركز سفر رئيسي، في 3 تشرين الأول/أكتوبر بعد قضاء عطلة لمدة أسبوعين في أوغندا، حسب ما صرح الدكتور جان كاسيا، رئيس أعلى هيئة للصحة العامة في أفريقيا، لوكالة رويترز.
"لا أحد في مأمن اليوم"
وقال كاسيا، نقلاً عن رواية السلطات النيجيرية، إنها مرضت بعد ثلاثة أيام. وبعدما اشتبهت في البداية بإصابتها بالملاريا، تلقت العلاج في عدة مرافق طبية قبل أن تخضع لفحص "إيبولا" في 19 الأول/أكتوبر.
"عندما حددنا البلدان المعرضة للخطر، لم تكن نيجيريا جزءاً من هذه القائمة. أما الآن فهي كذلك"، قال كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وأضاف أن تلك القائمة ستُعاد صياغتها، وأن شمال وجنوب أفريقيا قد يكونان أيضاً في خطر. "علينا أن نُدرك أنه لا أحد في مأمن اليوم"، موضحاً أن التأخر في اكتشاف الحالة سيعقد جهود تتبع الأشخاص الذين ربما تكون المرأة قد نقلت إليهم العدوى.
"نحن بحاجة إلى تحديد جميع المخالطين ... هذا الأمر صعب بعض الشيء بالنسبة إلى شخص استغرق ما يقرب من أسبوعين من دون أن يخضع للاختبار، وكان على اتصال بالعاملين الصحيين وأفراد الأسرة والأصدقاء"، قال كاسيا.
وحددت نيجيريا حتى الآن 44 حالة مخالطة، وهو رقم قال كاسيا وخبراء آخرون في مجال الإيبولا إنه من المتوقع أن يرتفع.
"لم ينتهِ الأمر بعد"
وكانت أبلغت أوغندا عن 20 حالة في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو، معظمها وافدة من الكونغو، لكن منظمة الصحة العالمية أعلنت أن البلاد خالية من "إيبولا" في آب/أغسطس. وصرحت السلطات الأوغندية بأن المرأة التي أصيبت بالمرض في نيجيريا كانت قد سافرت إلى شرق الكونغو قبل أن تمر عبر أوغندا.
"لم يكن لدى حالتنا سفر مؤكد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. لذلك، نفترض أنه من المحتمل أن تكون قد التقطت الفيروس في أوغندا"، صرح بذلك وزير الصحة النيجيري، محمد علي باتي، للتلفزيون الرسمي يوم الثلاثاء.
وقال كاسيا إن مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا يسعى للحصول على توضيح من كلا البلدين ومن المرأة نفسها.
وقالت ماريون كوبمانز، عالمة الفيروسات الهولندية التي تشغل منصباً في لجنة الطوارئ الخاصة بفيروس "إيبولا" التابعة لمنظمة الصحة العالمية، إن ما إذا كانت موجودة في الكونغو هو سؤال مهم. وقالت إنه إذا كانت مصابة، فسيعزز ذلك المخاوف بشأن فعالية الفحص على الحدود وفي المطارات. أما إذا لم تكن مصابة، فسيزيد ذلك من احتمال إصابتها بالعدوى بطريقة ما في أوغندا. وقالت "في كلتا الحالتين، هذا يؤكد أن الأمر لم ينته بعد".
وأشار المسؤولون النيجيريون إلى تعامل البلاد مع حالة خلال تفشي المرض في غرب أفريقيا في الفترة من 2014 إلى 2016، قائلين إن البلاد مستعدة تمامًا للتعامل مع المرض.
من جهته، قال، أيود ألاكيا، وهو طبيب نيجيري ورئيس مشارك للجنة الاستثمار في الصحة العالمية التابعة لمجموعة السبع، إن أول حالة وصلت إلى نيجيريا في ذلك التفشي كانت لمريض سافر جواً من ليبيريا وتم نقله إلى المستشفى على الفور. وقال "إنه سيناريو مختلف تماماً".