انقطاع التيار الكهربائي في ليبيا يدفع الشركات الصغيرة والمواطنين المنهكين إلى حافة الانهيار

انقطاعات الكهرباء وأزمة الوقود تتفاقمان في ليبيا مع موجات الحر ونقص الغاز وتهريب المحروقات، ما يرفع كلفة تشغيل الشركات الصغيرة ويجبر بعضها على تقليص العمالة أو الإغلاق.

0:00
  • رجال في مقهى يستخدمون هواتفهم للإضاءة خلال انقطاع التيار الكهربائي في مصراتة في ليبيا 2020 (رويترز)
    رجال في مقهى يستخدمون هواتفهم للإضاءة خلال انقطاع التيار الكهربائي في مصراتة في ليبيا 2020 (رويترز)

أصبحت انقطاعات التيار الكهربائي حقيقة واقعة منذ سنوات بالنسبة لنسيم العكاري، الذي يمتلك سلسلة مطاعم في العاصمة الليبية طرابلس. لكن موجات الحر التي ضربت هذا الصيف بدأت في تشكيل تهديد وجودي لأعماله، حيث تسببت في خسائر تقدر بنحو 40 ألف دولار في غضون بضعة أشهر فقط.

"يجب تشغيل المولد لمنع تلف البضائع. ليس لديك خيار سوى شراء الديزل من السوق السوداء للاستمرار في العمل"، هكذا قال لوكالة رويترز خلال مقابلة انقطعت فيها الكهرباء أكثر من 10 مرات.

وقد تضافرت درجات الحرارة المرتفعة واضطرابات الطاقة العالمية مع مجموعة من المشاكل المحلية، من البنية التحتية المتقادمة إلى تهريب الوقود المتفشّي، لتخلق أزمة حادة في الكهرباء والوقود في ليبيا، وهي دولة منتجة رئيسية للنفط تحاول تعزيز صادرات الغاز إلى أوروبا.

وتمتد طوابير محطات الوقود في شرق البلاد وغربها، الخاضعة لإدارتين متنافستين منذ 2014، إلى كيلومترين. وقد ارتفع سعر الديزل في السوق السوداء إلى 11 ديناراً ليبياً لليتر الواحد (حوالى 1.70 دولار أميركي) مقارنةً بسعره المدعوم البالغ 0.15 سنتاً. وقد تسبب ذلك في تكاليف باهظة وغير متوقعة لشركات مثل شركة نسيم العكاري.

وقال العكاري إن انقطاع التيار الكهربائي في قصر بن غشير، وهو حي جنوبي في طرابلس، قد يستمر لمدة تصل إلى 36 ساعة. وهذا يعني إنفاق حوالى 10 آلاف دينار (1600 دولار تقريباً)، يومياً على المولدات الكهربائية.

بدوره، قال سفيان بوشعلة، مدير محل حلويات في مدينة بنغازي الشرقية، إن انقطاع التيار الكهربائي أجبر الشركة على تسريح الموظفين والإغلاق في بعض الأحيان لأيام كاملة. كما جرى قطع المياه من مشروع النهر الصناعي الكبير في ليبيا، وهو عبارة عن شبكة من خطوط الأنابيب التي تنقل المياه الجوفية من الصحراء الكبرى، بعدما أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا (GECOL) المملوكة للدولة انقطاع التيار الكهربائي.

وبرغم امتلاك ليبيا لأكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في شمال أفريقيا، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على المنتجات النفطية المكررة المستوردة التي تبيعها بأسعار مدعومة. ووفقاً للمحللين وخبراء الأمم المتحدة، فقد تم تحويل كميات كبيرة منها بشكل غير قانوني لبيعها في الخارج لتحقيق الربح.

وقدّرت منظمة "ذا سنتري" الأميركية المعنية بمراقبة تهريب الوقود في أواخر العام الماضي أن تهريب الوقود يكلّف الليبيين حوالى 6.7 مليارات دولار سنوياً، حيث يجري "اختلاس أكثر من نصف الوقود المستورد من قبل الشبكات الإجرامية". وفي إحاطة إعلامية في آب/أغسطس، وصفت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في ليبيا، حنا تيتيه، انقطاع التيار الكهربائي بأنه "مفارقة صارخة" في بلد ينفق مليار دولار شهرياً على واردات الوقود.

وبحسب تقرير صدر في يونيو/حزيران عن ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ليبيا، فإن المصافي الخمس الرئيسية في ليبيا يمكنها نظرياً معالجة حوالى 380 ألف برميل يومياً، لكن الإنتاج الفعلي أقل بكثير. وتفاقم الوضع بعد هجوم بطائرة مسيرة الشهر الماضي على مجمع نفطي في الزاوية. كما أدت الاضطرابات التي طرأت على طرق الشحن عبر مضيق هرمز إلى تأخير بعض شحنات الوقود لمدة تصل إلى 12 يوماً.

اقرأ أيضاً: "الليبية للنفط": قد نعلن "القوة القاهرة" بعد إغلاق خط الحمادة-الزاوية وتوقف إنتاج 3 مواقع