بعد انتقادات لاذعة وجّهها للتكتل.. ترامب يشيد بـ"وحدة الصف" داخل "الناتو"
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشيد بوحدة حلف "الناتو" في ختام قمة أنقرة، مؤكداً التزام واشنطن بالحلف، رغم تباينات برزت بشأن إيران وغرينلاند والإنفاق الدفاعي.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال وصوله إلى مؤتمر صحافي خلال قمة حلف "الناتو" في أنقرة بتركيا - 8 تموز/يوليو 2026 (Getty Images)
أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوحدة الصف داخل حلف شمال الأطلسي - "الناتو"، الأربعاء، في ختام قمة عبّر خلالها عن استيائه من موقف التكتل حيال قضيتي غرينلاند والحرب على إيران.
وشكّل ذلك تحوّلاً مفاجئاً في الموقف في غضون بضع ساعات، في تطوّر يجسّد بوضوح تقلّبات الرئيس الأميركي.
وقال ترامب في تصريح لصحافيين بعد الاجتماع المغلق الذي ضم قادة الدول الـ32 المنضوية في التكتل في قمة استضافتها العاصمة التركية أنقرة: "لقد كان اجتماعاً رائعاً، كان هناك الكثير من المحبة في تلك القاعة، والكثير من الوحدة".
❝Türkiye’de çok başarılı bir NATO zirvesini tamamladık. Cumhurbaşkanı Erdoğan’a teşekkür etmek istiyorum. Harika bir lider. Benim dostum, uzun zamandır da dostum❞
— Anadolu Ajansı (@anadoluajansi) July 8, 2026
ABD Başkanı Donald Trump, NATO Ankara Zirvesi’nden ABD’ye dönüşü öncesinde değerlendirmelerde bulundu… pic.twitter.com/AzLCkWh7bE
في الاجتماع المغلق، أكّد ترامب للمجتمعين أن الولايات المتحدة باقية في التكتل قائلاً "نريد البقاء معكم"، وفق ما أفاد وكالة "فرانس برس" عن مصدر حضر الجلسة.
وتُرجم ذلك في البيان الختامي الذي جدّد فيه قادة الحلف تأكيدهم "التزامهم الراسخ" بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.
وينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف، على أن "الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء".
ويضيف النص: "تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار".
لكن النهار لم يبدأ بهذه الإيجابية الأميركية تجاه التحالف، إذ وجّه ترامب انتقادات لاذعة للشركاء في الحلف لعدم دعمهم حربه على إيران، ولوّح بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يزال يرغب في ضمّ غرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك العضو في التكتل الدفاعي.
وقال ترامب: "أنا مستاء جداً من الناتو.. وغير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة إيران، ولم يكن مستعداً لذلك".
Trump in Ankara:
— Clash Report (@clashreport) July 8, 2026
I am not happy with NATO because of what they did with Greenland and Iran. pic.twitter.com/1fzlLQhsea
"جعجعة بلا طحين"
لكن، ما إن التقى قادة دول التكتل خلف أبواب مغلقة، تغيّرت نبرة ترامب بشكل ملحوظ، وفقاً للمصدر الذي حضر المحادثات.
وقال المصدر لـ"فرانس برس" إنّ "هناك تباين واضح بين ما يقوله ترامب في العلن وما يقوله فعلياً داخل الاجتماعات".
وأضاف المصدر أنّ ترامب خفّف أيضاً من حدة نبرته إزاء إيران، بعدما وصف الإيرانيين في وقت سابق بأنهم "حثالة" و"أشخاص شرسون وعنيفون"، إذ جاءت تصريحاته الأخيرة بشأن الملف الإيراني "أقل حدّة".
ولاحقاً، أكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه أجرى محادثة "ودية" مع ترامب وأشاد بـ"العلاقات الإيجابية للغاية" بين إسبانيا والولايات المتحدة.
وخلال رحلة عودته إلى واشنطن، أدلى ترامب ببعض التصريحات الإيجابية، وقال للصحافيين في الطائرة الرئاسية "كانت إسبانيا سخية جداً اليوم".
من جهته، قال رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال لـ"فرانس برس" إنّ نبرة ترامب خلال الجلسة بدت أكثر اعتدالاً، وإنه وجّه "رسالة بناءة مفادها أن على أوروبا أن تضطلع بدور أكبر وأن تزيد استثماراتها الدفاعية".
وأضاف "لذلك كانت الأجواء إيجابية إلى حد ما، وتخلّلتها رسائل بناءة".
كما قال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس إنّ تصريحات ترامب الحادة ليست بالضرورة مؤشراً إلى تفكك الحلف.
وأوضح لـ"فرانس برس": "لا أرى في ذلك مؤشراً إلى أننا نضعف حلف شمل الأطلسي بأي شكل من الأشكال، أو أن التلاحم العابر للأطلسي لم يعد قائماً.. أعتقد أنه يجب علينا عدم تضخيم الأمور".
وعندما سُئل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الانتقادات الكثيرة التي وجّهها ترامب علناً، قال إنه "لم يسمعها داخل القاعة" خلال الاجتماع المغلق.
دعم جديد لأوكرانيا
إلى ذلك، عادت الجهود المتعثّرة لوقف الحرب في أوكرانيا إلى جدول الأعمال، إذ أعلن ترامب أنه سيمنح أوكرانيا "ترخيصاً لتصنيع" صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وذلك خلال لقائه نظيره فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة.
وقال الرئيس الأميركي وهو جالس إلى جانب نظيره الأوكراني "سنمنحكم ترخيصاً لتصنيع صواريخ باتريوت". وأضاف للصحافيين: "لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمور ستسير على ما يرام".
وتواجه أوكرانيا صعوبة في اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، مع تضاؤل مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية أميركية الصنع.
وفي الإعلان الختامي للقمة، تعهّدت أوروبا وكندا مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو (80 مليار دولار) سنوياً في عامي 2026 و2027.
مرحلة حساسة
وتأتي القمة في مرحلة حساسة للحلف الذي أسس قبل 77 عاماً، بعدما طالب ترامب الدول الأعضاء بالوفاء بالتزامها زيادة الإنفاق الدفاعي، فيما تقلّص واشنطن انخراطها في القارة الأوروبية.
وفي محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في "الناتو" قبل وصول ترامب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.
وشدّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، على أنّ التكتل أصبح أقوى بعد القمة التي عُقدت في تركيا، رغم الخلافات التي برزت خلالها.
وقال: "لطالما شعرت أن العائلات التي تتبادل أحياناً الأحاديث الصريحة من القلب إلى القلب، وتختلف أو تتشاجر أحيانا أخرى، تكون أقوى بكثير".
وأضاف روته الأربعاء: "كان يوم أمس ناجحاً للغاية"، مشيراً إلى أن أعضاء الحلف "يفون بالتزاماتهم" من خلال التحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة روسيا.
وتابع "هذا انتصار كبير للرئيس الأميركي".
البيان الختامي للناتو....تأكيد التزام دول الحلف مبدأ الدفاع الجماعي
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) July 9, 2026
تقرير: عمر كايد#الميادين pic.twitter.com/8ioPFz2xKA
وانطلقت قمة "الناتو" في أنقرة يوم الـ7 من تموز/يوليو 2026 واستمرت يومين، بمشاركة قادة الدول الأعضاء وشركاء الحلف، وبرئاسة الأمين العام للحلف.
وتركزت أعمال القمة على متابعة تنفيذ مخرجات قمة لاهاي 2025، وتعزيز الإنفاق الدفاعي، وزيادة الإنتاج العسكري، وتطوير الصناعات الدفاعية، إلى جانب بحث ملفات الأمن الجماعي، والدعم المستمر لأوكرانيا، والتحديات الإقليمية والدولية. وتُعد هذه المرة الثانية التي تستضيف فيها تركيا قمة لـ"الناتو" بعد قمة إسطنبول عام 2004.
وفي وقت سابق، أفادت وكالة "بلومبرغ" الأميركية بأن حلف "الناتو" يدرس خيار إلغاء عقد قمته السنوية لعام 2027، في خطوة تهدف جزئياً إلى الحد من التوترات المتصاعدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يواصل انتقاد الحلف، إضافة إلى تجنّب تسليط الضوء على استضافة إحدى أقل الدول إنفاقاً على الدفاع داخل التحالف للقمة.