السيد علم الهدى يتحدث للميادين عن حياة الشهيد السيد علي خامنئي وانتخاب السيد مجتبى

عضو مجلس خبراء القيادة في إيران السيد أحمد علم الهدى يتحدث للميادين عن مزايا ومسار حياة الشهيد القائد الأمة السيد علي خامنئي، وكواليس انتخاب خلفه السيد مجتبى.

0:00
  • علم الهدى للميادين: انتخاب السيد مجتبى خامنئي جاء بالإجماع لحماية مسار الثورة
    علم الهدى للميادين: انتخاب السيد مجتبى خامنئي جاء بالإجماع لحماية مسار الثورة

تحدث عضو مجلس خبراء القيادة في إيران آية الله السيد أحمد علم الهدى، في مقابلة مع الميادين بثت الأربعاء، عن حياة الشهيد القائد الأمة السيد علي خامنئي والتزامه بالقضايا العربية والإسلامية والأممية، ولمحات من أنشطته خلال تشكل الثورة الإسلامية، إضافة إلى كواليس انتخاب قائد الثورة والجمهورية السيد مجتبى خامنئي خلفاً له.

جوانب خاصة في شخصية الشهيد القائد الأمة

وقال السيد علم الهدى إن القائد الأمة الشهيد خامنئي كان يمثل "عبقرية استثنائية، وقد سخر عبقريته ومواهبه في سبيل الدراسة والتحقيق والمتابعة الكاملة لجميع القضايا الدينية والمذهبية، وفي التحليل المدروس والموثق والمستند إلى أوضاع العالم الإسلامي والأوضاع العامّة في العالم".

ولفت علم الهدى إلى أن معرفته بالشهيد السيد خامنئي تعود لمرحلة الطفولة في مدينة مشهد حيث كان لوالديهما علاقة طيبة أيضاً.

وعن المراحل اللاحقة، قال: "في فترة الشباب وفترة الدراسة الدينية كنا معاً وسافرنا للتبليغ خلال فترة مكافحة النظام الشاهنشاهي البائد ومقارعته وكنت موجوداً معه في كثير من مواقعه الجهادية وبعد فترة كنت في مشهد هاجرت إلى طهران وغبت عن مشهد مدة 3 عقود. وفي هذه الفترة كانت علاقتنا تعمقت بيننا وكذلك أيضاً كنا سابقاً على تواصل كبير واستمرت علاقتنا الودية والصميمية في كل هذه الفترة".

كما ذكّر السيد علم الهدى بأن الشهيد القائد الأمة كانت يتمتع بغيرة تجاه المواضيع والشعائر الدينية وحتى للروح الثورية ومقارعة الاستكبار العالمي على السواء، لافتاً إلى أن علاقة الشهيد خامنئي بالشهيد نواب صفوي جعلته يلتزم نهجه، دون أن يثنيه عن ذلك الاعتقال والملاحقة من قبل النظام الشاهنشاهي.

وعن فترة الدراسة الدينية، قال السيد علم الهدى: "كان يتمتع بنبوغ كبير جدا في ذلك الوقت حتى، وكان وجهه لم ينبت الشعر فيه، كان شاباً، ولكنه كان لامعاً في متابعة الدروس الدينية، وكان برز بشكل لافت بين علماء الدين هناك، رغم أنه كان شاباً وكان مسؤولاً عن كتابة تقرير دروس المرحوم المرجع آية الله الميلاني".

ولفت علم الهدى إلى أن السيد علي خامنئي كان يتمتع بروحية الوحدة الإسلامية منذ شبابه فترة دراسته الدينية، ذاكراً أنه كان ينشط في المجالات المعادية للاحتلال الإسرائيلي خلال فترة حرب الأيام الـ6 (1967)ـ، خلافاً لمنهج حكومة الشاه الداعمة للاحتلال في تلك الفترة.

كذلك، تحدث السيد علم الهدى عن تواصل السيد خامنئي مع الشبان المصريين آنذاك لنشر أفكار الوحدة الإسلامية، وترجمته لكتب السيد قطب، فضلاً عن اهتمامه بالقضية الفلسطينية في وقت مبكر وتواصله مع المقاومين الفلسطينيين وسعيه إلى إقامة تواصل مع حركة فتح التي أيّد "الائتلاف" بين رئيسها ياسر عرفات والإمام موسى الصدر.

وبالحديث عن الإمام موسى الصدر، فقد كان الشهيد القائد الأمة مهتماً بأنشطة الإمام الصدر في لبنان ويتواصل معه ضمن الامكانات المتاحة آنذاك، ومن ثم لاحقاً، أي خلال رئاسته للجمهورية الإسلامية، أقام علاقات وثيقة مع حزب الله وقياداته وخصوصاً السيد عباس الموسوي، وهو ما تعزز بعد توليه قيادة الثورة والجمهورية الإسلامية، بحسب علم الهدى.

المبادئ الأيديولوجية للقائد الشهيد ودعمه لتيار مقارعة الاستكبار

وأوضح علم الهدى أن القائد الشهيد كان يناصر القوى المناهضة للهيمنة الأميركية في المنطقة؛ حيث دعم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر والتيار القومي في مصر إبان حرب الأيام الستة والعدوان الإسرائيلي، منطلقاً من مبدأ مواجهة الاستكبار العالمي وليس من منطلق قومي.

وكشف علم الهدى أن مواقف القائد الشهيد الداعمة للعرب والمناهضة لـ "إسرائيل" كلّفته الكثير في عهد الشاه؛ حيث تعرض للاعتقال والتعذيب من قِبل استخبارات النظام البائد التي كانت تستجوبه مراراً عن سبب دفعه وتأييده للقضايا العربية، في وقت كان فيه الشاه عميلاً تنفذ حكومته الأوامر الأميركية عبر أربعين ألف مستشار عسكري وسياسي يديرون مفاصل البلاد.

العلاقة الفريدة بالسيد حسن نصر الله ووحدة جبهة المقاومة

وفي سياق الحديث عن جبهة المقاومة، أكد علم الهدى أن فلسفة القائد الشهيد في التعامل مع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن لم تكن تندرج تحت إطار "الدعم" التقليدي، بل كانت تجسيداً حقيقياً لـ "الوحدة العينية"؛ حيث كان التعامل مع فلسطين ولبنان كأجزاء من الجسد الواحد الذي يُفدى بالأنفس.

وعن طبيعة العلاقة بالشهيد السيد حسن نصر الله، قال علم الهدى: "إن السيد حسن نصر الله كان في الحقيقة ممثلاً لسماحة القائد في حزب الله، وتعامُل سماحة القائد معه كان تعاملاً خاصاً ومع مندوب ووكيل تام له، وكان يتمتع بالاستقلالية الكاملة في اتخاذ القرارات الثورية في المقاومة"، مبيناً أن السيد نصر الله كان يزور مدينة مشهد المقدسة ليلاً بشكل سري وخفي بعيداً عن الإعلام لدواعٍ أمنية.

كواليس ليلة الاستشهاد ومسار انتخاب القائد الجديد

وحول ظروف الإعلان عن القائد الجديد عقب استشهاد الشهيد السيد علي خامنئي، أكد علم الهدى أنه بموجب الدستور الإيراني، تم تشكيل شورى قيادة مؤقتة لإدارة البلاد، تزامناً مع بحث لجنة ثلاثية داخل مجلس الخبراء عن الشخصية المؤهلة للمنصب، تنفيذاً للوصية الشفهية الأخيرة للقائد الشهيد التي شدد فيها على ضرورة اختيار قائد يحافظ على سكة الثورة ولا يحيد عن مسارها.

وأضاف علم الهدى أن خيار الهيئة وأعضاء مجلس الخبراء، بتأييد مراجع كبار مثل آية الله العظمى مكارم شيرازي، استقر على السيد مجتبى خامنئي نظراً لقامته الفقهية البارزة وإعطائه دروس "البحث الخارج" في قم، فضلاً عن خبرته الإدارية والسياسية والعسكرية الطويلة الممتدة لثلاثين عاماً من مرافقة والده.

وعن تفاصيل جلسة التصويت القانونية، قال علم الهدى: "بسبب الظروف الأمنية وطلب الجهات المختصة عدم التجمع في مكان واحد من دون تنسيق منعا للاستهداف، التأمت الجلسة في جانب من المقام الشريف بمدينة قم بحضور 61 عضواً من أصل 80 (وهو ما يتجاوز نصاب الثلثين القانوني)، وصوّت 50 عضواً لصالح تسمية السيد مجتبى خامنئي لقيادة البلاد".

القيادة في ظل الحرب الاستثنائية

واختتم عضو مجلس خبراء القيادة حديثه بالإشارة إلى أن السيد مجتبى خامنئي، الذي كان يعالج في المستشفى من جراء إصابته في قصف استهدفه سابقاً، قبل التكليف التزاماً برأي الجمع، مؤكداً أن الشهرين الماضيين أثبتا تفوق قدرته الإدارية والدبلوماسية والعسكرية في تسيير دفة صراع معقد وإفشال المخطط الأميركي الرامي للقضاء على النظام، وإدارة الدولة بمرونة استثنائية عبر الرسائل والتوجيهات النصية بالرغم من استهداف وقصف مكاتب القيادة.

اقرأ أيضاً: عراقتشي للميادين: كنت في مكتب السيد خامنئي لحظة استشهاده.. ما التفاصيل التي كشفها؟

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.