الكويت: رسالة للشيخ المعتوق عن الواقع الأمني والسياسي المتراجع في البلاد.. ماذا تضمنت؟
الأمين العامّ للتحالف الإسلامي الوطني في الكويت الشيخ حسين عبد الله المعتوق يتحدّث، في رسالة، عن مرحلة خطيرة يمرّ بها العالم الإسلامي، وعن ما تعيشه بلاده من قمع للحريات وتكميم للأفواه، نافياً الاتهامات التي نُسبت وتنسب إليه وإلى المعتقلين.
-
الأمين العامّ للتحالف الإسلامي الوطني في الكويت الشيخ حسين عبد الله المعتوق (أرشيف)
نشر الأمين العامّ للتحالف الإسلامي الوطني في الكويت، الشيخ حسين عبد الله المعتوق، اليوم الأربعاء، رسالة تحدّث فيها عن مرحلة خطيرة يمرّ بها العالم الإسلامي، وعن صراع بين القيم الإسلامية وانحطاط القوى العالمية.
كما انتقل إلى الحديث عن واقع الكويت، معبّراً عن أسفٍ لتراجع الحريات وازدياد القمع وتكميم الأفواه بسبب سياسات وزارة الداخلية وأمن الدولة، نافياً، بشكل قاطع، اتهامات وُجّهت إليه وإلى المعتقلين وآخرين بالتآمر واغتيال بعض رموز البلاد، مؤكّداً أنّها اتهامات كاذبة.
وفي ما يلي نصّ الرسالة كاملة:
يمرّ عالمنا الإسلامي بمنعطف كبير جداً يتحدّد به مستقبل العالم كلّه ويعيش الصراع الوجودي والحضاري بين القيم الإسلامية والإنسانية، وانحطاط مدرسة "جزيرة إبستين" التي تشكّل حقيقة واقع الطواغيت والمستكبرين.
وفي هذا الظرف التاريخي المهم، يعيش وطننا العزيز الكويت، الذي قدّمنا من أجله الغالي والنفيس، وبذلنا دماءنا لأجله في مواجهة الغزو البعثي الصدامي الغاشم، بانعدام الحريات وتكميم الأفواه وتراجع الواقع، الذي كان مضرب المثل في المنطقة، إلى الوراء، بسبب التعنّت المبالغ فيه الذي تقوم به وزارة الداخلية، وبالخصوص جهاز أمن الدولة.
وانتهى بنا الحال إلى قمع الناس ومصادرة حرية المعتقد والإساءة إلى كرامة الناس وعدم الاعتراف بأبسط الحقوق لدى المواطنین، وقد وُجّهت إلينا مع الأسف الشديد ولبعض الإخوة الأعزاء، كذباً وزوراً وبهتاناً، تهمة التآمر على البلد، والسعي لاغتيال بعض رموز البلاد، ونحن ننفي بشدّة هذه التهمة الباطلة المزيّفة.
فالجميع يعلم تاريخنا الوطني، وسعينا الدائم للوحدة الوطنية، واستقرار وطننا العزيز، حيث کنا نقدّم کلّ جهد وسعي لاستقرار الأوضاع في اضطرابات المنطقة، بناءً علی رغبة قيادة البلاد حينها، وسعينا لذلك مع الجهات المعنية قدر استطاعتنا. وكلّ ما يُنسب من اعترافات لبعض المعتقلين بطريقة تعسّفية، فإنّما كان ذلك بالقهر والتعذيب الشديد، كما رأينا صور بعضهم والتعذيب الشديد ظاهر على وجوههم، ولا يخفى على المواطنين تجارب الماضي مع وزارة الداخلية وأمن الدولة، بالخصوص كانت مريرة مع الأسف الشديد.
ويشهد على ذلك ما شاهده الجميع من تسريب مقطع فيديو لأحد قيادات الجهاز مع أحد أبناء الشخصيات المعروفة يظهر استعداده وحرفيّته في تلفيق التهم بأيّ كيفية تُطلب منه، وقد أصبح اليوم الكلام عن الحقيقة جرماً أدى إلى حالة الرعب والخوف من النطق بالحقائق على مستوى أبناء الوطن، فلا يوجد في بلدنا مع الأسف الشديد الأمن السياسي ولا الاجتماعي ولا الحرية الفكرية بسبب سياسات وزارة الداخلية، فلأتفه الأسباب ومن غير دليل واضح، يتمّ تلفيق تهم أمن دولة للمواطنين، كتجريم بعض العادات التي جبل عليها أهل الكويت ومارسوها مراراً، مثل التعزية بارتحال مرجع ديني كبير لطائفة واسعة من المواطنين، مع أنّ الكويت شهدت أميرها الراحل المغفور له سمو الأمير صباح الأحمد الصباح يزور سماحة الإمام الشهيد الخامنئي، ويشيد به وبمرجعيته، فهل التعزية أصبحت جرماً؟ مع أنّ العقل والدستور يرفض مثل ذلك، ومن ثَم يعتقل الكثير من الرجال والنساء، ومن كلّ الأعمار لهذا السبب، وينكّل بهم إلى أقصى حدود التنكيل.
وإنّنا من هذا المنطلق، نؤكّد أنّ هذه الاتهامات كلّها اتهامات تعسّفية باطلة لا أساس لها من الصحة ولا دليل عليها سوى افتراءات أمن الدولة مع الأسف الشديد، التي جاءت كإجراء تعسّفي، ظناً أنّهم يحقّقون أمناً وقائياً واحترازياً، في ظلّ الأحداث القائمة اتجاه مجموعة من أبناء المجتمع المخلصين لوطنهم، والذين بعضهم ضحّى لأجل الكويت أثناء الغزو البعثي الصدامي الغاشم، وبعضهم أبناء لهؤلاء الذين شهد لهم الجميع بوطنيتهم وحرصهم على وطنهم العزيز، كما أجبروهم على القول ببعض التهم الباطلة ليوهموا من بيده القرار بما يتنافى مع الحقيقة و الواقع.
وإنّ مثل هذا الإجراء الباطل ليس له أثر إلا إلى المزيد من المشاكل والتشتت، وكنا قد نأينا بأنفسنا عن التدخّل في مختلف القضايا السياسية ودعونا جميع من نعرفه إلى الابتعاد عن التدخّل في مختلف الشؤون السياسية وغيرها، حفاظاً على استقرار البلاد، وتجنّباً للتصادم مع الحكومة، مع أنّ التعبير عن الرأي والتدخّل في هذه الأمور، أمر يقتضيه حقّ الإنسان في الكرامة، ويكفله الدستور بعبارات صريحة وواضحة.
نتمنّى من الجهات المعنية أن تُعيد النظر في ذلك لأجل حفظ مصلحة الكويت، ومنعاً للانقسام في ظروف نحن فيها بأمسّ الحاجة إلى الوحدة والتلاحم والتعاضد والعمل المشترك لأجل حفظ مصلحة وطننا العزيز، والسعي لأجل أن لا تنجرّ الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقّق إلّا بالابتعاد عن هذا المنهج العقيم وبعدم التهاون في كرامة الناس وحفظ مكانة المجتمع والاعتراف بأنّه هو الأساس في حفظ واقع البلد ومستقبله.
وفي الختام، نقول لأبناء وطننا إنّنا سنكون دائماً في خدمة هذا الوطن والدفاع عنه والابتعاد عن أيّ شيء يضرّ بمصالحه، ونقول لإخواننا وأخواتنا المعتقلين، والذين وُجهّت لهم التهم الباطلة زوراً وبهتاناً، احتسبوا ذلك عند الله تبارك وتعالى، وأوكلوا أموركم إليه، فإنّه معكم، ولن يتخلّى عنكم، وإنّ المظلوم إذا رجع إلى الله تبارك وتعالى، فسيكون الله معه، فكونوا مع الله تعالى، فمن كان مع الله عزّ وجل كان الله معه.
وإنّنا نشتكي ما جرى علينا إلى الله تبارك وتعالى من الظلم وسلب الحرية وسلب أبسط الحقوق، ولكننا مع هذا كلّه، نصرّ على أنّنا أبناء هذا الوطن، ومن كان لهم دور كبير في الحفاظ عليه في منعطفات كبيرة، ونحن أصحاب العزة والكرامة، لا تضرنا هذه الاتهامات التعسّفية الظالمة التي تأتي على خلفية عرفها أهل الكويت جميعاً، فيما يعيشه واقعهم الذي فرضته سياسات وزارة الداخلية من الكبت وفقدان الإحساس بالأمان الشخصي، وابتعاد الكثير من قيادات هذا الوطن العزيز الذين كان لهم دورهم الكبير عن المشهد السياسي والاجتماعي... حفظ الله الكويت من كلّ مكروه.