السودان: الجيش يستعيد منطقتين بالنيل الأزرق وتحذيرات من ارتفاع ضحايا المسيّرات
الجيش السوداني يعلن استعادة منطقتي بكوري وأكليلي وإسقاط مسيّرة دخلت من إثيوبيا، والصليب الأحمر يحذّر من مقتل مئات المدنيين بالغارات الجوية.
-
الاشتباكات في السودان تتمدّد إلى ولاية النيل الأزرق
أعلن الجيش السوداني استعادة منطقتين استراتيجيتين في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، وإسقاط طائرة مسيّرة قال إنها دخلت الأجواء السودانية من جهة إثيوبيا، بالتزامن مع تحذيرات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين من جراء الغارات الجوية خلال الأسابيع الأخيرة.
استعادة بكوري وأكليلي
وأفادت قيادة الفرقة "الرابعة مشاة" في الجيش السوداني، الخميس، بأنّ قواتها استعادت منطقتي بكوري وأكليلي، عقب عمليات عسكرية أسفرت، وفق بيانها، عن إلحاق خسائر بشرية ومادية بالقوات المناوئة لها. وأكدت قيادة الفرقة استمرار العمليات العسكرية لتأمين المنطقتين وتعزيز السيطرة عليهما، من دون الكشف عن حصيلة محدّدة للخسائر.
وتكتسب منطقة أكليلي أهمية استراتيجية لموقعها على الطريق الرابط بين الكرمك والدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، ما يجعل السيطرة عليها مؤثّرة في حركة القوات والإمدادات على محاور الكرمك وقيسان وبكوري. في حين تضم منطقة بكوري، الواقعة في محلية قيسان جنوب شرقي الدمازين، قاعدة عسكرية تابعة "للواء 13 مشاة".
وكانت قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال" أعلنتا السيطرة على بكوري في 28 آب/أغسطس الماضي، فيما لم يتضح موعد سيطرتهما على أكليلي.
إسقاط مسيّرة مقبلة من جهة إثيوبيا
وفي تطوّر منفصل، أعلن المتحدّث باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، أنّ الدفاعات الجوية أسقطت، صباح الخميس، طائرة مسيّرة وصفها بأنها "استراتيجية معادية"، في محيط منطقة بكوري. وأوضح أنّ القوات المسلحة رصدت المسيّرة منذ دخولها الأجواء السودانية من جهة إثيوبيا، من دون تحديد الجهة التي تتبع لها أو المسؤولين عن تشغيلها.
ويأتي التطوّر بعد إعلان الجيش، الاثنين والثلاثاء، صد هجمات لـ"الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال" على منطقتي البركة وسالي في ولاية النيل الأزرق. كما تشهد الولاية تصاعداً في المواجهات، وسط استمرار العمليات العسكرية للسيطرة على المواقع والطرق الاستراتيجية قرب الحدود الإثيوبية.
الصليب الأحمر: مئات القتلى في هجمات جوية
من جهتها، حذّرت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" من ارتفاع مقلق في أعداد الضحايا المدنيين نتيجة الغارات التي شهدتها مناطق مختلفة من السودان خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أنّ معظم الهجمات نُفّذ على الأرجح باستخدام طائرات مسيّرة مسلحة.
وأوضحت اللجنة، في بيان الخميس، أنّ الغارات طاولت أحياء سكنية وأسواقاً ومناطق تؤوي نازحين، وسط تقارير عن مقتل مئات المدنيين، ما يثير مخاوف جدّية بشأن حمايتهم.
وقال رئيس بعثة "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" في السودان، لورينزو كارافي، إنّ استخدام المسيّرات لا يغيّر قواعد الحرب، ولا يعفي الجهات التي تشغّلها من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. وشدّد على ضرورة التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، مؤكداً حظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ووجوب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين أو الحد منه.
وكشفت اللجنة أنّ المستشفيات التي تدعمها في السودان استقبلت أكثر من 2700 مصاب من جراء الأسلحة خلال النصف الأول من 2026، مشيرة إلى استمرار تقديم الإمدادات الطبية والفرق الجراحية لمساعدة المرافق الصحية على استيعاب المصابين.
وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ استمرار الحرب منذ نيسان/أبريل 2023، وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق العمليات العسكرية في عدد من ولايات البلاد.